سامي عبدالله قرقاش
هل القادة يولدون أم يصنعون؟
سؤال يُطرح دائماً في دورات القيادة ومنتدياتها وأدبياتها، وهناك مدرستان في الإجابة عنه؛ الأولى تؤيد فكرة أن القادة يولدون حاملين في جيناتهم المهارات والكاريزما القيادية، فليس بإمكان أي شخص أن يصبح قائداً، حتى لو تهيأت له الظروف أو حصل على التأهيل اللازم، إن لم يحمل جينات القيادة في تركيبه الوراثي. أمّا المدرسة الثانية فتتبنى فكرة أن أي شخص يمكنه أن يكون قائداً، إذا ما تهيأت له الفرصة والبيئة لتنمية مهاراته القيادية، ولاعلاقة لجيناته بالموضوع.
وهناك مدرسة وسط بينهما، ترى أن الأمر يتعلق بالبيئة أكثر من الأشخاص، فإذا كانت إيجابية ومحفزة وداعمة للإبداع والابتكار، وتنمية المهارات والقدرات، أنتجت قادة مبدعين، فـ«أبوالجينات» إذا وجد في بيئة محبطة سلبية «راحت عليه»، كما نقول بالعامية.
والمتأمل في التاريخ والواقع، يرى ذلك واضحاً، ليس في القيادة فقط، إنما في جميع المجالات كالعلوم والفنون والآداب والرياضة.
ولنا في برامج إعداد القادة التي أطلقها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قبل سنوات، خير مثال، وتشرفت بأن أكون واحداً ممن انتسبوا إليها، وتخرجوا فيها.
حيث عملت على إطلاق المهارات القيادية للشباب الإماراتيين، وتنميتها، وتعريفهم بنقاط قوتهم وفرص التطوير لديهم، التي كانت مجهولة للكثير منهم، وأولهم كاتب هذه السطور.
واليوم نرى التطور الذي حدث لهذه البرامج، كماً ونوعاً، حيث اتسع ليشمل إخواننا منتسبي الحكومة الاتحادية، فضلاً عن التحديثات التي أضيفت إليها، لتواكب التطورات المعرفية الحاصلة عالمياً.
وأوضح مثال في الرياضة، هو لعبة الجوجيتسو، التي كانت قبل بضع سنوات مجهولة في الدولة، إلى أن تبناها صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فأخرجها من العدم في زمن قياسي، ودعمّها مادياً ومعنوياً، ليصبح لدينا اليوم قاعدة كبيرة من اللاعبين، من مختلف الفئات العمرية، وفي جميع مناطق الدولة، تدربوا على أيدي خيرة المدربين العالميين، ووفرت لهم الدولة التفرغ الرياضي، ليولد لدينا أبطال إماراتيون، حصدوا الميداليات في فترة زمنية يسيرة جداً.
دولة الإمارات، ولله الحمد، بيئة إيجابية محفزة وداعمة للإبداع، قادرة على صناعة أبطال محليين من أبنائها في جميع المجالات، كيف لا، وقد صنعت بتوفيق الله، وبُعد نظر مؤسسها، رحمه الله، وإخوانه، ما هو أصعب من ذلك بكثير، وفي حقبة تاريخية صعبة، ومن دون دعم من الخارج، ألا وهو «الاتحاد»، وحققت إنجازات رائدة على جميع الصعد، مقارنة بدول أخرى أغنى وأكبر مساحة، وأكثر في عدد سكان، وأقدم من حيث وجودها التاريخي.
وبالرغم من وجود أمثلة أخرى في مجالات كالفنون والكتابة والمخترعات وغيرها، في الدولة، ولله الحمد، فإننا نطمح إلى رؤية المزيد منها، والمزيد من الأبطال الإماراتيين، ومتفائلون بذلك.