ما الذي يحدث في الفضاء؟

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين
شيماء المرزوقي

طوال الفترة الماضية، قرأت عدة كتب عن الفضاء، وتاريخ علم الفلك، ومسيرة الإنسان المذهلة في هذا الفضاء.
وقد وجدت أنها بدأت بحلم متواضع وصغير، وهي الرغبة بالطيران والتحليق مثل الطيور، ولقد كانت تلك قصة عجيبة ومريرة في اللحظة نفسها، ذلك أنها ضمت تضحيات جسيمة، فقد أخذت تجارب الطيران الأولى الكثير من الأرواح، حيث لقي حتفه كل من أقدم على المغامرة ومحاولة تقليد الطيور. ورغم هذا لم تتوقف المغامرات والمحاولات فكل واحد له ميول ورغبة صارمة وقوية بالطيران، لم يصدق أن الإنسان يعجز عن تحقيق هذه الأمنية، وهؤلاء تبقى محاولاتهم ودروسهم هي الأساس والأرضية التي عبرت من خلالها البشرية بأسرها نحو الطيران والتحليق في السماء، لكن الذي يجب أن نتوقف عنده، أن كل من حاول الطيران اصطدم أولاً بمجتمعه الرافض تماماً للفكرة، وفي أحيان المحارب لها، وتوجد مقولة شهيرة لأحد القساوسة قبل الثورة الصناعية في الغرب، قال فيها: «لو أراد الله أن يطير الإنسان لخلق له أجنحة».
هذه الكلمات القليلة تلقاها الناس وكأنها شيء مقدس، وشيء بديهي، ورغم هذا لم يتوقف الشغف بالطيران، وبعد هذه الثورة العلمية والصناعية والتطورات الهائلة في مجال صناعات الطيران، حتى غدت على ما هي عليه، ظهر حلم جديد أعظم وأكبر وهو غزو الفضاء ودراسته بعمق، فأرسلت المركبات والمسابر، ولدى العلماء شغف لا يقل عن أولئك الذين كان لديهم شغف بالطيران، فذلك الحلم المتواضع بالطيران وتقليد الطيور، هو الذي مهد لتطور العقل الإنساني حتى يصل للتفكير في غزو الفضاء بأسره. هذا البرنامج الآن يلاقي صعوبات تقنية وأيضاً تمويلية، وصعوبات في ضبابية البعض من المعلومات، فضلاً عن عدم المقدرة على صناعة مركبة فضائية ذات مواصفات مميزة تمكن روادها من الطيران في الفضاء ثم العودة للأرض بسهولة واطمئنان، ثم التوسع في صناعة مثل هذه المركبة. ويكفي أن نعلم بأن كل صاروخ يطلق نحو الفضاء تكون تكاليفه باهظة وتقدر بمئات الملايين من الدولارات، ومع مثل هذه الصعوبات نسمع بين وقت وآخر بتوقف هذا البرنامج أو تحوله أو تقليصه، هذا غير الحوادث عندما تقع، وتعطل إطلاق المركبة الفضائية، حيث يترتب عليه توقف للجدول بشكل كامل، وتزاحم في المهام والتنظيمات وبالتالي تزيد المهمة تعقيداً وصعوبة.
صحيح أن هذه المهمة في سبر أغوار الفضاء الشاسع، والبحث في هذا السديم الممتد، تلاقي صعوبات، لكن متى تمكن الإنسان من تحقيق أحلامه بسهولة ودون عوائق وصعوبات؟ وسيبقى هناك سؤال ملح وكبير لدى كل إنسان، وهو: ما الذي يحدث في هذا الفضاء الواسع؟ والإجابة تعني البحث والعمل المتواصل، وهو ما يحدث اليوم.

[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"