هي علم من أعلام الأدب والشعر الإماراتي والعربي، واسم لامع في سماء القصيدة النبطية، رسمت بأشعارها العذبة النقية لوحة خلدت حياة مجتمعها والمدن التي عاشت فيها، بما حملته من قوة البيان، وصدق المشاعر، وجمال المعنى، هي «فتاة العرب» عوشة بنت خليفة السويدي، الشاعرة الاستثنائية، والأم الرؤوم، التي غادرت دنيانا أمس الأول، تاركة لنا خزاناً شعرياً عظيماً، يحكي قصة الإمارات وأهلها.
عوشة بنت خليفة بن أحمد بن خليفة بن خميس بن يعروف السويدي، من مواليد مدينة المويجعي في العين سنة 1920، جدها أحمد بن خلف العتيبة، وجدتها آمنة بنت سلطان بن مجرن، توفيت والدة عوشة السيدة حمدة بنت أحمد مبكراً وطفلاها (عوشة ومحمد) بين الرابعة والخامسة من عمريهما تقريباً؛ وبعد وفاتها تزوج والد عوشة (خليفة السويدي) من السيدة موزة بنت محمد السويدي، وأنجبت منه: شرينه، واليازية، وأحمد بن خليفة السويدي (وزير خارجية دولة الإمارات الأسبق)؛ وقد تزوجت عوشة من ابن عمها راشد بن محمد السويدي الذي توفي في سن مبكرة، وأنجبت منه ابنة واحدة هي حمدة بنت راشد السويدي.
رحلة الشعر
نشأت عوشة في بيت علم ودين، وكان رجال العلم والشيوخ لا يغادرون مجلس أبيها، وفي سن الثانية عشرة بدأت كتابة الشعر، وحول ذلك تقول: «بدأت بكتابة الشعر منذ كنت في الثانية عشرة من عمري، ولشدة عشقي للشعر فقد نظمت خلال 32 يوماً نحو 100 قصيدة نبطية. الموهبة وحدها لا تكفي لكي يكون الإنسان شاعراً، فلا بد من أن يكون الشاعر وحتى الكاتب ملماً بشؤون اللغة العربية ومفرداتها، وإلا أفسد ما قال، وأصبح قولاً، لا شعرا«. من خلال هذا القول تكشف عوشة أي مبدعة هي، وشاعرة استثنائية تفهم جوهر الشعر، ولا تقوله اعتمادا على موهبتها فقط، وإنما هي شاعرة لها رأيها في هذا الفن، وموقفها منه، ويتأكد ذلك من خلال رأيها في الشعر الحديث، حيث تقول: «أنا لا أؤمن بما يسمى بالشعر الحديث، الشعر في نظري هو الموزون المقفى، قوي الكلمات، سليم العبارة، واضح المعنى، فلقد درج المحدثون على عدم استخدام الكلمات الرصينة في اللغة العربية، واستخدموا ألفاظاً غريبة، مثل -الرموش- بدلًا من -الأهداب-، وغير ذلك من ألفاظ صعبة ومتشابكة، وغير واضحة بحجة الاتكاء على الرموز أو الدلالات».
كانت عوشة شاعرة متميزة بكل المقاييس، كتبت في كل أغراض الشعر ما بين المديح، وحب الوطن، والمساجلات الشعرية، وتدوين حياة البادية والصحراء والبحر، وقد حباها الله فصاحة اللسان وبلاغة الكلام، وقد حمل شعرها طعم الأصالة ووعيا بحاضرها، ما جعلها جديرة بأن تكون نموذجاً رائعاً لابنة الإمارات، وقد ترددت أشعارها من المحيط إلى الخليج، وكانت خير ممثل للمرأة الإماراتية، وللشعر الإماراتي أيضا.
تساجلت عوشة مع كبار الشعراء في الدولة، وعلى رأسهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والشاعر أحمد بن علي الكندي، وسعيد بن هلال الظاهري.
بالإضافة إلى ذلك حظيت الأغنية الإماراتية من خلال قصائدها بانتشار كبير، وتغنّى بكلماتها كثير من الفنانين أمثال جابر جاسم، علي بن روغة، ميحد حمد وغيرهم الكثير.
قصيدة «الغفران»
في كتاب «عوشة بنت خليفة السويدي.. الأعمال الشعرية الكاملة والسيرة الذاتية»، وهو من توثيق وجمع وتأليف الدكتورة رفيعة عبيد غباش، والذي صدر في طبعتين، وفي كتاب إلكتروني، تروي غباش على لسان «فتاة العرب» لما حلمت به وأسباب كتابتها قصيدتها «الغفران»: في طفولتي حلمت أن القمر نزل على وجهي، وأنني ابتلعته حتى نزل من فمي وأنفي، وملأ داخلي كله، أخبرت والدي بهذا الحلم، فسأل الشيخ علي بن ابطحان (من منطقة ليوة)، فقال الشيخ علي: سيهب الله عوشة علماً يضيء كما أضاء القمر.
وقالت: درست عند محمد سميع؛ ذلك الرجل الفاضل وأبناؤه (صديق وعبدالجليل وغالب) هؤلاء من علموني، ولكن الشيخ الفاضل محمد سميع كان يقول لوالدي (رحمه الله): عوشة هي التي تعلمت القرآن، ولست أنا من علمها.
وتذكرت عوشة حلماً ثانياً؛ تقول عنه: كنا قد خرجنا حجاجاً من قطر، وكان ذلك في زمن الملك عبدالعزيز آل سعود، وبعد صلاة الفجر، وعودتي من الكعبة نمت، فحلمت بالرسول (عليه الصلاة والسلام)، وأبي بكر وعمر.
وتذكرت قصيدتها الأخيرة التي قررت فيها الاعتزال وهي «الغفران»، فقالت: نحن قلنا الشعر ونحن صغار ولم نتدارك الأمر.
وفي قصيدة الغفران، تقول عوشة بنت خليفة:
ربي يا واسع الغفران
انزع الغل من قلبي
لا تزغنا عن الإيمان
واهدنا أحسن الدربي
نظرة يا عظيم الشّان
منك يا كاشف الكربي
من بالعفو يا منان
وانت يا خالقي حسبي
ملّ قلبي من العصيان
يا رجا الفوز والقربي
بعد تلك القصيدة قررت «فتاة العرب» أن لا تكتب إلا القصائد الدينية.
ثراء شعري
لقد تركت «فتاة العرب»، ديواناً شعرياً مهماً، أغنى الشعر النبطي بمئات القصائد التي تتضمن صوراً فنية رائعة، وصفاء شعرياً جميلا، وثراء عاطفياً وإنسانية ووطنياً.
لها قصائد في الإسلاميات، ومنها قصائد خصصت لمدح الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ومن قصائدها عن شهر الصوم والرحمة، نقرأ:
شهر الرضا والصوم مجبل علينا
والله يزودنا من الزاد تقواه
ندية طاعة في فرح ما يجينا
بالعافية والعفو والشكر للَه
نحيا على الملَة وسنة نبينا
ويدوم فينا الخير والأمن برضاه
لي من رفعنا كفوفنا وادعينا
لله وحده نرفض الشرك في دعاه
ومن أشعارها التي لاقت صدى جماهيرياً كبيراً في منطقة الخليج قصيدة «أيقودني الهوى» والتي غنَاها الفنان ميحد حمد، وفيها الكثير من الأحاسيس والمشاعر الإنسانية النبيلة، تقول فيها:
سقى الله دارنا عقب لمحولي
حقوق الغيث من سحب سرايا
أحياب ساقه الوسمي هملولي
يعم اليود به كل النحايا
عسى عشرين يوم بالكمولي
وعشر أيام تتلاها وفايا
مطرها من مخايلها هطولي
تشبع أورقها مثل السرايا
وأنا العبرات في عيني تجولي
الي طرت على بالي طرايا
وصلى الله على طه الرسولي
محمد شافعي خير البرايا
كما كتبت فتاة العرب عن واقعها الاجتماعي والمعيشي اليومي، ومنها قصيدتها المشهورة بعنوان «الشموت يموت»، وفيها تقول
يا خشيف الريم لمفلَي
انت لي للصب اراحاته
شوفني م الحال منسلي
كالقلم تبريه امبراته
شلت حمل متعب الشلي
وامرحت بالحيل اقواته
ان يحديه ناظري اهلي
واسفحت بالدمع عبراته
وان شجيته خفت المجلي
تنطوي بالخبث انياته
اطلب الله يوم بأصلي
يستعيد الحظ ما افاته
والشموت يموت المعتلي
ان صفوا للحب اساداته
يقول الباحث مؤيد الشيباني، عن شعرية فتاة العرب: «تمتلك عوشة بنت خليفة السويدي عمقاً لغوياً ينبع من مصادر الكلمة الفصحى وتاريخ المنطقة، وإسهاماً حقيقياً في تأسيس النص الغنائي في الإمارات على مدى أكثر من أربعين سنة حتى نستطيع القول إنها من الرعيل الأول في مجال الأغنية الشعبية الإماراتية من خلال عناوين قصائدها: حد مثلي بات مشجنة، مرحبا ومليون أمثاله عشر، أحاول نوم عيني بالغصايب، عزيل يا من قلبه اشتاق، يا شوق في المعلوق بي عوق، يا شوق هزنيه هوى الشوق، سلمت لك في الحب تسليم، وعشرات القصائد التي غناها المطربون الأوائل في الستينات والسبعينات ضمن المشهد الغنائي الذي بدأ يتأسس على وفق خصوصية اللهجة المحلية وخصوصية الساحة الشعرية والإيقاعية اللحنية في دولة الإمارات..
لقد غنى جابر جاسم قصائدها منذ بدايات حقبة السبعينات من القرن الماضي، وهي الفترة الذهبية التي قامت على أساس الإبداع الشعري أولا، ومن هذه القصائد يتذكر ذلك الجيل أغنية:
يا شوق هزّنيهْ هوى الشّوق
هزيز غصنٍ تاح الاوراق
كل غْرضٍ م الوقت ملحوق
إلاّ وصول الصّاحب شْفاق
لي صاحبٍ م الهذر مرفوق
ما تابع الدّلجين لاطفاق
عن الثّريّا منزله فوق
ومن الشّرف في سبع لاطباق
لقد وجد جابر جاسم في مستهل انطلاقته الفنية خزاناً هائلاً من الشعر الجميل، الذي تصدرته قصيدة فتاة العرب، فاختار من قصائدها عدداً كبيراً وقام بتلحينه بعد أن عاد من القاهرة حيث درس الموسيقى.
وبعد قصيدة (يا شوق هزّنيه هوى الشوق) اختار جاسم القصيدة الثانية للشاعرة وهي أيضا على نفس الوزن والقافية (يا شوق في المعلوق بي عوق):
يا شوق في المعلوق بي عوق
رسمه على الفواد نتاق
يا كسر قلبي كسر مدقوق
في ناعم للبن خفاق
على نديم خذني ابوق
لزمٍ ولاهيّد بالارفاق
وجاءت التجربة الثالثة على نفس الإيقاع الوزني والقافية والمفردة التي تعبر عن الشوق بكل تجلياته واستخداماته الفنية والموضوعية، وهي تجربة من المهم جداً أن تجد صوتاً كصوت جاسم الذي واكب هذه القصائد وراح يلحنها ويغنيها ويسجلها مع الفرق الموسيقية كلون فني متميز، هذه القصيدة الثالثة للشاعرة فتاة العرب هي (عزّيل يا من قلبه اشتاق):
عزّيل يا من قلبه اشتاق
شوق يرى به سافح الموق
شق الحشا وامست به اعواق
صنفه ينوع في الهوى ذوق
يمتاز به قلبي يا عشاق
والا عن الخالين مرفوق
تكريم
تم تكريم فتاة العرب رسمياً في ختام الدورة الرابعة من منافسات«شاعر المليون»، في مرحلتها الثانية، حيث منحت (جائزة أبوظبي)، وقام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بتوزيع الجوائز في حفل خاص أقيم لتكريم الفائزين التسعة بجائزة أبوظبي في نسختها الخامسة، ومنهم الشاعرة فتاة العرب، تقديراً لدورها وتأثيرها في مسيرة الحركة الشعرية النسائية في إمارة أبوظبي، كصوت شعري نسائي قوي وفعال يبرز مكانة المرأة الإماراتية في مختلف مواقعها الإبداعية ودورها المهم والمؤثر في المشهد الثقافي المحلي، كما كان لشعرها دور مهم في إبراز الهوية المحلية لإمارة أبوظبي، والتعريف بها على المستويين الخليجي والعربي، عبر توظيفها مفردات من اللهجة الإماراتية الأصيلة في قصائدها التي تتسم بالإلهام والانسياب التلقائي، والنضوج الشعري والفكري، وجزالة المعنى ورقة العاطفة والتصوير.
وجاء تكريم الشاعرة عوشة السويدي لافتاً، حينما قدمها الباحث والناقد سلطان العميمي لجمهور حفل التكريم بوصفه لها أنها الشاعرة التي ابتلعت القمر، قائلاً إن ساحة الشعر النبطي في الإمارات لم تعرف شاعرة أثارت الانتباه إلى تجربتها الشعرية خلال الثلاثمائة سنة السابقة مثلما عرفت الشاعرتين: بنت الماجدي بن ظاهر، وعوشة السويدي.
وأضاف: «تعتبر فتاة العرب الشاعرة الأكثر غزارة وعطاء في ساحة الشعر النبطي في القرن الماضي. حيث امتازت قصائدها بأسلوب خاص ومميز منذ بداياتها، واستطاعت أن تكسب في فترة قصيرة مكانة ليس من السهولة على الكثير من الشعراء الرجال اكتسابها في حينها».
كما تم تكريمها في سبتمبر/ أيلول من العام 2010 في مهرجان الشارقة للشعر الشعبي، إلى جانب عدد من رواد الشعر النبطي الإماراتي ومنهم: الشاعر ربيع بن ياقوت، والشاعر محمد بن علي الكوس، وذلك تقديراً واحتفاء واعترافاً بما قدمه أولئك المؤسسون للهوية الإماراتية، والجهد الاستثنائي الذي بذلوه لربط الصلة بين الماضي والحاضر، بما يضمن استمرار روح ذلك المجتمع وقيمه العريقة.
محمد بن راشد أطلق عليها لقب فتاة العرب
عرفت عوشة خلال مسيرتها الشعرية بلقب «فتاة الخليج»، ثم اختار لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لقب «فتاة العرب» بعد تكريمها وتقليدها وسام إمارة الشعر الشعبي في عام 1989 حيث أهدى لها سموه نسخة من ديوانه، وقال:
أمثالكم في واسع الشعر ميدان
مثل الصحاري في فيافي رغدها
مثل الجواهر صافياتٍ بالالوان
ومن جد في نظم المثايل وجدها
فتاة العرب وانتوا لها خير عنوان
ومن غيركم باقصد معاني نشدها
وكان لهذه الأبيات وقع كبير ومهم عليها، فردت على سموه قائلة:
بك الأدب والفكر والشعر يزدان
وأنت القوافي لي اختلت سندها
تعطي البيان اللي تكلمت تبيان
فصح المعاني ماهر في سددها
وبدلت باسمي لي سبق خير عنوان
فتاة العرب وافت حظوظي سعدها
نماذج من أشعارها
ليالٍ
ليالٍ مثلما طيف الحلوم
ذهابٍ مالها فينا إياب
لحى الله من شرى لذّات يوم
بيومٍ فيه راس الشّاب شاب
عسى يا راحم القلب الرّحوم
توفّجنا إلى حسن المآب
وعرف أنّ الليّالي ما تدوم
ولي طالت تعدّيك الرّجاب
ولو تصفي صفوّتها هموم
لها عهدٍ سريع الانقلاب
الهديّه يتني
الهديّه يتني أصدافي
هوب لي من أوّل آحيده
يا زعيم الفكر يالوافي
فيك معنى العرف تفريده
والفهم من نبعك الصّافي
والأدب فنّه وتجويده
همت بين اعصار عسّافي
في شموخ إجبال امشيده
لا ذرى عندي ولا اتقافي
في النّزول أو عسر تصعيده
ما حدّ شروايه
ما حدّ شروايه حمولي
للهمّ واسباب البلايا
لاسع سريج الويج يولي
في مهجتي واضنى ابحشايا
والدّمع من عيني همولي
ومن هيرهم بتّ ابوزايا
من سرت ماياني رسولي
عنهم ولا ردّوا نبايا
أمسيت بي
أمسيت بي من همّي افكار
وافضيت ما بالجاش مخفيه
وفي خافق المعلوق بي دار
دولاب من مكنوني افضيه
بحرٍ غزير أو مويه اكبار
وتيّار قوعه ينطبع فيه
الاّ ان جبرني شي جبّار
عندي يهون الشّفّ غاليه
بينّت لي يا ذخري اسطار
ومن صرّح الشّكوى نلبّيه
أمثال تعجبني
أمثال تعجبني غميجٍ بحرها
دايم أتابع نشرها ومعناها
أشتاقها وافهم معاني فسرها
وينير في عيني سناً من ضياها
أتابع الخطوه على دوس ثرها
وامشي على وزن القوافي إوياها
تحفٍ نفيس اللّي بكنزه ذخرها
يشتاق سامعها مثل من قراها
روائعٍ في الشّعر ما ابعد نظرها
في الذّوق تسعف لك على ما تباها
أظهر حصابي يكّها من غزرها
لوكود ما تلحق حصاتي مداها
أنا لشفك
أنا لشفك في المثايل يا زميل
قبّلت منشور البيان وصفحته
و ازداد له شوقي على رد الرسيل
لنّه يداوي من فوادي علّته
شفته وخرّ الدمع من عيني هميل
والوجد في يوفي يردد زفرته
حي المعاني لي لها عندي دليل
كم حرّكت شجوي الضمير و هزّته
انبتّ حيلي من عقب مانا حميل
حيث انّيه ذقت الوداد وحسرته
لياليّ بسعود
لياليّ بسعود الهنا والمسّره
تمادى بهن هيرٍ عليّ امطيل
وقت صفا لي ذقت حلوه ومرّه
وجرّبت شانه والزّمان طويل
على وجد من يانس من الهجر مرّه
يكلّي لها فوق لفواد مليل
وعينٍ لها من جاذب الدّمع خرّه
تشادي سواجيها اثقوب صميل
مخالي إلي بينت م الجرح سرّه
حسودٍ يبدّل لي الصّباح بليل
يوم الدّجى
يوم الدّجى واللّيل جنّي
بي همّ.. بي جرحٍ سباني
ماشيّ عنكم مشغلنّي
يا زين يا عذب الثّماني
عن وصل غيرك والله أنّي
شلّيت بشراع أو مياني
أيّام هجرك ذكّرنّي
بسعود وصلٍ من زماني
يضحك وأنا ابكي مولعنّي
وجدي وسيدي في تهاني
يخايل ناظري
يخايل ناظري طيف الحلامي
اذا ما مرّ لي م اللّيل زامي
عطيب القلب مجروحٍ رماني
زماني بين واش وبين رامي
تحمّلت الوزا بالصّبر حتى
رثيت الحال من مثلي يلامي
وانا من هاجسي جنّي غريج
إبّحرٍ لجّ به محمل غرامي
صواب القلب ما ظنّي يهون
ولا يبرى وجرح القلب دامي
هلا بالقول
هلا بالقول واللّفظ العريبي
وحيّ اللّي تعنّا به نديبي
جميل التّوق حاوي كلّ ذوق
لفاني بالشّكيّه من أديبي
فهيم الردّ في شرح المقال
عجيب الجيل من فرعٍ نجيبي
عزيزٍ لي من القربى نصوح
لطيفس واسع الصّدر الرّحيبي
تناولته وفضّيت الختام
أو شفته وانسكب دمعي صبيبي
فقلت الدّمع عندي ما يفيد
ولا يبري صواب المستصيبي
ولا يجزي البكا عنّي حقوق
ولو سالت دموعي كالغبيبي
سهرني
سهرني بارقس بتّ استخيله
وذكّرني ليالينا الجميله
وذكّرني ديارٍ كنت فيها
امقيمٍ وارتجي نيل الفضيله
عسن الله ربّ البيت يرجع
علينا ايّامها لو هي قليله
رعى الله الحجاز أو من سكنها
ونجدٍ يعلها وبل المخيله
بلادٍ ضمّت البيت العتيق
بها الرّحمن يكرم من يجي له
فسبحان الّذي كل الخلايق
جمعها به وتاتي له ذليله
وفيها المصطفى خير البرايا
محمد من عطي فضل الوسيله
فيا من له نحجّ البيت طاعه
بجودٍ منك وفّقنا سبيله