احتفل «جوجل» أمس بالروائي السوداني الكبير الطيب صالح، صاحب روائع الإبداعات الروائية التي حلقت إلى العالمية، لتصل إلى آلاف الناس في كل أنحاء العالم، بعد أن نالت حظها من الترجمة إلى مختلف اللغات، وصلت إلى أكثر من 30 لغة، لتحمل هذه الترجمات، تلك الأسماء والأماكن التي خلدتها أعمال صالح العظيمة.
زار أحد الصحفيين السودانيين قرية «أم بكول» التي ولد فيها الأديب الكبير الطيب صالح، ودهش عندما وجد شخصيات صالح تعيش بين الناس، فقد التقى بسعيد عشا البايتات ومحجوب، وهي الشخصيات المتكررة في كل قصص وروايات الطيب صالح.
والواقع أن للمكان حضوره الإبداعي والجمالي الطاغي، وعبقرية صالح جعلت من تلك الأماكن فضاء لرواياته، حيث نجح في توظيف تلك الحكايا المتناثرة على ضفتي النيل، والأساطير القديمة، والشخوص، وفي توظيف الطقس السحري مستفيداً من ثقافته العميقة في التراث السوداني، الذي يحتفي بالغرائبيات وخرق العادة والكرامات، ونجد ذلك حاضراً بتكثيف كبير في بعض الأعمال، وربما يشمل ذلك حتى روايته الأشهر «موسم الهجرة إلى الشمال» التي يرى كثير من النقاد أنها تناولت العلاقة بين الشرق والغرب، وحملت الكثير من الإشارات السياسية. غير أن هذه الرواية غاصت هي الأخرى في الموروث السوداني بكل تفاصيله، فانتمت تماماً إلى تلك البيئة السودانية.
وعبقرية صالح تظهر في ذلك السرد البديع المختلف، فالزمان في رواياته يكاد يكون محبوساً لا ينفتح إلا بقدر، أما المكان فهو «القرية» بكل تفاصيلها الروحية والغريبة، وقد تفرد صالح في توظيف الحضارة العربية التي غاص في تفاصيلها وملاحمها ومعاركها وتراثها الثري، مازجاً بينها والتراث الإفريقي المحمل بثقل الأسطورة والسحر.
ويرغم أن رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» قد صنفت من ضمن أفضل مئة رواية عالمية، ولُقب صالح بعدها ب«عبقري الرواية العربية»، إلا أن بقية أعماله لا تقل قيمة عنها إن لم تفقها، فقد احتفل القراء ب«عرس الزين» الأسطوري، ورسخت في أذهانهم عوالم «مريود» و«ضو البيت» و«دومة ود حامد»، و«نخلة على الجدول» وال«منسي»، وحملت نصوصه قصص قرى منسية في أقصى شمال السودان، واستطاع برؤيته العميقة أن يخلّد تلك الأماكن المهمشة، فأصبحت حكاياتها وأحجياتها وأسرارها ضمن الأدب العالمي يطلع عليه الناس في كل وقت.
مثلت أعمال الطيب صالح فتحاً جديداً في عالم الرواية العالمية، وفي حين سار كثير من الروائيين السودانيين والعرب اليوم، في استلهام الرواية الغربية وطقسها، فإن تفرد أعمال صالح وعبقريته هما في ذلك الالتصاق المبدع بالبيئة المحلية، التي شكلت العلامة البارزة في عوالمه السردية.
علاء الدين محمود
[email protected]