تونس: «الخليج»
اتهم القيادي البارز المستقيل من حركة «النهضة»، عبد الحميد الجلاصي، الحزب، بالتخبط ورفض الإصلاح تحت قيادة رئيسه راشد الغنوشي. والجلاصي من القياديين المخضرمين في النهضة، وهو نائب رئيس الحركة، الغنوشي، ويعد الرجل الثاني فيها، وكثيراً ما وجه انتقادات لكيفية إدارة الحزب وخطه السياسي، والافتقاد إلى الرغبة في احترام الديمقراطية، والتداول على الرئاسة والتطور في ظل الاستحقاقات الجديدة بعد الثورة.
وكتب الجلاصي نص استقالة مطولة تعرض خلالها إلى مراحل الحزب منذ فترة ما بعد الثورة والانتقال من العمل السري إلى العمل العلني، وتصدر الحكم في البلاد، وانتقد بشكل لاذع استئثار رئيس الحركة بالقرار والرغبة المستمرة في التموقع في الواجهة.
وجاء في نص استقالة الجلاصي «يبدو لي أنه لم يتم الانتباه إلى الرغبة في التغيير التي عبرت عنها تصويتات صبيحة اليوم الثاني للمؤتمر العاشر (الأحد 22 مايو 2016) ولا قراءة الأرقام قراءة سياسية. لقد صرح 547 من المؤتمرين برغبتهم في تغيير نمط القيادة مقابل 507 وتم اعتماد قراءة حرفية أغفلت المقاصد وسياقات الترهيب المعنوي، وتم تدشين أهم تحول في تاريخ الحركة في نمط الحوكمة من المؤسسة التنفيذية الدامجة والمتنوعة والممثلة لكل مكونات الحركة والقادرة على احتواء نوازع التفرد إلى ما سمي بخيار الانسجام».
واتهم الجلاصي ما حدث في ذلك المؤتمر بالمخاتلة الكبرى، متهماً رئيس الحزب بخرق الاتفاق السياسي والأخلاقي عبر دعمه الأعضاء المعينين في مجلس الشورى، الهيئة الأعلى في الحزب.
ولفت الجلاصي إلى أن الحركة «لم تمر في تاريخها بمثل حالة المركزة الراهنة في الموارد والمصالح والقرار في الكبير والصغير، وبمثل حالة التهميش للمؤسسات، والسفه في إدارة الموارد المادية والبشرية والتجويف للهياكل، برغم الوعود المتكررة بالإصلاح ومحاولات للوساطة وتقريب وجهات النظر من جهات متعددة».
وتعد استقالة الجلاصي ضربة جديدة للحزب من الداخل، وللمعسكر الموالي لرئيس الحزب راشد الغنوشي، وهي تأتي بعد استقالات بارزة عدة، أبرزها استقالة أمينه العام حمادي الجبالي في 5 مارس/ آذار 2014 من كافة هياكلها، وكذلك القيادي رياض الشعيبي (في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013) واستقالة رئيس مكتب رئيس الحركة زبير الشهودي (في سبتمبر/ أيلول 2019) من كل مؤسسات الحركة، إضافة إلى استقالة أمينها العام زياد العذاري في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 من المناصب القيادية، ثم استقالة كل من هشام العريض وزياد بومخلة يوم 14 يناير/ كانون الثاني الماضي، من الحركة.