القاهرة: «الخليج»

اصطلح على تسمية المذاهب والمدارس الفنية التي ظهرت في مجال الفنون الجميلة منذ قيام الثورة الفرنسية عام 1789، وانهيار النظام الإقطاعي في أوروبا، حتى نهاية الحرب العالمية الأولى (1914- 1917) بالمذاهب أو المدارس الحديثة، بينما يطلق اسم «الفن المعاصر» على الاتجاهات، التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى حتى اليوم، وهناك من ينظرون إلى الفن الحديث من زاوية أخرى، فيطلقون هذه التسمية على الأعمال الفنية التي تحظى بتقدير وتذوق وإعجاب الإنسان الذي نشأ وتربى في المجتمع الحديث، فيضعون رسوم الكهوف للإنسان الأول، منذ عشرة آلاف سنة، جنباً إلى جنب مع أعمال بيكاسو المعاصرة، باعتبار أن تلك الرسوم القديمة جداً، وهذه المعاصرة، كلتاهما تحظى بتقدير الإنسان المعاصر، بينما يستبعدون أعمال الفنانين الذين يرسمون لوحاتهم على منوال فنانين سابقين، كانت أعمالهم تحظى بإعجاب الأجداد نحو ستين أو سبعين عاماً، وهكذا يخرجون من الفنون الحديثة والمعاصرة كل الأعمال المدرسية والأكاديمية.
ويرى الناقد صبحي الشاروني في كتابه «مدارس ومذاهب الفن الحديث» أن هذا التعريف صحيح، من وجهة النظر التي تنظر إلى التطور، الذي يحدث في الذوق العام للمجتمع، نتيجة التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تطرأ عليه خلال تقدمه بخطى سريعة، فيكون الحكم على حداثة العمل الفني أو معاصرته وفقاً لما يتقبله الذوق العام للأجيال المعاصرة.
ويوضح الشاروني أن هناك وجهة نظر أخرى تنظر إلى الفن الحديث من زاوية احتوائه على عناصر التجديد والإضافة والطرافة، فهي لا تحدد الحداثة وفق الموقع الزمني لإنتاج العمل الفني، ولا تبعاً لموقعه من ذوق الإنسان الحديث، هذا الرأي يهتم بالظاهرة المعروفة في المجال الفن والمتعلقة بالدورة الكاملة للمذهب أو اللوحة، والتي تبدأ بالرفض الشديد من المجتمع والمهيمنين على الفن لما هو جديد وخارج على العرف والمألوف، ثم لا يلبث أن يأتي جيل يستحسن ما رفضه الجيل السابق، ويحتفل بما سبق رفضه، حتى يصبح شائعاً وتكثر مستنسخاته إلى الحد الذي يجعله يدخل في نطاق المألوف المبتذل.
إن هذا الرأي يعلن أن الفن الحديث ينظر دائماً إلى العالم كما لو كان شيئاً لم يره أحد من قبل، والفنان الحديث يعتبر نفسه أول من وقعت عيناه على معالم هذا الكون، فهو الذي ينظر إلى هذه الشجرة أو هذا الوجه أو ذلك المشهد الطبيعي، ويمعن فيه النظر وكأنه يتأمله لأول مرة، وذلك لكي يحس بوقعه الحقيقي والفردي في نفسه، بدون تأثر بمعارفه السابقة أو بما رآه، من قبل، من لوحات فنية أو صور فوتوغرافية.