كما تم في هذا اليوم مناقشة أهمية التشخيص السليم والعلاج المستمر كون الصدفية من الأمراض المزمنة التي تصيب نحو 3 % من سكان الأرض .
وتشير الدراسات إلى أن الاستعداد الوراثي يشكل عاملاً أساسياً في نسبة الإصابة بالصدفية، حيث تزيد هذه النسبة على 40% في حال إصابة احد الوالدين، وتزيد على 6% في حال إصابة أحد الأخوة .
وشارك في احياء هذا اليوم التثقيفي كل من الدكتور أنور الحمادي استشاري الأمراض الجلدية رئيس مركز الأمراض الجلدية في هيئة الصحة بدبي، والدكتور أشرف رضا استشاري الأمراض الجلدية، والدكتورة علياء المعلا اختصاصية الأمراض الجلدية إضافة إلى عدد من المرضى وأسرهم .
مرض مزمن
وفي مشاركته بهذه الفعالية أوضح الدكتور أنور الحمادي، أن الصدفية مرض مزمن، وهناك إحصائيات تفيد بان 75% من الحالات ظهر عندهم المرض قبل سن الأربعين . كما يظهر المرض قبل سن العاشرة عند الأطفال . ولم يكتشف حتى الآن المسبب الحقيقي للمرض، غير أن العامل الوراثي يلعب دوراً كبيراً في الإصابة بالصدفية، حيث تصل نسبة الإصابة بالمرض إلى 41% في حالة إصابة احد الوالدين .
وقال الدكتور الحمادي إن للصدفية أنواعاً وأشكالاً متعددة منها الصدفية اللوحية التي تكون على شكل بقع كبيرة وعليها قشور، والصدفية النقطية التي تكثر عند الأطفال والمراهقين، وصدفية الأظافر التي تظهر بأشكال مختلفة كنخر في الأظافر، بينما تشكل احتمالية الإصابة بصدفية المفاصل بين 5-10% مسببة بعض التشوهات في الأصابع، أما الصدفية الكاملة فهي أعلى درجات الصدفية والنادرة، وقد تدخل المصاب بها إلى المستشفى مسببة له ارتفاعاً في درجة الحرارة، كما أن هناك صدفية اليدين والرجلين، وصدفية الأطفال .
ووأوضح أن أمراضاً أخرى تصيب مريض الصدفية نتيجة التأثير النفسي، فقد يصاب بأمراض الضغط والسكري والقلب والتهاب المفاصل والسمنة جراء العزلة التي يفرضها على نفسه، وقد تكون نظرة المجتمع السلبية لمريض الصدفية من أهم مسببات المشكلات النفسية والعضوية التي تصيب مريض الصدفية .
وتابع أن هناك العديد من العوامل التي تساعد على تهيج الصدفية منها الحالة النفسية والضغوط اليومية وبعض أنواع الأدوية مثل الكورتيزون وأدوية الضغط والتدخين، مؤكداً أن المدخنين هم أكثر الناس عرضة للإصابة بالصدفية .
وأوضح الدكتور الحمادي أن هناك الكثير من الحالات التي تمت السيطرة عليها من خلال العلاجات المتاحة التي من شأنها التخفيف من الصدفية، كما أن تعايش المريض مع المرض من العلاجات التي تسهم في التخفيف منها، إضافة إلى العلاج الموضعي بالأشعة فوق البنفسجية والتي تستخدم للأطفال وتحتاج إلى زيارات مستمرة للمراكز الصحية، وأشار إلى وجود أبحاث وأدوية مكتشفة تبشر بالخير في مجال علاج الصدفية، ومنها العلاج بالحقن البيولوجية وغيرها من العلاجات الحديثة .
وحث الدكتور الحمادي المرضى الابتعاد عن القنوات الفضائية والأشخاص الذين يستغلون احتياجهم للشفاء التام من المرض ويطرحون عليهم بعض الأدوية والأعشاب التي قد تزيد من تفاقم المرض، مذكراً بان الصدفية هي مرض مزمن لا يوجد له علاج يقضي عليه بشكل نهائي حتى الان، والأدوية الموجودة، حتى الحديث منها، تسيطر على المرض ولا تنهيه، ولكن الاكتشافات العلمية كثيرة وكبيرة في هذا المجال ونتمنى أن يكتشف دواء للقضاء على الصدفية .
كما نصح بضرورة وضع المريض على خطة علاجية، والصبر والالتزام بنصائح الطبيب، والتواصل االمستمر معه قبل وبعد العلاج، والابتعاد عن الضغوط النفسية وعن التدخين والحفاظ على الوزن، مضيفاً أن تعايش المريض مع المرض يعد من أهم الخطوات للعلاج .
الآثار النفسية
ومن جهته، قام الدكتور أشرف رضا استشاري الأمراض الجلدية بتوضيح الآثار النفسية على المصابين بالصدفية، حيث يتحمل المريض الكثير من الأعباء النفسية لطبيعة الإصابة بالمرض، وما يصاحبه من علامات ظاهرة للناس، وإحساس المريض أنه مكشوف دائماً للعيان، حيث يتولد لديهم إحساس نفسي سيئ يزيد الأعباء عليه ما يرجح إصابته بالأمراض النفسيه .
وقال ان بحوث الجمعية الأمريكية لمرض الصدفية اثبتت أن نسبة 82% من المرضى يتأثرون بالانسجام النفسي ما يؤثر في علاقاتهم الزوجية والأنشطة الترفيهية وقضاء الأجازات . كما يسبب المرض الاكتئاب لنحو 33% من المرضى والقلق لنحو 30% منهم . كما يشعر المرضى بمشاعر الوصم حيث يعتبر المريض نفسه مختلفاً عن الآخرين، وأنه يعامل بطريقة تختلف عن الآخرين ما يؤدي به إلى الانعزال الذي يؤثر في نجاحه، سواء في العمل أو التعليم أو العلاقة الزوجية التي قد يرفضها أحد الطرفين .
وعن كيفية علاج هذه الآثار النفسية قال الدكتور أشرف، إن المواجهة الإيجابية للمرض تتم من خلال العلاج المبكر الفعال المستمر للصدفية، فتأخر الكثير في الكشف عن المرض، وعدم مراجعة الطبيب إلا وفق ما يناسبهم من الوقت، يجعل ضيق مدة العلاج غير كافية لعلاج الصدفية .
واشار إلى ان الشعور بالاحباط يزيد عند الذي يأخذ العلاج ولا يشعر بتحسن إلا بنسبة 10% كما تنتكس حالة المريض ويدخل في إحباط شديد في حالة إهماله الاستمرار في العلاج والتوقف عن العلاج بعد الشعور بتحسن .
وأكد ضرورة تواصل المريض مع الأسرة والأصدقاء وأهمية حصوله على الدعم المعنوي والديني والروحي، وضرورة الاشتراك في أنشطة مختلفة لتجنب الإصابة بالاكتئاب والقلق، حيث إنه من أكثر الأمراض التي تصيب مرضى الصدفية .
الصدفية عند الأطفال
وتحدثت الدكتورة علياء المعلا اختصاصية الأمراض الجلدية عن الصدفية عند الأطفال، وقالت إنها تظهر عند حديثي الولادة على شكل دوائر حمراء، أما عند الأطفال الأكبر سناً فتظهر على شكل دوائر حمراء في فروة الرأس والمناطق التناسلية والأظافر وحتى في اللسان على شكل بقع حمراء .
وأوضحت ان أنواع الصدفية تختلف عند الأطفال بين المزمنة والعابرة، كما أن هناك علاقة بين الصدفية ومن يعانون البدانة، حيث تشير الإحصاءات المحلية إلى أن 40% من الأطفال البدناء مصابون بالصدفية .
وحول الحالة النفسية للمريض قالت الدكتورة علياء، إن الحالة النفسية للمريض تؤثر بشكل كبير في الطفل وتؤدي به إلى إعاقة في الذهن وهدم شخصيته المستقبلية، لذلك يجب تقديم الرعاية الأسرية والطبية من قبل الأسرة المدرسة والمجتمع لمحاولة إخراجه من الحالة النفسية، حيث تشير الدراسات الأمريكية إلى أن 64% من الأطفال المصابين بالصدفية يتعرضون للعنف، و83% يتلقون الاستهزاء، 27% ينعتون بألقاب غير محببة، 22% يتعرضون للتهديد، و17% يتعرضون للضرب، كما أن 38% يعتقدون أن العنف له علاقة بالصدفية .
واستعرضت الدكتورة علياء صوراً لبعض المشاهير المصابين بالصدفية الذين لم توقفهم الإصابة بالصدفية عن نجاحهم، وتمنت أن تزداد التوعية بالمرض في الدولة .
وحول أهمية مراجعة النساء المصابات بالصدفية للأطباء أثناء فترة الحمل، قالت الدكتورة علياء إنه من الضروري جداً مراجعة الطبيب أثناء فترة الحمل لتجنب تناول بعض الأدوية التي تهيج الصدفية، مشيرة إلى أن هناك بعض الحالات التي تختفي الصدفية بها أثناء فترة الحمل، وهي الأغلب، وأخرى يزداد بها المرض انتشاراً .
تجربة مريض
وتحدث أحد المرضى عن تجربته مع الصدفية، وقال إن هناك الكثير من المرضى المصابين بها لا يعرفون معلومات عن المرض وكيفية علاجه .
وأضاف: "في بداية تجربتي الشخصية للأسف كانت كل التشخيصات غير صحيحة، وبالصدفة قابلت أحد الأشخاص المصابين بالصدفية ورشح لي العيادة التي يراجعها، حيث تم تشخيص حالتي بأنها صدفية، وقد تابعت بنفس المركز الصحي والحمد لله تمت السيطرة على المرض" .