منذ تولى مهام مسؤولياته ولياً للعهد في رأس الخيمة، في السادس من ديسمبر/ كانون الأول من العام 2010، شكل سمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي، حالة وطنية خاصة في القيادة والإرادة والعمل الوطني والرؤية التنموية وروح الشباب، التي تملك زمام المبادرة والإبداع والحافز والشغف، وعشق هذا الوطن، والانتماء الراسخ للإمارات والولاء الكامل لقيادتها الحكيمة.
في الذكرى التاسعة لتولي سموه ولاية العهد في إمارة رأس الخيمة، تتناول «الخليج» سيرة وإنجازات محمد بن سعود، وأبرز محطات حياته العملية والشخصية، لنقترب من قائد وطني شاب، بطموحات لا سقف لها ولا حدود.
هو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي، ولي عهد رأس الخيمة، الابن الأكبر لصاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم رأس الخيمة. أبصر النور في التاسع من فبراير/ شباط من العام ١٩٨٧.
امتداد الخير من أبرز وأهم إنجازات ومبادرات سمو ولي عهد رأس الخيمة، التي رأت النور عبر برنامج محمد بن سعود لتأهيل المساكن (مؤسسة محمد بن سعود القاسمي الإنسانية حالياً)، الذي أطلقه سموه قبل حوالي 20 عاماً، حين كان يبلغ من العمر 13 عاماً فقط، لصيانة وترميم وتطوير أكثر من ألف و300 مسكن للأسر المواطنة، في مختلف مناطق الإمارة، عبر امتدادها الجغرافي الواسع، ليضفي الأمن والأمان والراحة والسعادة والطمأنينة على آلاف المواطنين، من أبناء رأس الخيمة، من قاطني تلك المساكن، بخلق بيئة سكنية معاصرة وراقية لهذا العدد الكبير من أبناء الوطن.
وأشرف سمو الشيخ محمد بن سعود على البرنامج شخصياً، الذي امتد ليغطي كافة مناطق إمارة رأس الخيمة، بعد أن كان يقتصر سابقاً على القرى والمناطق القريبة من التجمعات الصناعية في شمال الإمارة.
قراءة متعمقة
من يقرأ، متعمقاً سيرة الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي لا يجد صعوبة في تحليل الشخصية القيادية والفكر التنموي لسموه، القائم على تعزيز ودفع ملف «التوطين» خطوات واسعة إلى الأمام، في مختلف القطاعات، ودعم شريحة الشباب لتولي مسؤولياتها وشغل مواقع قيادية وحيوية في مسيرة التنمية والتحديث والبناء، وتولي المناصب العليا وغيرها في مختلف المستويات في الدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية وشبه الحكومية، بجانب تعزيز حضور شباب الوطن في القطاع الخاص في الإمارة، إيماناً من سموه بأهمية العنصر الوطني في عملية البناء الوطني وتقدم الدولة وازدهارها، والقيمة العالية والخاصة لشريحة الشباب من أبناء الإمارات في مواصلة الإنجاز والتطوير وتحقيق المكتسبات التنموية، والإيمان الراسخ بقدرات ومؤهلات ومهارات أبناء الوطن، من الجنسين، وفي مقدمتهم الشباب.
القضاء.. نقلة نوعية
سمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس القضاء في رأس الخيمة، وهو ما تمخض عن إنجازات بالجملة في هذا القطاع الحيوي في الإمارة، كما يقول المستشار أحمد الخاطري، رئيس دائرة المحاكم وعضو المجلس، من أهمها تحقيق قضاء رأس الخيمة إنجازاً دولياً بشهادة البنك الدولي، في تقرير سهولة الأعمال لعام 2019، حيث تبوأت محاكم رأس الخيمة المرتبة الأولى عالمياً كأسرع محكمة تجارية في العالم.
تواصلت النقلات النوعية في حقل القضاء برأس الخيمة، وفقاً للخاطري، وتجسدت بإطلاق قضاء نوعي متخصص، للمرة الأولى في الإمارة، عبر إنشاء سموه محاكم متكاملة ومتخصصة، من أهمها محكمة اليوم الواحد، الأولى من نوعها في العالم، وأنشأ سموه أيضاً محكمة الأسرة، والمحكمة العمالية.
وحقق القطاع القضائي في رأس الخيمة إنجازاً فريداً من نوعه، بالوصول إلى نسبة 100% في حجم الفصل في القضايا المختلفة.
بصر وبصيرة
يقول مفتاح الخاطري إن سموه يجمع بين الوعي الدقيق والتركيز العميق في اتخاذ القرار وإطلاق المبادرات، حيث يتتبع سير العمل الحكومي بآليات متقدمة، عن بصر وبصيرة، وإذا وجد ما يحتاج للاهتمام والتطوير وجه المسؤولين للتركيز على هذا الجانب، حتى نصل إلى الهدف المنشود من التطوير والتحديث.
تمكين المرأة
ومن الخطوط الرئيسية التي مضى سمو ولي عهد رأس الخيمة في ضوئها، دعم المرأة الإماراتية وتمكينها، ترجمة لسياسة الدولة ورؤية القيادة الرشيدة وتوجيهاتها، الأمر الذي تجلى في تصاعد حضور وحجم الدور الذي تتولاه القيادات الوطنية النسائية في الإمارة، على مدار 9 أعوام من العمل القيادي الجاد والدؤوب لسموه، ما أثمر ظهور قيادات نسائية إماراتية شابة، تشغل مواقعها وتؤدي مسؤولياتها بكفاءة لافتة وإخلاص يستحق التقدير.
توجهات تنموية
ووفق مراقبين ومقربين وقيادات حكومية في رأس الخيمة، يمثل تطوير الأداء الحكومي والعمل العام في رأس الخيمة، والارتقاء بالخدمات العامة، وتطوير البنى التحتية في الإمارة، الشغل الشاغل لسمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر. ينفق في سبيل تلك الأهداف والتوجهات التنموية الوطنية جل وقته ويكرس من أجلها جهوده على مدار اليوم، حيث تنصب سياسته على التحول الواسع إلى الخدمات الإلكترونية الذكية، وترسيخ الإبداع والابتكار في العمل الحكومي وتقديم الخدمات العامة، وسرعة إنجاز معاملات العملاء، من أهال ومستثمرين وسواهم، وفق أعلى درجات الجودة والكفاءة.
النشأة الأولى
درس سموه في مدرسة رأس الخيمة لمتحدثي اللغة الإنجليزية، التي تعرف اليوم بأكاديمية رأس الخيمة، وتخرج فيها، ثم التحق بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأمريكية، وحصل منها على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية.
وبعد عودته من الولايات المتحدة عام 2009، التحق سموه بديوان صاحب السمو حاكم رأس الخيمة، ليشكل الذراع اليمنى لوالده في الإشراف على سير العمل الحكومي في الدوائر والهيئات الحكومية في الإمارة، مضطلعاً بدور توجيهي في دعم العديد من المبادرات والمشاريع، الرامية إلى تعزيز الأداء الحكومي، وترسيخ التنافسية والشفافية.
رؤى إبداعية
يولي سموه اهتماماً خاصاً بتنمية وتطوير القطاعين الصناعي والسياحي، مكرساً وقته في تعزيز المناخ الاستثماري والبيئة الاقتصادية الجاذبة للمستثمرين ورجال الأعمال والمبدعين والمبتكرين في رأس الخيمة، والعمل على استقطاب رؤوس الأموال والمشاريع والمبادرات الصناعية والسياحية والخدمية والإنتاجية النوعية، مستوحياً أفكار ورؤى إبداعية في إطار الرؤية الاستراتيجية، التي وضعها والده صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، حاكم رأس الخيمة، في سبيل النهوض برأس الخيمة وتعزيز التنمية الشاملة والمتكاملة واستدامتها في ربوع الإمارة، وتعزيز مفاهيم وقيم المنافسة والشفافية والتنمية المستدامة.
كما يشرف سمو الشيخ محمد بن سعود القاسمي على إدارة وتطوير هيئات وشركات عدة، تسعى جميعها إلى تنفيذ ودعم مشاريع تنموية مختلفة.
شخصية قائد
وفي الجانب الشخصي، يمثل سموه قارئاً نهماً، واسع الاطلاع في حقول الثقافة والمعرفة والفكر والأدب والتنمية الاقتصادية والبشرية، وهو مولع بقراءة الكتب والدوريات والمجلات المتخصصة في العلاقات الدولية.
السند والداعم الأول لوالده
رؤية قيادية تقوم على دعم الشباب وتعزيز التوطين وتطوير الخدمات والعمل الحكومي وعمل وطني متواصل منذ 9 أعوام.
صاحب رؤية
د. محمد عبد اللطيف خليفة، مدير عام دائرة الموارد البشرية، ومدير برنامج الشيخ صقر للتميز الحكومي، يصف سمو الشيخ محمد بن سعود بأنه «صاحب الرؤية»، يحلل الأمور بصورة علمية شمولية قبل اتخاذ القرار، لترويض التحديات وتذليل العقبات، مؤكداً على المسؤولين بأهمية وضع وإرساء حلول عملية وخطط شمولية للمشاكل والعراقيل، بعيداً عن النظرة الجزئية والحلول المؤقتة.
ووفقاً للدكتور خليفة، يسعى سمو ولي عهد رأس الخيمة جاهداً إلى ترسيخ النظام والدقة، ويمقت العشوائية والفوضى في الإدارة والعمل، ويضطلع بمسؤولياته في ضوء رؤية استراتيجية واضحة وعميقة.
يعشق العمل الجماعي، ويؤمن إيماناً كبيراً بقدرات فريق عمله، ومن أكثر صفاته القيادية، التي تلفت الأنظار، كونه مستمعاً من طراز رفيع، يصغي لأعضاء فريق عمله وللمسؤولين والأهالي.
قيادة وطنية ونظرة تحليلية
لسمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي حضور وطني وشخصية قيادية تجتذب القلوب والعقول من حوله، وتستقطب وتحفز الطاقات الإماراتية الشابة، في إطار فريق العمل في حكومة رأس الخيمة. شخصية تغلب عليها روح الشباب، وتبني بيئة عمل مفعمة بالحماس والدأب والحس الوطني. ويتولى سموه المتابعة الحثيثة والعمل الميداني، الذي يؤمن به ويحوله إلى واقع ملموس ونهج قيادي، مع التحلي بالدقة في الأداء والإنجاز، والحرص على الإتقان والتفاصيل، ليكون خير سند وداعم لوالده، صاحب السمو حاكم رأس الخيمة.
قريب من الناس يعرفه أبناء رأس الخيمة قائداً وطنياً شاباً قريباً من الناس، ما أكسبه محبة أهالي الإمارة. ويتحلى بفكر قيادي، يضع نصب عينيه المبادرة والعمل الجاد في سبيل التطوير والتحديث، ويتسم، بحسب عناصر قيادية في فريق عمله، بالقوة والحكمة والتأني في اتخاذ القرار. يسابق الوقت في تلبية احتياجات المواطنين، وإيجاد الحلول لأي عراقيل أو مشاكل تواجه أبناء الإمارة أو تعطل العمل والأداء الحكومي، ويقدم دعماً خاصاً للطاقات والمواهب الشابة.