أعوام وراء أعوام تتوالى وتمر مرور الكرام على دول العالم، من دون بصمة مميزة، أو علامة فارقة، عدا أعوام إمارات الغد الدائم، فهي أبداً مختلفة، لافتة، مبهجة ومضيئة، لأنه منذ عام 2007 قررت القيادة الرشيدة للدولة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تسميتها، لتصبح رمزاً دالاً على تفرد أرض زايد الخير، وشاهداً على شيم الأصالة، والعادات والتقاليد الراقية التي تسودها، والقيم ضاربة الجذور في واقعها وطبيعتها. وتتابعت الأسماء المعبرة عن مدلولات مهمة، والمرسخة لمضامين متنوعة وهادفة، فمن الهوية الوطنية، إلى الابتكار، فالخير، فالقراءة، فزايد، فالتسامح، وجميعها أطلقت على أعوام إمارات الشموخ، والكرامة، مكرسة مرتكزات أساسية لبلد العطاء، والنخوة العربية، والشهامة، والأخلاقيات القويمة، والتوجهات الصحيحة مسلكاً ونهجاً.
توالت التوجيهات السامية من صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بتسمية الأعوام، بمسميات تصب بشكل رئيسي في خدمة أهداف الدولة، وتوجهاتها، وخططها، وبرامجها، فما بين عام القراءة، وعام الابتكار، وعام زايد، وعام العطاء، وصولاً لتسمية العام الجاري بعام التسامح، وإلى عام جديد من الإنجاز بإذن الله.
2015 عام الابتكار
أعلن صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، تسمية 2015 عاماً للابتكار، وأصدر مجلس الوزراء توجيهاته إلى جميع الجهات الاتحادية بتكثيف الجهود، وتعزيز التنسيق، والبدء بمراجعة السياسات الحكومية العامة، لخلق بيئة محفزة للابتكار تصل بدولة الإمارات للمراكز الأولى عالمياً في هذا المجال.
وأكد سموه حينذاك الأهمية التي توليها الإمارات لموضوع الابتكار، قائلاً: إعلان عام 2015 عاماً للابتكار يأتي دعماً لجهود الحكومة الاتحادية، وجمعاً للطاقات الوطنية المخلصة، وتكثيفاً للجهود البحثية المتميزة، وتعزيزاً للجهود المبذولة لصناعة كوادر وطنية تقود مستقبلنا في هذا القطاع نحو مزيد من التقدم والازدهار والابتكار.
وجاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإطلاق استراتيجية وطنية متكاملة للابتكار مدتها 7 سنوات تضم في مرحلتها الأولى 30 مبادرة وطنية للوصول بدولة الإمارات للمراكز الأولى عالمياً في مجال الابتكار.
2016 عام القراءة
ولأن العلم هو فيصل تكوين الشخصية الرزينة، والفكر القويم، والرؤى السديدة، فقد أطلق صاحب السمو رئيس الدولة، على 2016 «عام القراءة» لتشجيع ثقافة القراءة، وترسيخها كسلوك مجتمعي عام، لخلق جيل جديد مثقف يستطيع قيادة مسيرة التنمية الشاملة، والارتقاء بإمارات المستقبل إلى المراكز الأولى التي تنشدها في مختلف مجالات الحياة، وجاء قول سموه: «سيبقى مفتاح الازدهار هو العلم، وسيبقى مفتاح العلم هو القراءة، وستبقى أول رسالة من السماء للأرض هي اقرأ».
وتوالت المبادرات المجتمعية للارتقاء بالكلمة المقروءة والمسموعة، وشجعت الدولة القراءة الإلكترونية، وشهد العام أكثر من 1500 من البرامج والفعاليات المحلية والإقليمية التي سعت إلى تكريس ثقافة القراءة في المجتمع الإماراتي ومن خلال جهد مؤسسي متكامل توج باستراتيجية وطنية للقراءة، تضم العديد من الجهات الحكومية في قطاعات التعليم والإعلام، والصحة، والنشر، والتأليف .
2017 عام الخير
ومن القراءة إلى الخير، جاء إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بتسمية 2017 «عام الخير» واستطاعت مبادرات دولة الإمارات الخارجية أن تصل إلى عشرات البلدان والمجتمعات النامية وأن تمد يد العون لها بما جعل من الإمارات أكبر مانح عالمي بالنسبة للناتج المحلي، أما داخلياً فقد استطاعت الإمارات من خلال المبادرات المتعددة أن تنشر الخير والنماء في كل أرجاء الدولة وأن تعزز ثقافة العطاء بين الأفراد، فيما تركز العمل في «عام الخير» على ثلاثة محاور رئيسية، الأول ترسيخ المسؤولية المجتمعية في مؤسسات القطاع الخاص لتؤدي دورها في خدمة الوطن والمساهمة في مسيرته التنموية، والثاني ترسيخ روح التطوع وبرامجه التخصصية في فئات المجتمع لتمكينها من تقديم خدمات حقيقية للمجتمع، والاستفادة من كفاءاتها في المجالات كافة، والثالث ترسيخ خدمة الوطن في الأجيال الجديدة كإحدى أهم سمات الشخصية الإماراتية، لتكون خدمة الوطن رديفاً دائماً لحب الوطن الذي ترسخ عبر عقود في قلوب أبناء الإمارات والمقيمين.
2018 عام زايد
وتسيد اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» عام 2018، بإطلاق اسمه عليه، ليكون مناسبة وطنية تقام للاحتفاء بالقائد المؤسس، بمناسبة ذكرى مرور مئة سنة على ميلاده، لإبراز دوره في تأسيس وبناء دولة الإمارات، وإنجازاته المحلية والعالمية، وعمت المبادرات الخيرية والإنسانية أيام العام كاملة، وجميعها ارتكزت على بيان قيم ومبادئ الراحل الكبير، وصفاته الإنسانية رفيعة المستوى، والشيم والأخلاقيات الأصيلة، من التسامح، والعطاء، ومد يد العون للضعيف، والمحروم، والمحتاج، فيما تم تركيز العمل خلال العام على تحقيق أهداف عدَّة، اهمها إبراز دور المغفور له الشيخ زايد في تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ووضع وترسيخ أسس نهضتها الحديثة، وإنجازاتها على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، وتقدير شخصه وما جسَّده من مبادئ وقيم مثلت، ولا تزال، الأساس الصلب الذي نهضت عليه الدولة، وما يكِنه له شعبه من حب وولاء، وتخليد شخصية الشيخ زايد ومبادئه، وقيمه عالمياً.
2019 عام التسامح
وحمل العام الجاري 2019 مسمى «عام التسامح» بإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة ذلك، لتكريس مفهوم التسامح الذي ترتكز عليه الدولة في تعاملاتها كافة سواء في تقبلها الآخر، أو الانفتاح على الثقافات المختلفة، وعدم التمييز، وتجريم الكراهية والعصبية، وتم التركيز خلال العام على خمسة محاور رئيسية، وهي تعميق قيم التسامح لدى الأجيال الجديدة، والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع، وترسيخ مكانة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح، من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع الكبرى كالمساهمات البحثية، والدراسات الاجتماعية المتخصصة في حوار الحضارات.
وتجلى التسامح الذي يعد سلوكاً إماراتياً بامتياز، بتوجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإطلاق اسم مريم أم عيسى «عليهما السلام» على مسجد الشيخ محمد بن زايد في منطقة المشرف.
