الشارقة: محمدو لحبيب

احتضن قصر الثقافة في الشارقة في أول أيام عيد الفطر السعيد، عرضاً مسرحياً بعنوان: «العيال طفرت» من تأليف أحمد الجسمي، وإخراج حسن رجب، وبطولة كل من أحمد الجسمي، وخلود أحمد، ونصر حماد الجسمي، وعبد الله صالح، وبدرية أحمد، وجمعة علي، وناصر محمد، ومروة راتب، وماجد الجسمي، ونورة علي.

تميز العرض بنوع من الكوميديا التي تجاوزت إضحاك الجمهور، لتقدم من خلال المسرحية رسائل توجيهية وتربوية ونقدية عديدة، ودارت قصة العرض حول حادثة غريبة حصلت منذ ثلاثين عاماً، حين تم تبديل مولودين لأسرتين مختلفتين، إحداهما أسرة غنية أرستقراطية، صاحبة قصر كبير وتقاليد راقية، وأخرى أسرة فقيرة تعيش في إحدى «الفرجان» حياة صعبة فيها كثير من الشظف والحرمان.
وبعد أن مرّت كل تلك السنوات الطويلة يكتشف أمر تبديل المولودين، وتسعى كلتا الأسرتين لاسترجاع ابنها، وتدور أحداث المسرحية حول عودة كل ابن لأهله، مع ما يتضمّنه ذلك من مفارقات درامية، وصلت حدّ الكوميديا المضحكة، فالتناقض بين الابن الذي تربى في وسط فقير، وغير متعلم ومنحرف السلوك، وبين والده وأهله ذوي الأصول العريقة والأخلاق الأرستقراطية، وكذلك بين الابن الذي تربى في وسط غني وكان عازف بيانو، وبين أهله الحقيقين الفقراء غير الملمّين بالفن أو ثقافة النخبة، كل ذلك شكل مساحة واسعة لمخرج العمل المسرحي ومؤلفه؛ لأن يشكلا مادة نقدية في قالب طريف جداً، استطاعت إرسال رسائل عديدة، وطرحت إشكاليات أثر التعليم والوسط المجتمعي، في سلوك الأفراد وتنشئتهم، وتقويم سلوكهم، وتجنيبهم الانحراف، كما ظهر من سلوك الابن الذي يريد أن يعود لأهله الأصليين الأغنياء، فهو كان مختلاً ولصاً وخرّيج سجون. ونكتشف من خلال العرض بشكل مكرر في عدة مشاهد بأنه لم يتعلم، ولم يتربّ على أخلاق صالحة وكريمة.
وقدّم العرض فكرة أخرى تتمثل في انتشار وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي ك«تويتر» و«سناب شات» وغيرهما، وما يلعبه نجومها من تأثير على المجتمع، من خلال سرعة نقل الحدث مباشرة، مع ما يصاحب ذلك من اقتحام خصوصيات البيوت وأسرارها، ونشرها على الملأ دون استئذان، بغية الإثارة والحصول على مزيد من المتابعين.
وتجلى ذلك التداخل من خلال مشهد ظهرت فيه إحدى الناشطات على تطبيق «سناب شات»، وهي تصور عملية تبادل الأبناء التي تُجريها الأسرتان، وتحاول نقلها مباشرة من خلال الإنترنت، وعبر استخدام كاميرا الهاتف النقال، إلى جمهورها العريض من المتابعين.
كما تطرقت المسرحية من خلال إشارات سريعة مركزة، إلى تغوّل وسائل الإعلام عموماً، وسرعة تأثيرها في المجتمع، خصوصاً تلك التي تمتهن التحريض ونشر الأكاذيب والشائعات، وتحريف الحقائق.
ويعتبر العرض عودة قوية للكوميديا المسرحية الإماراتية، من خلال كتابة وإخراج عرض يتجاوز النمط المباشر السهل، ويضع الكوميديا في إطارها كمسرح قادر على توجيه رسائل إيجابية مغايرة؛ لكونها تشكل لعبة مفتوحة، ومتجددة لا حدود فيها، وفي نفس الوقت تشكّل انعكاسات للواقع، كما تفعل بقية العروض المسرحية التي تصنّف بأنها جادة، إضافة إلى أن المسرحية تعيد تقديم وجوه غابت منذ سنوات عن المسرح، كالفنانة بدرية أحمد، والفنانة مروة راتب. ومن المقرر أن يجوب عرض «العيال طفرت» كل إمارات الدولة، ليقدم قصته ونجومه إلى الجمهور الإماراتي في كل مكان. كما شهدت مسارح وزارة الثقافة وتنمية المعرفة في كل من أبوظبي، ورأس الخيمة، إقبالاً كبيراً خلال أول أيام العيد، لمتابعة عروض مسرحية مختلفة، حيث اكتظت جنبات المسارح بالجمهور من الأسر الإماراتية والعربية، لمتابعة مسرحية «باي باي تي في»، التي هي من تأليف وإخراج سالم الجنيبي، على المسرح الوطني في أبوظبي. أما مسرح المركز الثقافي في رأس الخيمة، فقدم مسرحية «الباشا في ورطة»، وهي من إخراج محمد القطان، وتأليف حمد الحمادي. وتأتي هذه الخطوة من وزارة الثقافة وتنمية المعرفة في إطار تحفيز الطاقات الإبداعية في عالم المسرح، ودعم المبدعين والفرق المسرحية الإماراتية، إضافة إلى جذب الجمهور لهذه المسارح من خلال حركة مسرحية مستمرة على مدار العام.