حذر الأطباء من إصابة الأطفال الرضع بما يعرف بمتلازمة الأوردة المسدودة، الناتجة عن التفاف شعرة أو خيط جورب الطفل حول إصبعه، وتكمن خطورتها في أن يشتد الالتفاف بسبب حركة الطفل المستمرة، ما ينتج عنه الشعور بألم شديد وتورم واحمرار، وقد تصل الأعراض إلى ارتفاع درجة الحرارة والالتهابات، وذلك نتيجة توقف الدم عن سريانه الطبيعي، والذي قد يؤدي في الحالات الصعبة إلى بتر إصبع القدم أو اليد، إذا لم يتم ملاحظة الأمر وعلاجه في الوقت المناسب.
وأوضحوا أنها من الحالات المتكررة خصوصا للعام الأول، والتي قد يجهل الأهل العلم بها، لأنهم عادة ما يرجعون سبب البكاء المتواصل للطفل، لأمور اخرى مختلفه تتعلق بحاجته للطعام أو النوم، مشددين على ضرورة تفقد جسم الطفل بشكل كامل يوميا، والتحقق من أطرافة خصوصا عند البكاء المستمر، ونقله إلى المستشفى في حال وجود إصابة على وجه السرعة.
أوضح الدكتور مجدي محمد العربي استشاري طب الطواري ء ورئيس قسم الطواري ء بمستشفى في أبوطبي، أن متلازمة الأوردة المسدودة "tourniquet syndrome"، من الحالات المتكررة الحدوث عند الأطفال الرضع خلال العام الأول بشكل خاص، وتنتج عن التفاف الشعر المتساقط حول أصابع الأطفال، مما يساهم في انسداد مجرى تدفق الدم، وتكمن الخطورة لو تجاوز انقطاع الدم المغذي للأصابع عن 12 ساعة، والتي قد تصل إلى بتر الأصبع أو الطرف إذا لم يتم التنبه له سريعا، مشيرا إلى أن هذه الحالة تحدث تورما و ألما شديدا للطفل، فضلا عن ارتفاع درجة حرارة الجسم، مما يجعله مستمرا في البكاء دون توقف، وسط استغراب الأهل وعجزهم عن إيقافه.
ولفت إلى انه عند استقبال هذه الحالات في قسم الطواري ء، فانه يتم تصنيفها من حيث درجة الخطورة، فإذا كانت بسيطة يتم التعامل معها من خلال قص الشعرة أو الخيط المتسبب في الحالة وعمل كمادات موضعية بالماء الدافىء، أضافه إلى بعض الأدوية الموضعية كالمراهم الطبية الملطفة، أما الحالات التي يظهر الفحص الدقيق فيها وجود التهاب او نزف فيتم عمل كل ما سابق، واذا ازداد حجم الضرر كاختراق الشعرة جلد الطفل الرقيق، يتم تحويل الحالة لغرفة العمليات للتعامل معها جراحيا واستخراج الشعرة، والتأكد من عودة تدفق الدم بشكل طبيعي.
وشدد على ضرورة أن تقوم الأم بتفحص جسم الرضيع بشكل كامل مرتين أو ثلاث مرات يوميا، وبشكل خاص لو كان مستمر البكاء دون توقف، وعدم لمس الأصبع في هذه الحالة والتوجه سريعا إلى المستشفى، ناصحا الأمهات بربط الشعر لتجنب مثل هذه الحوادث.
من جهته، قال الدكتور أمين الجوهري استشاري جراحة الأطفال في أبوطبي، :" قد يستغرب الكثيرون من ما قد تحدثه شعره متطايرة عالقة في أصابع يد الطفل أو قدميه، لكن الواقع يدفعنا إلى تصديق ذلك، فقد يصل الضرر إلى حد البتر، لأن الشعرة تتسبب في تمزق الأنسجة اللينة، ومنع وصول التروية الدموية للأصبع في حال زاد الانقطاع عن 12 ساعة، وكما يحدث في بعض الحالات التي تخترق فيها الشعرة أو الخيوط اصبع الطفل، فانه يتم فتح الأصبع بالمشرط واستخراج الشعرة باستخدام المجهر، ثم يتم العمل على توسيع الأوعية الدموية وربط الأوتار والأنسجة الرخوة المتضررة وإعادة التروية الدموية لها.
وقالت الدكتورة زينب الجباس أخصائية طب الأطفال في أبوطبي،:" نستقبل في عيادة الأطفال من وقت للأخر بعض من الأمهات اللاتي يشكين من نوبات الصراخ غير المبرر التي يصاب بها أطفالهن الرضع، وقد فشلن في إيفاقهم عن البكاء، وفي مثل هذه الحالات نقوم بأجراء المعاينة الأولية للطفل بغرض التأكد من سبب البكاء، الذي ربما يكون ناجما عن إصابته بالأم المعدة الناتجة عن الغازات أو حمل الطفل بطريقة خاطئة الحقت الأذى بعضلات الظهر أو الرقبة أو مفصل الكتف، وبعد التأكد من أن البكاء ليس لأحد هذه الأسباب، يتم فحص أطرافة بدقة متناهية، لان الأكثر شيوع في هذه الحالات الإصابة " بمتلازمة الأوردة المسدودة" والتي يصاب بها بكثرة الرضع حديثو الولادة وحتى العام والنصف، حيث تتسبب في الألم الشديد له نتيجة الضغط الشديد على اصبع الطفل، ومن الإجراءات التي تتخذ للتحقق من مدى الإصابة اجراء أشعة "دوبلر" للطفل، التي يتم من خلها التأكد أن الأوردة لم تغلق نتيجة الضغط عليها، وفي الإصابات البليغة يتم تحويل الطفل إلى جراح الأطفال لعمل اللازم، وفي بعض الحالات تتأثر الوظيفة الحركية للطرف، مما يستدعي تقديم العلاج الطبيعي والتأهيلي للطفل تطول مدته بحسب شدة التأثر".
ولفتت إلى أن دقة ملاحظة الأم، ومهارة الطبيب ووعيه خلال المعاينة وتقديم العلاج اللازم، تساهمان بشكل كبير في تدارك الخطر، الذي قد يصل إلى البتر، لو لم يتم التعامل معه سريعا.
شعره من الأم كفيلة ببتر اصبع
أطباء يحذرون من خطورة الإصابة بمتلازمة الأوردة المسدودة للرضع
2 مارس 2019 04:54 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 مارس 22:48 2019
شارك
أبوظبي: رانيا الغزاوي