«بين رصاصتين» هي المجموعة القصصية الثانية من (مدوّنة الحرب) بعد المجموعة الأولى «دم العصافير» للروائي السوري الدكتور لؤي علي خليل؛ ويتابع فيها ما بدأه في تصوير فضاءات الثورة السورية وضحاياها لذلك يهدي كتابه: «إليهم.. بقايا السوريين الذين يبحثون عن فسحة للعيش بين رصاصتين.. رصاصة أخطأتهم ورصاصة تنتظرهم».
في هذه المجموعة يستعيد المؤلف أحوال أهل وطنه القريب بنبرة نقدية تؤكد صدامية الأدب، وانحيازه للإنسان، وهو ما يُمكن استجلاؤه من الصور المتعددة للشخصيات الممتدة عاطفياً والمتواصلة قيمياً بما هو مشترك مع الآخرين بأحاسيس الارتباط والتضامن، فالمعاناة واحدة، والرصاص لا يفرق بين طفل وامرأة ورجل، والجميع على إيقاع واحد، ينشدون الخلاص.
تحت عنوان «هلال وصليب» نقرأ:
«لم يكن من الممكن تمييز جسد جورج من جسد عبد الهادي؛ كتل اللحم منصهرة ومتداخلة؛ لم يترك الانفجار أي علامة تدل عليهما. ارتبك أهل الفقيدين؛ أي كتلة ستذهب إلى المسجد؟ وأي كتلة ستذهب إلى الكنيسة؟ استقر الرأي أخيراً على استشارة الشيخ (محمود) إمام جامع الإيمان والأب (يوحنا) كاهن كنيسة جورجيوس، فجاءا واجتمعا في مبنى البلدية. طال اجتماع الرجلين كثيراً فقرر الأهالي جمع الكتل المنصهرة ووضعها في تابوت واحد.. أقاموا صلاةً في المسجد وقداساً في الكنيسة، ودفنوا التابوت في الحديقة المجاورة لمكان الانفجار».