بعض المواد الكيميائية يسبب أمراضاً جسيمة على المدى الطويل، كما أن تراكم مركبات هذه المعطرات في الجسم يؤدي إلى خلل في الجهاز العصبي، وبعض الدراسات الحديثة كشفت مخاطر هذه المعطرات على الجهاز التنفسي للأطفال، كما تزيد من أزمات الربو عند الأشخاص المصابين بهذا المرض، ويمكن أن تؤدي إلى تشوه الأجنة لدى الأمهات الحوامل، وتسبب أنواعاً من الحساسية لدى البعض، وفي هذا الموضوع سوف نقدم كل ما يتعلق بتأثير معطرات الجو على صحة الأشخاص والمواد الكيميائية التي تدخل في تركيبها، وبعض الأمراض التي يمكن أن تسببها، والنصائح المقدمة من المتخصصين في هذا الشأن.
الحمض النووي
تتوفر معطرات الجو بصورة كبيرة في الأسواق وتنتشر منها أنوع متعددة ورخيصة السعر، وساعد ذلك في سهولة شرائها وانتشارها، وتعتمد غالبية هذه الأنواع الرخيصة على مواد كيميائية في صناعتها، حيث تصل المركبات الكيميائية في هذه المعطرات إلى نسبة 95%، ومعظمها مشتق من المنتجات البترولية، إضافة إلى مواد أخرى ليست أقل ضررا، ومعظم هذه المركبات تسبب مشاكل في الجهاز العصبي للمستخدم، ويزيد من هذه الخطورة انتشار أنواع من المعطرات التجارية رديئة الصنع في البيوت والمحال والمولات التجارية، بغرض تغيير رائحة المكان بسعر زهيد بصرف النظر عن الأضرار التي تسببها هذه الأنواع السيئة، وهذه الأنواع وصلت إلى عيادات الأطباء وانتشرت في المراكز الصحية والمستشفيات، وهناك أنواع من المعطرات والروائح تضاف إلى بعض مساحيق الغسيل وكذلك سوائل التنظيف المعطرة، وسعرها زهيد للغاية وهذا مؤشر على أنها مصنوعة من مواد رخيصة ورديئة، وتبين نتائج بعض الأبحاث أن غالبية منتجات معطرات الجو بها مواد كيميائية صناعية، وهذه المواد تسبب حدوث بعض التغييرات في تركيب الحمض النووي للشخص، بل إن بعض أنواع البخور التي تستعمل في تغيير رائحة المكان لا تقل خطورة عن هذه المعطرات، بل بعضها يزيد تأثيره على التدخين ويؤدي إلى حدوث طفرات سرطانية في الحمض النووي.
عمل الهرمونات
أجريت دراسة جديدة على 13 ألف شخص متبرع، وذلك لمعرفة تأثير التعرض المستمر لمعطرات الجو وبعض الشموع المعطرة، والتي تباع من أجل إضفاء حالة من الرومانسية والضوء الخافت والرائحة الجميلة، وبعد إجراء الفحوص على المتبرعين توصلت النتائج إلى أن هذه المعطرات والشموع المعطرة تسبب حدوث بعض التلفيات والالتهابات داخل الرئة، وتؤثر على عمل الهرمونات بشكل ملحوظ، كما أنها تؤدي إلى حدوث تسمم في الحمض النووي لهؤلاء الأشخاص، كما ثبت أن هذه المعطرات لا تنقي الهواء ولا تحسن من جودته، ولكنها فقط تضيف مادة إضافية في الهواء تسبب رائحة جيدة وتلوث الجو، وتتسبب في تلف جزء من حاسة الشم وتنشر مواد سامة تضر الصحة، والكثير من المواد التي تدخل في تركيب معطرات الجو غير معروفة، ولا يوجد ملصق على هذه المنتجات يشرح تركيبة المعطر، كما أن التشريعات القانونية لم تتطرق إلى إجبار الشركات على وضع مكونات هذه المنتجات على العبوة، بما يتيح لهم استخدام كل المواد والمركبات الكيميائية حتى المحظورة دوليا، ومن السهل استعمال مركبات كيميائية ضارة في هذه المعطرات دون مساءلة أو اعتراض، ولا يدري الشخص مدى خطورة هذه المواد التي يستعملها في البيت ويتنفسها الأطفال.
غازات مدمرة
يزيد من خطورة استخدام معطرات الجو عندما يكون المكان مغلقاً والتهوية سيئة، وهذا ينطبق على المنازل والشقق والمكاتب، حيث يتعرض الشخص لجرعة مكثفة من الملوثات الكيميائية، والهواء المحمل بالمركبات العضوية والمعادن السامة، وبالتالي تقل جودة ونقاء هواء التنفس ويصبح الضرر مضاعفاً على المتواجدين في هذه الأماكن، وتتسلل السموم إلى الجسم ومنها غاز الفورمالديهايد عديم اللون وصاحب الرائحة النفاذة، ودور هذا الغاز الحفاظ على الرائحة في المكان لفترات طويلة، ولكن له عدة أضرار منها حدوث مشاكل ضخمة في الجهاز التنفسي وتلف في الرئتين، ويؤدي إلى ضعف وتدمير حاسة الشم بالتدريج، وأثبتت دراسة حديثة أن الفورمالديهايد يصيب الحيوانات بمرض السرطان ويحدث تهيجاً شديداً للجهاز التنفسي للأشخاص، ويسبب إصابة الأطفال الصغار بمشاكل صحية ضخمة وأعراض سيئة، بالإضافة إلى حدوث أضرار على الأمهات الحوامل تتعلق بعيوب خلقية وتشوهات للأجنة، وينصح الأطباء بابتعاد السيدات الحوامل عن أماكن وجود المعطرات، وكذلك عدم رش معطرات الجو في غرف الأطفال الرضع والصغار، من أجل حماية الجهاز التنفسي للطفل والذي لم يكتمل نموه بدرجة كاملة، ويتأثر بدرجة بالغة بهذه المواد والغازات الكيميائية.
تضرر الكبد
يسبب غاز الفورمالديهايد حرقاناً في الحلق والأنف والعين والشعور بالغثيان، وبعض المواد الأخرى تؤدي إلى الإصابة بالالتهاب الرئوي وضمور أجزاء من الرئة، كما تدخل مادة الإيروسولات في تركيب هذه المنتجات، والتي تزيد من احتمالات الإصابة بأمراض السرطان، مع إصابة الجهاز التنفسي بأمراض مزمنة، ومعروف تأثيرها السلبي على طبقة الأوزون، ومادة الكلورو بنزين تسبب ضمور بعض خلايا الكبد والبشرة، وتسبب ضعف الشهية بدرجة كبيرة، والتي تدخل من ضمن مكونات معطرات الجو، كما تحتوي هذه المعطرات على الفثالات التي تؤثر على مستوى هرمون التستوستيرون، والمعطرات المعبأة داخل علب معدنية أكثر ضرراً على الصحة، كما تؤدي هذه المعطرات إلى الإصابة بأمراض الحساسية والربو نتيجة بعض الغازات التي تهيج الجهاز العصبي، كما ربطت دراسة جديدة بين الإصابة بنسب عالية من أمراض الرئة وبين التعرض المستمر لمعطرات الجو، وأن التعرض للمواد الكيميائية الموجودة في مكونات هذه المعطرات مرتين في الأسبوع يزيد من أعراض الربو بنسبة 77%، والاستخدام المستمر لهذه المعطرات يزيد من نسبة مادة ثنائي كلورو بنزين في الدم، بما يعني حدوث قصور كبير في عمل الرئتين.
الريحان والفل
يقدم الأطباء المتخصصون العديد من النصائح والإرشادات الهامة للوقاية من أضرار معطرات الجو، ومنها الابتعاد عن المعطرات الصناعية واستخدام الأخرى المصنوعة من مواد طبيعية، والتقليل من حجم المواد الكيميائية التي يتنفسها الشخص، ويمكن الاستغناء عن معطرات الجو من الأساس فهي ليست ضرورية، ويمكن الحصول على بدائل آمنة للحصول على روائح جميلة، مثل زراعة أنواع من الزهور ذات الرائحة الزكية ومنها الريحان والفل وغيرهما، وشراء باقات الورود التي تبعث روائح رائعة، ويمكن اللجوء إلى تجفيف بعض الزهور التي تصدر روائح جيدة في الأماكن، وتستخدم بعض الأعشاب العطرية في ذلك الغرض عن طريق غليها، العمل الدائم على تجديد الهواء بفتح النوافذ واستخدام طرق التهوية الطبيعية، لإزالة روائح الطهي وغيرها من المنازل، واستخدام شفاطات الهواء في الأماكن المغلقة وغير جيد التهوية، للتخلص من الروائح غير المرغوب فيها، وبعض السيدات يستخدمن مادة بيكربونات الصودا، لأن لها قدرة عالية على امتصاص كميات ضخمة من الروائح والغازات الكريهة، ويعد الخل من المواد الجيدة التي يمكن استخدامها في إزالة الروائح غير اللطيفة، من خلال رشه على مصدر انبعاث هذه الروائح، كما يمكن استعمال الليمون لنفس الغرض، عن طريق تقطيعه إلى أجزاء ووضعه في فرن الغاز لمدة 15 دقيقة أو أكثر، ويؤدي ذلك إلى انتشار رائحة الليمون المنعشة في أرجاء المكان، ويمكن تسخين القرنفل والبرتقال بنفس الأسلوب.
مواد كثيرة
كشفت الدراسات الحديثة وجود أكثر من 72 مادة كيميائية ضمن مكونات معطرات الجو المستخدمة بكثرة، وبعض هذه المواد من العوامل التي تساعد على الإصابة بأمراض خطيرة، ولها أضرار كبيرة على جانب الصحة الإنجابية للمستخدمين، ما استدعى قيام بعض جمعيات حماية البيئة بإصدار قائمة تشمل أكثر من 517 مادة كيميائية تدخل في صناعات عبوات معطر الجو، وتستخدمها الشركات المصنعة لهذه المنتجات المتنوعة، ومنها مواد كيميائية مسرطنة، وأخرى تدمّر الغدد الصّماء، وكشفت دراسة سابقة عن أن المركّب المسؤول عن إصدار الرائحة المعطرة والموجود ضمن مكونات معطرات الجو، يتكون من أكثر من 123 مادة كيميائية مضرة بالصحة العامة، ودراسة أخرى وجدت أن استنشاق المركبات العضوية الصادرة من معطرات الجو له علاقة بارتفاع حالات الإصابة بمشاكل الأذن، وحالات الإسهال لدى الأطفال، وبعض المركبات ينبعث منها مواد كيميائية سامة، وأخرى تسبب السرطانات من دون حد أدنى للتعرض، كما يعاني 21% من الأشخاص، و40% من المصابين بمرض الربو من صعوبة التنفس عند التعرض لهذه المعطرات، إضافة إلى الصداع النصفي.