خيري منصور

تتكرر عبارة السُلَّم والشجرة، كلما تورط سياسي باتخاذ موقف لا يستطيع التراجع عنه، فهو عندئذ بحاجة إلى من يحمل له السُلَّم كي يترجل عن الشجرة التي جازف بالصعود إليها. وبالطبع ليس هناك سُلَّم واحد يصلح لكل الأشجار في الغابة الدولية، فلكل شجرة سُّلمها. وفي الصحافة العبرية ثمة استخدام لهذه العبارة، لكن في مناسبات محددة، منها اتخاذ قرارات حرب غير مأمونة العواقب، ومنها قرارات محلية تتعلق بالاقتصاد، لكن هذه العبارة اُستخدمت مؤخراً بالعبرية، لوصف موقف الرئيس أوباما من إيران، والمفاوضات النووية، فهل حقاً صعد أوباما إلى الشجرة وأصبح بحاجة إلى من يُقدم له السلم للهبوط؟

ما يغيب عن بعض المحللين، الذين يكررون مقولات قد لا تُناسب المقام، هو أن السلالم تصلح للصعود والهبوط معاً، تماماً، كما أن الأبواب تصلح للدخول والخروج بالدرجة ذاتها.
وهناك أيضاً محللون قرروا التوقف عن النمو عند طور محدد، يشبه إلى حد ما طور العذراء في تطور دودة القز أو الفراشة، ومنهم من يتصورون بأن طهران تُغلب الإيديولوجيا على برغماتية المصالح، ونسي هؤلاء، أو يتناسون، مقايضات سياسية بين طهران وأوروبا والغرب عموماً، منها ما حدث في عهد الرئيس خاتمي، عندما حذفت تلك الفتوى الخومينية بهدر دم سلمان رشدي، إثر صدور روايته الشهيرة «آيات شيطانية».
وقد تبدو الواجهة الإعلامية لدولة ما، كما لو أنها تعبير عن نظام «ثيوقراطي»، يُخضع المصالح للمبادئ، وليس العكس، لكن الأمثلة التي عرفناها في العالم المعاصر، بالتحديد، تقدم صورة مغايرة. فالواجهة الثيوقراطية قد تكون قشرة أو طلاء لمضمون ذرائعي، وبكل ما تعنيه البرغماتية بأعمق دلالاتها السياسية. وقد استوقفتني، مؤخراً، مقالة ل «ألياكيم هعتسني» في يديعوت أحرونوت، يستشهد فيها بما قاله رئيس وزراء بريطانيا، تشمبرلن، عام 1935، عندما تضاربت مصالح تشيكوسلوفاكيا مع مصالح بلاده، قال : "إنه لأمر فظيع وأكثر من خيالي، أن يتعين علينا حفر الخنادق بسبب مُشادة في بلاد بعيدة لا نعرفها، ولا نفهم لغتها".
الاستشهاد بحد ذاته طريف، لكن ما ليس طريفاً على الإطلاق، هو تشبيه موقف تشمبرلن من تشيكوسلوفاكيا بموقف أوباما من إيران.