إعداد: جيهان شعيب

ليس بعيداً عام 2004 عندما تولى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مقاليد حكم إمارات الخير والعطاء والنماء، خلفاً للراحل الكبير الوالد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ولكن المشهود منذ ذاك الحين والى الآن وغدا، والمستقبل القريب والبعيد، هو التقدم، والتطور، والتحضر الذي تعيشه الدولة في المناحي المختلفة، فمن تعليم يقفز قفزات غير مسبوقة، إلى خدمات صحية تتجاوز آفاق الأحلام في نهوضها، إلى اقتصاد تخطى المعدلات المحددة، وأصبح ينافس مثيله في الدول الأخرى، ومنه إلى سياسة خارجية، وشؤون داخلية تؤكد كل لحظة الحكمة والاقتدار في إداراتها، وتسييرها، وقيادة دفتها.
ويقود التقدم الذي يعم جوانب الدولة خلال السنوات الثلاث عشرة المنصرمة منذ تولي سموه الحكم، مستكملا الدور الريادي الذي قام به الوالد الراحل، شواهد ومظاهر عدة، متنوعة، ومتميزة، جميعها تصب في واقع راق، ومزدهر أصبح بمنزلة العلامة الفارقة للدولة عن سواها من دول الجوار، فالمبادرات التنموية في الدولة كانت رديفا غير منفصل عن مسيرة سموه منذ تولى رئاستها، حيث حرص سموه على توفير كل مقومات الحياة الكريمة، والطيبة للمواطنين، وجميع من يقيم على أرض الإمارات، بلد الخير، والسعادة، والراحة، والأمن والأمان.
وعند استعراض بعض من جوانب التنمية والتطوير التي ترفل فيها الدولة، سنجد العديد من القرارات المميزة في مجال النمو الاقتصادي، والخدمات الاجتماعية، والصحية، والتعليمية، منها إقرار تجنيس أبناء المواطنات المتزوجات بأجانب، وتشكيل لجنة خاصة لذلك، وزيادة رواتب موظفي الحكومة الاتحادية، وتسوية قروض المواطنين المتعثرين ممن تقل مديونياتهم عن مليون درهم، عبر صندوق تسوية المديونيات الذي أنشئ برأسمال قدره 10 مليارات درهم، وزيادة قيمة المساعدات الاجتماعية بنسبة 20 %، بقيمة 380 مليون درهم سنوياً، وإنشاء وتطوير المستشفيات، والمراكز الصحية بالتجهيزات واللوازم الطبية الحديثة، والتوسع في إنشاء المدارس الحديثة، وتزويدها بالإمكانات البشرية والفنية والتقنية المتطورة لمواكبة عصر العلم المعرفة.

مبادرات متميزة

وحين التمعن في واقع المشروعات التي شهدت النور على مدار الأعوام الماضية، نجد انه في عام 2011 تم اعتماد وإطلاق عدد من المشاريع التي تضمنتها مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة، منها ترسية مشروع الخدمات الاستشارية للتصميم، والإشراف على إنشاء مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية في أم القيوين، ودعم وتنمية الحياة الفطرية والبحرية في الدولة، بإنشاء «مفقس لإصبعيات الأسماك البحرية الاقتصادية» بطاقة إنتاجية لا تقل عن 10 ملايين من إصبعيات الأسماك المختلفة، ويساهم المشروع بتغذية المحميات المائية الطبيعية بالإصبعيات على امتداد سواحل الدولة لتعزيز المخزون السمكي، إضافة إلى إنشاء مزارع لإنتاج غذاء الأسماك، وتقديم خدمات استشارية للتصميم والإشراف على تنفيذ طرق في أم القيوين، ومشروع موانئ أم القيوين، وتنفيذ مشروع تطوير ورفع كفاءة تقاطع شارع الاتحاد مع طريق أم القيوين فلج المعلا، ومشروع صيانة وتحسين طريق الشيخ أحمد بن راشد في أم القيوين».
كما أقرت اللجنة الأمر الخاص بموانئ الصيادين في أم القيوين بتكلفة إضافية تقدر بـ17 مليون درهم، بما يتناسب مع الحركة الملاحية داخل خور أم القيوين، ويتماشى مع التخطيط العمراني للإمارة، وإنشاء ميناء للصيادين يتسع لـ300 قارب صيد، إلى جانب ترسية أعمال إنشاء وإنجاز وصيانة مركز الحوادث بوادي أصفني رأس الخيمة، وبموجب هذا المشروع يتم إنشاء مركز حوادث وطوارئ بوادي أصفني - رأس الخيمة، وتم اختيار هذا الموقع لضمان وجود مركز إسعاف متوسط على هذا الطريق الحيوي بما يسهم في علاج الحوادث البسيطة، والقيام بحالات الإسعاف الضرورية للمصابين قبل نقلهم إلى المستشفيات القريبة.

البنية التحتية والطرق والمساكن

في عام 2012 وبقيمة بلغت 5 مليارات درهم، وكمرحلة ثانية ضمن مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة، تم تكليف اللجان الفنية التابعة لوزارة الأشغال العامة بدراسة جميع احتياجات المناطق، بهدف الوقوف عليها وتقديمها للجنة المبادرات للعمل على تنفيذ مشاريع البنية التحتية والطرق والمساكن. وحددت آنذاك وزارة الأشغال لإنجاز مشاريعها 3 مسارات، منها السعي من خلال الموازنة العامة التي تبلغ ملياراً و200 مليون درهم لتغطية مجمل المشاريع ضمن أولويات الوزارة وخططها لتنفيذ المرافق الحكومية، ومتابعة مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة من قبل أجهزتها الفنية بالتعاون والتنسيق مع اللجنة، وتطوير الأنظمة الخاصة بإنجاز المشاريع والمعنية بالعمارة الخضراء، والاهتمام بنوعية الطرق وتطوير المدارس الحكومية، وتم اعتماد إنشاء 11 مدرسة بتكلفة 350 مليون درهم في مختلف إمارات الدولة، إضافة إلى مجمعين رياضيين بالفجيرة ورأس الخيمة، وتنفيذهما بالتعاون مع الهيئة العامة للشباب والرياضة، ومستشفى في شعم وعدد من المراكز الصحية، وإنجاز 3 مكاتب لوزارة العمل، وتنفيذ مبنى لسكن طالبات جامعة الإمارات في العين بتكلفة 100 مليون درهم.
وفي عامي 2013، و2014، كانت هناك الكثير من المشروعات التنموية، حيث في عام 2013 أقرت لجنة متابعة مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة، عدداً من المشاريع الحيوية التنموية في الدولة بتكلفة 132 مليون درهم، حيث أرست اللجنة مشروع تطوير تقاطع أم القيوين - فلج المعلا على شارع الاتحاد عند المدخل الرئيسي لمدينة أم القيوين، ويتكامل المشروع مع مشروع تطوير جسر عجمان الذي يقع أيضاً على شارع الاتحاد، ويمثل مدخل إمارة عجمان، ويقدم حلاً مرورياً شاملاً وضامناً لانسيابية الحركة على هذا التقاطع، كما أن تقاطع طريق أم القيوين فلج المعلا الواقع على طريق الاتحاد يتكامل مع الجهة الأخرى مع الطريق الدائري لرأس الخيمة.
وتضمن المشروع إنشاء نفق بطول 50 متراً باتجاه طريق «فلج المعلا أم القيوين» مع منحدرات هبوط وصعود بطول نحو 200 متر، إلى جانب إنشاء جسر علوي باتجاه الشارقة ورأس الخيمة لتحقيق حركة مرورية حرة بطريق الاتحاد تفادياً للازدحام المروري الحالي في منطقة التقاطع، إضافة إلى منحدرات صعود وهبوط للجسر، وإنشاء إشارة ضوئية لتأمين حركات الالتفاف من وإلى أم القيوين من جهة، وإمارتي الشارقة ورأس الخيمة من جهة أخرى، فيما ينفذ المشروع الذي تبلغ تكلفته 110 ملايين درهم وفقاً لنظام التصميم والتشييد.
وعلى صعيد الخدمات الصحية، انتهى العمل من أعمال إنشاء مستشفى الشيخ خليفة التخصصي برأس الخيمة الحاصل على جوائز عالمية في تصميمه، وبلغت تكلفة تشييده مليار درهم.
وفي عام 2014 وأيضا ضمن مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة، تم إقرار 125 مشروعاً بقيمة ستة مليارات و526 مليوناً و971 ألفاً و400 درهم، وشملت المشروعات التي تم تنفيذها أو قيد الإنجاز، بناء سبعة مستشفيات، وسبعة سدود، وثلاثة مساجد، إضافة إلى 35 مشروعاً في مجال الطرق، وإنشاء أربعة موانئ وثلاثة مشروعات للصرف الصحي، وثلاثة مشروعات للكهرباء والمياه، في حين استحوذت المشروعات الخاصة بالإسكان البالغة 63 مشروعاً على النسبة الأكبر من المشروعات الـ 125 بنسبة 50% من إجماليها.

القطاع الصحي

لا شك أن القطاع الصحي حاز نصيبا متميزا من الخطط التنموية، والمشروعات المميزة، منها طرح 7 مشروعات بتكلفة مليار و 694 مليون درهم، تضمنت 4 مستشفيات تخصصية وعامة في عجمان ورأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين، و 3 مراكز للرعاية الصحية الأولية في الشارقة والفجيرة، كما شملت مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة تطوير البنية التحتية في مختلف المرافق الصحية في جميع المناطق، ووفرت لجنة متابعة تنفيذ المبادرات معدات طبية، وأجهزة حديثة لمراكز ومستشفيات تابعة للوزارة بحوالي 54 مليوناً و293 ألف درهم، وبلغت تكلفة خمسة مشاريع من المشاريع السبعة لمبادرات سموه حوالي 994,3 مليون درهم، إضافة إلى أجهزة ومعدات طبية للبنية التحتية، تم توفيرها في الكثير من المراكز الصحية والمستشفيات التابعة لوزارة الصحة.
وأيضا من بين المشاريع الصحية التي تكفل بها سموه، خمسة مشاريع ممولة بالكامل، هي مستشفى الشيخ خليفة التخصصي في رأس الخيمة بتكلفة 900 مليون درهم بما فيها الإنشاءات والتجهيزات الطبية والفنية، ومستشفى مسافي في إمارة الفجيرة وبلغت تكلفته 50 مليون درهم ويضم 42 سريراً، ومركز الرعاية الصحية الأولية بنزوى في الشارقة بتكلفة 16 مليون درهم، ومركز الرعاية الصحية الأولية بضدنا بتكلفة 14 مليون درهم، ومركز الرعاية الصحية الأولية بالخليبية في الفجيرة بتكلفة 14 مليون درهم، وغيرها الكثير من المشروعات الصحية المتميزة، التي وفرت خدمات أساسية وضرورية لأبناء الدولة والمقيمين على أرضها.

القطاع التعليمي

في جانب العملية التربوية والتعليمية جاءت مبادرات سموه لتشمل مختلف المرافق الصحية والاجتماعية والإنشائية في الدولة، باعتبارها الركيزة الأساسية لتطور الدولة، ونهوضها الفكري، ليقين سموه بأن الاستثمار في العنصر البشري، من المعلم والطالب بشكل أساسي، هو المكسب الحقيقي لأي دولة، لذلك جاءت قرارات سموه بمناسبة اليوم الوطني الأربعين بزيادة رواتب المعلمين والعاملين في مجال التدريس، من ضمن موظفي الحكومة الاتحادية، بنسبة 100% كعلاوة فنية تضاف إلى علاوة بدل طبيعة العمل.
وبحسب قرار سموه، بلغت قيمة الزيادة التي طالت المدرسين ومختلف العاملين في قطاع التدريس آنذاك بالإضافة إلى موظفي وزارة التربية والمناطق التعليمية من المواطنين والمقيمين، حوالي مليار و100 مليون درهم، وبذلك كانت الزيادة المخصصة لقطاع التعليم الأعلى من بين جميع الوزارات الاتحادية كونها تضم الشريحة الأكبر من المستفيدين الذين شملهم قرار رئيس الدولة من المعلمين والإداريين والموظفين.
واستكمالاً لتنفيذ قرار صاحب السمو رئيس الدولة، أقرت وزارة التربية مبادرة خاصة بالمعلم المواطن من خلال احتساب الكادر المالي للهيئة الإدارية والتعليمية على أساس 12 شهراً في السنة من دون اقتطاع أيام الإجازات الرسمية، ويتوزع الكادر المالي على 10 وظائف مختلفة، خمس في الهيئة الإدارية هي مدير المدرسة، ومساعد المدير، ومشرف المدرسة، وسكرتير المدير، وأمين المخزن، وأربع في الهيئة الفنية هي الأخصائي الاجتماعي، وأمين المكتبة، وأستاذ المختبر العلمي، والأخصائي النفسي، وبهذا الاهتمام الكبير من جانب صاحب السمو رئيس الدولة أصبحت مهنة التعليم إلى حد كبير جاذبة للمواطنين الذين يفتقدهم الميدان التربوي، إضافة إلى الكفاءات الوافدة الذين تعتمد عليهم وزارة التربية والتعليم في تنفيذ خططها واستراتيجيتها.

توحيد الأنظمة

ومواصلة للنهوض بالعملية التعليمية، جاءت مؤخرا توجيهات سموه بتوحيد الأنظمة التعليمية على مستوى الدولة، بما يلبي متطلبات التنمية الشاملة ويحقق الأهداف الوطنية العليا، وبمتابعة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أعلنت وزارة التربية والتعليم ودائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، عن توحيد النظام التعليمي على مستوى الدولة، ضمن خطط عملهما للارتقاء بالتعليم والنهوض به بما يلبي متطلبات الأجندة الوطنية، وتحقيق رؤية الإمارات2021 بالتركيز على تطوير نظام تعليمي رفيع المستوى
وفي هذا الإطار أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن دولة الإمارات بفعالياتها ومؤسساتها التعليمية كافة حققت الكثير من المكتسبات خلال الأعوام الماضية في مجال التعليم العام، وأن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه المكتسبات ضمن إطار موحد استعدادا للمرحلة المقبلة من التنمية الشاملة في الدولة، التي تتطلب نظاما تعليميا موحدا قادرا على تحقيق الأهداف الوطنية العليا ضمن رؤية وتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله».
وأشار سموه إلى أن الجميع يعمل بروح الفريق الواحد لأن التنمية واحدة والمكتسبات واحدة والرؤية موحدة تحت قيادة صاحب السمو رئيس الدولة، والهدف أن تعمل مدارس الإمارات كافة ضمن منظومة متجانسة لتخريج أبناء الإمارات ضمن أفضل المعايير الدولية، بما يلبي تطلعات وتوقعات شعب الإمارات.
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أهمية أن تتم عملية تعزيز وتطوير التعليم في الدولة وفقاً لخطط استراتيجية شاملة ليكون بوابة دخولها إلى المستقبل، والارتقاء بمستوى مخرجاته بما يواكب التطور النوعي والشامل في الدولة.
وأشار سموه إلى أن «دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة، وبمتابعة صاحب السمو نائب رئيس الدولة، ماضية في دعم العملية التعليمية لتنطلق نحو العالمية بأجيال ملهمة وطموحة قادرة على تحقيق قصص نجاحات جديدة في مسيرة النهضة الحضارية المباركة التي أعلنت الدولة عنها منذ قيام الاتحاد على يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
ويشكل إعلان توحيد النظام التعليمي على مستوى الدولة بداية استثنائية للعام الدراسي 2017 - 2018 بقيادة وزارة التربية والتعليم للعمليات المدرسية في العاصمة أبوظبي لتعميم نموذج»المدرسة الإماراتية»على مستوى الدولة، والتي تهدف إلى تقديم نموذج رائد للتعليم بمناهجها ومهارات طلابها ومساراتها وأساليب تقييمها، وإرساء نظام تعليمي في المدارس الإماراتية يتميز بالمستوى الرفيع الذي ينسجم مع رؤية قيادتنا الرشيدة وإيمانها الراسخ بأن أبناءها الطلبة هم المورد الأهم وسط موارد الدولة، ولهم الحق في الحصول على تعليم عصري عالمي يواكب طموح الإمارات وخططها المستقبلية.

استثمارات إضافية

ومن جانب ثان جاء توجيه سموه لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي بتصدير الطاقة الكهربائية وكميات المياه المطلوبة إلى الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، لتوفير احتياجات المواطنين في المناطق الشمالية، علاوة على
أمر سموه عام 2011 بزيادة الاستثمارات في المناطق الشمالية من الدولة في قطاع الماء والكهرباء لتصل إلى خمسة مليارات و700 مليون درهم، فضلا عن تخصيص 16 مليار درهم لتنفيذ بنية تحتية متكاملة في جميع أنحاء الدولة، فضلا عن الكثير خلاف ذلك.
وعلى صعيد الطاقة الشمسية حلت الدولة في المركز الثالث عالميا في إنتاج الطاقة الشمسية المركزة في عام 2013، وفي عام 2014 أنتجت الدولة حوالي 140 ميغاواط منها وتقوم الدولة باستغلال تطبيقات الطاقة الشمسية في عدة مشاريع، فيما تعد الإمارات البلد الأكثر اهتماما بها وقامت ببناء عدة محطات لها.
وفي جانب النفط تعتبر الإمارات رابع أكبر دولة منتجة للنفط في العالم بإنتاجية قدرها 2.5 مليون برميل في اليوم، وتمتلك أبوظبي من الاحتياطي النفطي نحو 98.2 مليار برميل، فيما تخطط الإمارة لزيادة معدل إنتاجها النفطي بحلول عام 2018 ليصل إلى أكثر من 3.5 مليون برميل يومياً، ويقدر استهلاك الدولة من النفط زهاء 509 آلاف برميل يوميًا، فيما تستهلك 56 مليار متر مكعب من الغاز تقريباً. وقد وضعت الدولة استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط في ناتجها المحلي الذي يُتوقع أن يصل إلى 1.119 مليار دولار.

المحطة الأكبر

على صعيد متواز ومنذ أشهر قليلة وتحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تم إطلاق مشروع أكبر محطة مستقلة للطاقة الشمسية في العالم، ستقام في منطقة سويحان في أبوظبي بتكلفة 3.2 مليار درهم، لتعزيز جهود أبوظبي الرامية إلى ضمان كفاءة واستدامة وأمان خدمات الإمداد بالمياه والكهرباء، وتحسين إدارة الطلب، وتحقيق التنويع الاقتصادي باعتماد مصادر بديلة للطاقة.
ويشمل المشروع تطوير وتمويل وإنشاء وتشغيل وصيانة المحطة المستقلة التي سيتم إنشاؤها في منطقة سويحان أي على بعد حوالي 120 كيلومترا من مدينة أبوظبي، ويعادل إنتاج المحطة البالغ 1177 ميجاوات ضعف ما تنتجه أكبر محطة في العالم حاليا، وهي محطة كاليفورنيا للطاقة الشمسية، التي تنتج 550 ميجاوات.
وسيعود المشروع بفوائد عديدة اقتصادية ومالية، وبيئية، واجتماعية، إذ تكفي الطاقة المولدة لتزويد مئات الآلاف من المنازل بالكهرباء، بينما سيحول تنفيذه دون إطلاق ما يزيد عن 200 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، إضافة إلى ما يتم إطلاقه من انبعاثات كربونية عند إنتاج هذا القدر من الطاقة الكهربائية بالطريقة التقليدية، ويعادل أثر المشروع أيضا زراعة أكثر من 17 مليون شجرة بكل ما يعنيه ذلك من عوائد إيجابية على البيئة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يسهم المشروع في تنويع مصادر الطاقة انسجاما مع خطة أبوظبي بشأن إيجاد قطاعات بديلة تسهم في التنوع الاقتصادي. كما يقدم المشروع أكثر الأسعار تنافسية على مستوى العالم حتى الآن وبواقع 8.888 فلس/‏‏‏ كيلو وات ساعة، وهو ما يعادل 2.42 سنت أمريكي/‏‏‏ كيلووات ساعة، إضافة إلى أنه سيحقق وفرا كبيرا في الغاز الذي يستخدم حاليا في محطات توليد التيار الكهربائي.
لا يمكن أن نغفل ما شهدته الدولة من انفتاح واسع على العالم الخارجي، انطلاقاً من منهج الاعتدال والتوازن والوقوف إلى جانب الحق والعدل، الذي اختطته لنفسها منذ قيام اتحادها المبارك عام 1971، فجعلت خطوط سياستها العريضة وتفاصيلها الدقيقة تستند إلى أسس الحوار والتفاهم بين الأشقاء والأصدقاء واحترام المواثيق الدولية والالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام قواعد حسن الجوار وسيادة الدول ووحدة أراضيها.
وعلى مدار 44 عاماً من تأسيس الدولة، تأكد نهج الإمارات المنفتح على العالم الخارجي، والذي أرسى قواعده مؤسس الدولة الشيخ زايد الذي جعل دولة الإمارات تتبوأ مكانة مرموقة في المجتمع الدولي، وقد رسخ هذا النهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.
ويقع على عاتق وزارة الخارجية تنفيذ السياسة الخارجية للدولة، حيث أسهمت الوزارة في بناء علاقات مع مختلف دول العالم في قاراتها الست، وبلغ عدد الدول التي ترتبط مع الدولة بعلاقات دبلوماسية 183 دولة، فيما ارتفع عدد سفارات الدولة في الخارج إلى 73 سفارة و13 قنصلية، إضافة إلى أربع بعثات دائمة، بينما بلغ عدد السفارات الأجنبية لدى الدولة 109 سفارات، و74 قنصلية عامة، و 15مكتباً تابعاً للمنظمات الإقليمية والدولية، وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن دولة الإمارات حكومة وشعباً من خلال انفتاحها على العالم تبني جسور الصداقة والتعاون مع مختلف شعوب العالم بما يعزز مكانتها واحترامها على الصعد العالمية كافة.

السياسة الخارجية

في تقرير عن ملامح السياسة الخارجية نشرته وزارة الخارجية على موقعها الإلكتروني، أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي خلال حفل إطلاق استراتيجية الوزارة في مارس/‏‏آذار 2011 أن قيادة الدولة الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، سخرت جميع الإمكانيات والقدرات لرسم سياسة خارجية هادفة للدولة واضحة، وفعالة تضعها في مصاف الدول المتقدمة على خريطة العالم، وتعكس وبصورة فعالة الصورة الحضارية والمتقدمة لها، وقال إن إطلاق الاستراتيجية يهدف إلى تعزيز دور وزارة الخارجية في تحقيق أهداف الدولة الخارجية على المستويين الإقليمي والدولي
وأضاف سموه أن المسؤولية الملقاة على عاتق وزارة الخارجية كبيرة تستوجب العمل على التطوير بصورة تمكننا من القيام بها على خير وجه، ولهذا فإننا قد عملنا في الفترة السابقة على إحداث بعض التغيرات التي ستساعدنا على بلوغ أهدافنا وتمثيل دورنا بصورة فعالة، فقد شهدنا في الآونة الأخيرة وبالأخص في عام 2010 العديد من التغيرات التي طرأت على الوزارة، والمتمثلة في الانتقال إلى المبنى الجديد للوزارة وإعادة هيكلة الوزارة بإداراتها ووضع الخطة الاستراتيجية، وإطلاق عدة مبادرات لتطوير البنية التحتية، كما شهدنا افتتاح عدة بعثات جديدة وأكبر نسبة تعيينات مقارنة بالسنوات السابقة.

تخفيف الأعباء

يحرص صاحب السمو رئيس الدولة على التواصل مع المواطنين ومشاركتهم المناسبات الخاصة والعامة ووفر لهم الخدمات والمرافق، خاصةً المشروع الذي ارتبط باسم سموه «مشروع خليفة للإسكان»، وأسهم سموه في تخفيف أعباء الحياة عن المواطنين، وواصل مسيرة تشييد النهضة العمرانية، والصحية، والتعليمية، والصناعية، والاقتصادية، لتطال مختلف مناطق الدولة، وتعززت شعبيته بين مواطنيه، لأن هاجس بناء الإنسان، وتوفير حياة كريمة له كان القاسم المشترك بين دور سموه في مواصلة ترسيخ أركان الدولة، ودوره في ترسيخ وتعزيز حياة مواطنيها.