يعد الفن التركيبي «Installation art» أحد إفرازات فنون ما بعد الحداثة، التي سعت لتجديد العلاقة بين الفن والواقع المعاش على نحو جديد ومختلف عن السائد والمألوف، وقد تضاربت الآراء حول الجذور التاريخية والمكانية للمنتج الفني التركيبي كفعل إبداعي جديد. يصف مصطلح «الإنستليشن آرت» أو (فن التركيب)، العمليات الفنية والتشكيلية، التي تنتج تركيبات شكلية لها وجود فيزيائي غالباً ما يقوم على تداخل مكاني مع موجودات المحيط الواقعي للعمل؛ لذا فإن معظم أعمال الفن التركيبي يتم بناؤها وتنفيذها داخل فضاء القاعات الفنية أو المتاحف أو في الفضاءات الخارجية على نحو مباشر؛ حيث يصعُب تحريكها إذا ما نُفذت داخل استوديوهات الفنانين، وهي تمثل طائفة واسعة من الممارسات البنائية والتكوينية، التي يتمخض عنها نتاجات فنية هائلة التنوع، وقد تشمل أعمال التركيب خامات ووسائل عمل متعددة، مثل: مزج الوسائط، وفنون الفيديو، والتراكيب الهندسية، والإنشاء الصناعي، إضافة إلى التأثيرات الضوئية والصوتية أحياناً، وهو من أنواع الفن المفاهيمي، وقد ظهر هذا الاصطلاح في فترات متأخرة من سبعينات القرن العشرين على الرغم من جذوره الأقدم، التي تتمثل بوضوح في أعمال مارسيل دوشامب.
لكن مصطلح «الإنستليشن آرت» لم يتم تداوله على نطاق واسع إلا متأخراً لتوصيف أعمال الفنانين الشباب، الذين غزوا المتاحف وصالات العرض العالمية بأعمالهم، التي كانت تتصف بالجرأة وروح التغيير والغرابة في كثير من الأحيان، من أمثال البرازيلي سيلدو ميريل، المكسيكي جابريل أوروزكو، الإنجليزي مايكل ليندي، والأمريكي مايك كيلي، والإيرلندي كريغ مارتن إلى جانب آخرين.