أكد اللواء خليل إبراهيم المنصوري، مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون البحث الجنائي، أنه لم تثبت في أي من وقائع الانتحار أو الشروع فيه، أية واقعة تمتّ بسبب إلى أي من الألعاب الإلكترونية مثل «الحوت الأزرق»، مؤكداً أن قضايا الانتحار في أغلبيتها ترتكب إما لخلفيات مرتكبيها الثقافية، أو نتيجة ضغوط اجتماعية أو مالية، أو تعاطي مواد مخدرة، أو عنف أسري.
قال خليل المنصوري خلال الجلسة الحوارية التي نظمها قطاع البحث الجنائي، بالتعاون مع مركز استشراف المستقبل ودعم اتخاذ القرار في شرطة دبي أمس، عن «الانتحار وأسبابه وطرق الوقاية منه»: بناء على توجيهات اللواء عبدالله خليفة المري، القائد العام، وحضور مديري الإدارات العامة والفرعية، ومراكز الشرطة، إلى جانب ممثلين عن محاكم دبي، والنيابة العامة، والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، وهيئة تنمية المجتمع، وهيئة تنظيم الاتصالات، ووزارة الثقافة وتنمية المعرفة، ووزارة الموارد البشرية والتوطين، إن الانتحار جريمة مستوردة وحرّمتها الأديان السماوية، وجرّمتها القوانين والأنظمة والتشريعات في مختلف دول العالم، وتقف خلفها عادة مجموعة من الأسباب التي تتكرر وتتشابه، مهما اختلفت جنسية الضحية أو عقيدته، لعلّ أبرزها الأزمات المادية، وحدوث نزاعات وخلافات أسرية، وتعاطي المسكنات وأدوية الاكتئاب وما شابهها.
وقال العميد أحمد ثاني بن غليطة، رئيس مجلس مديري مراكز الشرطة، مدير مركز شرطة الرفاعة، إنه أعد دراسة سيرفعها إلى القيادة، لكيفية التعامل مع حالات الشروع في الانتحار، وأنهم مرضى نفسانيون، موجهاً بالجلوس معهم وعرضهم على متخصصين، لمعرفة الأسباب التي دفعتهم إلى الانتحار وإبعادهم عنه.
وأشار إلى أن الدراسة تتضمن مقترحاً بإيجاد خط ساخن لتلقي مكالمات المصابين بالاكتئاب، ومن يفكرون في الانتحار، لإيجاد حلول لكل حالة، وفقاً للبيئة المحيطة ومسبباتها.
وقال إن تلك المقترحات تهدف إلى تقليل نسب الانتحار أو الشروع فيه.
وأشار إلى أن جريمة الشروع في الانتحار مجرمة في قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتعديلاته لسنة 2006 المادة (335)، وينص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، أو غرامة لا تتجاوز خمسة آلاف درهم، أو بالعقوبتين معاً، كل من يشرع في الانتحار، ويعاقب بالحبس كل من حرض آخر أو ساعده بأية وسيلة على الانتحار.
وتطرق بطي الفلاسي، مدير إدارة التوعية الأمنية، في شرطة دبي، إلى أن هناك ظواهر مقلقة في المجتمع، ومهمة الجهاز الأمني استشراف المستقبل وحماية الدولة منها، مثل ظاهرة الانتحار، أو حماية الأطفال من الألعاب الإلكترونية الخطرة.
وقال المقدم راشد بن ظبوي، مدير إدارة الرقابة الجنائية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، إن النسبة الكبرى من حالات الانتحار وقعت بين الشباب دون الثلاثين، وسجلت دبي 90 حالة عام 2017، و101 حالة شروع في العام ذاته، فيما بلغ عدد حالات الانتحار منذ بداية 2018 وحتى الآن 25، و50 شروعاً في الانتحار.
وأضاف أن 85% من أسباب الانتحار أو الشروع فيه، الإحساس بالمهانة والاضطهاد والضغوط النفسية، أما الإدمان على تعاطي المواد المؤثرة عقلياً وتنحصر في المخدرات فتشكل 60%، والخلافات الأسرية 35%، والضغوط المالية 10%، وبقيت 10% مجهولة السبب.
وأوضح أن المشاركين في الجلسة الحوارية تباحثوا في 5 محاور خلال مجموعات، وهي الأجانب وأبرز أسباب محاولات انتحارهم، وطرق الوقاية، ومحور العمال. ومحور الأطفال والمراهقين، مع التطرق إلى الألعاب الإلكترونية مثل «الحوت الأزرق»، وما أفضل السبل لوقايتهم.
وتناول المحور الرابع، التعامل مع ذوي الضحايا. والمحور الخامس، عن الشروع في الانتحار وطرق الحد منه.
وتطرق النقيب خالد مطر، رئيس قسم الشبكات وأجهزة الاتصالات في شرطة دبي، إلى لعبة «الحوت الأزرق» التي ربطت بكثير من حوادث الانتحار بين المراهقين، في بعض دول العالم، موضحاً تفاصيل اللعبة التي تطلب من المُشترك تنفيذ 50 مهمة تزداد صعوبة مع التقدم في مستوياتها، حتى يطلب القائمون عليها من اللاعب الانتحار.
وقال الملازم أول محمد الضوياني، رئيس قسم علم النفس الجنائي، إن الدراسات النفسية التحليلية أوضحت أن قانون الاشتراك في اللعبة يحتّم على اللاعبين تزويد مديري اللعبة ببيانات شخصية عنهم، بغية ابتزازهم لاحقاً، إذا قرروا الانسحاب، مشيراً إلى أن هنالك 5 أساليب أساسية يستدرج اللاعبون بها، تتمثل في إيذاء النفس، والتخلص من الحساسية والخوف، والمدح والثناء، وما يؤثر في الحالة النفسية للضحية، وإمكانيات اتخاذ القرار.
توصيات
وناقش المشاركون في ختام الجلسة، الوجه الآخر لوسائل التواصل، والشبكة العنكبوتية، وخطورة بعض الألعاب الإلكترونية، وإمكانية وجود تشريعات أو قوانين تحد من انتشارها أو تعاقب مروّجيها، مؤكدين ضرورة رقابة الأهل الصارمة، وتضمين المناهج الدراسية مواد أو كتيبات أو إرشادات تساعد الأبناء على حسن الاختيار، واستغلال أوقات فراغهم، بما يمنحهم المتعة والفائدة في آن، ويساعدهم في تحسين دراستهم وصقل شخصياتهم. ووضع المشاركون عدداً من التوصيات أهمها، تخصيص خط ساخن لتلقي اتصالات من لديهم شعور بالاكتئاب، وإعداد لوحات في «سكنات» العمال تبث الروح العاطفية بين الأب وأبنائه، وإرسال وعاظ في الشؤون الدينية من جنسيات مختلفة، وتفعيل الجانب الرياضي في المؤسسات والشركات، والأندية الاجتماعية وضم الأطفال والشباب إليها، لشغل أوقات فراغهم.
وأوصت الجلسة بعقد اجتماعات مع الكفلاء للعمالة الأجنبية، لتخصيص يوم ترفيهي للعاملين لديهم باصطحابهم للأسواق في نزهات ترفيهية.