رقية محمد الحمراوي
يقول ابن عربي: اعتزل الناس ليسلموا منك لا لتسلم منهم، أما أنا فأقول: اعتزلهم ليسلموا منك وتسلم منهم. جربوا العزلة.. أعني بالعزلة اعتزال كل شيء بدءاً من «الجوال» الذي في يدك دائماً. جرّب أن تبتعد عنه حتى وإن كان لمدة يوم واحد.. حاول أن تغلق كل برامج التواصل الاجتماعي.. اغرق في ذاتك.. فكر في ما فعلته وتفعله وما ستفعله في مستقبلك القريب والبعيد.. ابحث عن مواهبك المخبأة فيك.. في عزلتك اصطحب معك سجادة صلاتك وقرآنك وقلماً ودفتراً لتدوّن أفعالك ومستقبلك.. خطط للسنة المقبلة.. نحن البشر هنا ليس عبثاً إنما لعمارة الأرض. إذا كنت طالباً فكر كيف تزيد من أدائك الدراسي، أما إن كنت موظفاً فابحث عن طرق جديدة كي تعلو بها في عملك حتى تفيد وطنك!. في عزلتك حلّق بنفسك نحو الأفق كطائر يبحث عن أرض تعجبه لينجو.
وكما تعودت أن أخبركم عن تجاربي جربت الاعتزال في أكثر من مرة.. أنا الآن أكتب لكم في عزلتي، حيث قررت أن أواجه ذاتي وأقوّمها.. لم أتحدث مع أي شخص.. اعتزلت في غرفتي المتواضعة، حيث مصحفي بجانبي وكلما سمعت صوت الآذان صليت.. حذفت كل مواقع التواصل الاجتماعي حتى الأكل قللت منه كثيراً فمعدتي يجب أن ترتاح مني.. الشيء الوحيد الذي يجب أن يعمل بجد هو عقلي بالتنسيق مع قلبي في رؤية من يستحق أن يبقى فيه ومن يجب أن أخرجه منه.
هي عزلة إيجابية تكتشف أنك شخص يمتلك الكثير ليقدمه لبلده وللعالم أجمع!. اعتزل حتى تقوّي علاقتك بخالقك وتقوّم تصرفاتك وتجدد إيمانك بالله ثم إيمانك بنفسك؛ لأنك مخلوق يستحق التأمل!. نصيحة أخيرة: حدد أيام العزلة حتى تنجز ما تخطط له.