عادي

«ديفيسري» .. تبرعت بأعضائها فأنقذت حياة 3 أشخاص

الخليج تلتقي عائلتها
04:12 صباحا
قراءة 3 دقائق
دبي:إيمان عبد الله آل علي

بدموع الفرح والفخر والامتنان، التقت عائلة الطفلة ديفيسري التي تبرعت بأعضائها بعد الوفاة، لتنقذ حياة 3 أشخاص، مع عائلة الطفل آدم الذي حصل على كلية من الطفلة المتوفاة. وكانت لحظات مؤثرة، وتعكس العطاء والتضحية، لمنح الآخرين حياة أفضل. وسردت الأم كيرتي قصة ابنتها ديفيسري، التي تعودت على التبرع في حياتها، فدائماً ما كانت تحرص على إعطاء ما تملكه من مصروف للعمال في الشارع. وفي أحيان أخرى تأخذ المال من حقيبة والدتها، وكانت لا تميز بين 10 دراهم و100 درهم، لتعطي الآخرين أي شيء تجده، وكأنها خلقت للتبرع ومنح حياة أفضل للآخرين.

بعد وفاتها، كانت سبباً في منح حياة أفضل إلى 3 مرضى، ولم يتجاوز عمرها الست سنوات، فقد كانت تعاني مشكلات في القلب، وضغط الدم الرئوي، وكانت طفلتهما الوحيدة. موضحة أنها حرصت هي وزوجها على التسجيل في برنامج حياة للتبرع بالأعضاء بعد الوفاة، لما وجدته من عطاء كبير وأمل عظيم لكل مريض على قائمة الانتظار. لافتة إلى أنها رأت ابنتها في الطفل آدم.
أما آدم، الطفل الذي حصل على كلية من ديفيسري، فعمره 7 سنوات، وكان يعاني الفشل الكلوي، ويذهب إلى مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال من 3 إلى 4 مرات أسبوعياً، ويبقى على جهاز غسل الكلى بين 3 إلى 5 ساعات، ليحرم من الذهاب إلى المدرسة، بسبب زيارته المستمرة للمستشفى. وبمنحه الكلية، وزراعتها في مستشفى الجليلة بالتعاون مع جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، تغيرت حياته إلى الأبد، وسجل للالتحاق بالمدرسة، وأدرك قصة الطفلة التي وهبته قطعة منها، فرحاً بحياته الجديدة.
وقال أرونا كومار والد الطفلة: في مستشفى الشيخ خليفة شرح لنا الأطباء عن برنامج التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، وآلية البرنامج، وأهميته، وكيف أن التبرع بالأعضاء قد ينقذ حياة آخرين، ويرسم لهم واقعاً مختلفاً عن واقعهم، وأجابوا عن كل الأسئلة التي راودتنا، وهذا دفعنا للتفكير في الأمر، واتخاذ القرار بالتبرع بأعضاء ابنتنا بعد الوفاة، والقرار كان صعباً، فبعد التأكد من الوفاة دماغياً، كان علينا اتخاذ القرار، وكان القلق والحزن على رحيل ابنتنا يلازمنا، ولكن الرغبة في إنقاذ أرواح آخرين كانت كبيرة، لنتخذ القرار ونتبرع بأعضائها للمرضى، وكانت لحظات حاسمة ومؤثرة بشكل كبير، خاصة أن الأمر سيغير من حياة الآخرين، وكان هذا حافزاً لنا.
وأضافت الأم: القرار كان لا بدّ أن يكون سريعاً، ليتمكن الأطباء من نقل الأعضاء، لأن بقاء الأعضاء صالحة للتبرع والزراعة يكون لمدة معينة، وفي عائلتنا لا يوجد أحد تبرع بأعضائه بعد الوفاة، فقد كان الأمر حديثاً علينا، وفكرته غريبة، وفكرت بالأمر بشكل كبير، ووصلت إلى أن قرارنا قد يمنح فرصة أفضل للحياة لعدد من الأجيال، فالذي سيحصل على العضو سيكبر ويتزوج وينجب أطفالًا، لتكون ابنتي سبباً في إحداث الفرق في حياة إنسان، وهذا أكبر فخر لي، ويخفف عني رحيلها.
وأكدت أنهم بدأوا ينظمون حملات توعوية لتثقيف المجتمع بأهمية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، فقد القوا محاضرة في إحدى المدارس الهندية، وكانت فرحتهم كبيرة بتفاعل الآخرين وإدراكهم أهمية التبرع بالأعضاء.
وأكدت والدة آدم أن حياته تغيرت بدرجة كبيرة، فقد كان على قائمة الانتظار لنحو 4 سنوات، ولم يكن قادراً على شرب الماء، أو الذهاب للمدرسة واللعب مع الأطفال، ولم نكن قادرين على التبرع بالكلية لابننا نتيجة عدم التطابق. وكنا حريصين على معرفة أقارب المتبرعة، لنكتب لهم رسالة شكر وامتنان في السابق دون تدوين اسمنا، حسب الإجراءات، وفرصة رؤية أهل الفتاة المتبرعة كانت عظيمة، وأثرت فينا بشكل كبير.
وأكد د.فرهاد الجناحي، أستاذ مساعد في كلية الطب وجراح زراعة الكلى، أنه بعد وفاة الطفلة دماغياً، نستطيع أن نجعل القلب ينبض لمدة أسبوعين، لنحافظ على الأعضاء، وتتخذ الأسرة قرارها، وبمجرد اتخاذ القرار استطعنا إنقاذ حياة 3 أشخاص، وزرعت كلية في دبي، وكلية أخرى في أبوظبي، والكبد ذهبت إلى السعودية. وقال إنهم أجروا عملية زراعة لأربعة أطفال في مستشفى الجليلة، و7 عمليات زراعة في مستشفى المدينة، وجميعها زراعة كلى، ولدينا 25 حالة على قائمة الانتظار من مواطنين ووافدين في دبي، ونحو 2500 فشل كلوي، 40% منهم بحاجة إلى زراعة كلى.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"