بداية التحول

01:43 صباحا
قراءة 2 دقيقة
تداعيات الجريمة الإرهابية التي ضربت باريس، يبدو أنها بدأت تفرض على بعض الدول الغربية المعنية إعادة النظر بمواقفها من مسألة التعاطي مع الأزمة السورية، وبالتالي مع الإرهاب، إذ وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام واقع يفرض عليها إعادة النظر بأولوياتها، واعتبار أن الإرهاب هو الخطر الوحيد الذي يستحق أن يتصدر الأولوية على ما عداه، وهذا ما عبر عنه الرئيس الفرنسي هولاند بأن ليس من أعداء لفرنسا إلا تنظيم «داعش» الإرهابي، وأن فرنسا ملتزمة بتدمير «داعش» وليس مجرد احتوائه.. كما أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما تحدث عن «دور بنَّاء» لروسيا في الأزمة السورية.. وأشار الرئيس الروسي إلى تنسيق في الجو والبحر مع فرنسا التي أرسلت حاملة الطائرات «شارل ديغول» إلى شرق البحر المتوسط للمشاركة في الحرب على «داعش».

هذه المواقف المستجدة تؤشر إلى بداية إعادة نظر في المواقف السابقة الملتبسة التي أدت إلى تعاظم خطر الإرهاب واتساع مساحة المناطق التي تخضع لسيطرته.
روسيا كانت الأكثر قدرة على استشراف الخطر، والأكثر جدية في محاربة الإرهاب، وجاء حادث التفجير الإرهابي لطائرة السياح الروس فوق صحراء سيناء ليؤكد صوابية الموقف الروسي الذي تتم ترجمته في الغارات الجوية والصاروخية غير المسبوقة على مواقع وأهداف للمجموعات الإرهابية داخل سوريا، وبدء تعاون وتنسيق بين موسكو ومجموعات المعارضة السورية المسلحة لمقاتلة المجموعات الإرهابية.
لكي تكون المواجهة مع الإرهاب فعلية وجادة، الأمر يقتضي وضع العربة وراء الحصان كي يستطيع الانطلاق بها إلى الأمام، وهذا لم يحصل طوال السنوات الخمس الماضية، لأن البعض كان يتقصد وضع حصانين أمام العربة وخلفها، كل حصان يشد باتجاه معاكس ما حال دون تحركها للإفساح في المجال للإرهاب كي يكسب المزيد من القوة والجغرافيا لعله يفرض من خلال ذلك الأمر الواقع الذي يريد وبما يحقق طموحاته وأهدافه.
بعد ما حدث في باريس، وتأكد للجميع خطأ السلوك السياسي على مدى خمس سنوات، وهو السلوك الذي لم يأت إلا بالكوارث والمخاطر على الأبرياء في كل مكان، ويهدد الأمن والسلام في العالم والحضارة الإنسانية.. فإن إرهاصات التغيير بدأت تلوح في الأفق.. ولعل من لا يزال في مواقعه السابقة يتحلى بالواقعية ويتخلى عن خيارات خاطئة.. ويترك الساحة لحرب نهائية على الإرهاب تنتهي بحلول سياسية تنقذ العالم من هذا الكابوس.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"