تحقيق: رانيا الغزاوي

أكد أطباء متخصصون في الإخصاب والتلقيح الصناعي، الحاجة الملحة إلى تعديل قانون الإخصاب، للسماح بتجميد الأجنة، حيث تتطلب بعض الحالات التي تعاني تأخر الحمل ومشكلات في الإنجاب، السماح لهم بتجميد الأجنة، وبعد صدور قانون الإخصاب الجديد، سُمح بتجميد البويضات فقط، وليس الأجنة، ما دفع الكثير من الأزواج إلى السفر إلى مراكز طبية في الخارج، لتجميد الأجنة، لارتفاع نسب حدوث الحمل مع استخدام أجنة مجمدة، مقارنة باستخدام بويضات مجمدة، كما أن تجميد الأجنة يقلل كلفة الدورات العلاجية، بنسبة تصل إلى 40%.
وأوضحوا أن دولة الإمارات تضمّ مراكز إخصاب متقدمة تضاهي الخدمات المقدمة في المراكز العالمية، ما يساعد على تقديم علاجات الإخصاب، وعدم الحاجة إلى السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.

أحدث التقنيات

قال الدكتور سالم الشواربي، استشاري طب وجراحة الإخصاب وأطفال الأنابيب والحقن المجهري، رئيس مركز الكورنيش للإخصاب في أبوظبي «أصبح لدينا في الدولة مراكز إخصاب متقدمة تضاهي الخدمات المقدمة في المراكز العالمية ما يساعد على تقديم علاجات الإخصاب التي تشمل تحريض الإباضة، والتلقيح الاصطناعي، وأطفال الأنابيب والحقن المجهري، والجراحات النسائية المتعلقة بتأخر الإنجاب، وخدمات تجميد البويضات والحيوانات المنوية، للحفاظ على الخصوبة لبعض حالات الأورام ولأسباب طبية أخرى، فضلاً عن علاج عقم الرجال باستخدام الخزعة الجراحية لسحب الحيوانات المنوية من البربخ أو الخصية، ما ينفي الحاجة إلى السفر لتلقي العلاج، وسيصدر قريباً قانون جديد يتعلق بتجميد الأجنة، سيتسم بالمراقبة الجيدة خشية حدوث أي خطأ، حيث تعاني 40 % من النساء في الدولة من تكيّس المبيضين، وهناك من يعانين السرطان، ومن تعرضن لحوادث، إضافة إلى ندرة إيجاد جنين سليم لدى بعض المرضى، وحالات أخرى تعالج بالكيماوي، فكل هذه الحالات الإنسانية بحاجة إلى قانون يجيز تجميد الأجنة، وهو أسلم، وترتفع فيه نسبة الحمل مقارنة بتجميد البويضات».
ولفت إلى أحدث التقنيات المستخدمة في طب الإخصاب، وهو الفحص الجيني للأجنة قبل إرجاعها إلى رحم الزوجة، لتفادي الأمراض الوراثية كالثلاسيميا والأنيميا المنجلية، حيث تؤخذ خلية من الجنين في اليوم الثالث من تطوره، وتفحص جينياً للتأكد من عدم وجود أمراض وراثية، كما تستخدم هذه التقنية في بعض حالات الفشل المتكرر لدورات أطفال الأنابيب، وبعض حالات الإجهاض المتكرر والحالات الطبية الأخرى.

حالات معقدة

وأوضح الدكتور الشواربي، أن مركز الكورنيش للإخصاب قد نجح في إجراء عدد من العمليات عن طريق الحقن المجهري وأطفال الأنابيب نتج عنها 100 حالة حمل، متوقع ولادتها خلال العام الجاري، وتعود 90 % منها لأمهات مواطنات. موضحاً أن نسبة النجاح السنوية لدورات أطفال الأنابيب والحقن المجهري منذ افتتاح المركز حتى النصف الأول من العام الجاري بلغت 60 % وفقاً لأحدث التقنيات المستخدمة في هذا المجال، لافتاً إلى أن هذه النسبة تضاهي بل وتفوق الكثير من نسب نجاح المراكز العالمية التي تصل إلى 40 %، لاسيما أن أغلبية الحالات التي نستقبلها تكون معقدة.

تعديل القانون

محمد علي الشرفاء، الرئيس التنفيذي للمجموعة الشرقية للخدمات الطبية في أبوظبي التي تضم مركز «هيلث بلاس للإخصاب»، أوضح أن التعديلات التي أقرتها دائرة الصحة - أبوظبي، وشملت زيادة دورات علاج الإخصاب لحملة بطاقات «ثقة»، فتحت المجال أمام المواطنين لإجراء الدورات العلاجية، ما يسهم في رفع نسب النجاح وتحقيق الحمل، في ظل التطور التقني الذي تشهده أساليب علاج العقم وتأخر الحمل.
وقال إن العقم من المشكلات الصحية التي تتطلب جهوداً مشتركة لإيجاد أفضل الحلول العلاجية، وكان إحدى أهم هذه الخطوات فتح الهيئة للمجال أمام إجراء المزيد من الدورات العلاجية التي تغطي كلفتها من خلال بطاقات «ثقة»، ما يشجع مراكز الإخصاب على التوسع في خدماتها والسعي لاستقطاب أفضل الكوادر الطبية المؤهلة، وتوفير أحدث التقنيات المتطورة عالمياً، ما يساعد في زيادة نسب النجاح وتحقيق الاستفادة للمرضى.
وأكد أهمية الإسراع في تعديل قانون الإخصاب المطبق حالياً في الدولة، بحيث يسمح بتجميد الأجنة لأهمية هذه الخطوة في العلاج، وتحقيق نتائج أفضل.

أسباب العقم

وأوضح الدكتور وليد سيد، استشاري الإخصاب وعمليات أطفال الأنابيب والمدير الطبي للمركز، أن أحد أسباب العقم وتأخر الإنجاب ينتج عن المضاعفات التي تسببها بعض الأمراض، فضلاً عن أسباب تتعلق بالبيئة المحيطة للفرد والسلوكات المتبعة في الحياة اليومية، وتشير الإحصاءات السابقة إلى أن النساء كن أكثر عرضه للإصابة بالعقم وتأخر الإنجاب، ومؤخراً بدأت النسبة تزداد عند الرجال.
ومن أسباب تأخر الإنجاب عند النساء عدم انتظام الدورة الشهرية، أو وجود عيوب خلقية في الرحم والمبيضين أو قناة فالوب.
وأكد ظهور تقنيات متطورة وعلاجات تسهم في حل مشكلة العقم وتأخر الإنجاب كالأدوية التي تستخدم في تنشيط عمليات الإباضة عند النساء.
وأوضح أن الحالات التي تتطلب تجميد البويضات كثيرة، منها تأخر الزواج إلى ما بعد 35 عاماً، حيث يبدأ مخزون البويضات بالانخفاض التدريجي في هذا العمر، وانخفاض ملحوظ في عمر 38 عاماً ثم 40 عاماً. وتابع «يُنصح بتجميد البويضات لغير المتزوجات في عمر 35 عاماً، بشرط الحصول على الموافقة المسبقة من الجهات الصحية».

تأخر الحمل

وأكد الدكتور السموأل الحاكم، استشاري الإخصاب وأطفال الأنابيب في المركز، وجود عدة عوامل تؤدي إلى تأخر الإنجاب أو العقم، حيث يؤثر نمط الحياه، وزيادة الوزن، والسمنة المفرطة، ونوعية التغذية، وطبيعة العمل الذي يؤديه الزوج إلى ارتفاع النسب، وأن 35 % من حالات تأخر الحمل تعود إلى الزوج، وغالباً يكمن السبب في الإصابة بالأمراض المزمنة إلى جانب السمنة المفرطة، والابتعاد عن السلوكات الصحية في تفاصيل الحياة اليومية، كالجلوس لساعات عدّة يومياً ولفترات طويلة، مع التعرض للشمس والحرارة، ما يؤثر في عدد الحيوانات المنوية وحركتها، مشيراً إلى أن تأخر الحمل عند النساء يعود إلى أسباب عدة، منها: تكيّس المبايض، وقلة الهرمونات، واختلال وظائف المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة، إلى جانب الإصابة بالتهابات سابقة أدت إلى مضاعفات بأنبوب فالوب وأثرت في قدرة الإنجاب. كما تشير النسب العالمية إلى أن 20 % من الأزواج يعانون تأخر الإنجاب أو العقم.

نجاح الحمل

وأوضح الدكتور مجيد العوم، استشاري الإخصاب وأطفال الأنابيب، ورئيس قسم أمراض العقم والإخصاب في مستشفى النور في أبوظبي، أن تجميد الأجنة يتيح الفرصة لزيادة احتمال الحمل بواسطة عملية أطفال الأنابيب، ويمنع إهدار الأجنة السليمة القابلة للحياة، وتعد الميزة الأكثر أهمية في تقنية الحفظ بالتجميد، وتناسب عملية تجميد الأجنة للنساء اللاتي يتعرضن لمخاطر الإصابة بمتلازمة زيادة في عمل المبايض، وتكون ناتجة عن تنشيط المبايض في الأنابيب، وذلك للتخصيب الصناعي.
وقال إن تقنيات تجميد البويضة تختلف إلى حد ما عن تقنيات تجميد الأجنة، وقدرة تحمل البويضة المجمدة أقل، مقارنة بالجنين المجمد، في تحقيق نتائج أفضل على صعيد حدوث الحمل، كما أن درجة إعاشة الجنين المجمد أعلى من درجة إعاشة البويضة المجمدة، مشيراً إلى أن التجارب والممارسات الطبية العلاجية، أظهرت أن فرص حدوث الحمل مع استخدام أجنة مجمدة تزداد، مقارنة باستخدام بويضات مجمدة، لذلك فالأفضل هو تجميد الأجنة، إلّا أن القانون المعمول به في الدولة يسمح فقط بتجميد البويضات، وفي حالات استثنائية يسمح بتجميد الأجنة بناء على موافقة مسبقة من وزير الصحة.
وأضاف: «تستمر مدة التخزين خمس سنوات، ويمكن تمديدها خمس سنوات أخرى في حال موافقة الزوجين، ولا يكون هناك خطر أو تدهور في صحة الجنين مع مرور الوقت، ولا توجد دراسة حتى الآن تؤكد أن الأطفال الذين يولدون بعد نقل الأجنة المجمدة معرضون لتشوهات خلقية، لذلك نرى أننا بحاجة إلى قانون يجيز تجميد الأجنة، لأهمية الموضوع من الناحية الصحية».

العامل النفسي

أوضحت الدكتورة لمياء إبراهيم، إخصائية أمراض النساء والتوليد والغدد الصماء التناسلية والخصوبة وأطفال الأنابيب بمستشفى برجيل في أبوظبي، أن نسبة الخصوبة انخفضت مؤخراً إلى حد كبير عند الرجال والنساء، ومن أهم أسبابها العامل النفسي المتمثل في ارتفاع نسبة القلق والتوتر عند الطرفين، بسبب ضغوط الحياة، وزيادة نسبة المدخنين من الجنسين، حيث يتسبب التدخين في تلف الحيوانات المنوية، ما يضعف قدرتها على التخصيب. كما انتشرت إصابة النساء بمتلازمة تكيس المبايض بنسبة تتعدى 50 %، وزيادة معدلات الإصابة بالأمراض الوراثية التي تؤثر في الخصوبة كالأمراض المزمنة وأمراض الغدة الدرقية، وانقطاع الطمث، خلال فترة مبكرة، والتغذية غير الصحية والسمنة، وهناك أسباب اجتماعية تتعلق بالزوجين والمستقبل الوظيفي، كتأجيل فكرة الإنجاب إلى وقت متأخر، حتى لا تؤثر تربية الأطفال في حياتهما المهنية.
وأشارت إلى أن الوقت الأمثل لتجميد البويضة هو بداية الثلاثينيات.

الضغوط العائلية

التقت «الخليج» عدداً من الحالات التي استفادت من تقنيات الإخصاب الصناعي، حيث عدّوه الأمل الأخير بعد طول انتظار، وتناسوا ألم الاشتياق عند أول لقاء بأطفالهم، وقالت هناء سليم «عانيت تأخر الحمل ست سنوات، وظننت أن الأمر طبيعي في البداية، حتى زادت الضغوط العائلية التي تلح بضرورة الإنجاب، وبعد التردد على عدد من أطباء النساء والتوليد داخل الدولة، تبين وجود تكيس في المبيض وضعف في التبويض، ما أدى إلى عدم انتظام الدورة الشهرية، وعدم حدوث حمل، وأجريت محاولتان بالتلقيح المجهري على مدى 3 سنوات، إلّا أنني أجهضت فيهما، بعدما حدث حمل، وكنت قد وصلت إلى الشهر الخامس، وفي المرة الثالثة نجحت المحاولة، وحملت بطفلين، وولدت في الشهر السابع، وتوفي طفل وعاش الآخر.
وقال عبدالله مبارك: إنني أنتظر صدور قانون تجميد الأجنة بفارغ الصبر، حيث أكد لي طبيبي المعالج أن تجميد الأجنة هو السبيل الوحيد لحدوث الحمل لمن يعانون مشكلات في الحيوانات المنوية، فقد عانيت لمدة 8 سنوات من عدم القدرة على الإنجاب، نتيجة قلة عدد الحيوانات المنوية في الخصيتين، وأجريت تجميد الحيوانات المنوية في وقت سابق، لكن تجميد الأجنة سيوفر على زوجتي عناء سحب البويضات بشكل دوري.
وأوضحت آلاء الحلبي، أن طريق العلاج امتد معها 7 سنوات، وأنها ترددت في البداية على عدد من الأطباء المختصين الذين أقروا أنها لا تعاني مشكلات صحية محددة تحول دون حدوث الحمل كتكيس المبيضين أو ضعف التبويض، وكانت تعاني الإجهاض المتكرر في بداية أشهر الحمل، عقب كل عملية تلقيح صناعي تقوم بها.

ارتفاع الكلفة

عانى سهيل محمد وزوجته هديل البايض، تأخر الإنجاب لأربع سنوات عقب زواجهما، وتبين بعد التحليلات اللازمة، إصابة الزوجة بتكيس المبيض، وضعف الحيوانات المنوية ودوالي الخصية لدى الزوج، ما حال دون حدوث حمل، وأجريا ثلاث محاولات للتلقيح الصناعي عبر أطفال الأنابيب داخل الدولة وخارجها، وفي كل مرة كانت تجهض الزوجة، وهي في شهرها الثاني، وفي المرة الرابعة حدث الإخصاب، وبقيت الزوجة تتعاطى مثبتات الحمل، حتى ولد طفلهما الأول بنجاح، وأكد كل منهما ارتفاع كلفة التلقيح الصناعي والأدوية المساعدة ووصفوها بالمرهقة.