دبي:فاروق فياض

تتميز العلاقات التجارية والاقتصادية المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات، بأنها علاقات وطيدة أخذت منحى استراتيجياً ليس بسبب عراقتها وتنامي حجم التبادلات التجارية بين البلدين فحسب، بل بسبب شموليتها وتنوعها لتطال الكثير من المجالات الحيوية لاقتصاد الدولة، ودبي، كالطيران والطاقة، والبنى التحتية، والعلاقات الثقافية، والعلمية، لاسيما في مجال التعليم العالي والبحث العلمي والتدريب.
وتحتضن الإمارات مجتمع أعمال أمريكياً مزدهراً، يشارك بصورة فاعلة في كثير من المشاريع الإنمائية الحيوية التي شرعتها الحكومة الإماراتية، ما أسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، وهي من أسرع الشراكات الاقتصادية نمواً في الخليج والعالم. ودولة الإمارات لديها واحد من أكثر الاقتصادات المفتوحة في العالم. وتعكس شراكتها الاقتصادية القوية مع الولايات المتحدة، دورها زعيماً إقليمياً وعالمياً، من حيث الإصلاح الاقتصادي والانفتاح على التجارة والاستثمار الدوليين، والاستقرار السياسي. وفي عام 2012، اشتركت الإمارات والولايات المتحدة، في تشكيل حوار عن السياسة الاقتصادية، وهو منصة لتطوير المبادرات الهادفة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين منذ 1985 وحتى الربع الأول من 2017، أكثر من 282 مليار دولار أمريكي، تتمثل في شكل صادرات أمريكية بقيمة 242.5 مليار دولار أمريكي، وواردات من الدولة بقيمة 40 مليار دولار أمريكي، ما يدل على أهمية العلاقات التجارية بينهما في مختلف القطاعات، مع العلم أن حجم الصادرات الأمريكية إلى الدولة، بلغ نحو نصف مليار دولار أمريكي في عام 1985، وارتفع أضعافاً ليصل في الربع الأول من العام الجاري فقط، إلى نحو 5 مليارات دولار، فيما ارتفعت الواردات الأمريكية من الإمارات من 670 مليون دولار عام 1985 لتصل إلى 1.2 مليار دولار في الفترة نفسها. ونما حجم الصادرات الأمريكية والاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات، في السنوات الأخيرة بشكل كبير. ومن المرجح أن يستمر في النمو خلال الفترة القادمة، ويعكس هذا النمو الثقة المتبادلة بين الإمارات ومختلف دول العالم، التي تتميز بأنها دولة ذات اقتصاد متنوع ومنفتح أمام الجميع ومتاح أمام صناع المستقبل، لدخوله عبر بوابة الإمارات، لا سيما أنها تدعم القيادات الشابة في تولي زمام المبادرة، والنهوض بمستوى الخدمات المعيشية، وتوافر البنى التحتية، وشبكة متطورة من الطرق والنقل والمواصلات، بين إمارات الدولة، أو حتى بين الدولة ومختلف دول العالم.
وتعد الإمارات أكبر سوق تصدر إليها البضائع الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، حيث بلغت صادراتها أكثر من 22 مليار دولار عام 2016، وهي السنة الثامنة على التوالي التي تحتفظ فيها الإمارات بهذا التميز على مستوى المنطقة، وهي تحتضن أكثر من 1500 شركة أمريكية على أراضيها، انجذبت بقوة نحو الحوافز والبيئة الاستثمارية المشجعة، التي وفّرتها الدولة للمستثمر الأجنبي.
وتعد الإمارات أكبر مشغل لطائرة بوينج 777، وفي معرض دبي للطيران عام 2013، قامت شركات الطيران الإماراتية بأكبر صفقة لشراء طائرات تجارية، تبلغ 300 طائرة بوينج جديدة، بقيمة إجمالية تزيد على 120 مليار دولار. وفي 2016، افتتحت حاضنة الأعمال الأمريكية المشهورة 1776، مكتباً تمثيلياً لها في دبي، وتشارك شركة «Westinghouse» مجموعة من الشركات بقيادة كوريا الجنوبية، لبناء أربعة مفاعلات نووية لتوليد الطاقة التجارية في الإمارات.
وفي ديسمبر 2010 استثمرت شركة «مبادلة للتنمية» بشكل إضافي 500 مليون دولار في مجموعة «Carlyle»، حيث باعت المجموعة حصة بنسبة 7.5% من أسهمها لمبادلة، واستحوذت هيئة أبوظبي للاستثمار على حصة بنسبة 11% في مجموعة فنادق Hyatt في ديسمبر 2009.
ومن خلال الاستثمارات الكبيرة في الولايات المتحدة، لأكثر من 30 عاماً، كانت الإمارات من بين الدول الكبرى التي يمكن الاعتماد عليها لدعم الاقتصاد المتبادل، وتوفير السيولة لأسواق رأس المال الأمريكية، ونمو حجم الشركات الأمريكية وأعمالها وعددها، وتوفير فرص العمل لكثير من الأمريكيين، عبر أراضي الدولة أو حتى خارجها.
وتتشارك الشركات الأمريكية بشكل كبير مع نظيراتها شركات الطاقة الإماراتية، سبل النهوض بقطاع الطاقة في الإمارات.
وتعد الإمارات مستهلكاً قوياً للطاقة الأمريكية أيضاً، حيث استوردت مؤخراً الغاز الطبيعي المسال من المنتجين الأمريكيين. وتستثمر 15 مليار دولار في تقنيات الطاقة النظيفة، بمبادرة معهد «مصدر». كما التزمت الدولة بزيادة إنتاج الطاقة المتجددة إلى 27% من مزيج الطاقة الوطنية بحلول عام 2021، وتعكس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا»، ومقرها العاصمة أبوظبي، حرص الوكالة على مدى التزام الدولة بالطاقة المتجدّدة والنظيفة.
وتواصل الإمارات والولايات المتحدة استكشاف سبل تعزيز وبناء علاقاتهما التجارية المتبادلة بشكل قوي وفعال، حيث أسّس مجلس الأعمال الأمريكي الإماراتي 2007 الذي من شأنه أن يدعم نطاق العلاقة التجارية بين الدولتين، ويوسعها من خلال مبادرات الأعمال التجارية.
35 ألف أمريكي يعملون في دبي
وقال بلال صابوني، رئيس مجلس الأعمال الأمريكي في دبي: «إن المجلس هو الغرفة التجارية الدولية الأمريكية في دبي، وأول منظمة تجارية ثنائية أنشئت في الإمارات، منذ أكثر من 32 عاماً. وتكمن مهمته الأساسية في تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية بين الولايات المتحدة، والإمارات، عبر تقديم الخدمات المتخصصة للشركات المنضوية تحت عضوية المجلس، وتدعم بدورها إنشاء الأعمال التجارية والصناعة الأمريكية ونموها في جميع أنحاء المنطقة».
وأضاف صابوني في تصريحات ل«الخليج»: «نحن نعمل تحت رعاية غرفة تجارة وصناعة دبي، ونمثل الأعمال التجارية المتبادلة بين الطرفين، بدءاً من الشركات الكبرى «فورتشن 500»، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والمنظمات الكبيرة والصغيرة على أراضي الدولة، فضلاً عن الأفراد والزوار الأمريكيين إلى الإمارات، من أجل استكشاف فرص الصناعة والاستثمار».
وأشار إلى أن دبي تحتضن أكثر من 35 ألف أمريكي على أرضها، وتوجد في الدولة 1500 شركة أمريكية، تنشط في مختلف الصناعات والخدمات والشركات والقطاعات، ويعيش على أرض الدولة ما بين 50 و60 ألف أمريكي، وما زلنا نرى المزيد من نمو العلاقات المتبادلة، لا سيما مع تزايد أعداد الشركات الأمريكية التي ترغب في الاستثمار على الأراضي الإماراتية، أو عبر البوابة الإماراتية، انطلاقاً إلى منطقة الخليج العربي، والشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، حيث بيئة مثالية من القوانين والأنشطة الاستثمارية، والكثير من الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم.
وأضاف أن جل استثمار الشركات الأمريكية في دبي، ومجالات التعاون المتبادل تتركز في قطاعات الرعاية الصحية، والأجهزة الطبية، والتعليم والتدريب، والنفط والغاز، والطاقة والهندسة، والبناء والسلامة والأمن، والسيارات وأجهزة تكنولوجيا المعلومات، والبرمجيات والفضاء والطيران، والآلات والأغذية، والزراعة، وشبكة واسعة من الخدمات المالية والتمويلية، بما في ذلك القانونية والاستشارات والأمن.