عادي

كو أون.. شاعر الناجين من الحرب

02:52 صباحا
قراءة 3 دقائق
القاهرة: «الخليج»

أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب ديوان شعر بعنوان «قصائد الهيمالايا»، للشاعر الكوري «كو أون» من ترجمة وتقديم د. محمود عبد الغفار، ود. موسى كيم جونغ دو، ويتألف الديوان من 107 قصائد متنوعة بين الطول والقصر، قائمة على منطق فني واحد هو قدرة الشاعر الخاصة على السرد الذي يحكي قصة المكان، أو يحكي قصة الشاعر في المكان، مع الاحتفاظ للقصيدة بعدة سمات من بينها حضور الشاعر الذي يبدو بمثابة الراوي العليم - بمصطلحات الرواية الأدبية - والاعتماد على تقنية الوصف الفني الذي يتبع ما يسمى بالواقعية العلمية، بمعنى ذكر الأسماء الحقيقية للأماكن، فهي ليست متخيلة من الماضي البعيد، ولم يعد لها وجود الآن، وإنما هي أماكن حاضرة حتى اللحظة الراهنة.
رحلة متميزة في الذاكرة والأماكن في آن ، يستهلها الشاعر الكبير «كو أون» من جبال الهيمالايا ومن ذاكرة تلك الأماكن أيضاً، ومن ذاكرته، بأدواته الفنية الرائعة وبقدرته على الوصف، ومن خلال تمكنه من رؤية المشترك الإنساني في كل شيء في الوجود من حوله، وقد كتب الشاعر هذه القصائد بعد عام كامل من الانقطاع عن الكتابة، بسبب تأثر رئته الوحيدة التي تعمل بشكل جيد، من رحلته الشاقة بجبال الهيمالايا، فعندما كان هناك جاءه خبر موت والدته، وبمجرد عودته شعر بتعب وإرهاق ولم يقدر أن يكتب، وبعد عام عاد إلى مخزونه من الذكريات عن جبال الهيمالايا، وعما سجله من ملاحظات هناك بدون شك، ومع قراءاته عن ذلك المكان وتاريخه ومع قدرته على الوصف والسرد وكتابة الشعر، وخرجت هذه القصائد الرفيعة عام 2000.
ولد «كو أون» عام 1933 وهو يعد واحداً من أبرع الشعراء الكوريين وأكثرهم شهرة في العصر الحديث، كما أنه يأتي في مقدمة الشعراء والكتاب الكوريين المرموقين الذين مازالوا على قيد الحياة، وقد نشر أولى قصائده عام 1958، وله أكثر من 150 عملاً أدبياً ما بين دواوين شعرية وسيرة ذاتية وقصص وروايات ومقالات نقدية وترجمات، وهو يقول: «لدي ذاكرة متواضعة عن أسرتي، لدرجة أنني أعتمد على الخيال في إعادة رسم صورة لها ولمسقط رأسي، سلسلة الحوادث المؤسفة التي حدثت لمكسيم جوركي في طفولته شيء فيما وراء الخيال، لكن طفولتي كانت فقيرة بشكل جعل الحاجة شديدة جداً للخيال، الذي يعيد تشكيل الوقائع والحقائق».
يقول أيضاً: «تحقق حلمي بأن أصبح شاعراً، بعد أن توقفت الحرب عام 1950 وبعد أن تم تدمير العديد من القرى والمدن والجبال والأنهار، مخلفة رماداً وراءها، صرت شاعراً لأولئك الناجين من تلك الحرب، للذين لم يكن لهم مستقبل، كان عمري آنذاك 25 عاماً، كنت في تلك الفترة كطفل ضائع ويتيم لم يدخل بعد عالم الكتابة الإبداعية، أنا شاعر بما قمت به من تفجير لجزء من طاقات لغتي خلال حياتي، هذه الحقيقة لا تجلب الأمل فحسب، بل غالباً القنوط كذلك، عالمي الأدبي كيان متناغم من عالمين: عالم الواقع وما وراء الواقع، شعري كتيار مائي متدفق، قد يصطدم بالشاطئ أو يخلق إيقاعاً بمساعدة الظلام أو النور، لذلك فكثير من القصائد هي أصداء.
في مقابلة شخصية مع النيويورك تايمز أواخر عام 1980 قلت إن الشعر موسيقى التاريخ، عندما قلت هذا كنت أركز على الموسيقى أكثر من التاريخ في وصفي للشعرية».
عاش «كو أون» حياة مميزة كراهب بوذي، وقد تم اعتقاله عدة مرات نظراً لنشاطه السياسي، وفي السنوات الأخيرة نال سمعة دولية كبيرة، حيث دعي عدة مرات لإلقاء شعره في الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وفرنسا وهولندا وألمانيا، كما ترجمت أعماله الشعرية إلى أكثر من 17 لغة، وتم ترشيحه لنيل جائزة نوبل في الآداب، وأهم ما يميز كتاباته رغبته القوية في توحيد شطري كوريا، ولهذا فهو مهتم بإبراز الشخصية التاريخية للشعب الكوري، بعيداً عن التقسيم الحديث بعد الحرب العالمية الثانية إلى شطرين شمالي وجنوبي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yy4qkew3