الذهن يستجدي الريف

00:36 صباحا
قراءة دقيقتين
شيماء المرزوقي

الأعمال المكتبية، التعليمية، الإدارية، الأكاديمية، الهندسية والطبية وغيرها الكثير، من الحقول المنوط بنا كأفراد في هذا المجتمع أن ننجزها للحفاظ على عجلة التنمية واستقرار الحياة. هذه الأعمال التي تستنفد منا كل ما نملك من تركيز وانتباه وجهد لدرجة الوصول لمرحلة نشعر فيها بأننا غير قادرين على العطاء أكثر. كيف نتصرف في هذه الحالة؟ عندما نجد أنفسنا عالقين بأذهاننا المنهكة وسط كومة من المهام والتكاليف هل نستمر بالعمل كأن شيئاً لم يمكن مع تجرع كميات جنونية من القهوة، أم نلجأ إلى الجلوس والتذمر لدقائق من مدى صعوبة الحياة وسوء الحظ ثم العودة من جديد للعمل؟
هذا ما تساءل عنه الباحثان ديفيد سترايتر من جامعة يوتاه، وبوشيفومي ميازاكي من جامعة تشيبا. وتلخصت الإجابة في بحثهما أنه يجب على الإنسان ألا يحارب الإجهاد الذهني بإجهاد أكبر لأن هذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى أخطاء فادحة في العمل تؤدي إلى عرقلته وإضاعة الوقت وخلق مزيد من الجهد. إلى جانب آخر، أثبتت النتائج أن الطبيعة هي العلاج الأمثل والأنجح لرفع مستوى الانتباه وإراحة الذهن وتخفيض الإجهاد حيث إن القدرة على تركيز الانتباه وتجاهل المشتتات والقدرة على رسم خطة عمل من المهارات اللازمة لإتمام المهام والتكاليف والتي أيضاً تضمحل مع ازدياد الإجهاد الذهني ولكن القدرة على استعادة هذه المهارات وزيادة الإبداع وتحسين قدرات العمل تزداد بنسبة 50% عندما تكون محاطاً بأجواء طبيعية وريفية، وكذلك المشي في أحضان الطبيعة له القدرة على خفض هرمونات الإجهاد بنسبة 16%.
رغم أننا أوفياء لأسلوب الحياة المدني ونعشقه من دون وعي منا، إلا أن هذا الأسلوب يقتل كل ذرة إبداع فينا يوماً بعد يوم ليصنع منا في نهاية المطاف أجساداً بأذهان منهكة. لن نعرف الراحة إلا عندما نستقطع من جدولنا المزدحم بنشاطات المدينة وأعمالها وقتاً لنعود لما كان عليه أجدادنا ونغرق وسط الطبيعة لنتأمل العالم وننصت لصوت الأرض.
هكذا فقط يمكننا العودة لمكاتبنا مشحوني الهمة والإرادة والرغبة بالتجديد والعمل. والأهم من هذا أننا سنعود ونحن أكثر قدرة على الابتكار والإبداع، وكأن خلايا العقل تمت إعادة شحنها من جديد لتواصل التفكير والاستنتاج والعمل. ليس صحيحاً أن السياحة والترويح عن النفس تسلية أو ترف، بل كلاهما في الحقيقة حاجة لنا جميعاً، حاجة تتطلبها الحياة السعيدة المحملة بالإنجاز والشعور بتحقيق الذات والنجاح.

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y647oayg