أصبحت العمالة المنزلية جزءاً لا يتجزأ من المجتمع ومكوناً رئيسياً من مكونات الأسرة الإماراتية بل والمقيمة أيضاً.
ويرجع ذلك لعدة عوامل منها عمل الزوجين وكبر حجم المساكن مقارنة بالسابق وربما الوجاهة الاجتماعية أيضاً.
كما ظهرت فئات جديدة من العمالة المنزلية لم تكن معروفة في السابق، فهناك مدرس خاص وخياط وراعٍ ومزارع وجليسة أطفال وسائقة وربما أكثر، بعد أن كانت تقتصر فقط على الخادمة والسائق.
وربما رفعت العمالة المنزلية الجهد والتعب الجسدي على الأقل عن كاهل الأسر، ولكنها أتت في المقابل بأمور أخرى شأنها شأن كل أمر جديد يدخل لأي مجتمع.
ومن ذلك نشر ثقافة الاتكالية حتى في تربية فلذات الأكباد وظهور جرائم خاصة بهذه الفئة إما تقع منهم أو عليهم، وزيادة نفقات الأسر بسبب العمالة المنزلية من رسوم مكاتب الاستقدام والتي بلغت عنان السماء في أيامنا هذه وكأنها (مهر عروس)! مروراً بالرسوم الحكومية وانتهاء بالمصاريف التشغيلية من مأكل وملبس ومشرب وطبابة، والتي قد تفوق مصاريف الأسرة نفسها خصوصاً إذا كان عدد المستخدمين أكثر من عدد أفراد الأسرة ذاتها! والتي تذهب أدراج الرياح إذا قررت (العروس) الهروب إلى غير رجعة.
ناهيك عن تعويض الوالدين لغيابهم بزيادة عدد الخدم والمربيات لكل طفل بدلاً من زيادة عدد الساعات التي يقضونها معه!
وقد صرح سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية خلال حضوره الجلسة العاشرة للمجلس الوطني، عن مشروع جديد لتأمين العمالة المنزلية ضد حالات الهروب والوفاة من قبل شركات تعنى بذلك، تتحمل هي تكاليف ترحيل هذه العمالة في حال هروبها، بدلاً من الكفيل.
وأقترح هنا على المعنيين بالأمر أن يخضع طلب استقدام العمالة المنزلية لإجراءات شبيهة بتلك التي تفرضها وزارة الموارد البشرية والتوطين على المنشآت، عند قيامها بالتقدم للحصول على تأشيرات لموظفيها، من تفتيش للمنشأة ودراسة مساحتها وعدد الأفرع وحجم النشاط إلى غير ذلك.
فتتم مثلاً زيارة المنزل والاطلاع على مساحته أو مخططاته، ومعرفة عدد الأبناء وفئاتهم العمرية وحالتهم الصحية كوجود إعاقة أو مرض مزمن لدى أحد الأفراد، ومعاينة أماكن إقامة وإعاشة العمالة المنزلية، إلى غير ذلك، بحيث تنجز طلبات الاستقدام وفق منهجية ومعايير واضحة منعاً للإفراط أو المبالغة!
ثبت عن عثمان بن عفان الخليفة الراشد الثالث رضي الله عنه أنه قال: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» إن فرض مثل هذا الإجراء سيؤدي بالوالدين لإعطاء المزيد من الوقت لأبنائهم وإدارة شؤون منازلهم، وسيسهم ولو قليلاً في تخفيض ظواهر الكسل والاتكالية.
يقول الأدميرال مكرافين من القوات البحرية الأمريكية: إن لم تتعود على إنجاز المهام الصغيرة فلن تستطيع إنجاز المهام الكبيرة، لذلك إذا أردت أن تغير العالم، فابدأ أولاً بترتيب سريرك!
نتمنى ألا يكون لدينا أبناء أو آباء اتكاليون، بل يقومون بترتيب أسرتهم بأنفسهم غير معتمدين على (البشاكير) ليغيروا العالم إلى الأفضل! والله المستعان!
سامي قرقاش