الشارقة: غيث خوري

ضمن فعاليات ملتقى الشارقة السابع لأوائل المسرح العربي، أقيمت صباح امس، محاضرة «جماليات الإخراج المسرحي» قدمها المخرج المسرحي المغربي د. عبد المجيد شاكير.
تناولت الورشة مفهوم الإخراج المسرحي، وتطوره التاريخي، حيث ارتبط الإخراج في بداية الأمر بالمؤلف المسرحي الذي كان يبدع النص ويرفقه بمجموعة من الإرشادات، والنصائح والتوجيهات الإخراجية التي توجه الممثلين، وتقدم لهم مجموعة من الملاحظات التي قد تنفعهم في التشخيص والأداء والنطق والتحرك فوق الخشبة، وهذا الأمر كان سائداً في المسرح اليوناني، والمسرح الروماني، والمسارح الغربية، خاصة مسرح شكسبير الذي طعم بالكثير من هذه التوجيهات الإخراجية.
ولم يظهر المخرج المسرحي بشكله المستقل إلا في منتصف القرن التاسع عشر، ويعد الدوق جورج الثاني حاكم مقاطعة ساكس ميننجن، أول مخرج في تاريخ المسرح الغربي، الذي حاول تطوير المسرح الحديث على أسس إخراجية جديدة، وقد أسهم في إنتاج الصورة المسرحية التشكيلية ذات البعد الجمالي التي تشمل كل عمليات العرض المسرحي.
وأشار شاكير إلى أن اللحظات الفاصلة في تاريخ الإخراج المسرحي كانت مع من قدم إضافات معينة، أكثر من مجرد تنظيم وقيادة العرض، ويمكن ذكر علامتين بارزتين في هذا المجال هما: جوردون كريج وأدولف أبيا، اللذين اعتبرا نقطة البداية في ما يعرف بجماليات الإخراج، حيث بدآ البحث في آليات وشروط تقديم العرض أكثر من التركيز على الممثل نفسه.
وبيّن شاكير أن الإخراج باعتباره إجراء إبداعياً سار في مسارين، أولهما الإخراج باعتباره ترجمة للنص، وهي المرحلة التي تميزت بما يعرف بسطوة المؤلف، حيث كان الكاتب هو المالك لجميع السلطات في العملية المسرحية، لا يتنازل عن حرف من نصه، ويكون المخرج منفذاً، أو مترجماً، لما يأتي في النص، وكانت هذه السلطة حاضرة حتى في غياب المؤلف، وثانيهما الإخراج باعتباره إبداعاً، وهي المرحلة التي عرفت بسلطة المخرج، حيث لم يعد الإخراج ترجمة للنص بل «انزياح إبداعي» بمعنى أنه تخلص شيئاً فشيئاً من براثن النص، وتعامل معه باعتباره مادة أولى في إخراج العمل المسرحي، ولكنه يرتهن في الوقت نفسه إلى مواد أخرى يجب أن تكون من جنس الإخراج حتى يصير له فعالية.
وأكد على ثلاثة أمور يجب أن تتوفر عند المخرج، وإلا لا قيمة لإخراجه، هي: الرؤية والتصور والأسلوب، وأياً كان النص، قديماً أو حديثاً، لا يمكن للمخرج أن يستقبله من دون أن يمتلك رؤية معينة تكون أساس فعاليته الإخراجية، وعلى أساس هذه الرؤية يبني تصوره للعرض، وانطلاقاً من هذا التصور يخضعه لأسلوبه الخاص.
واعتبر شاكير أن الرؤية هي حجر الأساس في العملية الإخراجية، وهي لا تأتي من فراغ، حيث لا يمكن للمخرج أن يقول أنا متخصص في المسرح ولا علاقة لي بالرواية والشعر والسياسة والفلسفة، أو غيرها من المعارف والفنون الإنسانية، لأن الرؤية لا نمتلكها انطلاقاً من الممارسة الإخراجية للفعل المسرحي، وإنما من الثقافة المرجعية التي ننطلق منها، ولا يمكن أن نتصور مخرجاً قادراً على تشكيل رؤية وهو لا يصغي بذائقة خاصة للموسيقى، لا يقرأ بعمق روايات عالمية ومحلية، لا يشاهد أفلاماً ويقاربها بشكل مختلف عن المتفرج العادي.