إعداد: يمامة بدوان

يعد يوم العلم مناسبة وطنية يتم خلالها رفع العلم على المباني والمرافق والمؤسسات، تعبيراً عن الانتماء والولاء للوطن وقيادته الرشيدة، والتمسك بقيم الاتحاد التي أرساها الآباء المؤسسون.

ويأتي الاحتفال ب«يوم العلم» استجابة للمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للبدء بحملة وطنية وشعبية شاملة ومستمرة احتفالاً ب«يوم العلم»، الذي يوافق الثالث من شهر نوفمبر ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، رئاسة الدولة، وتوجيهات سموه برفع علم الدولة على مباني الجهات والدوائر والوزارات الاتحادية بشكل متزامن في تمام الساعة ال 11 ظهراً في إشارة لتوحيد علم دولة الإمارات عبر أراضيها ومبانيها كافة.

لحظة تاريخية

والثاني من ديسمبر عام 1971 هو التاريخ الذي شهد رفع علم الدولة لأول مرة، وكان أول من رفعه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» في «دار الاتحاد» في إمارة دبي، بمناسبة إعلان قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وبحضور إخوانه المؤسسين، حيث أطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة تحية بهذه المناسبة، وبعد الإعلان عن قيام اتحاد دولة الإمارات، توجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، إلى ساحة قصر المنهل العامر، وأمر برفع العلم الاتحادي على سارية القصر، ورفع اثنان من جنود الحرس الأميري العلم معه، ورفع يده بالتحية لعلم الاتحاد الذي رفرف على البلاد لأول مرة، وكانت لحظة تاريخية في عمر الوطن.

وحمل مرسوم إنشاء العلم، الذي نشر في الجريدة الرسمية، نص القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 1971، بشأن علم الاتحاد، مقاييس وشكل العلم، وهو مؤرخ بتاريخ الرابع من ذي القعدة سنة 1391 ه‍جرية، الموافق ال 21 من ديسمبر سنة 1971 ميلادية».

وتجسيداً لأهمية ما يرمز إليه العلم، فقد جرّم القانون الاتحادي رقم 2 لعام 1971، في مادته الثالثة، كل من أسقط أو أتلف أو أهان بأي طريقة كانت علم الاتحاد، أو علم إمارة من الإمارات الأعضاء في الاتحاد، أو علم إحدى الدول الأخرى، كراهية أو احتقاراً لسلطة الاتحاد، أو الإمارات، أو لسلطة تلك الدول. ويعاقب من يرتكب ذلك الجرم بالحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على ألف درهم.

مسابقة التصميم

يرجع تاريخ تصميم علم دولة الإمارات إلى المصادفة البحتة، كما يقول مصممه عبد الله محمد المعينة، عندما قرأ إعلاناً عن طرح مسابقة لتصميم علم خاص باتحاد دولة الإمارات من قبل الديوان الأميري في أبوظبي.

وذلك قبل شهرين من إعلان الاتحاد، ليتقدم للمسابقة نحو ألف و30 تصميماً تم اختيار ستة منها كترشيح أولي، فيما وقع الاختيار نهائياً على الشكل الحالي للعلم، وقد استلهم مصمم العلم ألوانه من الأبيات الشعرية التي كتبها الشاعر العربي صفي الدين الحلي، ومطلعها: «بيض صنائعنا خضر مرابعنا.. سود وقائعنا حمر مواضينا».

الصنائع: تتمثل في كافة السلوكيات التي تحمل في طياتها أعمال الخير بكافة أشكاله.

الوقائع: المعارك والحروب.

المرابع: المساحات الشاسعة من الأراضي.

المواضي: السيوف المخضبة بدماء الأعداء بعد هزيمتهم وتحقيق النصر عليهم.

مواصفات فنية

حدد القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 1971 لدولة الإمارات في مادته الأولى شكل العلم وأبعاده ومواصفاته الفنية، وبينت أن يكون العلم على شكل مستطيل طوله ضعف عرضه مقسماً إلى أربعة أقسام مستطيلة، وذلك على النحو الآتي: القسم الأول لونه أحمر يشكل طرف العلم القريب من السارية طوله بعرض العلم وعرضه مساوٍ لربع طول العلم، أما الأقسام الثلاثة الأخرى، فتشكل بقية العلم وهي متساوية ومتوازية، حيث القسم العلوي لونه أخضر والقسم الأوسط لونه أبيض والقسم السفلي لونه أسود.

ولحمل سارية العلم قواعد يجب اتباعها، وهي أن يحمل علم الدولة في حالة وجود عرض عسكري، أو مشاركة مجموعة فرق تمثل الدولة في بطولة دولية، ويجوز حمل علم الدولة على سارية بحيث تكون موجهة للسماء أو مائلة للأمام قليلاً.

سارية العلم

بشموخ الاتحاد يعلو علم الإمارات فوق سَوارٍ شاهقة، ليسطِّر تاريخاً وأمجاداً، ويحكي قصصاً من التقدم والرقي، فينثر فصولاً للسعادة والرفاهية، لأبناء الوطن والمقيمين على أرضه ومن يأتيه زائراً أيضاً، كما في ألوان العلم دلالات عزة وكرامة، وبراهين عطاء وأصالة، تلك ببساطة تلخص حكاية علم فوق السارية، وقصة وطن يعلو بين الأمم، كما يسمو العلم.

أبوظبي

تعد سارية العلم في العاصمة أبوظبي من أهم المعالم السياحية والثقافية التي يقصدها الزوار والمقيمون، نظراً لخصائصها العمرانية والجمالية التي أكسبتها شهرة عالمية، وتعتبر الآن واحدة من أطول سبع سَوارٍ في العالم، ويبلغ طول السارية الواقعة مقابل كورنيش أبوظبي 123 متراً، إذ تقع عين القادم إلى العاصمة أبوظبي أولاً على العلم، الذي يبدو واضحاً للعيان من مسافات بعيدة.

وللسارية والعلم المرفرف فوقها قصة تعود إلى عام 2007، حيث اختارت إمارة أبوظبي أن ترفع علم الدولة الذي يمثل رمزية وطنية وحدوية.

وقد قام بحياكة العلم أكثر من 400 طالب من ذوي الاحتياجات الخاصة من طلبة مركز أبوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة بإشراف نادي ضباط القوات المسلحة، واستمر العمل به أكثر من 50 يوماً، ويبلغ طول العلم 30 متراً، وبعرض 15 متراً.

دبي

وجسدت سارية علم الاتحاد في دبي قصة كفاح القيادات، إذ يرفرف علم الإمارات فوقها عالياً على ارتفاع 123 متراً، بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مارس 2016، بإنشاء سارية كبيرة لعلم الدولة في شاطئ جميرا، بحيث تكون معلماً بارزاً وواضحاً للعيان.

وتحتوي السارية على قاعدة مستديرة ترتفع نحو 23 متراً، وصممت فوقها أمواج متلاطمة ترمز إلى العقبات التي كانت تعرقل قيام الاتحاد، الذي صورته في سبع لآلئ متناثرة تخرج من بين تلك الأمواج رمزاً للاتحاد، فيما زودت قمة السارية بإضاءة تحذيرية خاصة بالطائرات.

الشارقة

تشمل جزيرة العلم، في الشارقة، سارية علم بارتفاع 123 متراً، ليرفع عليها علم الدولة في أكبر سارية علم في الإمارة، وسابع أكبر سارية في العالم، وافتتحت جزيرة العلم، تزامناً مع احتفالات الدولة باليوم الوطني ال 41 عام 2012، ويقع مشروع جزيرة العلم قبالة المباني الحكومية في إمارة الشارقة، وتم تصميم سارية العلم لتكون العلامة الأبرز وسط جزيرة العلم لتشكل نقطة جذب سياحية جديدة في الإمارة، ويضم المشروع مساحات خضراء للتنزه ومسرحاً مفتوحاً ومعرضاً فنياً.

وفي عام 2017، حطّمت جزيرة العلم، إحدى أبرز الوجهات السياحية في الشارقة، رقماً قياسياً جديداً في موسوعة كتاب جينيس للأرقام القياسية، بعد رفعها لأكبر علم للدولة على سارية في العالم، وذلك خلال التظاهرة الوطنية التي نظمتها مواكبة لاحتفالات الدولة ب «يوم العلم»، حيث بلغ مساحة العلم 35 متراً عرضاً، و 70 متراً طولاً.

عجمان

احتفت عجمان عام 2013 بتدشين «سارية العَلَم» في حديقة الغرفة بمنطقة الجرف في مدينة عجمان، على ارتفاع 120 متراً، ليرفرف العلم عالياً خفاقاً في سماء الإمارة، ورافق رفعَ العلم عرض عسكري شارك فيه أصدقاء الشرطة، وأوبريت غنائي بعنوان «دار الأمنيات»، فضلاً عن أناشيد وطنية ولوحة اليولة أداها الأطفال المشاركون، كما قدمت الفرقة العسكرية الموسيقية التابعة لشرطة عجمان عزفاً موسيقياً.

الفجيرة

وفي احتفالات الدولة باليوم الوطني ال43، عام 2014، احتفلت الفجيرة بتدشين سارية العلم قرب مدينة محمد بن زايد في الفجيرة، التي يبلغ ارتفاعها، 120 متراً، فيما تبلغ أبعاد العَلم 30 متراً، وعرضه 15 متراً، وقطر دائرة العَلم 60 متراً.

أم القيوين

وتزامناً مع احتفالات الدولة باليوم الوطني ال43 عام 2014، دشنت إمارة أم القيوين سارية العلم في حديقة الخور بأم القيوين على ارتفاع 120 متراً على أنغام فرقة موسيقى الشرطة العسكرية الاتحادية.

وتضمن برنامج تدشين سارية العلم مشاركة فعالة من طلبة مدارس تعليمية أم القيوين الذين أدوا قسم الولاء للدولة والقائد وقدموا بعض الفقرات العسكرية الوطنية التي نالت إعجاب الحضور.

رأس الخيمة

تزامناً مع احتفالات الدولة باليوم الوطني ال42 عام 2013، دشنت في رأس الخيمة سارية عَلَم بطول 120 متراً، على خور رأس الخيمة بكورنيش القواسم.ويبدو العلم واضحاً للعيان من مسافات بعيدة، لذا فإن هذا العلم المعلق على تلك السارية أضحى لوحة فنية ومعلماً بارزاً يؤكد ويعلن دائماً تماسك دولة الإمارات تحت كيان واحد موحد تماماً كما أراده الآباء المؤسسون، وفي مقدمتهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

سلام وأمان

يعد العلم أحد الرموز الوطنية للدولة المستقلة وسيادتها وعنوانها ورايتها، التي تمثلها في جميع الأماكن والأزمنة، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلام الوطني الخاص بالدولة، حيث يرفرف على أنغام السلام الوطني، فيما يحظى الاثنان باحترام وتقدير سكان الدولة على اختلاف فئاتهم الاجتماعية والتعليمية والمادية، لأنه ببساطة يمثل الجميع دون استثناء.

لذلك فإن علم الإمارات هو رمز السلام والأمان والفرح والسعادة، التي تتجسد خلال المناسبات القومية والدينية والفعاليات الرسمية والشعبية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية كافة.