يبقى الوفاء إحدى الصفات الثمينة التي تتحلى بها قيادة البلاد الحكيمة وشعب الإمارات العربية المتحدة، وتتجلى في العلاقات الوثيقة التي تربط الجانبين، تعبيراً عن الحب الكبير الذي يجمعهما، والمصالح الواحدة المشتركة لهما في خدمة الوطن، لتبقى ذكرى خالدة في الوجدان لمؤسس دولة الإمارات.
ورغم مرور نحو 14 عاما على رحيل مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، فإن ذكراه حية، باقية في وجدان شعبه، وأبنائه، فرصيده من الحب كبير في كل القلوب، يعيش في العقول والضمائر، فكل مكان له فيه إنجاز وإرث حضاري وإنساني كبير.
من هنا يمكن فهم إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، عن تسمية عام 2018 في دولة الإمارات العربية المتحدة ب «عام زايد»، احتفاءً بالذكرى المئوية لميلاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الوالد المؤسس لدولة الإمارات، الذي انتقل إلى رحمة الله في عام 2004. ومنذ ذلك الحين، يشهد عام زايد سلسلة من الفعاليات والمبادرات المحلية والعالمية التي تخلّد ذكرى القائد المغفور له الشيخ زايد، وتمجّد أثره وإرثه وترسّخ القيم التي غرسها وعمل جاهدًا لنشرها عبر مبادرات تعاونية ومبتكرة.
ويتوافق الإعلان تزامنًا مع ذكرى يوم جلوس الشيخ زايد في 6 أغسطس 1966 عندما تولى مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي.
وعام زايد يستهدف تعزيز التوعية لدى الجمهور المحلي والإقليمي والدولي، وتعريفه بمسيرة القائد المغفور له الشيخ زايد ومنجزاته وتخليد شخصية الشيخ زايد ومبادئه وقيمه عالميًا كمثال لواحد من أعظم الشخصيات القيادية في العالم وأكثرها إلهامًا وتعزيز مكانة المغفور له الشيخ زايد محليًا ودوليًا بوصفه رمزًا للوطنية وحب الوطن, وتخليد إرث الشيخ زايد عبر مشروعات ومبادرات مستقبلية تتوافق مع رؤيته وقيمه.

تحقيق أهداف عدَّة

ويتبارى أهل الإمارات ومحبو زايد الخير، في التعبير عن حبهم ووفائهم للقائد المؤسس، لذلك يتم تركيز العمل خلال هذا العام على تحقيق أهداف عدَّة، الأول إبراز دور الشيخ زايد في تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ووضع وترسيخ أسس نهضتها الحديثة، وإنجازاتها على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، فضلاً عن تقدير شخصه وما جسَّ
ده من مبادئ وقيم مثلت، ولا تزال، الأساس الصلب الذي نهضت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة، وما يكِنه له شعبه من حب وولاء والثاني تخليد شخصية الشيخ زايد ومبادئه وقيمه عالمياً كمثال لواحد من أعظم الشخصيات القيادية في العالم، ومن أكثرها إلهاماً في صبره وحكمته ورؤيته، والثالث تعزيز مكانة الشيخ زايد بوصفه رمزاً للوطنية وحب الوطن، والرابع تخليد إرث الشيخ زايد عبر مشروعات ومبادرات مستقبلية تتوافق مع رؤيته وقيمه.

واضع أسس النهضة

صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، أكد أن اختيار عام 2018 ليكون «عام زايد» يجسِّد المكانة الاستثنائية والفريدة التي يمثلها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - لدى كل إماراتي، فهو القائد المؤسِّس لدولة الاتحاد، وواضع أسس النهضة العصرية التي تشهدها دولة الإمارات على المستويات كافَّة، وهو رمز الحكمة والخير والعطاء، ليس في الإمارات والخليج فحسب، وإنما على المستويَين العربي والدولي، ولا تزال مواقفه ومبادراته شاهدة على استثنائيته بوصفه قائداً عصرياً يحظى بتقدير جميع شعوب ودول المنطقة والعالم.
و«عام زايد» يمثل مناسبة وطنية عظيمة كما يقول صاحب السمو الشيخ خليفة، نستحضر خلالها بكل فخر واعتزاز وعرفان وتقدير سيرةَ مؤسسِ الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيَّب الله ثراه -، وما تركه من ميراث عميق من القيم والمبادئ والتقاليد الراسخة، التي ميزت الشخصية الإماراتية، وجسَّدت قوتها الناعمة في المنطقة والعالم، خاصة أن دولة الاتحاد التي أسسها مع إخوانه حكام الإمارات، قامت على الوحدة والتكاتف والتضامن، وعملت من أجل بناء تجربة تنموية حقيقية ينعم الجميع بثمارها، ويعيشون في ظلالها في أمن واستقرار شاملَين، ولهذا ترسَّخت أركان هذه التجربة الوحدوية الفريدة، وباتت نموذجاً ملهِماً للكثير من دول المنطقة والعالم.

التمسك بقيم زايد

أبناء الوطن جميعاً مطالبون بضرورة التمسك بقيم زايد النبيلة والسامية التي غرسها فينا، كما يرى صاحب السمو رئيس الدولة، وفي مقدِّمتها الحكمة والاحترام والعزيمة والإرادة والوفاء والانتماء إلى هذا الوطن والاستعداد للتضحية من أجله بكل غالٍ ونفيس، لأن إعمال هذه القيم وترجمتها في سلوكنا من شأنهما أن يعزِّزا وحدة بيتنا الداخلي، ويزيداه مَنَعَة في مواجهة التحديات والمخاطر.
الوفاء لزايد يكون كما دعا صاحب السمو رئيس الدولة إلى جعل العام 2018 عاماً زاخراً بالمنجزات، وصياغة المبادرات والفعاليات والبرامج التي تجسد أهمية هذه الشخصية التاريخية الكبيرة، وتحاكي مضمونه، وتبرز الدور الريادي للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب لله ثراه في وضع الدولة على خريطة العالمية بفضل قيادته وحكمته وحنكته ورؤيته وحسن تدبيره، معتبراً هذه المناسبة عزيزة وغالية، ولها وقع كبير في القلوب، إذ شكلت تلك الفترة بما تضمنته من ثوابت ومنجزات منعرجاً مهماً لخص تاريخ دولة، وحلم شعب في التطور والازدهار والنماء والبناء الحضاري غير المسبوق في مدى زمني وجيز.