إعداد: إيمان عبدالله آل علي

تمضي حكومة الإمارات، بخطى متسارعة على طريق المجد والنماء بفضل رؤيتها الواضحة كل عام، عبر تخصيص كل عام لقيمة تركز عليها، لتقود من بعده صوب ضفاف المستقبل الآمن، وآخرها تخصيص عام 2019 عاماً للتسامح، لتخلق جسر تواصل بين شعوب العالم، ولتختار طابعاً مهمّاً للعام الجديد، في ظل ما نراه يومياً من عنف في أقطار العالم.
وجرت العادة على إطلاق أسماء على أعوام الإمارات، فمن عام الابتكار إلى عام التسامح وعام القراءة وعام زايد وعام الخير، وتلك المعاني تهم الحكومة المحلية والمجتمع الدولي، لتصل مبادرات تلك الأعوام إلى أقطار العالم، وجعل من دولة الإمارات أكبر مانح عالمي بالنسبة للناتج المحلي. وتستمر مبادرات الحكومة الإماراتية في شهر الابتكار الذي يوافق الشهر الجاري، بهدف تشجيع الابتكار والإبداع.
وتسعى الحكومة الإماراتية بتخصيص كل عام لقيمة أو مبدأ، لتعزيزها، وبخطوات ثابتة تتجه حكومة الإمارات نحو المستقبل، نحو القمة، وتستنهض همم الشعب من أجل غد أفضل، حتى أصبحت حكومة الإمارات نموذجاً.

عاصمة عالمية للتسامح

الحكومة الإماراتية تستعد للمستقبل، عبر اجتذاب أكثر من 200 جنسية تنعم بالحياة الكريمة والاحترام والمساواة، لتعد حاضنة لقيم التسامح والاعتدال وتقبل الآخرين. ولتعزيز هذا المفهوم أطلقت الدولة البرنامج الوطني للتسامح، وشرعت قانون مكافحة التمييز والكراهية، وأسست عدة مراكز لمكافحة التطرف والإرهاب.
في 15 ديسمبر 2018، أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، عام 2019 في دولة الإمارات، عاماً للتسامح. ويهدف هذا الإعلان إلى إبراز دولة الإمارات، عاصمة عالمية للتسامح، وتأكيد قيمة التسامح باعتبارها امتداداً لنهج زايد مؤسس الدولة، وعملاً مؤسسياً مستداماً يهدف إلى تعميق قيم الحوار وتقبل الآخر والانفتاح على الثقافات المختلفة.
وسيشهد عام التسامح التركيز على خمسة محاور رئيسية، وهي تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع من خلال التركيز على هذه القيم لدى الأجيال الجديدة، وترسيخ مكانة دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح، من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع الكبرى منها المساهمات البحثية، والدراسات الاجتماعية المتخصصة في حوار الحضارات، والتسامح الثقافي من خلال مجموعة من المبادرات المجتمعية والثقافية المختلفة، وطرح تشريعات وسياسات تهدف إلى تعزيز قيم التسامح الثقافي، والديني، والاجتماعي، وتعزيز خطاب التسامح، وتقبل الآخر من خلال مبادرات إعلامية هادفة.
والشاهد أن دولة الإمارات تعد حاضنة لقيم التسامح والسلم، والأمان، والتعددية الثقافية، وكفلت قوانين دولة الإمارات للجميع، العدل والاحترام والمساواة، وجرّمت الكراهية والعصبية، وأسباب الفرقة والاختلاف، وتعتبر دولة الإمارات شريكاً أساسياً في اتفاقيات ومعاهدات دولية عدة ترتبط بنبذ العنف والتطرف والتمييز، وأصبحت عاصمة عالمية تلتقي فيها حضارات الشرق والغرب، لتعزيز السلام والتقارب بين الشعوب كافة، وتحتضن الدولة عدة كنائس ومعابد تتيح للأفراد ممارسة شعائرهم الدينية، ولدى الدولة مبادرات دولية عدة ترسخ الأمن والسلم العالمي، وتحقق العيش الكريم للجميع.
ومن الأمثلة العملية لروح التسامح التي تتمتع بها دولة الإمارات، توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإطلاق اسم مريم أم عيسى «عليهما السلام» على مسجد الشيخ محمد بن زايد في منطقه المشرف، ترسيخاً للصلات الإنسانية بين أتباع الديانات والتي حثنا عليها ديننا الحنيف والقواسم المشتركة بين الأديان السماوية، ومن أبرز الجوائز في هذا المجال جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمية، التي تنطلق من التعاليم الإسلامية السمحة، وتتجلى فيها معاني التسامح والاعتدال، فضلاً عن دورها في خلق قنوات للتواصل مع الشعوب كافة، تعزيزاً للعلاقات الدولية، وتحقيقاً للسلام العالمي.

عام زايد.. إنجازات فارقة

أعلن صاحب السمو رئيس الدولة عن تسمية عام 2018 في دولة الإمارات العربية المتحدة ب «عام زايد»، وذلك احتفاءً بالذكرى المئوية لميلاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الوالد المؤسس لدولة الإمارات، الذي توفي في عام 2004.
وتخصيص 2018 عام زايد، يعكس المكانة الحقيقية لزايد لدى كل إنسان يعيش على أرض آمن بها زايد الخير، وتجاوز كل التحديات بحكمته وصبره، ليكون مناسبة وطنية تقام للاحتفاء بالقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لإبراز دوره في تأسيس وبناء دولة الإمارات، بجانب إنجازاته المحلية والعالمية.
وأكد صاحب السمو رئيس الدولة، أن اختيار عام 2018 ليكون «عام زايد» يجسِّد المكانة الاستثنائية والفريدة التي يمثلها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدى كل إماراتي؛ فهو القائد المؤسِّس لدولة الاتحاد، وواضع أسس النهضة العصرية التي تشهدها دولة الإمارات على المستويات كافَّة، وهو رمز الحكمة والخير والعطاء؛ ليس في الإمارات والخليج فحسب، وإنما على المستويَين العربي والدولي، ولا تزال مواقفه ومبادراته شاهدة على استثنائيته بوصفه قائداً عصرياً يحظى بتقدير جميع شعوب ودول المنطقة والعالم.
والشاهد، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، استهل أولى جلسات مجلس الوزراء في العام ٢٠١٨ بالتنويه بأهمية اختيار العام 2018 في الإمارات ليكون «عام زايد» مؤكداً سموه أن «ما حققته دولتنا من نجاحات وإنجازات وضعتها على خريطة العالم، جاء نتيجة للرؤية الحكيمة لزايد.. الأب والقائد.. باني نهضة الإمارات الحديثة».
وشكلت الإمارات نموذجاً استثنائياً، في جوانب التنمية كافة، من خلال ما حققته من إنجازات علمية واقتصادية واجتماعية، مثلت إضافة حقيقية استطاعت خلالها السير بخطى حثيثة نحو غدٍ أفضل لشعبها وللأمتين العربية والإسلامية، إذ نجحت في استيطان الفضاء بإطلاقها «خليفة سات»، أول قمر اصطناعي إماراتي صنع بالكامل في الدولة وبأيدي مهندسين إماراتيين بنسبة 100%، فيما أعلنت عن اختيار أول رائدي فضاء إماراتيين، اللذين سينطلق أحدهما في مهمة مدتها 10 أيام، ضمن بعثة فضاء روسية إلى محطة الفضاء الدولية خلال عام 2019. كما أصبح الجواز الإماراتي الأقوى في العالم. وتوالت مكتسبات المرأة الإماراتية، التي توجت بتوجيه صاحب السمو رئيس الدولة، برفع نسبة تمثيلها في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50%، اعتباراً من الدورة المقبلة.

عام الخير يدعم الجهود الإنسانية

عام الخير مرحلة جديدة من عمر الإمارات، لتعكس كافة المبادرات الإنسانية والخيرية خطوات مدروسة ضمن إطار استراتيجي داعم لجهود الدولة، ويتماشى مع مجريات الظروف الإنسانية محلياً وخارجياً، لنشر الخير والفرح ومدّ يد العون للمحتاجين.
فقد أعلن صاحب السمو رئيس الدولة، أن عام 2017 في الإمارات يكون شعاره «عام الخير»، ليكون تركيز العمل خلال العام الجديد على ثلاثة محاور رئيسية، الأول هو ترسيخ المسؤولية المجتمعية في مؤسسات القطاع الخاص لتؤدي دورها في خدمة الوطن والمساهمة في مسيرته التنموية، والثاني ترسيخ روح التطوع وبرامجه التخصصية في فئات المجتمع كافة لتمكينها من تقديم خدمات حقيقية للمجتمع، والاستفادة من كفاءاتها في المجالات كافة، والثالث ترسيخ خدمة الوطن في الأجيال الجديدة كإحدى أهم سمات الشخصية الإماراتية، لتكون خدمة الوطن رديفاً دائماً لحب الوطن الذي ترسّخ عبر عقود في قلوب أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها.
وشكلت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان عام 2017 عاماً للخير، دافعاً جديداً ونقلة نوعية مهمة في مسار العمل الخيري والإنساني على المستوى المحلي في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد عملت هذه التوجيهات ليس على ترسيخ ثقافة العطاء والعمل التطوعي في الدولة فحسب، وإنما أسهمت في مأسسة وتعزيز استدامة العمل الخيري والإنساني أيضاً.
وأبانت النتائج، أن الجهات الاتحادية والمحلية أنجزت 2500 برنامج وطني، وهو أكثر من المستهدف، وتوزعت هذه البرامج على المسارات الستة للاستراتيجية الوطنية لعام الخير.
وشهد عام الخير خطوات عملية، هي الأولى من نوعها على مستوى المنطقة لمأسسة العمل الخيري في دولة الإمارات، حيث تم اعتماد 5 تشريعات بهدف رسم إطار مؤسسي وتشريعي مستدام لفعل الخير والعطاء في الإمارات.
كما شهد صياغة ووضع 10 أنظمة جديدة مستدامة في مجالات التطوع، والمسؤولية المجتمعية للشركات، وتطوير الدور التنموي للمؤسسات الإنسانية. فعلى صعيد «المسؤولية المجتمعية للشركات» تم إنجاز «المنصة الذكية للمسؤولية المجتمعية للشركات» التي توفر معلومات متكاملة عن الشركات المُسجلة فيها وأعمالها الخيرية والإنسانية.
وشهد عام الخير تنفيذ 10 مبادرات أسهمت في ترجمة أهداف الاستراتيجية الوطنية، ضمن مسار المسؤولية المجتمعية للشركات.
بالإضافة إلى اعتماد «الإعلان السنوي لنتائج المسؤولية المجتمعية»، الذي يتم من خلاله الإعلان عن نتائج هذه الشركات المتميزة في إسهاماتها وفق المؤشر الوطني للمسؤولية المجتمعية من أجل تكريمها.
وشهد عام الخير إطلاق 10 مبادرات، هدفت في مجموعها إلى ترسيخ ثقافة التطوع بكل أشكاله، تحت مظلة برامج عمل مستدامة. وتضمنت تلك المبادرات إطلاق الموقع الإلكتروني متطوعين، كمظلة رسمية حكومية، تعنى بتوفير الفرص التطوعية من الجهات والمؤسسات المسجلة في المنصة لجميع الراغبين في التطوع.
وفي قطاع الصحة، جرى تدشين عيادات الخير، التي تهدف إلى مساعدة المحتاجين من المرضى، حيث بلغ عدد العيادات التي تم تدشينها 100 عيادة في 12 مستشفى موزعة على 5 مناطق طبية، قدمت خدماتها إلى نحو 2000 مريض، استفادوا من الاستشارات الطبية المجانية، في 15 تخصصاً طبياً.

عام القراءة.. نجح الرهان بامتياز

إعلان 2016 عاماً للقراءة، أحدث تغييراً دائماً في بناء الشخصية الإماراتية والأجيال الجديدة، والإمارات راهنت على جعل القراءة خلال عام، نشاطاً مجتمعياً شاملاً، ونجحت في الرهان بامتياز، فعام القراءة، بدعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، تخطّى في نتائجه وآثاره الإمارات، ليكون نشاطاً عربياً متكاملاً، وحظي بتفاعل غير مسبوق، من خلال مشروع «تحدّي القراءة العربي»، الذي تحول إلى أضخم أولمبياد معرفي لنشر القراءة.
فقد أعلن مجلس الوزراء عام 2016 عاماً للقراءة بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة، وأصدر المجلس توجيهاته بالبدء في إعداد إطار وطني متكامل لتخريج جيل قارئ وترسيخ الدولة عاصمة للمحتوى والثقافة والمعرفة.
وقال صاحب السمو رئيس الدولة: «وجهنا بأن يكون عام 2016 عاماً للقراءة، لأن القراءة هي المهارة الأساسية لجيل جديد من العلماء والمفكرين والباحثين والمبتكرين».
وأضاف سموه أن تأسيس اقتصاد قائم على المعرفة، وتغيير مسار التنمية ليكون قائماً على العلوم والابتكار، وتحقيق استدامة للازدهار في دولتنا، لا يكون بإدمان استيراد الخبرات من الخارج بل بغرسها في الداخل ورعايتها حتى تكبر، وتنشئة جيل متعلم قارئ واعٍ لتطورات العالم الذي نعيش فيه وملمّ بأفضل أفكاره وأحدث نظرياته في كافة القطاعات.
وشكّل «عام القراءة 2016» تظاهرة معرفية اتسمت بالزخم والتنوع، تحولت الإمارات خلالها إلى خلية عمل يومية لنشر المعرفة وتعزيز القراءة، وتم استقطاب أكثر من 1500 فعالية قرائية، شارك فيها مختلف فئات المجتمع الإماراتي، كما تمت بلورة خطة استراتيجية لجعل القراءة أسلوب حياة في المجتمع الإماراتي، علاوة على إطلاق صندوق وطني لدعم مشاريع ومبادرات القراءة إلى جانب إصدار القانون الوطني للقراءة، كأول تشريع من نوعه في الدولة والمنطقة يعتمد القراءة كقيمة حضارية، ويحولها إلى صيغة تشريعية ملزمة لها آليات تنفيذ ومتابعة وتقييم، كما يرتقي القانون بالتعليم، من خلال تطوير المناهج والأنظمة التعليمية لتعزيز مهارات القراءة لدى الطلبة، وإلزام المدارس والجامعات بتطوير مكتباتها، وتشجيع القراءة بين الطلبة، عبر خطط سنوية تضعها كافة المؤسسات التعليمية.
كذلك شهد «عام القراءة» إطلاق مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم كأضخم مكتبة من نوعها تضم أكثر من 4.5 مليون كتاب ما بين ورقي وإلكتروني وسمعي، وتم الإعلان عن السياسة الوطنية للقراءة في دولة الإمارات، التي تستند إلى سبعة محاور لعل أبرزها الاستراتيجية الوطنية للقراءة (2016 - 2026)، التي تم اعتمادها والبدء بتنفيذ معطياتها.
وشهد تحدي القراءة العربي، مشاركةً لافتةً على صعيد العالم العربي لملايين القراء الأطفال والشباب في ماراثون معرفي، استمر على مدار عام، وكان النصر فيه حليف المعرفة الجادة والفكرة الأصيلة، مع تخطي حجم مشاركات الطلاب المتنافسين في التحدي 3.5 مليون طالب، من 21 دولة، 15 منها عربية، قرؤوا خلال عام دراسي أكثر من 150 مليون كتاب.

الابتكار محرك رئيسي

حرصت القيادة الرشيدة في الدولة على ترسيخ الابتكار ثقافة وأسلوب حياة، ضمن منظومة متكاملة، إذ تعمل حكومة الإمارات من خلال استراتيجيتها الشاملة على تعزيز دور الابتكار كمحرك رئيسي للتطوير الحكومي، وهذا ما نعيشه الآن خلال شهر الابتكار.
وانطلقت، من العاصمة أبوظبي، فعاليات «شهر الإمارات للابتكار»، وتتواصل حتى 28 فبراير/ شباط الحالي، في كافة إمارات الدولة، بمشاركة الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع في العديد من الفعاليات والأنشطة التي تهدف إلى نشر ثقافة الابتكار كأساس لتحقيق التنمية المستدامة وجودة الحياة.
ويعكس «شهر الإمارات للابتكار»، توجهات دولة الإمارات في تعزيز ثقافة الابتكار في المجتمع، وإعداد جيل من المبتكرين القادرين على إحداث تغيير إيجابي في حياة الإنسان ومستقبله، كما يشكل نموذجاً للتكامل، وتضافر الجهود بين الحكومة والمجالس التنفيذية في الإمارات، ورواد القطاع الخاص والمؤسسات العلمية والأكاديمية، في تنظيم الحدث الوطني الأكبر من نوعه؛ لتعزيز ثقافة الابتكار في كافة المجالات.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الأهمية التي توليها دولة الإمارات للابتكار، وقال سموه إن «إعلان عام 2015 عاماً للابتكار يأتي دعماً لجهود الحكومة الاتحادية، وجمعاً للطاقات الوطنية المخلصة، وتكثيفاً للجهود البحثية المتميزة، وتعزيزاً للجهود المبذولة لصناعة كوادر وطنية تقود مستقبلنا في هذا القطاع نحو مزيد من التقدم والازدهار والابتكار».