الشارقة: عثمان حسن
لطالما كتب الشعراء قصائد روحانية بديعة في سبكها وصياغتها، تعبر عن تقربهم وتضرعهم وحبهم للمولى جل جلاله، وتأخذ قارئها في تلك العوالم الروحية العذبة وتجعله جزءاً من الحالة، ومن هذه القصائد واحدة بعنوان «مالي سواك» للشاعر الشيخ أحمد الحلواني، وهو العلامة أبو عبد الرحمن أحمد بن إسماعيل الحلواني الخليجي الشافعي، ولد سنة 1249ه في بلدة رأس الخليج من أعمال محافظة الغربية في مصر، وحفظ القرآن ثم أتقن علوم الدين، وارتحل إلى طنطا لتحصيل العلم وانتهى به الأمر إلى الأزهر الشريف؛ حيث تتلمذ على القصبي والباجوري والخضري والشبراوي.
في قصيدته «مالي سواك»، يتوجه الحلواني مباشرة إلى الخالق جل وعلا، بواسطة محببة إليه وهي الاستغفار؛ حيث تتكرر مفردة «الاستغفار» كثيراً في القصيدة، في تأكيد من الشاعر لفضيلة هذا الدعاء، ففيه مناجاة للخالق أولاً، وفيه فوائد كثيرة للإنسان في الدنيا والآخرة.
الشاعر في هذه القصيدة يطلب الغفران جرّاء ما قد يكون اقترفه من ذنوب، سواء جاء عن طريق زلة لسانه، أو ما قامت به جوارحه، ومن كل أمر خفي، ومما قاله وكان فيه بهتان وزور، ومن كل أمر معيب، أو شيء كان قد نسيه وغفل عنه، وكل أمر توجب عليه القيام به أو الاقتداء به ولم يفعل، يقول:
أستغفر الله ربي
فالله رب غفور
مما جناه جناني
أو اللسان العثور
أو الجوارح مني
فإنها قد تثور
أو ظاهر ليس يخفى
أو باطن مستور
أستغفر الله مما
قد قلته وهو زور
في الأبيات التالية، نلاحظ أن الحلواني يشعر بأنه بحاجة ماسة لهذا الدعاء، فهو في حال صعبة، لشعوره بالوقوع في الذنب، غير أنه يحث الخطى مسرعاً إلى خالقه، طالباً الاستغفار، وهو يدرك تماماً أن تأخر الاستجابة لا يعني سوى استمراره في الدعاء، فالله -عز وجل- سوف يجيب عبده المتضرع لا محالة كما تُفصح الأبيات عن حيرة واضحة تتلبس الشاعر وقد أمضى جزءاً من حياته ساهياً، فيشعر ببعده عن خالقه، غير أنه يقر بأن لا ملجأ إلا إليه سبحانه، يقول:
إن سرت يوماً إليه
أطير حين أسير
وإن توخيت خيراً
صرفا فكم أستخير
وإن تهممت يوماً
إليه جاء القتور
وللتقدم أنوي
فيعرض التأخير
هبني تقدمت، ماذا
يجدي وقلبي نفور
وهبه غير نفور
هل فيه ثم حضور
عدمته من فؤاد
عند الصلاة يطير
أنوي فيذهب لبي
وفي السلام يحور
أظل أحسب فيها
وما تحتويه الدهور
كأنني بحسابي
موكل أو أجير
فلو تراني فيها
لقلت: ذا مبهور
واضح تماماً أن الحلواني مؤمن تماماً بفضائل الاستغفار، وهو ما يمنحه قوة مضاعفة في استمرار لجوئه إلى خالقه، هو مدرك أن في الاستغفار تسهيل للطّاعات، وتيسير للرزق، وأن فيه زوال للخشية ما بين الإنسان وربه، وأن في الاستغفار مرتبة عليا يصغر فيها شأن الدنيا، فيجد في الإيمان حلاوة لا بد سيحوز من خلالها محبة الله.
في القصيدة اعتراف بالذنب، وخشية من الفاحشة، ومن الآثام، ومن مقاصد السوء، وفيها اعتراف بقبيحات الأمور تلك التي أخذت قسطاً من نفس العبد، فاستسلم لها، وجلبت له الغم والالتياع، لكنه موقن من غفران الرب ورحمته وحسن تدبيره.
وفي الذنوب فؤادي
على عماه بصير
يا ويلنا من ذنوب
فجورها مفجور
ومن خطاي اللواتي
إلى الخطى تستطير
وآه من كل إثم
عليه يطوى الضمير
ومن مقاصد سوء
جرى به التعبير
شيء ومن، لست أدري؟
فذاك شيء كثير
قبائح كنت فيها
أسرى وطورا أسير
ماتت وعاشت، فقلبي
من أجلها مفطور
سررت منها زمانا
وغمها مذخور
نسيتها ودعاها
كتابي المسطور
ماذا أقول لربي
إذا بدا التحرير
يا رب أنت رحيم
وبالسماح جدير
إن الحلواني في هذه القصيدة، إنما يدرك أهمية الاستغفار وهو لا شك مدرك أن الاستغفار من صفات المتقين كما جاء في قوله تعالى «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين».
لطالما كتب الشعراء قصائد روحانية بديعة في سبكها وصياغتها، تعبر عن تقربهم وتضرعهم وحبهم للمولى جل جلاله، وتأخذ قارئها في تلك العوالم الروحية العذبة وتجعله جزءاً من الحالة، ومن هذه القصائد واحدة بعنوان «مالي سواك» للشاعر الشيخ أحمد الحلواني، وهو العلامة أبو عبد الرحمن أحمد بن إسماعيل الحلواني الخليجي الشافعي، ولد سنة 1249ه في بلدة رأس الخليج من أعمال محافظة الغربية في مصر، وحفظ القرآن ثم أتقن علوم الدين، وارتحل إلى طنطا لتحصيل العلم وانتهى به الأمر إلى الأزهر الشريف؛ حيث تتلمذ على القصبي والباجوري والخضري والشبراوي.
في قصيدته «مالي سواك»، يتوجه الحلواني مباشرة إلى الخالق جل وعلا، بواسطة محببة إليه وهي الاستغفار؛ حيث تتكرر مفردة «الاستغفار» كثيراً في القصيدة، في تأكيد من الشاعر لفضيلة هذا الدعاء، ففيه مناجاة للخالق أولاً، وفيه فوائد كثيرة للإنسان في الدنيا والآخرة.
الشاعر في هذه القصيدة يطلب الغفران جرّاء ما قد يكون اقترفه من ذنوب، سواء جاء عن طريق زلة لسانه، أو ما قامت به جوارحه، ومن كل أمر خفي، ومما قاله وكان فيه بهتان وزور، ومن كل أمر معيب، أو شيء كان قد نسيه وغفل عنه، وكل أمر توجب عليه القيام به أو الاقتداء به ولم يفعل، يقول:
أستغفر الله ربي
فالله رب غفور
مما جناه جناني
أو اللسان العثور
أو الجوارح مني
فإنها قد تثور
أو ظاهر ليس يخفى
أو باطن مستور
أستغفر الله مما
قد قلته وهو زور
في الأبيات التالية، نلاحظ أن الحلواني يشعر بأنه بحاجة ماسة لهذا الدعاء، فهو في حال صعبة، لشعوره بالوقوع في الذنب، غير أنه يحث الخطى مسرعاً إلى خالقه، طالباً الاستغفار، وهو يدرك تماماً أن تأخر الاستجابة لا يعني سوى استمراره في الدعاء، فالله -عز وجل- سوف يجيب عبده المتضرع لا محالة كما تُفصح الأبيات عن حيرة واضحة تتلبس الشاعر وقد أمضى جزءاً من حياته ساهياً، فيشعر ببعده عن خالقه، غير أنه يقر بأن لا ملجأ إلا إليه سبحانه، يقول:
إن سرت يوماً إليه
أطير حين أسير
وإن توخيت خيراً
صرفا فكم أستخير
وإن تهممت يوماً
إليه جاء القتور
وللتقدم أنوي
فيعرض التأخير
هبني تقدمت، ماذا
يجدي وقلبي نفور
وهبه غير نفور
هل فيه ثم حضور
عدمته من فؤاد
عند الصلاة يطير
أنوي فيذهب لبي
وفي السلام يحور
أظل أحسب فيها
وما تحتويه الدهور
كأنني بحسابي
موكل أو أجير
فلو تراني فيها
لقلت: ذا مبهور
واضح تماماً أن الحلواني مؤمن تماماً بفضائل الاستغفار، وهو ما يمنحه قوة مضاعفة في استمرار لجوئه إلى خالقه، هو مدرك أن في الاستغفار تسهيل للطّاعات، وتيسير للرزق، وأن فيه زوال للخشية ما بين الإنسان وربه، وأن في الاستغفار مرتبة عليا يصغر فيها شأن الدنيا، فيجد في الإيمان حلاوة لا بد سيحوز من خلالها محبة الله.
في القصيدة اعتراف بالذنب، وخشية من الفاحشة، ومن الآثام، ومن مقاصد السوء، وفيها اعتراف بقبيحات الأمور تلك التي أخذت قسطاً من نفس العبد، فاستسلم لها، وجلبت له الغم والالتياع، لكنه موقن من غفران الرب ورحمته وحسن تدبيره.
وفي الذنوب فؤادي
على عماه بصير
يا ويلنا من ذنوب
فجورها مفجور
ومن خطاي اللواتي
إلى الخطى تستطير
وآه من كل إثم
عليه يطوى الضمير
ومن مقاصد سوء
جرى به التعبير
شيء ومن، لست أدري؟
فذاك شيء كثير
قبائح كنت فيها
أسرى وطورا أسير
ماتت وعاشت، فقلبي
من أجلها مفطور
سررت منها زمانا
وغمها مذخور
نسيتها ودعاها
كتابي المسطور
ماذا أقول لربي
إذا بدا التحرير
يا رب أنت رحيم
وبالسماح جدير
إن الحلواني في هذه القصيدة، إنما يدرك أهمية الاستغفار وهو لا شك مدرك أن الاستغفار من صفات المتقين كما جاء في قوله تعالى «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين».