عادي

الإمارات الأولى عربياً والـ 30 عالمياً في مؤشر التنمية البشرية 2011

أبوظبي تشهد إطلاق التقرير التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
02:51 صباحا
قراءة 7 دقائق
أبوظبي - سامح الليثي

جاءت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عربياً وفي المرتبة 30 عالمياً من حيث مؤشر التنمية البشرية لعام ،2011 وارتفع تصنيف الدولة على صعيد الدول المتمتعة بالتنمية البشرية المرتفعة محققة تقدم مرتبتين في التصنيف الدولي في ظل التقدم المستمر والنمو الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده حالياً .

وشهدت أبوظبي، أمس، حفل إطلاق تقرير التنمية البشرية 2011 تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، واستضافه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بتنظيم من برنامج الأمم المتحدة الانمائي ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي ومجلس الإمارات للتنافسية .

واحتلت النرويج وأستراليا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية ونيوزلاندا وكندا وايرلندا ولينشتاين وألمانيا والسويد المراكز العشرة الأولى في قائمة تصنيف التقرير، فيما احتلت دولة الإمارات المركز 30 من إجمالي 187 دولة .

وافتتحت الحفل اليسار سروع منسقة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بكلمة أكدت فيها أن تقرير التنمية البشرية العالمي 2011 ركز على مسألة التنمية المستدامة والإنصاف بين البشر وهما جانبان يعكسان مدى اهتمام حكومات دول العالم على تحقيق أعلى معدلات التنمية البشرية المستدامة وفق معايير الإنصاف والتساوي في الحقوق والواجبات .

وقال سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في كلمة له ألقاها نيابة عنه المهندس محمد عبدالعزيز الشحي وكيل الوزارة، إن هذا الحفل الاستثنائي يؤكد مكانة دولة الإمارات العالمية في مجال التنمية البشرية بما يؤكد التقدم المستمر الذي تشهده الدولة والإنجازات التي حققتها في تقرير مؤتمر التنمية البشرية العالمي بتقدمها إلى المرتبة ،30 بعد أن كانت في المرتبة 32 خلال عام 2010 .

وأكد حرص قيادة الدولة الرشيدة على استخدام مردود الموارد النفطية في تعزيز أداء التنمية البشرية والتطوير الشامل وبدأت بإطلاق المشاريع التنموية الرئيسية اللازمة لتأسيس دولة نموذجية قادرة على الانتقال إلى مراحل جديدة في مجال التطور الاقتصادي والاجتماعي وبدأ التركيز على تطوير البنى التحتية للدولة من مدارس ومستشفيات وموانئ ومطارات .

وأولت الدولة اهتماماً كبيراً لقيمة التعليم باعتباره المدخل الذي يمكن من خلاله إعداد أجيال مفكرة ومبدعة قادرة على تنفيذ أهداف التنمية، لافتاً الى أن عدد المدارس الحكومية والخاصة بلغ نحو 1400 مدرسة، بينما ارتفع عدد مؤسسات التعليم العالي في الدولة إلى أكثر من 50 مؤسسة تعليمية موزعة على إمارات الدولة، من بينها جامعات عالمية مرموقة .

وفي مجال الخدمات الصحية بلغ عدد المستشفيات بالدولة نحو 40 مستشفى وأكثر من 115 مركزاً للرعاية الصحية الأولية، وذلك مقارنة مع 7 مستشفيات و12 مركزاً صحياً فقط عند قيام الاتحاد في عام 1971 .

وفي كلمته خلال الحفل، قال محمد عمر عبد الله، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية، إن دولة الإمارات أدركت أهمية توفير الفرص المتكافئة لجميع مواطنيها، وتمتعهم بالحقوق والواجبات نفسها، مع تقاسم المسؤوليات، لما لذلك من أثر كبير في عملية التنمية المستدامة، والعمل على بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة، وجاءت الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة للدولة، مرتكزة على مبادئ الاستدامة وتمكين أفراد المجتمع، وهي المبادئ التي تشكل محوراً رئيساً من محاور رؤية الإمارات ،2021 والرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030 .

وحافظت الإمارات على ترتيبها الأولى عربياً للسنة الثانية على التوالي، كما ارتقت الدولة درجتين في مؤشر المساواة بين الجنسين الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي لعام ،2011 لتحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية أيضاً .

ولم تقتصر جهود القيادة على الاهتمام بالتنمية البشرية داخل دولة الإمارات فحسب، بل تجاوزتها إلى خارجها، حيث كانت الدولة سباقة إلى تقديم الدعم لمختلف الشعوب والدول الصديقة، من خلال تمويل الأنشطة الإنسانية، والإنمائية، والمشروعات التعليمية والصحية .

من جانبها، قالت ريبيكا غرينسبان الأمين المساعد لمنظمة الأمم المتحدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنها فرصة كبيرة لنا لتقديم تقرير التنمية البشرية العالمي للعام الثاني على التوالي هنا في العاصمة الإماراتية أبوظبي وذلك تقديرا للمكانة المتميزة التي حققتها الإمارات وتقديراً لها للإنجازات غير المسبوقة التي مكنتها من احتلال الصدارة على مستوى الدول العربية .

وأضافت أنه من منظور التنمية البشرية أضحت دولة الإمارات النموذج الأمثل في المنطقة من حيث التطور والنمو في شتى المجالات وخاصة رؤيتها المستقبلية في تنويع مصادر الدخل وتطوير القطاعات الاقتصادية غير النفطية وتوجهها نحو بناء اقتصاد معرفي يعتمد على التكنولوجيا والعلم وذلك بالتركيز على تنمية مواردها البشرية والاهتمام في ذلك على التعليم والصحة وتعزيز الهوية الوطنية .

ويعد ما أبرزه تقرير عام 2011 من مكاسب ملحوظة في التنمية البشرية على مدى العقود الأربعة الماضية، خصوصاً في التعليم والصحة والدخل وفق مؤشرات التنمية البشرية خاصة بين البلدان النامية والتي من بينها المنطقة العربية مما يجعلنا نرسم سيناريوهات مختلفة لهذه المجالات على مدى العقود الأربعة المقبلة .

ومن الرسائل التي ركز عليها تقرير التنمية البشرية العالمي 2011 أكدت مدى الحاجة إلى استحداث أساليب جديدة مبتكرة لتمويل التنمية، مشيرة الى أن الاحتياجات التمويلية المقدرة في البلدان الفقيرة لحماية البيئة تتجاوز كثيراً مستويات المساعدة الإنمائية الرسمية الحالية بنحو 130 مليار دولار سنوياً .

من جهتها، قالت أمة العليم السوسوة، مساعد أمين عام الأمم المتحدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للمنطقة العربية، إن إطلاق التقرير من دولة الإمارات فرصة لتسليط الضوء على التحديات والفرص التي تواجه التنمية البشرية في المنطقة العربية، وكذلك لتسليط الضوء على مسيرة الإمارات في تقدم التنمية البشرية خلال السنوات الأخيرة وهي تشهد مناسبة مرور 40 عاما على إنشائها .

وأكدت السوسوة أن دولة الإمارات رغم أنها حققت أعلى مستويات نصيب الفرد من الدخل الوطني على مستوى العالم إلا أنها أيضاً حققت إنجازات غير مسبوقة في مجال التنمية البشرية وخاصة في مجالي الصحة والتعليم وذلك بفضل استراتيجياتها ورؤيتها الناجحة في استثمارات دخلها الوطني لهذين المجالين .

ونفذت الإمارات سياسات قوية واستثمارات حكيمة، على مدى العقود الأربعة الماضية، حيث زاد العمر المتوقع للفرد بنسبة أكثر من 14 عاماً إلى أكثر من 76 عاماً، أما في مجال التعليم فإن الإمارات حققت تقدماً واضحاً وبشكل تدريجي على مدى السنوات الثلاثين الماضية، حيث بات الطفل الإماراتي يتمتع بأكثر من 13 سنة دراسية من أعلى مستوى تعليمي .

وأضافت أنه على مدى السنوات الخمس الماضية تمكنت دولة الإمارات من الارتقاء 19 درجة في تصنيفات دليل التنمية البشرية وهذا يعني أن الإماراتيين باتوا يتمتعون بأعلى مستوى للمعيشة من أي وقت مضى، وأن التقدم في هذا الصدد، كان أسرع بكثير من العديد من البلدان الأخرى، وصاحب ذلك خطوات فعالة لتنويع اقتصادها الوطني على مدى العقود الأخيرة وذلك عبر ضخ الأموال للاستثمار في قطاعات جديدة من أجل توسيع حدود اقتصادها وتوفير فرص عمل لسكانها الذين يتزايد عددهم بشكل مطرد .

وأشارت إلى أن أبرز هذه الاستثمارات التي مكنت الإمارات من تبوؤ مراكز متقدمة في التنمية البشرية كانت في الرعاية الصحية والأدوية التي تساعد على جعل العالم أكثر صحة وقطاعات أخرى مثل الطيران والنقل والتجارة والسياحة والإعلام والاتصالات السلكية واللاسلكية، إضافة الى الثقافة والتعليم .

وبشأن تقرير التنمية البشرية العالمي ،2011 أوضحت أن المنطقة العربية تواجه عدداً من التحديات عندما يتعلق الأمر بالاستدامة، أولاً أنها أكثر مناطق العالم شحاً بالمياه ما يؤثر في التنمية في العديد من المجالات أهمها الصحة والزراعة والأمن الغذائي والتحضر داعية إلى التعامل مع هذا الأمر باتخاذ وابتكار أساليب علمية وفق استراتيجيات مدروسة ومتكاملة .

فهد الرقباني: استراتيجية لتنمية مناخ الاستثمار

أكد فهد الرقباني، المدير العام لمجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، في تصريحات على هامش إطلاق تقرير التنمية البشرية، أن إمارة أبوظبي تتبع حالياً استراتيجية واسعة لتنمية مناخ الاستثمار وتركيزه على قطاعات متخصصة تسهم بشكل كبير في دعم النهضة التي تشهدها أبوظبي بشكل خاص والدولة بشكل عام .

وأشار إلى ارتفاع معدلات الاهتمام بالتنمية البشرية وهي العنصر الرئيسي الذي تستند إليه الدولة في تحقيق خطط النمو المرجوة، ولاشك أن استضافة الإمارات لهذا الحدث لهو مؤشر واضح على ماحققته الدولة على هذا الصعيد .

وأضاف أن التوجه حالياً يهدف إلى زيادة المساحة أمام الاستثمارت في قطاعات رئيسية أصبحت تجذب رؤوس الأموال كالقطاع الصناعي وتهدف أبوظبي لإطلاق مبادرات فعالة لتعديل الإجراءات والتشريعات لتواكب تطلعات المستثمرين .

132 ألفاً نصيب الفرد من الناتج الإجمالي في الإمارات

أكد سلطان المنصوري وزير الاقتصاد أن مؤشرات التنمية البشرية انعكست بالإيجاب على نمو الاقتصاد الوطني في الإمارات في السنوات الأخيرة وهو ما يظهر جلياً في مؤشرات النمو الخاصة بالقطاعات الاقتصادية الرئيسية بالدولة .

وأضاف أن الناتج المحلي قفز من 5 .6 مليار درهم عام 1971 ليتجاوز التريليون درهم عام ،2010 وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 100،000 درهم عام 1975 الى 132،000 درهم عام 2010 .

وحقق القطاع الصناعي استنادا لما وصلت اليه الدولة على صعيد التنمية البشرية تطوراً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة مساهمته في الناتج المحلي من 1% عام 1971 إلى 4 .16% في عام ،2009 وبلغ عدد المنشآت الصناعية العاملة في الدولة 4960 منشأة بحجم استثمار بلغ أكثر من 100 مليار درهم .

خطة لزيادة النمو في قطاعات استثمارية استراتيجية بأبوظبي

أكد مسؤولون حكوميون في تصريحات صحفية على هامش الحفل أن تطور بيئة الأعمال في الدولة أسهم بشكل كبير في دعم مكانة الدولة عالمياً وانعكس ذلك على استضافة إمارة أبوظبي لهذا الحدث المهم، وأشاروا إلى ارتفاع الثقة في بيئة الأعمال والمجالات الاستثمارية والانمائية في الدولة بشكل عام وفي أبوظبي .

وقال وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي محمد عمر إن الإمارة قد نجحت في تطوير بيئة الأعمال بشكل كبير خلال الفترة الماضية ما أسهم زيادة حجم الاعمال الاجنبية الوافدة إليها، كما أصبحت محط أنظار العالم كمركز للمبادرات العالمية المهمة ما انعكس في زيادة مكانة الدولة على الصعيد العالمي .

التحديات المستقبلية

قال عبدالله لوتاه، أمين عام مجلس الإمارات للتنافسية، إن دولة الإمارات باتت الرائدة في مجال التنمية البشرية باختلالها المركز الأول في تقرير التنمية البشرية العالمي 2011 بين الدول العربية، للعام الثاني على التوالي، و30 عالمياً من أصل 187 بلداً .

وخصصت الدولة 46 % من ميزانيتها العامة لعام 2011 للإنفاق على مجالات التعليم والصحة والمجتمع، لافتاً إلى أن حكومة الدولة توفر التعليم المجاني والإلزامي، وتدعم المواطنين من خلال الحصول على العديد من الخيارات في مجال التعليم العالي، ولاتزال تعمل جاهدة على اتخاذ خطوات مهمة لمواجهة التحديات الراهنة وأبرزها تلبية احتياجاتها من الطاقة في المستقبل بضخ استثمارات هائلة لتطوير مصادر الطاقة المتجددة والبديلة .

من جانبه، شدد الدكتور جمال سند السويدي على ضرورة استثمار نتائج تقرير التنمية لعام ،2011 ليكون دافعاً قوياً للحصول على مراتب أعلى بين بلدان العالم في عام ،2012 وذلك ضمن التقرير المقبل للتنمية الإنسانية والبشرية للأمم المتحدة، مراتب تليق بالدولة الإنسانية، دولة الإمارات، وباتجاه الفوز بالمرتبة الأولى قريباً بإذن الله تعالى وبهمّة قيادة الدولة الحكيمة وبعرق رجال الإمارات ونسائها .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"