إعداد: عبير حسين

فتحت منصات التواصل الاجتماعي بوابات الشهرة الواسعة أمام آلاف الأشخاص، الذين تحوّلوا بعدها إلى مليونيرات، بفضل الأعداد القياسية لمشاهديهم عبر «يوتيوب»، ومتابعيهم عبر«تويتر» و«سناب شات» و«إنستجرام»، وزوار صفحاتهم على «فيسبوك»، أو مدوناتهم، وهو ما يثير التساؤل حول حقيقة هذه النجومية، التي لا تتجاوز غالباً الفقاعة التي تحيط بالأغلبية منهم بعض الوقت، ثم تتلاشى ليظهر غيرهم وهكذا، أما الأكثر إثارة للدهشة والاستغراب، فهو كيف يمكن لبعضهم الاحتفاظ بشعبيته، بعد اكتشاف خداعه لمتابعيه؟ وهنا تعدّ حالة المدونة البريطانية زوي سوج الشهيرة ب «زويلا»، نموذجاً مثالياً يمكن دراسته، للتعرف إلى أسباب الشهرة التي تتمتع بها، وتأثيرها القوى في جمهورها من المراهقين، على الرغم من أن مدونتها لا تقدم شيئاً خارقاً للعادة، فهي مجرد مدوّنة للتسوق وتقديم نصائح التجميل، يضاف إلى ذلك استمرارها في حصد النجاح تلو الآخر، وافتتاحها قناة ثانية على «يوتيوب» وإطلاق علامة تجارية، خاصة من مستحضرات تجميل للمراهقات، على الرغم من انكشاف كذبها على جمهورها، وادعائها كتابة رواية عنوانها «جيرل أون لاين» أو«فتاة الإنترنت»، حطّمت الأرقام القياسية في المبيعات، ثم اعترفت فيما بعد، بأنها حصلت على مساعدة في كتابتها، بينما تؤكد الحقيقة أن الرواية من إبداع أديب شاب، ربما حصلت عليها مقابل المال. وعلى الرغم من أن بعض حسابات «المؤثرين» تسعى لتقديم محتوى هادف مثل التشجيع على اتباع أنماط حياة صحية وممارسة الرياضة، أو تحث على التضامن المجتمعي وتعلي من ثقافة التطوع وخدمة الآخرين، إلا أن كثيراً من هذه الحسابات لا تقدم فائدة حقيقية لمتابعيها، وتجاوز تأثيرها السلبي مجرد إضاعة الوقت واستهلاكه في التعرف إلى أمور سطحية لا تهم أحداً، لتصل إلى حد إلحاق الضرر بهم عبر الترويج لمنتجات يتقاضى عنها المشاهير عوائد مالية ضخمة بدون الإعلان عن ذلك. ويبقى الأسوأ في ركض الكثيرين وراء مشاهيرهم لتجربة مطعم ما، أو منتج ما، أو اتباع وصفات شعبية في التعامل مع العوارض الصحية بناء على نصائحهم الشخصية، وهو ما حذّر منه أحدث مؤتمرات الأمراض الجلدية الذي استضافته دبي قبل أيام والذي أكد فيه الأطباء المشاركون تزايد حالات الأمراض الجلدية في منطقة الخليج بسبب انتشار وصفة الثوم والطماطم لعلاج حب الشباب، وغيرها عبر حسابات «المؤثرين» على «السوشيال ميديا».
قبل عدة سنوات ومع بداية الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي كانت «عائلة كارداشيان» النجم الأول المبتكر لفكرة استغلال حساباتهم خاصة عبر «تويتر» ومن بعده «إنستجرام» في الإعلانات، وبفضل أكثر من 100 مليون متابع لحساباتها المختلفة تحوّلت كيم كارداشيان ممثلة تلفزيون الواقع الأمريكية إلى «نجمة»، تتهافت عليها شركات الإعلانات، ووصل الحد إلى بيعها كل «سنتمتر» من مشاركاتها على حساباتها، فمثلاً تحصل على مبلغ معين من شركة تجميل عالمية مقابل القول إنها تستخدم ملمع شفاه من إنتاجها، ومقابل مادي ثان للترويج لمحل الزهور الذي ظهرت باقته إلى جوارها خلال تصوير مقطع فيديو لا يزيد على عدة ثوان، وآخر للترويج للعلامة التجارية للملابس الرياضية التي ترتديها، ومثلها من النظارات الشمسية، والعطر وطعامها المفضل والفندق الذي ستقضي به عطلة نهاية الأسبوع، وهكذا حتى وصل سعر الإعلان عن منتج واحد تقدمه عبر حساباتها إلى مليون دولار، ونجحت خلال أعوام قليلة في تحويل مشاركاتها على «السوشيال ميديا» إلى منجم ذهب، يدرّ عليها عشرات الملايين كل عام، وكانت سبباً في إطلاق علامتها التجارية الخاصة من مستحضرات التجميل والعطور، إضافة إلى خط أزياء خاص بالأطفال يحمل اسم ابنتها «نورث». وتفاوت النجاح الذي حققته شقيقاتها عبر حساباتهم كل بحسب عدد متابعيها الذين لا يقل عددهم على كل الأحوال عن عدة ملايين، ويبقى النجاح الأبرز للأخت الصغرى كيلي جينر التي اقتربت من حيازة أول مليار دولار بفضل ترويجها لمنتجها الخاص من أحمر الشفاه عبر حسابها على «تويتر» لتصفها مجلة «تايم» الشهر الماضي ب «المليارديرة العصامية»!
وتعد «هيئة التجارة الفيدرالية» في الولايات المتحدة هي الجهة المسؤولة عن تنظيم ومتابعة «الإعلانات» عبر حسابات مشاهير التواصل، وتطبق قواعد صارمة تفرض عليهم الإفصاح عن الإعلانات التي يقدمونها بأنفسهم للترويج لعلامات خاصة بالملابس، ومطاعم، وفنادق، وحتى أطعمة الحيوانات الأليفة.