أبوظبي: رانيا الغزاوي وعماد الدين خليل

بعد المهمة الإنسانية العالمية، التي قامت بها دولة الإمارات العربية المتحدة، بإجلاء 215 من رعايا الدول الشقيقة والصديقة من الصين، واستقبالهم في مدينة الإمارات الإنسانية بالعاصمة أبوظبي، والتي تتسع طاقتها الاستيعابية ل 1000 غرفة بعضها يصلح لإقامة عائلة كاملة، رصدت «الخليج» خلال جولة قامت بها، أمس الأحد، جهود الدولة والإجراءات التي قامت بها منذ استقبال الضيوف حتى إجراء آخر فحص مخبري لهم، والذي سيتم إجراؤه اليوم الاثنين وهو الفحص الرابع، لينتهي بعده على ضوء نتيجته الحجر الصحي بالمدينة.
ورصدت «الخليج» خلال زيارتها للمدينة، الإجراءات الاحترازية الطبية على البوابة الرئيسية، والتأكد من هوية القادمين للمدينة، وبمجرد الدخول تشاهد عبارات الترحيب المختلفة «مرحباً بكم في وطنكم الثاني» و«الإمارات وطن الإنسانية»، إضافة إلى صورة كبيرة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومقولته: «إن واجبنا أن نساعد الأشقاء والأصدقاء، فإن الثروة لا قيمة لها إذ لم تقدم مساعدات للدول الشقيقة»، إضافة إلى «الإمارات وطن الإنسانية»، لتأكيد دور الدولة العالمي في تقديم المساعدات.

نتائج سلبية:

كشف الدكتور فيصل الأحبابي، رئيس قسم برامج الأمراض المعدية في مركز أبوظبي للصحة العامة المسؤول الطبي في مدينة الإمارات الإنسانية، عن أنه سيتم اليوم الاثنين إجراء الفحص الرابع والأخير لضيوف المدينة الطبية البالغ عددهم 215، الذين من المقرر أن يغادروا المدينة يوم الأربعاء المقبل، فيما تم حتى الآن إجراء 3 فحوص مخبرية للرعايا، وجميع النتائج حتى الآن سلبية «سليمة»، ولم تظهر أية أعراض مرضية على الضيوف، موضحاً أنه قبل استقبال الرعايا تم أخذ معلومات عنهم للتحقق من الحالة الصحية لهم؛ حيث إن بعضهم يعاني الأمراض المزمنة كالسكري والربو، وتم التأكد من توفر الأدوية اللازمة لهم عند وصولهم المدينة الإنسانية، وبالنسبة للكادر الطبي والإداري القائم على توفير الخدمات لضيوف الدولة، تم إجراء فحوص مخبرية لهم وكانت نتائجهم سليمة.
وأوضح أن أصغر الرعايا الذين تستضيفهم المدينة يبلغ من العمر 6 أشهر وأكبرهم يبلغ 50 عاماً، فيما تتضمن الفحوص أخذ مسحة من الضيوف بحسب معايير منظمة الصحة العالمية التي تعرف بفحص «pcr» المخبري ومدة المسحة دقيقة، ويتم إرسال العينات حسب معايير دائرة الصحة في أبوظبي إلى مختبرات متخصصة أهمها مدينة الشيخ خليفة الطبية، وتظهر النتائج خلال يومين.

دليل إرشادي:

وقال إنه بعد وصول الرعايا إلى المدينة الإنسانية تم توزيع دليل إرشادي على كل شخص، وتم تصميمه بأربع لغات: العربية والإنجليزية والفرنسية والصينية، للتأكد من وصول المحتوى لجميع الجنسيات، ويتضمن الدليل الأوقات التي تم تخصيصها للضيوف كوقت الخروج للتجول وممارسة الحياة اليومية، ضمن ضوابط وقائية كلبس الكمامات، فيما يقوم الكادر الطبي يومياً في الساعة 10 صباحاً بعمل جولة صباحية مدتها ساعتين للاطمئنان على الضيوف وملاحظة إذا كانت هناك أعراض مرضية متمثلة في السعال أو ضيق التنفس أو ارتفاع درجة الحرارة، والتأكد من توفر الأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة؛ حيث يوجد بين الرعايا من هم مصابون بالربو والسكري، يتم كذلك توفير وجبات غذائية صحية للرعاية، تتناسب مع حالاتهم الصحية، وفي الساعة 4 عصراً يخصص لهم وقت للخروج خارج الغرف للترفيه حتى الساعة 8 مساء.
ولفت إلى أن الشريحة الأكبر من الرعايا هم من طلبة الجامعات والمدارس، وتكون لديهم برامج دراسية وتعليمية عن بعد لاستكمال دراستهم، وعدم تأثرها بفترة الحجر الصحي ويستمرون حتى الثالثة صباحاً في متابعة الدراسة عن بعد.
الترصد الوبائي:

وعن دور فريق التقصي الوبائي في مركز أبوظبي للصحة العامة في مهامه المنوطة بترصد الفيروس الذي يعد أحد الأمراض المعدية الواجب التبليغ عنها فورياً، فإنه يقوم ضمن مهامه بالترصد الوبائي غير النشط والنشط، ويتم استقبال البلاغات من المنشآت الصحية والمختبرات الطبية في الإمارة، وبحسب نوع المرض المعدي وشدته؛ حيث تتضمن القائمة 55 مرضاً معدياً، يجب التبليغ عنها داخل إطار زمني محدد، ويعد فيروس «كورونا» المستجد من الأمراض المعدية المصنفة في التصنيف الأحمر الواجب التبليغ عنها مباشرة، وفي دائرة الصحة بأبوظبي، يوجد فريق مناوب على مدار اليوم لاستلام البلاغات، ويتم على ضوء البلاغ تكليف فريق متخصص بعملية التقصي الوبائي لحصر المخالطين سواء في مكان عام أو في المنزل أو العمل، واتخاذ إجراءات وقائية بخصوصهم.

مكافحة العدوى:

وأكد الأحبابي، أن مدينة الإمارات الإنسانية ذات أهداف متعددة، وأحدها هو الحجر الصحي والذي طبق على جزء من المدينة الإنسانية وفق ضوابط واشتراطات معتمدة من قبل وزارة الصحة ووقاية المجتمع، ومنظمة الصحة العالمية، لمكافحة العدوى والحد من انتشارها، موضحاً أن المتواجدين بالحجر الصحي هم مخالطون لحالات كونهم قادمين من مدينة ووهان الصينية التي انتشر فيها وباء «كورونا» المستجد، لكنهم سليمين ولم تظهر عليهم أي أعراض مرضية منذ وصولهم للدولة حتى الآن.
وأضاف: «عندما وصلوا إلى الدولة كان لدينا الاستعداد التام لإجراءين، الأول هو العزل الصحي بنقل الحالة إلى منشأة طبية متخصصة وفق الضوابط، وذلك في حال ظهور أعراض المرض عليه، أما الإجراء الثاني فهو الحجر الصحي والذي طبق على رعايا الدول الشقيقة البالغ عددهم 215 حالة، لعدم ظهور أي أعراض مرضية عليهم، لكن ينطبق عليهم مفهوم المخالط».
وأكد أن مدينة الإمارات الإنسانية لا تعد منشأة طبية، لكنها تعد حجراً صحياً، ضمن ضوابط واشتراطات عالمية، موضحاً أنه يتم تقديم الرعاية الطبية والفحوص اليومية لهم خلال فترة ال14 يوماً والتي حددت بفترة الحضانة للمرض.

برامج المحادثة:

وحول إمكانية زيارة أهل الطلبة رعايا الدول الشقيقة، أوضح أنه تم توفير خدمة «الواي فاي» فائق السرعة في جميع أرجاء المجمع وهواتف متحركة وشرائح اتصالات تحتوي على باقات دولية ولديهم برامج محادثة عبر شبكة الإنترنت، مشيراً إلى أن المدينة تقدم للرعايا خدمات معيشية وترفيهية ضمن احتياطات وقائية لمكافحة العدوى، فتقدم لهم 3 وجبات يومية بحسب الطلب لنوع الأكل حتى باب الغرفة التي يسكن فيها.

مناطق الحجر الصحي:

من جانبه، أوضح إبراهيم فرج المنصوري، مدير إدارة التأهب والاستجابة الطبية بدائرة الصحة أبوظبي، وقائد فريق الاستجابة الطبية بالمدينة الإنسانية، أنه تم استقبال الطلبة وضيوف دولة الإمارات في المدينة الإنسانية وتوزيعهم على غرفهم حسب احتياجاتهم فمنهم من لديه عائلة ومنهم الأعزب، مشيراً إلى أن مناطق الحجر الصحي في المدينة تم تقسيمها إلى 3 مناطق المنطقة الحمراء والتي تشمل أماكن سكن الرعايا المتواجدين في المدينة، والمنطقة الصفراء التي تضم أماكن الترفيه المختلفة، والمنطقة الخضراء التي يتم فيها توزيع الوجبات ومتطلبات الرعايا التي يطلبونها، ولكل منطقة إجراءات وقائية معينة.

تصاريح أمنية:

وأشار إلى أن جميع الأفراد الموجودين في المدينة الإنسانية لديهم تصاريح أمنية من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث للتحكم في حركة الدخول والخروج، تم تصنيفها بحسب اشتراطات الحجر الصحي، لافتاً إلى أن الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات قامت بتجهيز 1000 غرفة سكنية لاستقبال الحالات المخالطة القادمة من الصين، مبيناً أن الوحدة الواحدة تتسع لأن يعيش بداخلها أسرة مكونة من 3 أشخاص، لافتاً إلى أن توفير أسره للأطفال بوحدات العائلات، فيما تم تخصيص مبنى للعائلات ومبنى آخر لغير المتزوجين، إضافة إلى وجود عيادة للرجال وأخرى للنساء تعمل على مدى اليوم، ومجهزة بأحدث الأجهزة والكادر الطبي المدرب.
وأكد التسهيلات والدعم الذي يتم تقديمه لطلبة الجامعات من الرعايا ومنها وجود شبكة «الواي فاي» المتاحة للاستخدام على مدار الساعة والتي يتواصل أيضاً عبرها الأسر والضيوف مع عائلاتهم في بلدانهم لطمأنتهم، كما يتضمن الطاقم الخدمي ٥١ فرداً يتضمنون الخدمات الطبية والصيانة والنظافة والإداريين، فيما لا يغادر المخالطون للرعايا في منطقة الحجر الصحي المدينة، كإجراءات احترازية وليبقوا في خدمة الضيوف لتلبية احتياجاتهم، ويوجد طاقم آخر في مركز الخدمة الإنسانية وهم المتطوعون الذين تتراوح أعدادهم ما بين 25 - 30 متطوعاً يعملون بنظام المناوبات على مدار 24 ساعة، وهم من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ومن هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومن مؤسسة الإمارات- ساند.