تعتبر القوات المسلحة الإماراتية عصب الدولة وعنوان هيبتها وقوتها في تحقيق الأمن والأمان على كافة المستويات، ويوماً بعد يوم تواصل القوات المسلحة زيادة إنجازاتها بفضل مؤسسها وباني اتحاد الإمارات المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
وتمتلك القوات المسلحة الإماراتية اليوم مقومات لوجستية وعسكرية وخبرات كبيرة، ولم تتوقف يوماً في الدفاع عن المكتسبات الوطنية واستكمال مشوار زايد وحرصه على الاستثمار في الإنسان وبناء قوات عسكرية مدربة وتتمتع بكافة المؤهلات والمقومات اللازمة التي تضعها في طليعة أفضل القوات إقليمياً ودولياً.
ويشهد للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أنه استثمر جيداً في القوات المسلحة على الصعيدين الإنساني والمادي، حيث ركز على ضرورة تأهيل المنتسبين في القوات المسلحة وامتلاكهم مختلف المهارات اللازمة في مختلف أعمالهم، يشمل ذلك تزويد القوات بأحدث الأجهزة والمعدات العسكرية لتعظيم قوتها.
جرى دمج القوات المسلحة للإمارات تحت قيادة مركزية واحدة وعلم واحد، في إطار الاجتماع الذي عقد برئاسة الشيخ زايد، وبحضور أخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمهما الله، يوم السادس من مايو/ أيار 1976 بعد إعلان اتحاد الإمارات وبزوغ شمسه عام 1971.
وبعد إعلان دمج القوات المسلحة وفي نفس اليوم قال الشيخ زايد: «إن هذه الخطوة تعطي القوات المسلحة بالإمارات دفعة جديدة في سبل وحدتها ومنعتها، كما أن عملية دمج القوات تعطي لدولة الإمارات ثقلاً كانت تفتقر إليه».
وباشر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عندما كان يشغل منصب نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في ذلك الحين بعد الاتفاق على هذه الخطوة، إجراءات توحيد التدريب، والتنظيم والتجهيز والقيادة للجيش الاتحادي. ولم يبخل الشيخ زايد على القوات المسلحة بمختلف الإمكانيات والطاقات، وتزويدها بأحدث المعدات وأقوى أنظمة التسلح وأكثرها تطوراً؛ إذ عقد الاتفاقات مع عدد من الدول تم من خلالها شراء أفضل المعدات وأحدثها لتجهيز جيش وطني قادر يحفظ هيبة الاتحاد ويشهد له بالكفاءة. وعلى صعيد آخر تم تأهيل وابتعاث عدد كبير من أبناء الدولة للدراسة في أكاديميات عالمية وجامعات عسكرية متميزة من دول عدة من أنحاء العالم.
وعزز توحيد القوات المسلحة الأمن والاستقرار لدولة الاتحاد التي أسسها الشيخ زايد؛ حيث شكل الجيش سياجاً وطنياً منيعاً لحماية مكتسبات الدولة ومقدساتها ودعم الأمن والاستقرار في ربوعها، إضافة إلى تحقيق رسالة الإمارات ودورها في دعم وترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.
عون للأمة العربية
ووضع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أسس واستراتيجيات قامت عليها عقيدة القوات المسلحة، تتضمن إلى جانب أولوية دعم الاستقرار والأمن والحفاظ على مكتسبات دولة الاتحاد، أن تكون القوات عوناً للأمة العربية والإسلامية. انطلاقاً من الثوابت التي التزمت بها الإمارات منذ نشأتها.
وتحقق حلم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكان لدولة الإمارات جيشٌ متميز في شتى المجالات، يعمل على استقرار دولته ويدعم القضايا العربية، حيث وحد الكلمة ودعم الأخوّة والترابط ودعم أواصر القربى والدم والجوار، وكان السند والعون كما أراده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي قال حينها: «إن بناء القوات المسلحة في أي بلد إنما هو عمل عزيز على أبنائه، ومن المنطلق دعتنا الحاجة الماسة للعمل على دمج قواتنا المسلحة في دولة الإمارات، وهذا الأمل ظل يراودنا منذ البداية؛ لأنه يعني بالنسبة لنا جمع الشمل، وتوحيد الكلمة، والتآزر بين إخوة تربطهم أواصر القربى والدم والجوار».
وانطلاقاً من إيمان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن الطريق إلى التقدم والازدهار لابد أن يقترن بالسلام والاستقرار، وأن الحق لا بد له دائماً من جيش قوي يقف وراءه، فقد خصّص سموه لتكوين هذه القوة من وقته الكثير، مما جعلها في فترة قصيرة قوة عسكرية ذاتية قادرة على المحافظة على سيادة البلاد، وجاء بناء القوات المسلحة لدولة الاتحاد نتاج خبرة المغفور له الشيخ زايد، في بناء الجيش حيث عكف بعد توليه السلطة في أبوظبي وقبل قيام دولة الإمارات على تكوين قوة دفاع أبوظبي، وتزويدها بأحدث المعدات والأجهزة المتطورة.
كلية زايد العسكرية
وتوالت المراحل والخطوات لدعم القوات المسلحة بتوفير كوادر وطنية مؤهلة في العمل الميداني متسلحة بالعلم والمعرفة للعمل في صفوف الجيش، حيث عكف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد على توفير العناصر القيادية القادرة على تحمل مسؤوليتها لتكوين الجيش، وتأهيل كوادر عسكرية من أبناء البلاد، تتولى أعباء الرسالة التي يقوم بها الجيش في العالم، وهي حماية الوطن.
وأشرف سموه على إنشاء كلية زايد بن سلطان الثاني العسكرية في مدينة العين، لقبول أبناء الإمارات، وتخريج الضباط المؤهلين للعمل في صفوف الجيش، وهي تدار طبقاً لأحدث النظم التي تدار بها أكبر الكليات العسكرية في العالم.
وقال الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، عن توحيد القوات المسلحة، «إن الحق والقوة هما جناحا طائر واحد، فلا القوة وحدها يكتب لها الحياة، ولا الحق وحده دون القوة يكتب له البقاء، إننا دولة تسعى إلى السلام، وتحترم حق الجوار، وترعى الصديق، لكن حاجتنا إلى الجيش القوي القادر الذي يحمي البلاد تبقى قائمة ومستقرة، ونحن نبني الجيش لا عن رغبة في غزو أو قتال دولة أخرى، وليس استعداداً للتحرك في الوقت المناسب بهدف التوسع، وإنما نهدف إلى الدفاع عن أنفسنا، فلم يكن العدوان يوماً من طبيعة الإنسان على أرض الإمارات، خاصة وأننا محاطون بأشقاء تجري في عروقهم نفس الدماء، ويحملون نفس الآمال، ويواجهون نفس التحديات».
التأسيس
بدأت المرحلة الأولى من تأسيس القوات المسلحة الإماراتية بقيام قوة ساحل الإمارات المتصالحة في 11 مايو عام 1951 وأطلق عليها «قوة ساحل عمان» التي أصبحت تعرف بعد ذلك ب«كشافة الإمارات المتصالحة»، وكانت القوة تتكون من خمس سرايا مشاة وسرية إسناد وسرية لاسلكي وسرية تدريب وسرية المشاغل والسرية الطبية والموسيقى العسكرية ومدرسة تعليم الصغار.
وتمركزت قيادة القوة في بداية تأسيسها في معسكر القاسمية بإمارة الشارقة، ثم انتقلت إلى معسكر المرقاب لاحقاً، واتخذت من منطقة المنامة التابعة لإمارة عجمان مركزاً للتدريب، وفي عام 1956 تغير اسم القوة إلى «كشافة ساحل الإمارات المتصالحة».
وبفضل دعم وتوجيهات القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، اتسم أداء القوات المسلحة بالتضحية والفداء منذ البدايات الأولى. ففي عام 1971 صعدت روح الشهيد سالم بن سهيل بن خميس إلى بارئها ليسجل اسمه في التاريخ كأول شهيد إماراتي وذلك بعدما لقي وجه ربه على يد القوات الغازية عندما هاجمت جزيرة طنب الكبرى في محاولة لاحتلالها، وكان الشهيد في ذلك الوقت جندياً يؤدي واجب الحراسة في مركز شرطة جزيرة طنب الكبرى التي تتبع لإمارة رأس الخيمة.
السياج الحصين
وواصلت القوات المسلحة التطور والتقدم والارتقاء؛ حيث كانت تمثل تجسيداً للنظرة الثاقبة للقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ولدعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتكون الذراع القوية والدرع الواقية والسياج الحصين لمسيرة الاتحاد، ومكتسبات وإنجازات شعب الإمارات والأجيال القادمة لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار.
إن قرار الشيخ زايد الخاص بتوحيد القوات المسلحة أرسى دعائم الاتحاد وعزّز من مسيرته وكان بمثابة الأساس المتين الذي يعتمد عليه، وكان له الدور الكبير في تطوير هذا الرافد المهم.وفي يوم مشهود توحدت القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة، وذلك في السادس من مايو عام 1976 فسخر لها المغفور له الشيخ زايد كل الإمكانيات اللازمة والطاقات البشرية المطلوبة؛ لتأسيسها وتحديثها وتطويرها على مدى سنوات طوال.
وكان الهدف الأسمى الذي لم تتوانَ قيادة الدولة عن تحقيقه هو تأسيس هذه القوات على قواعد متينة قوية، من خلال متابعة كل ما هو جديد من تقنيات وصناعات عسكرية رفعت مستوى القوات المسلحة إلى أعلى المراتب، فحرصت القيادة الرشيدة كل الحرص على توفيرها وتسخيرها.
تغير المسميات
في 21 ديسمبر عام 1971 تغير مسماها من (كشافة ساحل الإمارات المتصالحة) إلى (قوة دفاع الاتحاد) التي تشكلت في 27 ديسمبر عام 1971 بقرار من المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأنيطت قيادتها والإشراف عليها لوزير الدفاع.
وفي عام 1974 وبقرار من وزير الدفاع تم تغيير مسمى قوة دفاع الاتحاد إلى «القوات المسلحة الاتحادية»، مع تغيير شعار وعلم القوة الجديدة لتواكب التحديث والتطوير في الدولة، مع إبقاء الواجبات والمهام والتنظيم ومرتبات القوة البشرية والتسليح والمعدات نفسها، وكذلك مواقع التمركز لقيادة القوة والسرايا ومركز التدريب.
وبقيت هذه القوات تحت إشراف وزارة الدفاع لدولة الإمارات، واستمرت بهذه التسمية حتى عام 1976 وبقرار توحيد القوات المسلحة تم تغيير مسمى وحجم القوات إلى لواء، وسمي (لواء اليرموك)، وضم إليه قوة حرس الشارقة الوطني، والتي كانت بحجم كتيبة مشاة وشكل لواء اليرموك ليضم ثلاث كتائب مشاة وكتيبة مدرعات العقرب، وتشكلت سرايا للخدمات الإدارية والطبية والإشارة والصيانة.
خطوة تاريخية
وكان لابد من أن يواكب قيام الاتحاد تطور كمي ونوعي في القوات المسلحة من وحدة صغيرة الحجم إلى قوة تضم كافة تشكيلات القتال والإسناد الناري والإداري؛ لتتناسب مع دورها الجديد، وتطلب ذلك وجود قوات مسلحة موحدة تحت علم واحد وقيادة واحدة، ومن هنا جاءت الخطوة التاريخية بقرار من المجلس الأعلى للاتحاد بتوحيد القوات المسلحة الإماراتية في 6 مايو عام 1976.
وبناء على توجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، صدر القرار التاريخي لرئيس المجلس الأعلى للدفاع رقم 1 لعام 1976 في شأن توحيد القوات المسلحة، والذي نص على توحيد القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية تحت قيادة مركزية واحدة تسمى (القيادة العامة للقوات المسلحة).
وفي عام 1978 صدر قرار رئيس المجلس الأعلى للدفاع رقم /1/ لسنة 1978 في شأن استكمال تنظيم القوات المسلحة بدولة الإمارات؛ حيث تم استكمال وحدة القوات المسلحة، وإعادة تنظيمها بدمج القوات البرية والبحرية والجوية دمجاً كاملاً على جميع المستويات، وإلغاء قيادات المناطق العسكرية، وتحويل قواتها إلى ألوية وتشكيلات عسكرية نظامية، وبدأ عهد التطوير والتمكين.