عدن:«الخليج»

مثلت القوات المسلحة الإماراتية رقماً فارقاً، ضمن التحالف العربي لدعم الاستقرار في اليمن. وفضلاً عن مجهودها العسكري في مساعدة الأشقاء ومكافحة الإرهاب، ساهمت القوات المسلحة في دعم الجهود الإنسانية، وساهمت بأدوار بارزة ومحورية واستراتيجية في تطبيع الحياة العامة والنهوض بالجوانب التنموية المختلفة في أكثر من 22 محافظة يمنية، حيث تم تنفيذ سلسلة طويلة وواسعة من المشاريع الإنسانية والخيرية والتنموية التي تعود بالنفع والفائدة على كافة الشرائح والفئات المجتمعية.

مكافحة الإرهاب والمتطرفين

مثلت عملية تحرير مدينة «المكلا» عاصمة محافظة حضرموت كبرى المدن اليمنية من هيمنة وسيطرة تنظيم القاعدة الإرهابي، نقطة تحول محورية في مسار مكافحة الإرهاب في اليمن، حيث تمكنت تشكيلات مؤهلة أمنية وعسكرية يمنية تم تدريبها بعناية من قبل القوات الإماراتية من استعادة السيطرة على المدينة التي حولها تنظيم القاعدة إلى «إمارة» مغلقة على نفوذه وسيطرته التي تحولت إلى أثر بعد عين جراء التدخل الإماراتي الذي انطلق من ثوابت القيم الإماراتية المترسخة في مناهضة التطرف ومكافحة الإرهاب وهو ما جعل الإمارات تمثل رأس الحربة في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة.
واعتبر الباحث في تاريخ الجماعات الأصولية «محمد عبد الناصر باناجي» في تصريح ل«لخليج» أن حضرموت، التي تعد أكبر محافظات اليمن وتمثل ثلث مساحة البلاد، كانت مهددة برمتها من قبل تنظيم القاعدة الذي مثل سيطرته على عاصمة المحافظة «المكلا» كابوساً مؤرقاً لكافة أبناء حضرموت، كونه سيمهد الطريق أمام التنظيم الإرهابي للتمدد وبسط نفوذه وسطوته على أجزاء أخرى من المحافظة وهو ما لم يتحقق بفضل الله، سبحانه وتعالى، ثم بفضل الإمارات التي قادت باقتدار معركة تحرير «المكلا» وتمكنت بقواتها الخاصة والوحدات اليمنية التي أهلتها لخوض هذه المعركة غير النمطية على إجبار العديد من قيادات وعناصر القاعدة الذين نجوا من التعرض للقتل في المواجهات على التخفي في ملابس نسائية، لتجنب السقوط في قبضة قوات مكافحة الإرهاب.
ولفت باناجي إلى أن إنهاء وجود وسيطرة ما يسمي ب«تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» والذي يعد أقوي فروع التنظيم الأصولي المتطرف في المكلا ومنطقة «عزان» بشبوة التي أعلنها التنظيم «إمارة» له، وضرب أوكار التنظيم في «أبين» وملاحقة عناصره في مأرب المتاخمة للحدود السعودية مثل إنجازاً غير مسبوق ما كان ليتحقق لولا الدعم الإماراتي وعمليات الإسناد اللوجيستي المكثف والتأهيل الجاد والنوعي للقوات التي خاضت المواجهات على الأرض.
وانفردت الإمارات بدور محوري مؤثر وأكثر فاعلية في تعزيز إمكانات وقدرات قوات الجيش الوطني على الصعيدين التسليحي والقتالي من خلال الاضطلاع بمهمة تأهيل ما يزيد على 90 ألفاً من الجنود والقيادات ومكنتها من قدرات «تكنيكية» وميدانية متقدمة.

قصة إنسانية خالدة

ولعبت الجهود الإماراتية دوراً بارزاً في تعافي مناطق ومدن الساحل الغربي من الواقع الصعب والمزري الذي كانت تعيشه تلك المناطق والمدن وسكانها، ومنذ الوهلة الأولى لتحرير مناطق ومدن الساحل الغربي، بادرت دولة الإمارات في تسطير قصة إنسانية خالدة في إغاثة سكان الساحل الغربي، وقامت على الفور عبر أياديها وأذرعها الإنسانية وأبرزها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بتقديم المساعدات والدعم في شتى المجالات، لإعادة الحياة إلى المحرومين وإحداث تنمية حقيقية عبر تنفيذ مشاريع خدمية مستدامة، فكانت نموذجاً إنسانياً متألقاً في وجه الحرب وتداعياتها السيئة.
وما زالت الإمارات تواصل مسيرة عطاءاتها، ومواقفها المشرفة عبر خطط وبرامج إنسانية متكاملة ومشاريع متنوعة جسدت ما توليه دولة الإمارات لليمن من أهمية خاصة منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، وحتى اليوم في ظل القيادة الإماراتية الرشيدة، وتصدرت المشاريع الإماراتية في الساحل الغربي إنشاء محطة كهربائية تحويلية بقدرة 20 ميجا وات مخصصة لرفع كفاءة محطة المخا الكهربائية البخارية، وذلك كاستجابة عاجلة لنداء الأهالي والسلطة المحلية، لتعزيز القدرة الإنتاجية لمحطة كهرباء المخا البخارية التي تخدم 100 ألف مواطن في المخا والمناطق المجاورة لها، وذلك انطلاقاً من إيمان دولة الإمارات بأن الكهرباء تعد عصب الحياة.

مساعدات وتأهيل وخدمات

كما قامت دولة الإمارات ممثلة بذراعها الإنسانية «هيئة الهلال الأحمر» بإعادة افتتاح نحو 36 مدرسة بعد إعادة تأهيلها وترميمها موزعة على امتداد مديريات الساحل الغربي المحررة، وبالتالي المساهمة في إعادة آلاف الطلاب إلى مقاعد الدراسة وتوفير الاحتياجات اللازمة لانتظام التعليم، وسط أفراح واسعة غمرت السكان والطلاب الذين عبروا عن سعادتهم التي لا توصف بتكلل جهود الهلال الإماراتي بالنجاح والمساهمة في استئناف العملية التعليمية بعد انقطاع الطلاب عن فصول ومقاعد الدراسة لفترات طويلة.
كما بذلت الإمارات جهوداً كبيرة في مختلف مجالات وقطاعات الحياة الإغاثية والصحية والغذائية العاجلة للمحتاجين والمنكوبين، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية، حيث بادرت فرق هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، بدعم من القوات المسلحة، بإرسال وتسيير قوافل الإغاثة الإنسانية من سلال غذائية ودوائية ومساعدات إيوائية إلى السكان المنكوبين والأسر النازحة والأشد فقراً بمختلف مناطق ومدن الساحل الغربي المحررة.
وواصلت الإمارات جهودها في دعم القطاع الصحي مع إطلالة عام 2020 عبر إطلاق حملة واسعة لمكافحة الأوبئة بمدن ومديريات الساحل الغربي، وذلك في إطار برنامج الاستجابة الطارئة وتلبية لنداء استغاثة وجهته الجهات اليمنية المختصة في هذا الشأن، وشملت الحملة التي تأتي تجسيداً للهدف الإنساني المنشود من قِبل دولة الإمارات والمتمثل في توفير الخدمات الطبية المجانية للمواطنين وتخفيف معاناتهم، شملت توزيع كميات كبيرة من الأدوية والمحاليل المخبرية على القطاع الصحي في مختلف المديريات بالساحل الغربي.
وفي السياق، أبدت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي اهتماماً كبيراً بشريحة الصيادين الواسعة في الساحل الغربي عبر إعادة الآلاف منهم إلى ممارسة مهنة الصيد وتوفير لقمة العيش والحياة الكريمة لهم وأسرهم، بعدما عملت على إعادة تأهيل وتجهيز العديد من مراكز الإنزال السمكي الواقعة على امتداد مناطق ومدن الساحل الغربي، وتقديم الدعم اللازم للصيادين لتمكينهم من ممارسة مهنة الصيد في أجواء آمنة.
وحظيت أعمال ومواقف الإمارات، بإشادة وتقدير على المستويين الرسمي والشعبي في اليمن بشكل عام والساحل الغربي بشكل خاص.

مشاريع متعددة

وشملت الجهود والمشاريع الخيرية والإنسانية الإماراتية في اليمن مجالات التعليم والثقافة، والصحة، والكهرباء والمياه، والإعلام، وكذا مشاريع استراتيجية عملاقة، أبرزها إعادة تأهيل وصيانة مطار عدن الدولي بشكل كامل نتيجة الأضرار الكبيرة وتدمير البنية التحتية للمطار بسبب الحرب، وكذا تأهيل مطار الريان الدولي في مدينة المكلا بحضرموت، وتأهيل ميناء سقطرى، وساهمت تلك الجهود والمشاريع الإماراتية في مجملها بتخفيف معاناة اليمن واليمنيين وتضميد الجراح التي تسببت بها الحرب.
وبدون شك ستظل أدوار القوات المسلحة الإماراتية بصمة خالدة في ذاكرة ووجدان الأجيال اليمنية، كما سيظل الشعب اليمني يتذكر تلك الأدوار والمواقف العروبية الأصيلة والمشرفة التي جسدتها دولة الإمارات في إطار مشاركتها الفعالة ضمن التحالف العربي.
وعكست تلك العطاءات والتضحيات والمواقف الإماراتية المشرّفة مدى خلود وإنسانية دولة الإمارات قيادة وشعباً في قلوب ووجدان اليمنيين الذين عبّروا عن شكرهم وامتنانهم للأدوار الإماراتية في معارك التحرير وعمليات الإغاثة والبناء وتطبيع الحياة العامة من خلال الوقفات التضامنية التي شهدتها عدن ومحافظات أخرى، وعبّرت في مجملها عن أسمى آيات الشكر والعرفان للإمارات والإماراتيين.
ففي مجال التعليم والثقافة، تبنت دولة الإمارات تأهيل وتجهيز عشرات المدارس بعدد من المحافظات تصدرتها عدن بأكثر من 154 مدرسة، وكذا نحو 18 مدرسة في محافظة سقطرى، و16 مدرسة في محافظة الضالع، و9 مدارس في محافظة لحج، وتوفير الزي المدرسي والحقيبة المدرسية لعشرات الآلاف من الطلاب، وكذا تزويد المدارس بآلاف المقاعد المدرسية ورفدها بأجهزة الكمبيوتر وغيرها من الاحتياجات والمستلزمات، فضلاً عن الإسهام الإماراتي في تأهيل وإعادة افتتاح العديد من المنشآت التعليمية الجامعية وفي مقدمتها مشروع تأهيل وصيانة وتأثيث السكن الجامعي الذي يستوعب حوالي 1500 طالب من مختلف المحافظات اليمنية الذين يدرسون في عدن، إضافة إلى تكفل جمعية «أم الإمارات» بإعادة تأهيل المكتبة الوطنية في عدن، وغيرها من المشاريع المماثلة.
كما ساهمت الإمارات بتأهيل مستشفى الجمهورية الذي يعد من أكبر وأهم المنشآت الصحية في محافظة عدن، إلى جانب تقديم الدعم الطبي الكبير الذي شمل أجهزة ومعدات طبية حديثة، وكذا تقديم المعونات الطبية لمستشفيات عدن، وتوفير كميات كبيرة من أدوية السرطان للمستشفيات في لحج، وأبين، والضالع، وتعز، وكذا تقديم معونات طبية لمستشفى الثورة في محافظة تعز، وكذلك افتتاح ثلاثة مراكز صحية في محافظة حضرموت، بعد تجهيزها بالمستلزمات المطلوبة والضرورية.
وحظي قطاعا الكهرباء والمياه بدعم إماراتي كبير وواسع، من خلال تسليم الإمارات قيادة محافظة عدن نحو‏ 50‏ مولداً كهربائياً بقوة 50 ميجا وات.