الأنشطة الصيفية مدرسة الإجازة

13:24 مساء
قراءة 15 دقيقة

ما إن يتحرر الأهل من أعباء الامتحانات حتى يجدوا أنفسهم أمام مهمة أخرى ثقيلة هي البحث عن جهة تستوعب طاقات أبنائهم في الإجازة الصيفية وأنشطة تنمي مهاراتهم بعيداً عن النمطية والتكرار . والمهمة بالنسبة للبعض عسيرة، سواء لعدم اقتناعهم بالأنشطة المقدمة أو تكلفتها التي تثقل كاهل الأسر تخلصت للتو من نفقات المدارس . في المقابل هناك من يغتنم الأنشطة التي تنظم على المستوى الوطني مثل برنامج صيف بلادي وتلك التي تقدمها جهات حكومية كمراكز الأطفال والفتيات ونادي السيدات في الشارقة . والمقبلون على ما تقدمه هذه الجهات يؤكدون أنها تجمع بين الفائدة وقلة الرسوم .

رمضان يفرض خريطة خاصة هذا العام

برامج المؤسسات نسائم تجذب الأبناء

دائماً ما تتساءل الأسر عن الأنشطة التي تنظم خلال فترة الإجازة الصيفية وكيفية تفادي تكرار البرامج في ظل وجود عدة جهات تنفذ أنشطة صيفية؟ وكيفية تجاوز الثغرات التي حدثت خلال الأعوام السابقة . وتمتد الأسئلة هذا العام إلى البرامج الصيفية المخصصة لشهر رمضان، وسبب تسرب الشباب من الأنشطة بعد التسجيل بها؟ هذه التساؤلات حملناها إلى المؤسسات المعنية بتنظيم برامج صيفية للطلبة والشباب .

محمد خليفة الدرمكي مدير عام نادي العين للهواة أكد أنه من النوادي الرياضية الرائدة في مدينة العين، التي تهدف إلى تشجيع الرياضة والشباب وصقل مواهبهم واستثمار أوقاتهم في كل ما هو مفيد وممتع .

ويقول: هذا الدور لا يستطيع أن يقوم به النادي وحده فلا بد من التعاون مع المؤسسات المعنية بالتعليم والتثقيف التي من شأنها أن تضع خططاً مدروسة لممارسة الرياضة المناسبة لطلاب المدارس، ويوفر نادي العين للهواة المكان المناسب والآمن لممارسة هذه الأنواع من الأنشطة الرياضية . ويجري النادي دراسات بحث وتقصي مع الطلاب حول النشاطات والرياضات التي يفضلون ممارستها إضافة إلى طرح الأفكار الجديدة من جهات مختلفة والاستفادة من المؤسسات الأخرى وتبادل الخبرات معهم .

ويشير إلى أن هناك أعداداً كبيرة من الطلاب الذين توافدوا على النادي لممارسة النشاطات الرياضية في العام الماضي، وكانت المشكلة تكمن في عدد الطلاب الكبير وضيق الوقت بالنسبة لهم لذلك كان يتوجب توفير جميع الحجوزات ليأخذ كل طالب حقه في الاستمتاع برياضته المفضلة وعليه سيتم تنسيق الوقت بشكل أفضل هذه العام .

ويلفت إلى أن الأنشطة الصيفية هي الطيران اللاسلكي وسيارات الكارتنغ، والرماية بالألوان، والفروسية، إضافة إلى عروض قرية التراث الثقافية .

ويوضح أن الأنشطة الصيفية تسهم في بناء الشخصية المتوازنة للطلاب في ضوء العقيدة الإسلامية السمحة، وتدعم انتماءهم للوطن .

وعن فعاليات شهر رمضان، يقول: هناك فعاليات رمضانية ممتعه تتضمنها قرية التراث الثقافية في النادي، وسيكون هناك مهرجان رمضاني ضخم على مستوى مدينة العين واستضافة سيرك عالمي إضافة إلى المسابقات الثقافية والعلمية لطلاب المدارس والعديد من الفعاليات التراثية والثقافية والرياضية مع مراعاة فضائل تتوافق مع روحانية هذا الشهر .

عائشة مصبح العاجل، رئيس قسم الإعلام في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، أشارت إلى رغبتهم بوجود لقاء تنسيقي أولي مع المؤسسات المختلفة لتفادي تكرار الأنشطة وتحديد الأولويات . وتقول: جمهور الفعاليات الثقافية محدد، ولابد أن تكون آلية تحديد الأنشطة للبرامج الصيفية واضحة للمؤسسات المختلفة حتى لا يتعارض توقيت الفعاليات، والوقوف على الأنشطة المكررة من خلال تقييم الفعاليات سنويا والتعرف إلى مدى استفادة الجمهور منها، وعادة نجري تقييماً سنوياً للأنشطة، وبشكل عام الأنشطة الصيفية لا يكون فيها تكرار بقدر ما يكون استكمالاً لما طرح في السنوات السابقة .

وعن أبرز الأنشطة الصيفية، تقول: لدينا برنامج صيف الفنون الذي يضم الفنون التشكيلية والرسم والتصوير والخط العربي والزخرفة الإسلامية واستضافة فنانين من الخارج، إضافة إلى منتدى الأحد الثقافي ومنتدى الاثنين المسرحي، والشباب يقبلون على تلك البرامج والمشاركة في المناشط التي تضم الفعاليات، وننظم (بشارة القيظ) وهو برنامج صيفي تراثي تفاعلي مع الأجيال وفيه يتم اتخاذ نموذج من نماذج الحياة في الصيف والتركيز عليه . وتلفت إلى أن الدائرة تسعى إلى مواكبة تطلعات الشباب في الأنشطة الصيفية في أطر قابلة للصياغة من المؤسسات الثقافية .

سارة بن كرم، مديرة جميعة الاتحاد النسائية في الشارقة أشارت إلى أن الجمعية ستطرح دورات وبرامج عديدة، منها دورة كمبيوتر، والكاراتيه، والفنون، ورسم حر بالألوان، والتشكيل باستخدام نشارة الخشب والخامات البيئية، والتمثيل، وحفظ سور القرآن، وتصميم مزرعة .

وتقول: لا يحدث تسرب من الأنشطة الصيفية، إلا في حال رغبت الأسرة في السفر بعد تسجيل أبنائها في البرنامج الصيفي، وأغلب البرامج تتوافق ومتطلبات ورغبات الفتيات، وبالتالي يحرصن على الالتزام بالحضور والاستفادة القصوى من تلك البرامج .

حسن منسي، المدير التنفيذي في جمعية الإمارات لبيوت الشباب، أشار إلى أن هدفهم توطيد أواصر الصداقة بين شباب الدولة والشباب المقيمين باختلاف جنسياتهم، وتنظيم البرامج الترفيهية والثقافية والاجتماعية للشباب .

وعن الأنشطة التي ستنظم هذا الصيف، يقول: ستعقد دورات داخل مبني الجمعية في دبي، ودورات أخرى خارجها، إضافة إلى رحلات ترفيهية في إمارة دبي، ورحلات اليوم الكامل التي سوف تكون خارج الإمارة مثلاً إلى رأس الخيمة والفجيرة وأبوظبي، ومعسكر صيفي، وتشمل الدورات تعليم مهارات الحاسب الآلي، والرسام الصغير، وتعليم السباحة، وتعليم الفروسية، والكاراتيه، والتايكوندو .

ويضيف: يراعى عند إعداد الخطة التركيز على أشهر الصيف والإجازة الصيفية بحيث يتم زيادة الأنشطة لضمان استفادة الأعضاء من اكبر قدر من الأنشطة، وبذلك نقضي على وقت الفراغ ولديك الشباب، والحرص على تنظيم برامج مختلفة ثقافية واجتماعية ورياضية ورحلات ترفيهية وفنية . ويوضح أن الجمعية تسعى إلى تقديم أفضل خدماتها للشباب من مختلف الأعمار والجنسيات لاستغلال أوقات الفراغ بما يعود عليهم بالنفع والفائدة وخاصة خلال الإجازات .

ويشير إلى أن تسرب الشباب من البرامج الصيفية يعود ربما إلى المكان الذي يقام فيه البرنامج، أو الروتين الذي لا يفرق بين فصول الدراسة وفصول الدورات، وقد يكون مستوى الدورة اقل من مستوي الطالب العلمي .

نوال بوشهاب، نائب مديرة جمعية الإرشاد الاجتماعي في عجمان، أشارت إلى أن التكرار غير موجود في البرامج الصيفية الخاصة بإمارة عجمان بسبب قلة المراكز الصيفية التي تعنى ببرامج للأطفال والشباب . وتقول: كل موسم نجدد الأنشطة الصيفية ليستفيد الطلبة من الإجازة الصيفية، وطرحنا هذا الصيف برامج عديدة، منها ورش مهارية وفنية (طبخ - أعمال يدوية) وفعاليات ورحلات ترفيهية متميزة، وبرامج تربوية منوعة عن قيمة الاحترام ودورات إسعافات أولية، ومحادثة لغة إنجليزية، والمكياج، والأيتلس، والشعر، والخط، وحلقات حفظ ومراجعة القرآن الكريم .

وتشير إلى أنه في نهاية كل برنامج صيفي يكون هناك تقييم بناء على تقارير المشرفات وأولياء أمورهم والمشاركات، لتحديد نقاط الضعف في البرنامج ومعالجتها .

سعاد سليم، مسؤول إعلامي في نادي سيدات الشارقة، تقول: نقوم عاماً بعد آخر بتطوير مخيم مشمس الصيفي التابع للنادي، بحيث نستعين بخبراء يقومون بوضع نشاطات تعمل على تنمية الأطفال والمراهقين من شتى النواحي البدنية والذهنية والفكرية، كما تساهم إضافة الحصص والنشاطات العامة إلى لائحة الخدمات التي يوفرها النادي على مدار العام في تنمية المخيم الصيفي بحيث نقوم بتفعيل كافة مرافق وخدمات النادي لصالح المخيم .

وعن آلية تجاوز الثغرات التي تحدث في البرامج السابقة، تقول: نحاول خلال كل مخيم صيفي أن نتعرف إلى آراء وملاحظات المشاركين وأولياء الأمور وأخذها بعين الاعتبار، وتمت إضافة العديد من النشاطات بناء على ما تلقيناه من طلبات والإقبال الكبير على المخيم الصيفي أدى إلى نشأة وتنظيم مخيمات في الشتاء والربيع .

وعن نشاط هذا الصيف، تقول: سيشمل المخيم 3 مجموعات لفئات عمرية مختلفة هي مشمس الصغير، مشمس النشيط ومخيم إشراقة الصيفي للمراهقات، بحيث سيشمل البرنامج نشاطات متعددة مثل ألعاب مائية، كرة السلة والطائرة، التنس، ألعاب مختلفة، حصص فنية، رحلات أسبوعية، تصميم المجوهرات، حصص الكولاج وغيره من النشاطات المختلفة التي تهدف إلى التنويع وكسر الروتين اليومي .

وعن الأنشطة المكررة، تقول: هناك العديد من الأنشطة المائية مثل السباحة وغيرها مثل التزلج وحصص اللياقة إلى جانب الرحلات المختلفة التي نقوم بها أسبوعياً وسبب تكرارها هو الإقبال الكبير على مثل هذه النشاطات وردود الفعل الإيجابية .

البادي محمد، سكرتير فني في نادي مليحة الثقافي الرياضي، أشار إلى أنه في نهاية كل برنامج يطرحون استبياناً على الطلبة لمعرفة سلبيات وايجابيات البرامج المنظمة .

ويقول: نستمع لمقترحات الطلبة للتعرف على متطلباتهم ورغباتهم، ونوعية البرامج التي يفضلونها، ووجدنا تفضيل الشباب للأنشطة الحركية والرياضية، والرحلات الترفيهية والتعليمية والمخيمات الكشفية، ولكن رغم ذلك هناك اهتمام بالجانبين الثقافي والعلمي لاستيعاب رغبات وميول الطلبة . وتلفت إلى أن هناك برامج مشتركة بين أندية الشارقة كالمسابقات الثقافية والرياضية والدورات المختلفة كالتصوير الفوتغرافي والحاسب الآلي والشعر، بهدف زرع روح التحدي والمنافسة في نفوس الطلبة والحرص على تحقيق المراكز الأولى في تلك المسابقات الصيفية .

وعن برامج رمضان، يقول: سنطرح برنامج قارىء مليحة، وهو عبارة عن مسابقة دينية لاختيار أجمل قارىء .

* * *

قرية الشباب جديد المبادرات

خالد المدفع: صيف بلادي ترفيه وفائدة

خالد عيسى المدفع الأمين العام المساعد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة رئيس اللجنة العليا المنظمة للبرنامج الوطني صيف بلادي، يقول البرنامج مختلف عن غيره من البرامج بشكل عام حيث يغطي مساحة كبيرة من خريطة الإمارات، ولديه أهداف سامية، كما يعد البرنامج منهجية مبتكرة لاحتواء أكبر شريحة من الشباب، ويمزج بين الترفيه والمتعة والفائدة العلمية، ونظم البرنامج في دوراته الخمس السابقة فعاليات منوعة جمعت بين الأنشطة الرياضية والتراثية والثقافية والاجتماعية، وفي كل عام نسعى إلى تقديم كل ما هو جديد ومفيد .

وعن آلية تجاوز الثغرات، يقول لكل عمل أو برنامج سلبيات وإيجابيات، ولدينا لجنة مختصة لتقييم صيف بلادي بشكل عام، وفي ختام كل دورة تقوم اللجنة بتقديم تقرير شامل ومتكامل عن الإيجابيات والسلبيات، وبناء عليه نعمل على تلافي الأخطاء وتحسينها لاستمرار برامجنا وتطويرها، كما أن أهم ما يميز هذا البرنامج الوطني هو العمل بروح الفريق الواحد .

ويشير إلى عناية المراكز الثقافية والشبابية والشاطئية بتقديم وجبة برامجية متكاملة، تستثمر المواهب من خلال الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والترفيهية والاجتماعية والعلمية والدورات التدريبية الهادفة وورش العمل والندوات والمحاضرات والمسابقات، بهدف اكتشاف المواهب ورعايتها والارتقاء بالمستوى العلمي والثقافي والرياضي لدى شريحة الشباب المستهدفة .

وعن جديد البرامج، يقول المدفع الجديد هذا العام يبدأ من العاصمة أبوظبي، حيث يطلق برنامج صيف بلادي بالتعاون مع مجلس أبوظبي الرياضي قرية الشباب التي تتضمن العديد من المبادرات الصيفية الجديدة من خلال أجنحة متنوعة في الرياضة والتراث والتقنية والفنون والثقافة، كما تضاف إلى المراكز المشاركة 5 مراكز جديدة بالدولة أحدثها مركز وزارة الثقافة في عجمان ومركز فتيات فلج المعلا، ومركز فتيات أم القيوين، ومركز فتيات الفجيرة، ومركز فتيات رأس الخيمة، وشعار البرنامج هذا العام صيف بلادي . . مرح ومتعة وفائدة .

وعن برامج شهر رمضان، يقول رمضان له خصوصية ووضعنا ذلك في الاعتبار من حيث البرامج التي تتواءم وروحانيات الشهر الفضيل، وقمنا بعمل الاستبيانات الخاصة بالتعرف إلى رغبات المشاركين والمشاركات وتبين أن كثيراً من الشباب والفتيات يفضلون قضاء نهار رمضان في الاستماع للمحاضرات العلمية وحفظ القرآن الكريم، وهو ما توفره جميع المراكز الثقافية والرياضية والشبابية ضمن جدولها اليومي في رمضان، أما ليل الشهر الكريم فهو معروف بجذبه للكثير من الشباب للمشاركة في الدورات الرمضانية سواء داخل الصالات المغلقة لممارسة ألعاب كرة قدم الصالات، أو دورات التساعيات مثلما في كشافة دبي والشارقة، والتي شارك فيها العام الماضي 24 فريقاً ونحو 300 شاب، أو حتى أمام طاولات التنس والبلياردو والبيبي فوت، والفيديو جيم، وهو ما توفره المراكز الشبابية، وتوفر المراكز الشاطئية أجواء خاصة لمحبي البحر .

ويشير إلى أنه لمواجهة التسرب والغياب، وضعت اللجان المتخصصة في البرامج دليلاً مفصلاً للزيارات الميدانية لكل المراكز بحيث تتابع الخطط التشغيلية لكل مركز وترصد مدى تقدم العمل بها . ويرى أن البرنامج يميزه التنوع الذي يجمع بين الحفاظ على الموروث الشعبي والهوية، وغرس القيم الوطنية في نفوس الطلاب، وتدريبهم على الإبداع والإنتاج والابتكار وتسليحهم بالعديد من المهارات والمعارف التي يحتاج إليها الطلاب في حياتهم العملية والمهنية، إضافة إلى اكتشاف المواهب في شتى المجالات، والتركيز على بناء الإنسان بدنياً وذهنياً .

وعن مدى مواكبة الأنشطة لتطلعات الشباب، يقول: تواكب الفعاليات التي تقام في نحو 55 مركزاً رغباتهم، بدليل الإقبال على الفعاليات والأنشطة الثقافية والعلمية، إضافة إلى الدورات المتخصصة، حيث يقدم برنامج صيف بلادي في دورته السادسة مجموعة من الدورات التكنولوجية التي تهدف إلى تدريب الشباب على كيفية الابتكار وتطوير الذات، وتقدمها مجموعة من المتخصصين في هذا المجال لتدريب وتعليم الشباب على آليات الابتكار والاختراع .

ويضيف: تستمر الدورات العلمية في اللغة الإنجليزية والحاسوب ودورة التصوير الفوتوغرافي ودورة الفنون المسرحية، أما بالنسبة إلى الدورات التعليمية، وهي دورات أساسيات الحاسب الآلي ICDL، ودورات اللغة الإنجليزية، فشهدت حضوراً كثيفاً من الطلاب، أظهر حرصهم على تحقيق الاستفادة القصوى من الحصص والبرامج المعدة لهم، وأسهمت الدورات العلمية في اكتشاف القائمين على المراكز الثقافية والرياضية والشبابية عدداً من الطلاب المبدعين أصحاب المواهب والقدرات العالية .

* * *

المراكز الحكومية تخفف مغالاة الخاصة

رسوم الدورات لهيب بعض الأسر

التجديد والتطوير مطلبان مهمان للرقي بالأنشطة الصيفية وزيادة فاعليتها وتأثيرها، وهذا الأمر دفع المنظمين للأنشطة والبرامج الصيفية إلى رفع تكاليف البرامج، مما يثقل كاهل الأسر التي تضم عدداً كبيراً من الأبناء وتريد تسجيلهم في مؤسسات تقدم خدمات مفيدة وجيدة . وأصبحت تكاليف الأنشطة الصيفية الشغل الشاغل لكل الأسر، لكن تنمية قدرات الأبناء الشخصية أهم، وهذا يدفع معظم الأهالي إلى دفع مبالغ تتجاوز ال 10 آلاف درهم لتسجيل أبنائهم في المراكز الصيفية، في حين تعجز بعض الأسر عن ذلك .

هدى الشيبة، موظفة في جمعية الاتحاد النسائية في الشارقة، أشارت إلى أن المشاركة في الأنشطة الصيفية ضرورية للأبناء في حال عدم السفر . وتقول: سجلت ابني في نادي الرماية لمدة شهرين، ليستفيد من فترة الإطجازة الصيفية في تطوير مهاراته وكسب أخرى جديدة، والحصول على قسط من المتعة والراحة، والتعرف إلى زملاء جدد، وبلغت تكلفة البرنامج قرابة 1600 درهم، وهذا المبلغ مبالغ فيه، ولكن خدماتهم ورعايتهم للأبناء جيدة، وبالتالي لا أرغب في تسجيله في ناد آخر بسعر أقل وخدمات غير جيدة .

وأشار حمد الملا، موظف في وزارة الداخلية، إلى أن أسرته تضم عدداً كبيراً من الأبناء في المراحل العمرية المختلفة، وبالتالي يشعر بالضغط والعبء المادي في فترة الاجازة الصيفية، إذ إن جميعهم يفضلون استغلالها بالتسجيل في الأنشطة التي تتناسب ورغباتهم .

ويقول: ابني الأكبر في الصف الحادي عشر سجل في نادي الرماية، والآخر في نادي الفروسية، وبناتي سجلتهن في نادي السيدات، والمبلغ الإجمالي الذي صرفته على التسجيل في الأنشطة الصيفية تعدى ال 15 ألف درهم . وهذه المبالغ تثقل كاهل الأسر .

وصرف راشد علي، موظف في وزارة التربية والتعليم، 10 آلاف في الصيف الماضي لتسجيل أبنائه الاربعة في المراكز الصيفية الخاصة . ويقول: المراكز والأندية الخاصة تفرض على الأسر رسوماً عالية من أجل الدورات والأنشطة التي تطرحها، وفي كل عام نرى أن الاسعار ترتفع، وهذا العام لم استطع تسجيل أبنائي في البرامج الصيفية بسبب التكاليف المرتفعة، وفضلت استثمار وقتهم بالرحلات، وتوفير الأجهزة الالكترونية لهم .

سجل حسين المهيري، موظف في الشرطة، أبناءه الثلاثة في الدورات التعليمية في مراكز مختلفة . ويقول: ابني الأكبر يرغب في تطوير نفسه في اللغة الانجليزية وسجلته في معهد خاص بمبلغ 3000 آلاف، وابني الآخر يرغب في تعلم الفروسية وسجلته في نادي الفروسية بمبلغ 2500 درهم، وابنتي ترغب في تعلم العزف على الجيتار واختارت المعهد المناسب ودفعت مبلغ 2000 درهم، وأعتقد أن المبالغ التي تفرضها المراكز الخاصة مبالغ فيها نوعاً ما، خاصة أن مستوى الخدمات التي تقدمها لا تتميز بالجودة . ويشير إلى أن الأنشطة الصيفية ضرورية للطلبة، ولكنها تمثل عبئاً إضافياً على الآباء .

يقول سالم الكعبي، موظف في شركة خاصة: الخدمات والبرامج التي تقدمها المراكز الصيفية متشابهة سواء في المؤسسات الخاصة أو الحكومية، وهذا الأمر يجعل ولي الأمر لا يحسن اختيار البرنامج الذي يسجل ابنه فيه، وفي هذا الصيف تركت الخيار لأبنائي لاختيار البرنامج الصيفي والمؤسسة التي يرغبون في الالتحاق بها . ويشير إلى أن لديه 6 من الأبناء وجميعهم في المرحلة المدرسية . ويلفت إلى أنه دفع مبلغ 16 ألفاً للبرامج الصيفية لمدة شهرين .

مبالغ رمزية

حصة المرزوقي، ربة بيت، سجلت بناتها الأربع في الجمعيات النسائية التي تطرح برامج صيفية برسوم رمزية لا تتعدى ال 300 درهم للبرنامج . وتقول: تمثل الأنشطة الصيفية ضرورة كبيرة للطلبة في فترة الصيف، إذ تسهم في تدريبهم على مهارات جديدة، وتصقل مواهبهم، لذا أحرص كل صيف على تسجيل أبنائي في الأنشطة الصيفية، ففي العام الماضي صرفت نحو10 آلاف درهم للأنشطة الصيفية، ولكن هذا العام حرصت على تسجيلهن في انشطة جمعية الاتحاد النسائية، والتي تطرح برامج برسوم رمزية، بمقدور كل عائلة دفعها، حيث دفعت مبلغ 1200 درهم لبناتي الأربع .

سعاد علي ربة بيت، تحرص على تسجيل أبنائها في المراكز الحكومية للاستفادة من فترة الإجازة الصيفية . وتقول: لم اسجلهم في المراكز الخاصة، لأن الدولة وفرت مراكز حكومية للطلبة لقضاء عطلة الصيف، وتطرح برامج مميزة تثري حصيلة الطالب المعرفية وتصقل مهاراته الفنية .

وتوافقها الرأي مريم علي، ربة بيت، وتقول: الدولة وفرت مراكز صيفية تطرح برامج ترفيهية وتعليمية للطلبة، وبإمكان الطلبة التسجيل بالبرامج من دون رسوم . إضافة إلى ذلك تتميز المؤسسات بالتميز والتنوع في البرامج المطروحة، ووجدت استفادة أبنائي من تلك المراكز، إذ سابقاً كنت اسجلهم في المراكز الخاصة، وأدفع مبالغ كبيرة، ولكن بمجرد سماعي عن المؤسسات الشبابية الحكومية، حرصت على تسجيل أبنائي فيها .

راشد الكعبي، مدير مركز الفروسية في العين، أشار إلى أنه في الفترة الصيفية ينظم المركز دورات مكثفة لمدة أسبوعين، لتدريب الشباب على الفروسية، وكيفية الاعتناء بها .

ويشير إلى أن المركز يتبنى المواهب الجيدة لتطوير قدراتهم في الفروسية .

وعن التكلفة، يقول: الدورة رسومها 1000 درهم في الشهر، بمدة ساعة ونصف الساعة في اليوم، ونطرح المعلومات النظرية والتطبيقات العملية، وهذه الدورة للمبتدئين، أما الحصص الخاصة بالمحترفين فتكون ب 150 درهماً في اليوم الواحد . وهذه الرسوم مناسبة مقارنة مع المراكز الاخرى في امارات أخرى .

هنادي اليافعي، مديرة الإعلام والتسويق في نادي سيدات الشارقة، تقول: نحرص كل عام على تفعيل مرافق وخدمات النادي لمصلحة نشاطات المخيم، بحيث ستكون هناك العديد من النشاطات والألعاب المائية إلى جانب رياضات متعددة مثل كرة السلة، كرة الطائرة والتنس، والتزلج على الجليد، ويستطيع الصغار خوض العديد من الحصص المطروحة في اللياقة مثل الدفاع عن النفس والهيب هوب، كما ستتوفر لهم الفرصة لمشاهدة الأفلام وقراءة قصص عالمية . وتؤكد أن الهدف الأساسي هو قضاء الأطفال صيفاً ممتعاً ومفيداً في الوقت نفسه وتعلم مهارات جديدة وتنمية الهوايات، وتضيف نهدف إلى توفير العديد من النشاطات التي تعمل على تنمية الطفل الذهنية والبدنية والفكرية . وهذا الصيف يشمل العديد من الرحلات الخارجية والمزيد من النشاطات المائية والحركية، إضافة إلى حصص فنية وورش تعليمية في تصميم الأزياء والمجوهرات .

وتضيف: الطلب على الاشتراك كبير، هناك لائحة انتظار تعودنا على استقبال العديد من الأطفال عاماً بعد آخر بصورة متتالية مما يؤكد نجاح المخيم وأهمية استمراره . وتشير إلى أن برامج النادي تدفع الفتيات للتسجيل فيها، فإلى جانب الأنشطة الحركية والرياضية، يقدم المخيم العديد من الحصص والورش الفنية مثل الكولاج وحصص تصميم المجوهرات والأزياء، كما تتوفر حصص في اللغة الفرنسية .

وأشارت إلى أن البرامج الخاصة بالأطفال بين 2- 4 سنوات هي حرف يدوية، والرسم على الوجه، ورسم وتلوين وسباحة وألعاب بالماء والإسفنج ووظيفتي المفضلة وصناعة المجوهرات وغيرها، وبرسوم 1115 درهماً لمدة شهر . أما البرامج الخاصة بالفتيات من عمر 14-17 فتختلف، وتكون برسوم 1210 في الشهر، وفي اليوم الواحد 135 درهماً . أما المخيم الصيفي فتكلفته7 1400 لمدة 5 أسابيع .

* * *

أحمد الحمادي: لكل فئة ما يناسبها

أحمد الحمادي، مدير عام مراكز الناشئة في الشارقة، يشير إلى أن تكرار الأنشطة في أماكن مختلفة ولفئات مختلفة ايجابي، ويقول: بعض الجهات تقيم برامج لفئة قد تكون منسية أو بعيدة وهي بالفعل تكون محتاجة لمثل هذه البرامج والأنشطة لملء أوقات فراغها وحينها يكون التكرار تكاملاً، ولكن هناك شيئاً من التكرار في بعض الأماكن ويمثل هدراً في الوقت والموارد الأخرى ويحتاج مثل هذا الأمر إلى تنسيق الجهود والتعاون لأجل الوصول إلى شريحة أكبر وتكون الخدمة بجودة أفضل .

وعن آلية تجاوز الثغرات التي حدثت خلال الأعوام السابقة، يقول: من الطبيعي أن تبرز بعض السلبيات والثغرات في كل مشروع أو برنامج وهو أمر متوقع وليس هناك كمال في مثل هذه البرامج ويبقى أن ننظر إلى هذه الثغرات بإيجابية لأنها فرصة لتطوير العمل وتحقيق جودة عالية في نوعية البرامج المستقبلية،ولذلك نحن حريصون على تقييم كل برنامج على حدة وفق استبانة معدة خصيصاً للبرنامج المنفذ ومن خلال الملاحظة أيضاً وبعض المقابلات مع الفئة المعنية .

وعن الأنشطة التي ستنظم هذا الصيف، يقول: هذا الصيف يأتي مختلفاً قليلاً لقصر الإجازة الصيفية ودخول شهر رمضان المبارك في قلب الإجازة مما يعني تغيير وتعديل بعض الأنشطة بما يتناسب والمدة القابلة للتفعيل، ونحن في مراكز الناشئة حاولنا أن نوجد برامج قابلة للاستمرارية وتكون مناسبة لخصوصية الشهر الفضيل ومن أهم برامجنا لهذا الصيف، مشروع النخبة الأكاديمي الذي يستهدف طلبة المرحلة الثانوية ومشروع نحو صيف هادئ ويستهدف فئة محددة في الفترة الصباحية وهو مشروع عملي صناعي في غالبه يتعلم فيه المنتسبون برامج مختلفة في ميكانيكا السيارات وإصلاحها والكهربائيات والتوصيلات المختلفة وممارسة بعض الأعمال في محطات البنزين وغيرها . وهناك برنامج مزامير آل داود، وهو برنامج ثقافي ديني تقيمه المراكز سنوياً في شهر رمضان المبارك، إضافة إلى برامج واحات الصيف، وبرنامج رحلة ناشئة الخير وهو مشروع سنوي لزيارة بيت الله الحرام والبطولات الرمضانية .

وعن مدى مواكبة الأنشطة لطموحات الشباب، يقول الحمادي: نحاول أن نضع أنشطتنا بما يتناسب وطبيعة الشريحة السنية التي نتعامل معها فلكل فئة سنية خصائصها وسماتها وميولها ولكوننا معنيين بشريحة سنية محددة من 12 إلى 18 عاماً فإنه يغلب على هذه الفئة الطبيعة الحركية وحب الاكتشاف وصناعة الذات والشخصية واكتشاف الميول والموهبة التي قد تكون كامنة وتحتاج إلى إبراز وصقل وكذلك يطلق على هذه الفئة بالمراهقين واليافعين ونحن نعي هذه الطبيعة والمرحلة السنية لذلك نحاول أن نوجد برامج هادفة لتحقيق متطلبات هذه الفئة . ونراعي أن تكون البرامج مقصودة وتحوي أهدافاً محددة،حتى في برامجنا الرياضية نعتمد نظرية التعلم من خلال اللعب وفي مجمل أنشطتنا الرياضية لا نجد ذلك التعصب المقيت أو الألفاظ المنبوذة ونحاول أن نعزز هذه الايجابيات في نفوس النشء، وتبقى البرامج تحت مقياس الملاحظة ومعيار المواكبة وإذا صلحت فنحن مستمرون بها وإذا كانت غير ذلك فنحن بإمكاننا التغيير والتعديل وهذه فلسفتنا في العمل طوال عمر الإدارة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"