في 6 يناير/‏ كانون الثاني 2019، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «وثيقة الخمسين» التي ستكون بمثابة وثيقة سنوية تجدد سنوياً، وجاءت بمناسبة مرور خمسين عاماً على تولي سموه أول مسؤولية في خدمة الوطن.
وتضمنت الوثيقة 9 بنود تضم جوانب من رؤية سموه لمدينة دبي المستقبل والحياة التي يتمناها لكل من يعيش في مجتمعها، وتشتمل على البرامج والمشاريع التالية:

البند الأول:خط دبي للحرير


قَدَر دبي أن تكون محطةً بين الشرق والغرب، وبين الشمال والجنوب، وقَدَرها أن تكون مطار العالم وميناءه الرئيسي. لدينا أكبر مطار دولي في العالم يربطنا مع أكثر من 200 مدينة، وسيعبر خلال الأعوام العشرة المقبلة أكثر من مليار مسافر عبر مطاراتنا.
وندير نحو 80 ميناء في العالم، يرتبط كل منها بعشرات المدن. ستكون محطتنا التالية بناء خط الحرير الخاص بنا، بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء. منطقتنا منطقة حضارة وتجارة، ولا بدّ من استعادة هذا الدور، وسنعمل على بناء منظومة دولية لدعم هذه الطموحات.


البند الثاني:رسم خريطة اقتصادية جغرافية لدبي


سنعمل خلال الفترة المقبلة، على وضع خريطة اقتصادية جغرافية لمدينة دبي وتحويلها إلى مناطق اقتصادية تخصصية ومتكاملة وحرة. وكل قطاع جغرافي - اقتصادي في المدينة سيكون له مجلسه الذي يديره ويسوِّق له، وينافس به المناطق الأخرى المشابهة عالمياً. وسيكون لكل قطاع جغرافي أهدافه الاقتصادية والاستثمارية التي سنتابع تحقيقها بكل شفافية. وسيُعيّـن محافظ لكل قطاع اقتصادي، ليقود تحقيق الأهداف التي أنشئ القطاع من أجلها.


البند الثالث:إنشاء أول منطقة تجارية افتراضية


ستقود دبي إنشاء أول منطقة تجارية افتراضية في المنطقة، حيث ستمنح رخصاً تجارية من دون اشتراط الإقامة في دبي، مع فتح حسابات بنكية ومنح إقامات إلكترونية، وفق أعلى الضوابط القانونية الدولية. نستهدف 100 ألف شركة في المنطقة الافتراضية. وهدفنا أن يكون فتح شركة في عالمنا العربي، أسهل من فتح حساب بريد إلكتروني.


البند الرابع:تطوير ملف تعليمي مركزي لكل مواطن


سنطوّر ملفاً تعليمياً مركزياً إلكترونياً للمواطن منذ ولادته، يستمر معه طوال حياته، لتوثيق جميع الشهادات التي يحصل عليها والدروس التي يتلقاها والدورات والمؤتمرات التي يحضرها، ووضع خطط تعليمية تتناسب مع حالة كل مواطن الصحية والجسدية، ومهاراته الشخصية وطبيعة الوظيفة المستهدفة له. نريد نظاماً تعليمياً يكتشف مواهب كل إنسان ويطورها. هدفُنا تعليمٌ مدى الحياة، ليستطيع مواطنونا تطوير قدراتهم ومهاراتهم باستمرار، لمواكبة حجم التغيرات المتسارعة التي سيشهدها العالم خلال الفترة المقبلة.


البند الخامس:طبيب لكل مواطن


سنعمل على توفير الاستشارات الطبية للمواطنين على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، من قبل مئات الآلاف من الأطباء والأخصائيين والمستشارين المتخصصين من جميع بلدان العالم، عبر شركة تخصصية بتطبيقات الحكومة الذكية. هدفُنا تغيير المنظومة الطبية لتقريب الأطباء، وتعميق الوعي، واستخدام أفضل العقول الطبية عالمياً في خدمة مواطنينا.


البند السادس:تحويل الجامعات مناطق اقتصادية وإبداعية حرة

قامت دبي على التجارة، وتسعة أعشار رزقنا في التجارة. سنبدأ من العام القادم إعلان جامعاتنا الوطنية والخاصة، مناطق حرة تسمح للطلاب بممارسة النشاط الاقتصادي والإبداعي، وجعله ضمن منظومة التعلّم والتخرّج، وتكوين مناطق اقتصادية وإبداعية متكاملة تحيط بهذه الجامعات. وستدعم هذه المناطق الطلاب تعليمياً وبحثياً ومالياً، خلال إنشاء مشاريعهم. الهدف ألا تخرِّج جامعاتنا طلاباً فقط، بل تخرّج شركاتٍ وأرباب عمل أيضاً.


البند السابع:اكتفاء ذاتي من الماء والغذاء والطاقة في عُشر بيوت مواطنينا


سنعمل على تطوير برنامج متكامل، بالتعاون مع المواطنين الراغبين لتجهيز أنظمة متكاملة لتحقيق اكتفاء ذاتي من الغذاء والطاقة والمياه، على الأقل في عُشر منازل المواطنين، تغييراً لنمط الحياة، وحفاظاً على البيئة.
نهدف إلى خلق قطاع اقتصادي جديد يدعم اكتفاءً ذاتياً من الطاقة والغذاء والماء في منازل السكان في دبي، لمدة شهر على الأقل، بحيث تزيد لاحقاً.


البند الثامن:إنشاء شركات تعاونية للمواطنين في قطاعات حيوية وخدمات أساسية


هو برنامج طويل الأمد، هدفه مضاعفة دخل المواطنين، وتحسين جودة بعض الخدمات، عن طريق تخصيص بعض الخدمات العامة، فضلاً عن إنشاء شركات تعاونية يملكها المواطنون في مجموعة من القطاعات الحيوية والخدمات الأساسية.


البند التاسع:تحقيق نمو سنوي في الأعمال الإنسانية يعادل نمونا الاقتصادي ويواكبه


حفظ الله بلادنا بعمل الخير وبالعطاء للآخرين، وينبغي ألا تشغلنا أعمالنا الكثيرة ومشاريعنا المتعددة عن العطاء والبذل، من أجل كل محتاج. ونحن نتعهّد هنا في ختام هذه الوثيقة بزيادة أعمال الخير سنوياً، والحرص على تنميتها بنسبة تعادل على الأقل نمونا الاقتصادي السنوي. عمل الخير هو سر من أسرار سعادة المجتمعات وديمومة الخير والترقي الحضاري.
هذه بعض جوانب رؤيتنا المقبلة. أحببتُ أن تكون محدّدةً بمجموعة من البرامج العملية التي يمكن تنفيذها وقياسها، بحيث تنعكس بشكل مباشر على اقتصادنا ومجتمعنا وحياة مواطنينا. وفي كل عام في الرابع من يناير، سنعلن عن برامج كبرى، نجدِّد بها مسيرتنا ونضاعف أعمالنا ونسعد مجتمعنا. والله الموفق أولاً وأخيراً.