رانيا الغزاوي

تشتكي الأمهات دائماً من فقدان الشهية لدى الأطفال، وهي مشكلة تنتشر في الفترة العمرية بين العام الثاني وحتى 6 سنوات، وتسبب هذه المشكلة قلقاً ومعاناة للأهل، ويعتبر استخدام هذه الأدوية «سلاحاً ذا حدين» نتيجة الخوف المستمر على صحة الطفل ونموه، وتختلف درجة الشهية بين طفل وآخر، والحافز وراءها الجوع، وتتأثر شهية الطفل بمذاق الطعام ورائحته ومنظره والمحيط الاجتماعي في البيت والخارج، لذا تلجأ نسبة كبيرة من الأمهات إلى استخدام أدوية فواتح الشهية ظناً منهن أنها الوسيلة الأسرع لاستعادة شهية الطفل، دون دراية بالسبب الرئيسي للمشكلة.
الأطباء أوضحوا أن استخدام فواتح الشهية له فوائد كبيرة للحالات التي تعاني نقص الحديد أو فقدان الشهية الناتج لأسباب مرضية، كفقر الدم، أو التهاب الحلق أو التسنين وما إلى ذلك، مشددين على ضرورة أن يتم تشخيص السبب الذي أدى إلى ذلك قبل استخدام أي من أنواع فواتح الشهية، حيث يؤدي الإفراط في استخدامها إلى زيادة الوزن والشراهة عند الأطفال وبعض الأمراض العصبية كونها تخاطب مراكز الشبع والجوع في المخ.
دعا الأطباء الأمهات إلى عدم الانسياق لحملات الترويج لفواتح الشهية في بعض وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقع الأون لاين، التي تكون في غالبيتها مجهولة المصدر، وما ينطوي عليها من آثار ومضاعفات محتملة قد تلحق الضرر بأعضاء أخرى.
فقر الدم
«الخليج» التقت عدداً من الأطباء الذين تحدثوا عن هذه القضية، حيث يشير الدكتور سالم عوض استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد في أبوظبي، إلى أن رفض الطفل للطعام مع شحوبه وهزاله، يدعو للبحث عن المشكلة التي سببت ذلك، وفي هذه الحالة ينصح بتحليل الدم لتحري وجود مشاكل مثل فقر الدم، ويجب في حالة وجود فقر الدم المتعلق بنقص الحديد، اللجوء إلى استخدام علاج الحديد المركز لعدة أشهر، بحسب نسبة التحليل وفقر الدم، وهو أحد أهم سبب لنقص الشهية عند الأطفال، وفي حالة وجود آلام في البطن ترافق الطعام، فيجب إجراء مزيد من التحاليل لاستبعاد وجود أميبا معوية، أو وجود التهاب بول يسبب نقص الشهية وبالتالي نقص النمو.
ويؤكد أن المشكلات الغذائيّة ومنها سوء التغذية الذي ينتج عنه نقص الحديد وبعض العناصر المهمة من الفيتامينات في الجسم، يعد أمراً شائعاً لدى الأطفال خصوصاً ما بين عمر العامين وحتى ال 7 أعوام، إذ يصاب بها واحد من كل أربعة أطفال، بحسب الدراسات، ومعظمهم يتجاوز هذه المرحلة مع الوقت إلّا أنّ المساعدة الطّبيّة قد تكون ضروريّة في بعض الحالات التي لا تتجاوز 2%، والتي قد تحتاج إلى المكوث في المستشفى لإجراء نقل الدم، أو تركيب المحاليل المغذية نتيجة الضعف الشديد، مشيراً إلى أن عدداً من الدراسات أكدت أن فواتح الشهية للأطفال تؤثر بالسلب في الكثير من الأعضاء الحيوية في جسم الإنسان من بينها الكبد والكلى ما يؤدي إلى الضعف العام، فيما تؤدي إلى خلل في مراكز الإشباع في المخ وتصبح لديهم شراهة في الأكل، ما يترتب عليها سمنة مفرطة وقد تتزايد فرصة الإصابة بالضغط.
وينصح الأهالي بمراجعة الطبيب في حالة اضطراب شهية الطفل لفترة تزيد على الشهر، الذي سيعمل على قياس طول الطفل ووزنه، ومقارنته بطول الأبوين وسن الطفل، فإذا كان وضعه العام مناسباً فإن هذا يعني أن شهيته سليمة والمقدار الذي يتناوله كافٍ، وبالتالي فإن شكوى الأم ليس لها معنى، لأن شهية الطفل ترتبط بحجمه الذي هو عامل وراثي يرتبط هو الآخر بحجم الأبوين.


مواد سكرية


وعن الاستخدام العشوائي لفواتح الشهية توضح الدكتورة زينب الجباس أخصائية طب الأطفال في أبوظبي، أن له أثاراً سلبية على صحة الطفل، حيث تؤدي كثرتها على المدى الطويل إلى زيادة الوزن لما تحتويه من مواد سكرية، كما أن كثرتها لا تفيد الطفل لأن تراكم هذه المواد تعتبر سموماً في الكبد، مشيرة إلى أن الأطفال الذين تقتضي حالتهم أخذ فواتح الشهية، يتم وصفها لهم لمدة لا تزيد على الشهرين، وبعدها يتم التأكد من تحقيق الفائدة وبناء على ذلك يحدد الطبيب إكمال الجرعة أو إيقافها.
وتلفت إلى أن بعض أنواع فواتح الشهية تؤثر في الجهاز العصبي منها عقار ممنوع تداوله في الدولة ويتم تناوله خارج الدولة، حيث أثبتت التحاليل المخبرية، أنه يصيب الطفل بالعصبية والعدوانية والانطوائية، مشيرة إلى احتمالية أن يتم تداوله عبر وسائل التواصل دون الرجوع لطبيب، محذرة الأمهات من عدم اللجوء لفواتح الشهية من قنوات مجهولة المصدر والرجوع للطبيب المتخصص الذي يحدد من خلال الفحوصات التشخيصية للطفل إذا ما كانت حالته الصحية تقتضي تناولها أم لا، مشيرة إلى وجود فواتح شهية عشبية خالية من المركبات المصنعة، لكنها أيضاً تعمل على فتح الشهية بشكل كبير قد يؤدي إلى زيادة الوزن المبالغ فيها، كونها تزيد من مستوى إنزيمات الهضم في الجسم حيث تعمل على المراكز العصبية في الدماغ التي تتحكم بالشبع والجوع.
وتشير إلى أن أسباب امتناع الطفل عن الطعام، قد تكون بسبب إصابات الجهاز الهضمي كوجود ديدان في المعدة، أو الالتهابات المزمنة في الجهاز التنفسي العلوي كالتهاب الحلق أو اللوزتين، أو سد الشهية بسبب المأكولات السكرية كالحلوى والمقرمشات الغنية بالزيوت والتوابل، كما أن نقص الحديد والفيتامينات يساهم في سد شهية الطفل بشكل أساسي، ولو تم تعويضه بالأطعمة الغنية بهذه المصادر ستفتح شهيته.


حالات فقدان الشهية


وعن فواتح الشهية المتمثلة بالأطعمة الغنية ترى الدكتورة نشوى بهاء الدين استشارية طب الأطفال ورئيسة وحدة طب الأطفال بمستشفى في أبوظبي، أن فواتح الشهية المتمثلة في الأطعمة الغنية هي الأفضل والأقل ضرراً على الطفل من أدوية الفواتح المتعارف عليها، مشيرة إلى أنها آخر الحلول التي يلجأ إليها الطبيب، بعد تشجيع الأهل على تغير نمط الطعام وطريقة تقديمه للطفل، إلى جانب عمل عدد من الفحوصات كفحص مخزون الحديد في الدم والفيتامينات، والتأكد من خلو الطفل من أي أمراض أخرى في الجهاز الهضمي.
وتشير إلى أن فقدان الشهية يتضمن 3 أنواع، الأول فقدان الشهية الحاد وهو مؤقت ويحدث مع الالتهابات الفيروسية والبكتيرية المختلفة والتهابات وتقرحات الفم واللسان، وأثناء فترة التسنين، وفي العادة تعود شهية الطفل بزوال السبب.
والثاني فقدان الشهية الفسيولوجي المزمن ويحدث في الفترة العمرية بين سن 12 شهراً وحتى 6 أعوام، وفيها يلاحظ الوالدان أن كمية الطعام التي يأكلها الطفل قلت عما هو معتاد، ويعود الأمر إلى أن حاجة الطفل للسعرات الحرارية تقل عن السنة الأولى، ويكون الأطفال في هذه المجموعة، ذوي نمو عقلي وجسماني في الطول والوزن مناسب للعمر، بناء على منحنيات وجداول الطول والوزن بالنسبة للعمر.
أما النوع الثالث فقدان الشهية العضوي المزمن، ويكون هذا النوع مصاحباً لأمراض مزمنة، مثل الالتهابات الروماتيزمية وأمراض الكلى والكبد المزمنة وأمراض الجهاز التنفسي والعيوب الخلقية بالدماغ والقلب، وفي هذه الحالة توجد أعراض أخري غير فقدان الشهية لهذه الأمراض، مثل الارتفاع المزمن للحرارة ونقص الوزن وقلة الحركة، وتأخر النمو العقلي وتضخم الغدد الليمفاوية والأعضاء الداخلية بالجسم.


وصفات علاجية


وعن الوصفات الطبيعية للتغلب على مشكلة فقدان الشهية عند الأطفال، تقول هدى الشيبة النعيمي أخصائية التغذية في مركز عود التوبة للتشخيص والفحص الشامل في العين، التابع لشركة «صحة»، أن هناك وصفات طبيعية بديلة عن العقاقير تساعد في علاج فقدان شهية الطفل وهي أكثر أماناً، ومن هذه الوصفات تناول اليانسون، حيث يعتبر فاتحاً جيداً للشهية، ويساعد في تسهيل عملية الهضم لأنه يحتوي على زيوت طيارة، كما يساعد البصل في فتح الشهية، ويعمل أيضا على تسهيل الهضم، ويمكن أن يقدم للطفل من خلال طبق السلطة، ويقوي الزعتر جهاز المناعة، ويعتبر فاتحاً لشهية الأطفال، وهو يضاف إلى مختلف أنواع الأطعمة كنوع من التوابل.
وتشير إلى عدد من الطرق التي قد تحفز الأطفال على تناول الطعام تتمثل في إدخال بعض الحيل المحببة إلى الأطباق الصحية، كالاعتماد على الألوان المتعددة في الخضار التي تلفت نظر الأطفال، أو وضعها في أطباق لافتة محببة اليهم، أو تشجعيهم على تناول الوجبات وفي المقابل تقديم أمر محفز كهدية أو الذهاب إلى مكان ترفيهي، مؤكدة على أهمية أن يكون التعامل مع شهية الطفل بشكل هادئ، وعدم الصراخ أو معاقبته وما يفعله بعض الأهالي في هذه الحالات من إجبار، وأهمية ترغيب الطفل في الطعام بالحديث عن مدى لذته، وعن المعادن المقوية للعضلات والطاقة والفيتامينات التي يحتويها وعن لونه الجميل ورائحته الشهية.
وتلفت إلى أهمية الانتباه للطفل، عند تناوله الطعام، ومتابعته إذا تناول كميّات قليلة منه لا تُغطّي احتياجاته، أو عندما يصِّرُ على تناول صِنف مُحدّد من الوجبات السريعة والأطعمة غير الصحيّة، ويُنصَح بعدم تجاهل الأم لهذه الأعراض؛ لأنّها مُرتبِطة بحصوله على القليل من العناصر الغذائيّة الّتي لا تغطّي احتياجاته، بما يسبب له الضعف وتراجع مستوى التحصيل الدراسي لديه.


مواقع ال «أون لاين»


حول أهمية الالتزام بتعليمات الأطباء في تناول فواتح الشهية تنصح الدكتورة نبراس القحطاني أخصائية الغدد الصماء والسكري عند الأطفال بمدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي، الأهالي بعدم إعطاء الأطفال الأصحاء الفيتامينات أو فواتح الشهية، إلا في حال أقر الطبيب أن وزن الطفل أقل من الطبيعي أو إذا وجدت مشاكل صحية أخرى، وعلى أساس ذلك يجب أن يتم متابعة الطفل عبر أخصائيي التغذية، داعية الأمهات إلى عدم الانسياق للإعلانات التي تروجها بعض وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقع الأون لاين، التي تكون في غالبيتها مجهولة المصدر، وما ينطوي عليها من اثار ومضاعفات محتملة قد تلحق الضرر بأعضاء أخرى، كما وتطالب الأمهات بعدم الاستخدام العشوائي غير المبرر للفواتح وتبادل الخبرات مع غيرهن، حيث تختلف احتياجات كل طفل عن غيره من الأطفال، ولا يعني إعطاء الطفل جرعات من فواتح الشهية والفيتامينات وهو غير محتاج إليها، أن هذا سيكسبه صحة جيدة.


عملية الهضم


تتنافس الشركات المصنعة في طرح منتجات فواتح الشهية، ويتحدث عن هذا الجانب الدكتور حسين الحداد مدير صيدليات في أبوظبي، ويقول: «تتنافس الشركات الدوائية المصنعة للفيتامينات وفواتح الشهية فيما بينها على إنتاج أنماط مختلفة منها للأطفال، ويعد أكثرها شيوعاً الشراب، فيما ظهرت أنواع أخرى تمثلت في فواتح الشهية على شكل قطع حلوى والتي لاقت رواجاً بين الأطفال، وجميعها تحتوي على مجموعة من الإنزيمات المهمة والمتوازنة التي تعمل على إكمال عملية الهضم، وبالتالي تحدث شعوراً بالجوع ما يساعد على تناول الطعام، ولو استمر الطفل على ذلك دون الرجوع لطبيب قد يصاب بشهية مفتوحة تجعله مرتبطاً بالطعام بشراهة، وبذلك فإن أدوية فتح الشهية سلاح ذو حدين تساعد على تحسين نمط التغذية وبالتالي استعادة العناصر الغذائية المفقودة، لكن استخدامها دون توقف يؤدي إلى زيادة الوزن والشراهة المفرطة، كونها تعطي إشارات للمخ برغبة تناول الطعام دون السيطرة على هذه الرغبة».
ويشير إلى أن عدد من الدراسات الحديثة في عدد من دول العالم، أثبت أن أدوية فواتح الشهية، لها تأثير سلبي في الجهاز العصبي للطفل، وذلك لأن فقدان الشهية له عوامل نفسية لا يتم علاجها بالأدوية التي تعمل على مراكز المخ.