ازدادت في الآونة الأخيرة محلياً ودولياً، الحوادث المختلفة التي يسببها استنشاق غاز «البوتان» المستخدم في تعبئة الولاعات والطبخ وغيرها من الاستخدامات الأخرى، خاصة بعد أن تسلل إلى أيدي الصغار والمراهقين ممن باتوا يستنشقونه للحصول على نشوة عابرة ومضرة بأقل الأسعار، دون الاكتراث بالأضرار الجسيمة التي قد يسببها هذا الغاز، وكان آخر تلك الأحدث الخطرة انفجار ضخم مسرحه سيارة بداخلها ثلاثة مواطنين كانوا يستنشقون غاز الولاعات، وذلك حينما قام أحدهم بإشعال سيجارة، ما أدى ذلك إلى انفجار المركبة الممتلئة بالغاز محدثة بينهم إصابات مختلفة.. وفي إمارة عجمان نقل شابان إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصابات وحروق لحقت بهما إثر انفجار السيارة التي كانا يستنشقان بداخلها غاز «البوتان» مما أثار الذعر بين المارة.
تلك الحادثة الأخيرة سبقتها العشرات من الحوادث في مختلف أنحاء العالم، حيث فقد طفل سعودي حياته في أكتوبر من العام الماضي لاستنشاقه غاز الولاعات، كما توفي فتى بريطاني لذات السبب قبل عام بعد استنشاقه كمية كبيرة من الغاز المخلوط بمزيل للعرق، ما أدى إلى توقف قلبه وفشلت محاولات إنعاشه.
مخاطر الإدمان
ففي الوقت الذي حذر فيه الدكتور غانم الحساني من مخاطر إدمان غاز البوتان من النواحي الصحية والنفسية والمجتمعية، كشف الخبير أول أحمد محمد أحمد، رئيس قسم الهندسة الجنائية والميكانيكية في شرطة دبي، أنه تم رصد حرائق في عدد من السيارات والمنازل تبين بعد الفحص الجنائي لأسبابها، أنها نتيجة استنشاق غاز «البوتان» الذي يستخدم في إعادة تعبئة الولاعات والذي يباع بدون رقابة في «السوبر ماركت» والبقالات لشباب صغار، مطالباً بضرورة وجود رقابة على هذا الأمر.
وقال إن الأعمار التي تستخدم هذا الغاز تتراوح بين 14 و25 عاماً غالباً، وإن الحوادث لا تقتصر على السيارات، إذ تم رصد حادث حريق في فيلا، داعياً إلى ضرورة توعية الشباب وأولياء الأمور بخطورة هذه الظاهرة إضافة إلى مخاطبة الجهات المختصة بضرورة منع الأطفال والشباب من شراء هذا النوع من الأسطوانات الصغيرة، وفي حالة رؤيتها معهم يجب تدارك الأمر.
ظاهرة خطيرة
يقول الدكتور غانم الحساني استشاري الطب النفسي بمستشفى العين، إن استنشاق غاز البوتان من الظواهر الخطيرة التي ينبغي رصدها والتعامل معها بحزم، ولاسيما أن استنشاق هذا الغاز سيقود بطبيعة الحال إلى الإدمان الذي سيجر وراءه إدمانا لأنواع أخرى من المخدرات تنتهي بالمتعاطي النهاية المحتومة فإما السجن وإما الموت.
وأضاف: إن غاز البوتان يعد من المواد المخدرة الطيارة التي لها تأثيرها القوي على الجهاز العصبي وباقي أجهزة الجسم، لأنه يمر للدماغ مباشرة من خلال الرئتين فإن تأثيرة يكون قويا ومركزا ويتسبب في حدوث حالات خدر وتنميل ثم إغماء قد لا يستفيق منه المستنشق.
وحول آثار مفعول الغاز قال: يبدأ المراهق خلال ثوان معدودة بالضحك والانتعاش وعدم التقيد بالقيود الاجتماعية والدينية التي يفرضها عليه عقله، ثم مع مضي الوقت يبدأ بالإحساس بخمول وكسل وصداع ثم قلة تركيز فدوخة ثم غيبوبة، ويستمر التأثير عادة من 15 إلى 45 دقيقة، وقد سجلت علميا أعراض انسحابية على بعض هؤلاء الشباب المراهقين، وأضاف: كلما قلت كثافة الغاز زادت سرعة تطايره وبالتالي دخوله إلى الرئتين وتسممهما بسبب النزيف الذي يحصل في الحويصلات الهوائية، ونتيجة لذلك يحدث نقص الأكسجين الحاد في الدم، وكلما طالت مدة نقص الأكسجين وشدته، كان المستنشق عرضة لتلف الدماغ والتشنج وتوقف القلب.
نقص الوعي
وقال إن من مخاطر الغاز أيضا تثبيط عمل الجهاز العصبي والتأثير على الدماغ، لأن مكوناته والمواد التي يحتويها ثبت علميا أنها تثبط نقل النبضات العصبية بين الخلايا، وبالتالي يحدث نقص الوعي وقلة التركيز والهلوسة، وتخيل أشياء وحوادث ليست موجودة ثم يعقب ذلك تدهور الوعي والغيبوبة حسب الكمية والنوعية التي تعاطاها، إلى جانب التأثير المباشر بإحداث التهاب عضلة القلب وتضعيفها ويحدث ذلك بتثبيط توصيل النبضات الكهربائية داخل القلب وبالتالي اختلال نبضات القلب ثم توقفه فجأة بدون أي مقدمات، وقد يكون ذلك من المرة الأولى التي يتعاطى فيها هذه المادة، إضافة إلى نقص الأكسجين بسبب تسمم الرئتين ونزيف الحويصلات الدموية، يحدث تلف في المخيخ وبالتالي فقدان التوازن، وضعف عضلة القلب وعدم انتظام نبضاتها، والخرف المبكر، والتهاب الأعصاب الطرفية وضعف عضلات الأطراف، وأعراض نفسية حادة مثل الاكتئاب الشديد ومحاولات الانتحار المتكررة، وتغيرات واضحة في السلوك، وشدد على أن مخاطر هذا الغاز تتركز في رخص سعره وسهولة الحصول عليه من جانب المدمنين، حيث إنه يتوافر في غالبية البقالات والسوبر ماركت.
«البوتان» مادة مذيبة طيارة سامة
غاز البوتان «BUTANE» أو غاز تعبئة الولاعات، يباع كذلك في أسطوانات كمصدر للوقود لاستخدامه في الطبخ، والتخييم، وفى هذه الحالة يطلق عليه الاسم التجاري غاز البترول المسال، في بريطانيا يطلق عليه «غاز التسخين»، وأصبح بعض الشباب يستخدمونه في تعبئة البالونات، لرخص ثمنه وهو متوافر في غالبية محال التجزئة.
وغاز البوتان مصنف من المواد المذيبة الطيارة السامة، التي قد تسبب نوعاً من الإدمان، وأصبح للأسف متوافراً في يد الجميع، خصوصاً الأطفال دون ملاحظة الأهل، وقد يؤدي إلى حالات من التسمم الحاد، لتأثيره الفعال على الجهاز التنفسي، كما أن تأثير استنشاق البوتان يكون سريعا جداً بالمقارنة بغيره؛ لأن المادة الطيارة تدخل من الرئتين إلى مجرى الدم دون أن تمر على المعدة، ما يحدث التسمم السريع دون أن يحس المستنشق، ويؤثر في القلب ويتسبب في الموت المفاجئ.
ويباع غاز البوتان في الدولة من خلال عدة أشكال حيث تحتوي الأسواق على عبوات كبيرة يستخدمها الأشخاص في الطهي، إضافة إلى العبوات المعدة خصيصا لتعبئة غاز الولاعات والتي لا يتجاوز سعرها العشرة دراهم، وهي تباع في جميع محال السوبر ماركت وفي البقالات إلى جانب محال بيع مستلزمات المدخنين، ومن العوامل التي تزيد من خطورة بيع الغاز عدم وجود قيود على عملية بيعه، حيث يمكن للصغار شراؤه من أي محل يشاؤون.