الشارقة: علاء الدين محمود ومحمد لحبيب

«أي عقل انطفأت جذوته؟ وأي قلب توقف عن الخفقان؟»، بمثل هذه الكلمات الحزينة والصادقة والحاملة لقيم النبل، ودع الكتاب والمثقفون الإماراتيون حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات والأمين العام لاتحاد الكتاب العرب، والذي عز نعيه على المبدعين الإماراتيين الذين وصفوه بالركن المهم في المشهد الثقافي الإماراتي والعربي، ورصدوا مآثر الفقيد الذي ترك بصمة خالدة من خلال عمله في اتحاد الكتاب العرب، حيث أحدث فيه نقلة على مستوى العمل والاهتمام باتحادات الدول العربية، وكذا الحال بالنسبة لاتحاد كتاب الإمارات الذي يعتبر الصايغ من مؤسسيه وبناة نهضته حتى صار من أميز الاتحادات العربية، وشددوا على أن الصايغ سيظل خالداً في الذاكرة الثقافية وملهماً للأجيال المقبلة، ورمزاً من رموز الأدب الإماراتي، ومجدداً في القصيدة المحلية، والتي فقدت برحيله أحد أبرز قوافيها.
قال أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب: «خسر المشهد الثقافي والإبداعي المحلي والعربي أحد أبرز قاماته الكبرى، ورموزه المؤثرة في الحركة الشعرية والأدبية المحلية، حبيب الصايغ، فالراحل لم يكن رئيساً لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات وحسب، وإنما كان واحداً من المجددين في تجربة القصيدة الإماراتية والعربية، وشكلت سيرته الأدبية والمهنية تاريخ أول صحفي في الإمارات، وأول أديب إماراتي يترأس اتحاد الكتاب والأدباء العرب».
ترك الفقيد منجزاً إبداعياً كبيراً، وكان ولا يزال نموذجاً للمثقف والأديب الإماراتي، حيث تشهد تجربته على الكثير من المجموعات الشعرية، والدراسات والقراءات التي أغنت المكتبة العربية، إلى جانب حضوره اللافت والواضح في الصحافة المحلية، إذ ظل مثقفاً حراً يعبر في مقالاته عن رؤية دولة الإمارات الداعية إلى التسامح والمحبة والإنسانية، وفي الوقت نفسه ظل كاتباً ملتزماً بوطنيته، ومشغولاً بقضايا أمته العربية.
الجهد الذي بذله الراحل حبيب الصايغ، وكل المنجز الإبداعي الذي خلفه، يبقيه حياً بأفكاره، ونتاجه الأدبي والمعرفي، ويجعله باقياً كأديب تتعلم منه الأجيال الجديدة، وتستلهم تجربته، تحذو حذوها، كأديب عمل وقدم وأبدع لأكثر من خمسة عقود في خدمة الثقافة المحلية والعربية.


احترام الجميع

الأديب الوزير السابق وصاحب أول رواية إماراتية راشد عبدالله النعيمي تحدث عن الفقيد معزياً عائلته ومحبيه ككل فقال: «عزاؤنا لعائلته ولمحبيه ولشعب الإمارات ككل، فقد كان للفقيد مكانة كبيرة، ودور وطني عظيم».
وأكد النعيمي أن الفقيد كان من أبرز الذين عملوا بجد من أجل توطيد مكانة الإمارات الثقافية في العالم كله فقال: «خسارتنا كبيرة بفقده، فقد كان من أبرز القيادات الثقافية التي عملت بجد على أن تحصل الإمارات على مكانتها الثقافية التي تستحقها ليس على مستوى الوطن العربي بل على مستوى العالم ككل»
وأبرز النعيمي أن الصايغ، رحمه الله، نال احترام الجميع ومحبتهم بسبب مشواره الناجح في مسيرته الثقافية فقال: «نال احترام الجميع ومحبتهم، فقد قطع أشواطا كبيرة في الصحافة والأدب وسجل اسمه مبدعاً متميزاً».


طائر الفينيق

الدكتور علي بن تميم رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للغة العربية، تحدث عن الأثر اللافت الذي خلفه رحيل الصايغ في مسيرة الشعر الإماراتي، مشيراً إلى عمق تجربته الإبداعية الثرية فقال: «برحيل الصايغ نكون قد فقدنا نبض الشعرية الإماراتية الحديثة، خسرنا لغتها العاقلة وعمقها، فقدنا مثقفاً وأديباً تشكل تجربته نقطة تحول ناصعة في تاريخ الشعرية الإماراتية والعربية، بما انطوت عليه من رؤية ومعرفة وعمق ورغبة في التجديد، وهذه المزايا النوعية تسجل جماليات خاصة به، والشاعر الكبير هو من يصنع أساليبه، إذا فهمنا أن الأسلوب هو الإنسان، وتشي لغته بانسجام وامتزاج في مجمل الأشكال التي اهتم بها، سواء أكان في القصيدة العمودية أم التفعيلة أم قصيدة النثر أو حتى المقالة التي اكتسبت قوتها وتأثيرها ومميزاتها بفضل علاقة حبيب الصايغ باللغة ومحبته لها ورؤيته الإبداعية للعالم والوجود، وللماضي والحاضر والمستقبل».
وتحدث ابن تميم عن أسلوب الصايغ المتفرد في الكتابة وعن تجديده في القصيدة الأصيلة فقال: «كان صاحب بصمة متفردة في الكتابة من حيث الأسلوب والمنظور، ولعل تجديد الشعر وإحياءه شكلا لديه أهمية كبيرة، لكنه في كل ذلك كان مسؤولاً عن فرادة الكلمة وقوتها وظل لذلك مشغولاً بتطوير القصيدة انشغالاً متزناً، فرغم أنه قد دعا تنظيراً وممارسة إلى تطوير الأساليب الشعرية وتطويع إيقاعاتها إلا أنه شاعر ذو حنين خاص وفريد للقصيدة الأصيلة، وعلى يديه تجددت واكتسبت بريقها وتأثيرها، بل اكتسبت القصيدة الوطنية منه أجمل صورة وأدق تأثير».
وأشار ابن تميم إلى أن الصايغ كان يستحضر الغياب وتأثيره على الآخرين، ونوه بمقاله المنشور أول أمس عن نفس السياق فقال: «مقالة حبيب الصايغ الأخيرة التي نشرت أمس الأول ذات عنوان دال «من أول ساعة غياب» ودلالتها اكتسبت معنى جديداً برحيله المفاجئ، فمن أول ساعة غياب نتبين عمق الفاجعة ودلالات الغياب. لقد شكل حبيب رحمه الله صوتاً شعرياً مميزاً وتجربة ثقافية تستحق التقدير والدرس.
وأكد ابن تميم أن لقصيدة الصايغ سمات إبداعية خاصة فقال: «كان يكتب، رحمه الله، قصيدة تقوم على الاقتصاد في اللفظ والانطلاقة في التجربة والتوغل في العمق والولوج إلى النفس الإنسانية بعيداً عن الرؤى المعدة سلفاً ليصنع عالماً جديداً».
وأضاف ابن تميم مشيراً إلى ما كتبه المرحوم الصايغ بمناسبة اليوم العالمي للشعر عن الموت والحياة والشعر فقال: «كتب حبيب الصايغ في اليوم العالمي للشعر كلاماً عن الحياة والموت وأهمية الشعر ما يستحق أن نردده في يوم رحيله: ( الشعر يستحق، والشعر العربي، وهو ديوان العرب في المجاز والحقيقة يستحق، فهلّا تعامل العرب مع الشعر بجدية أكبر؟ هلا منحوه نور العيون ونور القلوب؟ هلا وضعوه في واجهة الانشغالات والاشتغالات؟)»
واعتبر ابن تميم أن وفاة الشاعر حبيب الصايغ خسارة كبيرة للشعر العربي ككل وقال: «بوفاة الشاعر الكبير والمثقف المتميز والقامة الإعلامية حبيب الصايغ تكون الحركة الشعرية في الإمارات وفي العالم العربي قد خسرت واحداً من أبرز الذين أسهموا في دفع مسيرة الإبداع وصنعوا الكثير لتقدمها. رحمه الله وغفر له وألهم أهله وأصدقاءه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون».
وودع ابن تميم الفقيد بكلمات شاعرية حين قال: «وداعا حبيب الصايغ، لقد أثبتَ أن الشعر يشبه طائر الفينيق، تخرج من رماده العظيم حداثة متجددة، وصنعت مثالاً فريداً للجدة»
علي جاسم عضو المجلس الوطني الاتحادي أكد أن الفقيد هو فقيد الوطن بأكمله وقال: «الصايغ هو فقيد الوطن قيادة وشعباً، وكانت وفاته مناسبة لإظهار مدى الحب الذي يتمتع به عند القيادة وعند الشعب وحتى من خارج الدولة، فلقد كان محباً لوطنه ولقيادته ولعمله الذي مارسه بكل إخلاص ومحبة».
وأشار جاسم إلى أن رحيل الصايغ هو خسارة للجميع، الذين يسألون بألم: من سيخلف حبيب؟، من سيكتب عن المجلس الوطني، من سيكتب عن المواطن، لقد أحبه الناس لأنه كان يحبهم، وقد سقط القلم من يده في آخر لحظة من حياته، التي سخرها للدفاع عن قضايا الوطن والمواطن، وداعاً يا عميد الصحافة، كنت متميزاً بشعرك وصوتك وقلمك، رحمك الله وأسكنك فسيح جناته.


قدوة وإلهام


وأعرب محمد حمدان بن جرش، الأمين العام لاتحاد كتّاب وأدباء الإمارات عن صدمته الكبيرة برحيل الصايغ، وذكر أن الحزن قد ملأ القلوب والحناجر، فالصايغ هو واحد من الذين صاغوا الوجدان الإماراتي بأدبه وأشعاره ومثلت مسيرته الأدبية قدوة، وروحاً، وإلهاماً لأجيال مازالت تنهل من نبعه الأدبي الصافي، وهو أحد الذين أسسوا الصرح الثقافي الكبير والمتمثل في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، حتى علت رايته وزحمت الآفاق ورفرفت في كل المحافل الدولية بفضل تلك المجهودات الجبارة التي قدمها الصائغ خاصة في ظل إدارته للاتحاد، فقد أكد الراحل بفعل حركته الكبيرة على المستوى العربي، حضور الإمارات الثقافي من خلال منصبه كأمين عام للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب، وما أحدثه من نقلة كبيرة في العمل فيه، وبتعريفه بالمبدعين الإماراتيين من خلال إشراكهم في الأنشطة الثقافية العربية خارج الإمارات وداخلها، وبفضل مجهوداته تلك، انتقل مقر الاتحاد إلى دولة الإمارات الأمر الذي أسهم في تعزيز دور البلاد في المشهد الثقافي العربي والعالمي.
وذكر ابن جرش أنهم كأدباء إماراتيين قد شهدوا وعايشوا مسيرة الراحل ومنابعها الأولى، ككاتب ومبدع وشاعر وصحفي وصاحب فكر قومي، فهو من أكبر الداعمين للشعراء والكتاب الشباب، وأكد ابن جرش تفرد شخصية الصايغ التي لمسها من خلال العمل معه في اتحاد الكتاب، وعبر اللقاءات والاجتماعات التي جمعته به، فقد كان يوجه باستمرار بالعمل على وضع مكانة أفضل للمبدعين والمثقفين من جيل الشباب، وفتح منافذ لهم حتى يبرزوا إبداعاتهم، فقد كان الصايغ يعمل من أجل مستقبل الأدب الإماراتي ووصوله إلى مصاف العالمية.
وذكر ابن جرش أنه ظل متواصلا مع الصايغ قبل رحيله بساعات، من أجل النقاش حول ملتقى الكتاب الشباب، لكن المنية كانت أسرع فلم تكتمل تلك النقاشات، وأشار إلى القيمة الكبيرة للراحل من خلال أعماله التي نشرت باكراً على المستوى العربي، وترجمة قصائده إلى عدد من اللغات العالمية.
الهنوف محمد، نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب الإمارات قالت إن العالم العربي فقد واحداً من أنبل الرجال وأكثرهم كرماً وعطاء، فقد كان من أشد الأدباء والمبدعين المؤمنين بمسيرة ورؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - وضرورة استلهامها وتمثلها ليس على المستوى السياسي فقط، بل وكذلك على الصعد الثقافية والمعرفية والفكرية، وكان الراحل نعم الأب الموجه والمعين لأبنائه الشباب في اتحاد الكتاب، حيث كان يطلب منهم على الدوام البذل والعطاء في المجال الإبداعي ووضع صورة المغفور له الشيخ زايد، نصب أعينهم حتى تكون لهم بمثابة القدوة في الصبر والتحمل وإنجاز المهام، وكان الصايغ يقدم النصح والعطاء الإنساني الذي لم ينقطع حتى ساعة رحيله، فهو أحد الشخصيات المؤثرة والداعمة ليس على المستوى الثقافي فقط بل في كل مناحي الحياة، فقد كان يتمثل الأدب قولاً وفعلاً.
ولا تنسى الهنوف محمد الدعم الشخصي للصايغ لها ولمسيرتها ككاتبة وشاعرة، فقد علمها الكثير في مجال الإبداع والقيادة، وفي كيفية النظر للحياة والتعامل مع الأشياء، فكان رحيله بمثابة الفقد للمربي والسند، وتشير الهنوف إلى المجهودات الجبارة للصايغ على مستوى إدارته للاتحاد العام للكتاب والادباء العرب، حيث عمل خلال السنوات الماضية باقتدار وجهد كبيرين في توسيع الاتحاد وجمع الشمل حتى يصبح بيتاً جامعاً لكل العرب في زمن التشتت والتشرذم والانقسام، فقد كان يجمع المتفرق ويؤلف بين القلوب، فكان قائد ركب الثقافة والفكر في الدولة فأي عقل انطفأت جذوته؟، وأي قلب توقف عن الخفقان؟.


نبوغ وتميز

علي عبيد الهاملي مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام أكد أن خبر رحيل الصايغ كان مفاجئاً وصادماً على المستوى الشخصي، وعلى صعيد المشهد الفكري والثقافي في دولة الإمارات والعالم العربي، فقد مثل خسارة للشعر والثقافة والإدارة الثقافية والمقالة الصحفية، فقد كان الصايغ من جيل الرواد الذين جمعوا بين أكثر من مجال إبداعي، حيث نبغ في الشعر والصحافة والرؤى الفكرية، فقد كان من أميز كتاب المقالة الصحفية، وبدأ إبداعه الصحفي يتوهج خلال الفترة الأخيرة عبر تناوله لقضايا وطنية وقومية كبيرة، خاصة أن المرحلة التي يمر بها العالم العربي هي من أصعب المراحل التاريخية التي مر بها، ومن يتابعون مقالات الصايغ يجدون ذلك الألق الفكري والرؤى الواضحة في تناول الشأن الوطني والعربي.
وشدد الهاملي على أن إرث الصايغ سيخلد على مر الأزمان، وستحمله القلوب والعقول المحبة لأدبه وفكره، وسيظل عطاؤه من سمات أدب الإمارات وشعرها، فالصايغ هو أحد الرموز والأركان والهامات السامقة التي لن تنسى.
الناشر جمال الشحي، مؤسس دار كتّاب للنشر، لفت إلى أن الساحة الأدبية والثقافية في الإمارات قد فقدت واحداً من أهم رموزها وشخصياتها الذين حملوا لواء تطور الحركة الأدبية والمشهد الثقافي بإنتاجهم الكبير، وفكرهم المنير، وحسن إدارتهم للمؤسسات التي عملوا بها، فقد كان الصايغ صاحب حضور طاغ في هذا المشهد عبر الشعر والإدارة الثقافية.


شعلة نشاط


من جهته يرى الباحث والشاعر أحمد محمد عبيد أن الصايغ كان مثالاً للتجربة الثرة والكبيرة في مسيرة الأدب العربي الحديث وليس الإماراتي فقط، فهو شاعر وناشر وإعلامي وله مواهب متعددة، عرف بولوج عوالم جديدة في الكتابة الإبداعية، فقبل أن يكون شاعراً حداثياً خاض تجربة كتابة القصيدة العمودية بتقنية عالية واقتدار كبير، فكان غزير الإنتاج وواكب شعراء مرحلة السبعينيات من القرن الماضي، والتي تميزت بالعطاء الشعري الكبير، ثم اتجه نحو الشعر الجديد بتقنية وأدوات جديدة مثلت قفزة حداثية، وإلى جانب ذلك كان صحفياً صاحب تجربة مميزة وإنتاج متفرد.
ويلفت عبيد إلى تميز الصايغ في جانب آخر وهو الإدارة الثقافية، حيث أشرف على إدارة اتحاد الكتاب العرب، واتحاد كتاب وأدباء الإمارات فكان شعلة من النشاط الإداري المتميز والمتفرد.


خسارة للثقافة


ووصف الشاعر عبدالله السبب رحيل الصايغ بالخسارة للثقافة والأدب في الإمارات وكل العالم العربي، فقد كان الرجل متوهجاً بالفكر والثقافة والرؤى، كما كان شديد التهذيب طيب القلب والمعشر، كما عرف كشخص ديمقراطي في التعامل الإداري، فقد كان شديد الوضوح، وإنسانيا حتى عند اختلافه مع الآخر، وهذه الصفات أهلته لأن يكون قائدا مميزا في كل الوظائف التي شغلها في المناصب الثقافية المتعددة، فقد أحدث نقلة كبيرة نوعية خلال عمله في الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب، وحتى على مستوى البيانات الصحفية في لغتها وصياغتها ومضمونها، واتخذ موقفاً من الجميع غير متطرف وغير مسيس، الأمر الذي حبب كل الأدباء العرب فيه، بل ظل الصايغ يعمل على لم الشتات بين الأدباء العرب، فضم الاتحادات العربية التي كانت بعيدة عن حضن الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب.
الكاتبة الروائية أسماء الزرعوني اعتبرت أن الفقيد كان نبض الصحافة والأدب في الإمارات، وأضافت قائلة: صوت حبيب واسمه سيبقيان في نفوس الناس حتى برغم رحيله المفاجئ، إنه شخص يتسم بصفات تؤهله لذلك لا على المستوى الإبداعي والمهني فقط، بل على المستوى الشخصي، لقد عملت معه في الاتحاد، وكان شخصا يفيض بالتسامح، ويحرص على أن يأخذ رأي الجميع في القرارات التي يتخذها الاتحاد.


عجز الكلمات


القاص إبراهيم مبارك بدوره أشاد بالإنجاز الكبير الذي صنعه الفقيد في مجال تطوير بنية القصيدة الإماراتية وقال: «حبيب قامة كبيرة في الإمارات، أعطى الكثير، وأبدع في الجانب الحداثي من الشعر، وطور القصيدة الإماراتية كثيرا، وكان له أسلوبه وطريقته الغنية عن التعريف والمتميزة حقاً».
واعتبر مبارك أن الكلمات تبقى عاجزة في مثل هذا الموقف الصادم المتمثل في رحيل حبيب وقال: «تعجز الكلمات عن وصف الموقف المؤلم الذي نمر به حاليا، لكني أقول إن المرحوم كافح وأعطى كل شيء للأدب وللصحافة في الإمارات، وكان علامة فارقة فيهما».


قلوب الشباب

محسن سليمان أكد أن الحدث الأليم أكبر من أي حديث، وأشاد بصفات الفقيد ودعمه للشباب الكتاب فقال: «لقد ترك الفقيد إرثاً كبيراً، تجسد في قلوب الشباب الإماراتي من خلال دعمه لهم، وترحيبه بمبادراتهم ومشاريعهم الإبداعية، وبالنسبة لي كان آخر مرة تكلمت معه فيها كانت بشأن مشروع أشتغل عليه ككتاب عن الشعراء الإماراتيين، وفورا تعاطى معي بأريحية واستعداد وتواضع، وكان أول من استجاب من الشعراء لرغبتي في الحديث معه عن تجربته».


أبي الروحي


وبكلمات تبدو كما لو أنها مغموسة في الدمع، عبرت الشاعرة شيخة المطيري عن حزنها وصدمتها في وفاة الفقيد حبيب الصايغ، وغالبت تلك الصدمة قائلة: «احترقت ألوان الفراشة يا أبي، هكذا حدثت نفسي وأنا أتلقى الخبر في محطة قطارات لندن، كل الوجوه التي رأيتها كانت قصائد لم أسمعك إياها».
وأردفت المطيري متحدثة عن العلاقة الأبوية الثقافية الخاصة التي ربطتها بالفقيد فقالت: «حبيب الصايغ الذي كان يناديني فراشة الشعر، يعلم ألواني كيف تتشكل، حبيب الذي كان أبي في كل المواقف وتحديداً أثناء خوضي مسابقة أمير الشعراء، لم يقف معي أحد كما كان هو، لم أحدثه كثيراً عما كان يعنيه لي في حضوره فكيف أصف ذلك في غيابه؟!».