حوار: نجاة الفارس
عزيز محمد كاتب من مواليد مدينة الخبر، السعودية، عام 1987، وصلت روايته الأولى «الحالة الحرجة للمدعو ك» إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» في دورتها للعام الجاري، كتب في الشعر والقصة القصيرة، وله مقالات سينمائية نشرت في مجلات ثقافية، ومواقع إلكترونية متخصصة.
أكد في حوار ل «الخليج» أن الرواية تمنح حرية أكبر للكاتب ومساحة أكبر للهفوات، بينما القصة القصيرة بكل ما تحمله من تكثيف وحساسية لا تسمح بذلك، لأن كل كلمة يجب أن يكون لها موضعها الصحيح، وإلاّ ستؤثر على الأجواء، موضحاً أن اللغة السينمائية هي أكثر اللغات الإبداعية قدرة على التعبير عن دواخل الإنسان. وأضاف نشعر نحن الكتاب الشباب أن عالم النشر منغلق، الأمر يحتاج إلى علاقات حتى تستطيع أن تصل إلى دار نشر، وتنشر لك من دون أن تدفع لها.
كيف انبثقت فكرة رواية «الحالة الحرجة للمدعو ك»؟
بدأت أكتب الرواية كيوميات موظف، لم تحضر فكرة مرض السرطان إلا لاحقاً مع تقدمي في الكتابة، شعرت أن مرض السرطان ممكن أن يعطي ثقلاً أكبر للشخصية، ولانعكاساتها على الآخرين، وعلى تطورها، لأن السرطان كمرض يستحضر فكرة الموت، وهذا الشعور باقتراب الموت دائماً ينعكس بشكل مؤثر على كل شخص، من خلال شعوره باقتراب أجله، وقدرته على استدعاء ذكرياته السابقة وتقييمه لحياته، ومراجعته لكل علاقاته الماضية، وهكذا تطورت الحبكة.
هل مرّ بحياتك مريض بالسرطان، صديق مثلاً أو جار؟
كل شخص لا بد أن يكون مرّ به مريض بالسرطان، ولكن تجربة السرطان الموجودة في الرواية لم تكن مقتبسة من أي أحد.
كم استغرقت كتابة الرواية؟
تقريباً سنة ونصف.
هل كنت تنوي المشاركة فيها بجائزة البوكر؟
الاحتمال وارد بالنسبة لكل كاتب لكن كتجربة روائية أولى لم أكن أحمل توقعات كبيرة بوصولها، الناشر هو من أقنعني أنها يمكن أن تصل للجائزة رغم أني كنت متشكك في البداية.
كتبت في الشعر وفي القصة القصيرة، هل انتهى وقت الشعر والقصة القصيرة بالنسبة لك وهل ستتجه فقط للرواية ولماذا؟
عندما كتبت «الحالة الحرجة للمدعو ك» لم أكن أفكر فيها كرواية وإنما كمجموعة من القصص القصيرة، الحبكة لم تظهر إلاّ لاحقاً،، ما زلت أفكر في القصة القصيرة كشكل للكتابة الأكثر فنية بالنسبة للسرد بكل ما تحمله من تكثيف وحساسية، لأن كل كلمة يجب أن يكون لها موضعها الصحيح، وإلا ستؤثر على الأجواء، بينما الرواية تمنح حرية أكبر ومساحة أكبر للهفوات.
وماذا عن الشعر؟
الشعر حالة لا أعتقد أنها منفصلة عن فكرة الكتابة، طالما كنت روائياً فأنت تستطيع أن تكون شاعراً، فالشعر يكسب الكتابة نوعاً أكبر من الحساسية ويجعلنا نفكر في الأشياء بطريقة مختلفة.
ما طقوس الكتابة والقراءة بالنسبة لك؟
ليس لدي طقوس معينة أكتب مباشرة على «اللاب توب» أو الجوال، وأحرر ما أكتبه طوال الوقت حتى أثناء الكتابة أعيد صياغة الجمل، وأعيد توزيعها، أجرب إذا كان يمكن تقديم هذه الكلمة على تلك وهل سيختلف المعنى أم لا، وليس لدي وقت محدد للكتابة، أكتب صباحاً أو مساءً أو أثناء النهار حيثما أتت الفكرة أكتب.
ما علاقتك بالفنون الأخرى كالسينما أو المسرح أو الموسيقى؟
أفضل الأفلام الكلاسيكية الأجنبية من كل أنحاء العالم، المرء إذا كان يشاهد الأفلام ويفكر في السيناريوهات التي يشاهدها فذلك بالتأكيد يغذي مخيلته، فاللغة السينمائية تملك اختصارات، فبإمكان المخرج عبر لقطة واحدة أن يختصر الكثير من الصفحات، أعتقد أن اللغة السينمائية هي أكثر اللغات الإبداعية قدرة على التعبير وعلى صياغة دواخل الإنسان.
ما أهم التحديات التي تواجهك ككاتب؟
أهم التحديات كانت فكرة الوصول إلى الجمهور، لأني شاهدت الكثير من المبدعين الذين لا تنقصهم الموهبة كتبوا وحاولوا النشر، ولكن لم يعرفوا كيفية الدخول إلى هذا العالم، الذي نشعر نحن الكتاب الشباب أنه منغلق، هناك انطباع أن الأمر يحتاج إلى علاقات حتى تستطيع أن تصل إلى دار نشر، وتنشر لك من دون أن تدفع لها، ولكن مجرد أنني تجاوزت هذا الحاجز، أشعر أنني محظوظ بأنني وجدت القبول من البداية ولم أجرب هذه المعاناة و بالتالي لم أشعر بتحدٍّ حقيقي.