دبي: محمد إبراهيم
في خطوة جديدة نحو تعزيز مسارات تدريس اللغة الصينية، وتطوير مهارات الطلبة العلمية والمعرفية فيها، وتفاعلهم مع الثقافات الصينية بتقاليدها العريقة وحضاراتها الأصلية، نظَّمت جامعة دبي بالتعاون مع معهد كونفوشيوس سباق اللغة الصينية تحت عنوان «تعلم الصينية وعش العالمية» لطلبة المدارس، بمشاركة 3 مدارس حكومية وخاصة، فاز فيه 9 متسابقين إماراتيين، بواقع 6 طالبات، و3 طلاب.
كشفت لي لينج بينج القنصل العام للصين في دبي، عن ملامح الخطة المستقبلية للتوسع في تدريس اللغة الصينية في الإمارات، لتمتد إلى طلبة الجامعات ضمن مواد الدراسة، وفقاً للاتفاقية مع وزارة التربية والتعليم بالدولة، موضحة أن المرحلة المقبلة ستشهد رفد الميدان التربوي والأكاديمي بأكثر من 100 معلم للغة الصينية، للتدريس في مئة مدرسة على مستوى إمارات الدولة، حيث وصل 20 معلماً هذا العام كمرحلة أولى، ليبلغ عدد معلمي اللغة الصينية في الإمارات نحو 36 معلماً، يعملون في مختلف مدارس الدولة.
وقالت إن خططاً مستقبلية بين البلدين تركز في مضمونها على ابتعاث الطلبة الإماراتيين الراغبين في الدراسة بجامعات الصين، إذ جاءت أبرز التخصصات التي تجذب الطلبة تضم «تكنولوجيا المعلومات وإلكترونيات والطاقة وعلوم الفضاء»، مؤكدة أن المدرسة الصينية في أبوظبي حققت نتائج مشرفة، لاسيما الطالبات اللاتي نجحن في تحقيق مراكز متقدمة في أساسيات المحادثة والكتابة للغة الصينية، في وقت تلقى أعداد الطلبة الصينيين الدارسين في جامعات العاصمة أبوظبي وإمارة دبي تزايداً كبيرا عاماً بعد الآخر.
التبادل الثقافي

من جانبه قال الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي، إن جامعة دبي ومعهد كونفوشيوس يعملان معاً لتوطيد أواصر العلاقات الإماراتية-الصينية خدمة للشعبين الصديقين.
وأضاف إن تعليم اللغة الصينية في الجامعة هو جزء من أهدافنا لتعزيز وتشجيع التبادل الثقافي بين الصين والإمارات، مشيراً إلى أن تباري طلبة إماراتيين من المرحلة الإعدادية في اللغة الصينية، هو مشهد معبر عن التبادل الثقافي واللغوي الذي نسعى إليه، كما يساهم ذلك في تنشئة الأجيال الجديدة ويصب في دعم العلاقات التجارية وتنمية الأعمال بين البلدين.
وقال إن معهد كونفوشيوس لتدريس اللغة والثقافة الصينية هو جزء من المؤسسات التابعة للجامعة، حيث يقدم المعهد للدارسين برامج معدة بشكل جيد عن اللغة والثقافة الصينية، ليحيط الدارس علماً بكافة جوانب هذه الثقافة العريقة، والضاربة جذورها في أعماق التاريخ.
وأوضح أن المعهد يعتبر مؤسسة
تعليمية غير ربحية، تقبل الدارسين بها والراغبين في تعلم اللغة والثقافة الصينية كأفراد، مع الأخذ في الاعتبار أن المعهد الجديد سيقدم المحاضرات للطلاب في أوقات تناسبهم، في الفترات المسائية، وفي عطلة نهاية الأسبوع للتسهيل على الأشخاص العاملين.
وفي تصريحاتها أكدت الدكتورة ليو يانهوي مدير المعهد الصيني في جامعة دبي، الإقبال اللافت للطلبة المواطنين على دراسة اللغة الصينية، إذ يستقطب المعهد أكثر من 200 طالب وطالبة سنوياً، موضحة أن الدراسة في المعهد تستمر على مدار العام، وفق مستويات متعددة تستغرق نحو 6 أشهر متواصلة، يتم من خلالها تدريب الطلبة وتأهيلهم على النطق الصحيح، وطرق الكتابة، فضلاً عن إكسابهم الثقة بالنفس، وكيفية ابتكار فكرة مشروع يفيد المجتمع يتم تطبيقها في حال نجاحها.

معايير التحكيم

من جانبها أكدت سارة عبد الله السيد علي عضو لجنة التحكيم في سباق الصينية، أن عملية التحكيم تستند إلى 4 معايير أساسية، تتمثل في جودة النطق وقياس مخارج حروف اللغة الصينية بالطريقة الصحيحة، والثقة بالنفس، فضلاً عن تسلسل الكلمات وترتيبها بالشكل الصحيح، ثم طريقة العرض الذي يقدمه المتسابق خلال السباق، موضحة أن المستويات العلمية للطلبة جاءت بمستوى جيد، يؤكد تميزهم العلمي في اللغة الصينية.
وفي سياق متصل أفادت فاطمة البستكي مديرة مدرسة حمدان بن زايد بأبوظبي، أن المدرسة تضم أكثر من 763 طالباً وطالبة إماراتيين، يتلقون تعليماً ثلاثي اللغة، تتمثل في «العربية والإنجليزية والصينية»، منذ مرحلة رياض الأطفال.
وأوضحت أن «مشروع المدرسة الصينية»، انطلق عام 2006 لتفاعل المواطنين مع الثقافات العالمية ومن بينها الثقافة الصينية بتقاليدها العريقة وحضاراتها الأصيلة، لاسيما المكانة الاقتصادية التي تتمتع بها الصين عالمياً.
لغة المستقبل

في لقاء «الخليج» مع عدد من طالبات الصف التاسع من مدرسة حمدان بن زايد المشاركات في المسابقة، أكدت كل من رقية محمد الحوسني، وشما سلطان الحمادي، ومريم الخوري، وشما سلطان القمزي، أهمية تعليم اللغة الصينية على الساحة التعليمية في المرحلة المقبلة، لاسيما أنها باتت لغة المستقبل، في ظل التقدم الذي يشهده المجتمع التعليمي في الصين، فضلاً عن التخصصات العلمية والبرامج الأكاديمية التي تحاكي في مضمونها احتياجات المستقبل، موضحات أن مدة الدراسة في المرحلة الأولى استمرت مدة 6 أشهر في المعهد الصيني.