يُعدّ مُصطلح «الراديكالية» من المُصطلحات المتشعبة في المعنى، ولا سيما أن استخدامه اختلف بين بلد وآخر، وتوجهات أصحابه تفاوتت بين فترة وأخرى، ما جعل الإشارة إليه تحمل كثيراً من المعاني.
اشتُق مصطلح الراديكالية من كلمة «Radix» اللاتينية، وتعني في اللغة العربية (الأصل) أو (الجذر)، وبحسب معجم الوسيط، فإن الراديكالية تعني اصطلاحاً، «نهج الأحزاب والحركات السياسية الذي يتوجه إلى إحداث إصلاح شامل وعميق في بنية المجتمع».
ويضيف المعجم أن «الراديكالية نزعة تقدمية تنظر إلى مشكلات المجتمع ومعضلاته ومعوقاته نظرة شاملة، تتناول مختلف ميادينه السياسية والدستورية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية، بقصد إحداث تغير جذري في بنيته، لنقله من واقع التخلف والجمود إلى واقع التقدم والتطور».
وبحسب قاموس «ويبستر»، فإن الراديكالية تعني ميل مجموعة من الأشخاص والآراء والأساليب إلى التغييرات الجذرية.
وخلال القرن التاسع عشر عَدَّ كثير من الراديكاليين الأوروبيين الثورة الفرنسية أنموذجاً لهم، وسعوا بذلك إلى تأسيس جمهوريات في بلدانهم، وأسس عدد من الراديكاليين الأوروبيين الحركة الاشتراكية، وطالبوا بإعادة البناء الكامل للمجتمع. وخلال السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر، انقسمت الحركة إلى قسمين: قسم معتدل وقسم متطرف، وسعى الاشتراكيون المعتدلون إلى التغيير من خلال الإصلاح التدريجي، أما الاشتراكيون المتطرفون فقد أصرّوا على أن الثورة وحدها هي الكفيلة بإصلاح المجتمع.
و باتت الكلمة تُشير إلى «التطرف» أكثر مما تشير إلى «الإصلاح»، أي إنها باتت تشير إلى النزعة في إحداث تغييرات «متطرفة» في مجالات الفكر و المجتمع.
وتسجل المعاجم أن أول استخدام سياسي لكلمة راديكالي يُنسَب إلى البرلماني تشارلز جيمس فوكس، الذي كان نائبا في برلمان إنجلترا عن حزب «ويج»، حيث اقترح فوكس في عام 1797 إصلاحا راديكاليا لحق التصويت في النظام الانتخابي بما يضمن حق تصويت عاما للجميع، ووضع فوكس بذلك الأساس الاصطلاحي لاستخدام كلمة راديكالي للتعبير عن داعمي الإصلاح في البرلمان البريطاني.