استفتاء “القلب الشجاع”

04:22 صباحا
قراءة دقيقتين
يتوجه أكثر من خمسة ملايين اسكتلندي بعد غد إلى صناديق الاقتراع ليقرروا مستقبل بلدهم، ويحددوا خيارهم بين الاستقلال أو البقاء كجزء من المملكة المتحدة .
استطلاعات الرأي لم تحسم لمن ستكون الغلبة، لدعاة الاستقلال أم لدعاة الوحدة، فالأرقام متقاربة وكل طرف يسعى لأن يكون الاستفتاء في مصلحته، حتى الحكومة البريطانية وضعت كل ثقلها لترجيح كفة "الوحدويين" بتقديم المزيد من التنازلات لتجنب سيناريو الانفصال من خلال جدول زمني لنقل المزيد من سلطات الحكم الذاتي للاسكتلنديين تحت التاج البريطاني .
لكن، إذا قال الاسكتلنديون نعم للاستقلال، فهذا يعني نهاية 307 أعوام من اتحاد تخللته حروب وعدم ثقة ومآس وأيام عسر ويسر، كما أن بريطانيا ستخسر ثلث مساحتها وخمسة ملايين ونصف المليون من سكانها .
ووفقاً لتقارير بريطانية، فإن بريطانيا ستواجه أزمة اقتصادية حقيقية، وستواجه الشركات، كما يقول محللون، "هوة سوداء" في حال فقدت المملكة المتحدة اسكتلندا، إذ إن الخسائر ستتجاوز 100 مليار جنيه استرليني بالنسبة لشركات كبرى مثل "بريتش بتروليوم" ومجموعة "لويدز" المصرفية، كما أن الكثير من الشركات ستضطر إلى وقف برامجها التقاعدية . كما ستضطر بريطانيا إلى تقاسم ثرواتها النفطية في بحر الشمال مع اسكتلندا، ويتوقع اقتصاديون تراجع قيمة الاسترليني بنسبة 10% تدريجياً، وخسارة سنوية للمملكة بمقدار 245 مليار دولار من دخلها القومي، كذلك سيتراجع دورها الأوروبي وداخل حلف الأطلسي، بعد أن تفقد قواعدها النووية الموجودة في اسكتلندا أو تضطر لإغلاقها هناك .
وخطوة الاستقلال إذا ما تحققت، سوف تؤدي إلى حل البرلمان، حيث إن 41 وزيراً اسكتلندياً سيضطرون للاستقالة من ويستمنستر (مقر البرلمان)، ما يستدعي إجراء انتخابات برلمانية بريطانية جديدة من دون اسكتلندا .
بل والأخطر سياسياً، هي تبعات وتداعيات الاستقلال إذا ما تحقق، لأن هناك خشية من انتقال العدوى إلى ايرلندا، حيث تتصاعد دعوات الانفصال منذ سنوات .
إذا ما تحقق حلم دعاة الانفصال، فهذا يعني أن بريطانيا العظمى لم تعد عظمى على الإطلاق وأن شمسها بدأت تغيب من فوق أرضها .
فيلم "القلب الشجاع" لميل جيبسون يروي قصة الثائر الاسكتلندي ويليام دالاس الذي قاد انتفاضة ضد الإنجليز أيام الملك إدوارد الأول العام 1297 . اعتقل في العام 1305 ونقل إلى إنجلترا، حيث عذب وربط بأربعة أحصنة من أطرافه الأربعة ولم يستسلم، وطلب منه أن يطلب الرحمة من الملك فرفض، وقبل أن يقطع رأسه أطلق صرخة مدوية كانت آخر أنفاسه " . . الحرية" .
الاسكتلنديون يستذكرون بطلهم الآن .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"