عبد الرحمن سعيد


يشكل الفساد مخاطر جمة على استقرار المجتمعات وأمنها، ويقوض مؤسساتها الاقتصادية، وأنظمتها المالية، وبنيتها السياسية، وينعكس سلباً على القيم الأخلاقية والعدالة والمساواة وسيادة القانون، مما يؤدي إلى زعزعة الثقة العامة، وإعاقة خطط وبرامج التنمية المستدامة.
ولا تكمن خطورة الفساد؛ لأنه يعد نشاطاً يسبب كسباً غير مشروع للبعض فحسب؛ بل تكمن الخطورة الحقيقية له أولاً في كونه صورة للجريمة المنظمة، ولارتباطه بسائر أشكال الجريمة، والجريمة الاقتصادية وغسل الأموال على وجه الخصوص، وثانياً لم يعد الفساد شأناً محلياً يمكن مواجهته بقوانين وتدابير محدودة؛ بل أصبح ظاهرة دولية تمس جميع المجتمعات والنظم الاقتصادية على المستويات الإقليمية والدولية، وينتشر في شبكات سرطانية؛ لتغطي مساحات غير محدودة في الدوائر الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات الإقليمية والدولية ذات العلاقة بالاقتصاد ومصادر التمويل، مما يجعل التعاون الإقليمي والدولي وتضافر الجهود أمراً ضرورياً؛ لمواجهة هذه الظاهرة.
واحتلت دولة الإمارات مكانة متقدمة وسط دول العالم الأكثر نزاهة وشفافية؛ إذ جاء ترتيبها الرقم (1) على مستوى العالم العربي، والرقم (24) على مستوى العالم في مؤشر مفاهيم الفساد العالمي؛ وفقاً لآخر التقارير الصادرة من المنظمة الدولية للشفافية؛ المؤشر الذي يعكس مستوى الشفافية في 180 دولة على مستوى العالم، وهذا الترتيب المتقدم للإمارات جاء نتيجة حرص القيادة الرشيدة في الدولة على محاربة الفساد بكافة أشكاله، والمبادرات المختلفة، التي أطلقتها حكومة الإمارات؛ للارتقاء بخدماتها بشفافية عالية، والحرص على سعادة كافة المقيمين بصورة عامة.
الإمارات الرائدة في مكافحة الفساد تستضيف يوم 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري ولمدة 7 أيام، مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ويعقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبحضور عدد من كبار الشخصيات من داخل والدولة وخارجها، وبتنظيم ديوان المحاسبة؛ الجهاز الأعلى للرقابة المالية في الدولة، الذي يتولى الكشف عن الغش والفساد المالي، والرقابة على أموال الدولة؛ بهدف التحقق من أن عمليات تحصيل الإيرادات، وعمليات صرف النفقات قد تمت بصورة نظامية، وأن كافة الجهات الاتحادية الخاضعة لرقابته تستخدم مواردها المالية في الأنشطة والمهام المنوطة بها بأعلى قدر من الكفاءة والفاعلية والاقتصاد.

النزاهة والشفافية


البداية مع ديوان المحاسبة؛ للتعرف إلى دوره في تعزيز هذه النتائج المشرفة؛ من خلال ممارسة مهامه على أكمل وجه؛ حيث أكد الديوان ل«الخليج» أن حكومة الإمارات العربية المتحدة تضع مبادئ تقوم على تعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون على قائمة أولوياتها؛ باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق أهداف التنمية، وبلوغ الأهداف الاستراتيجية للدولة.
وأوضح: «إن الديوان يتولى الكشف عن حالات الغش والفساد المالي، والرقابة على أموال الدولة، وأموال الجهات الخاضعة لرقابة الديوان، ويتحقق بوجه خاص من سلامة ومشروعية إدارة هذه الأموال، كما يقوم بفحص ودراسة مختلف القوانين واللوائح والأنظمة المالية والحسابية، وأسلوب سير العمليات المالية في الجهات الخاضعة لرقابته؛ للتحقق من مدى سلامتها، وتحديد أوجه النقص والقصور فيها، واقتراح ما يراه من وسائل لإصلاحها وتحسينها بما في ذلك وضع المعايير المحاسبية وأفضل الممارسات؛ للوصول بإدارة الأموال التي تشملها الرقابة إلى أقصى مستوى من السلامة والكفاءة والدقة»، إضافة إلى ذلك، يشارك في المؤتمرات الدولية، التي تعنى بتعزيز النزاهة والشفافية، كما يشارك في تجمع دول مجلس التعاون الخليجي للأجهزة المسؤولة عن النزاهة ومكافحة الفساد؛ حيث تبلورت الجهود المشتركة لهذه الأجهزة خلال الفترة الماضية في اعتماد العديد من المبادئ والأدلة الاسترشادية، ومنهجيات الرقابة التي تسهم في الحد من مكافحة الفساد.
وعن تأثير قضايا الفساد على مسيرة التنمية والتطوير، ودور الرقابة المسبقة في الحد من حالات الفساد، أكد أن الفساد يعد المقوض للدول والمؤسسات، والمبدد للثروات والإمكانات، والمستنزف الأول للموارد والطاقات، كما أنه المعوق الرئيسي لكل خطط التنمية، ومحاولات التقدم والرقي، الأمر الذي ينعكس بأثره الكبير في مسيرة التنمية والتطوير والخطط النهضوية للدول؛ لما يؤديه من خلق بيئة طاردة للاستثمار، فضلاً عن إضعاف الإيرادات، وتدني الكفاءات وسوء الخدمات، وهدم منظومة القيم الأخلاقية، كما أنه يقضي على المبادئ البناءة، التي تقوم عليها أية خطط تنموية كالعدالة والأمانة وتكافؤ الفرص، ويؤدي إلى انتشار السلبية.
وأشار إلى أنه من هنا يمكن أن يكون للرقابة المالية المسبقة دورها الفاعل في التقليل من بعض المظاهر الخطرة للفساد، والتخفيف من حدوث الجرائم المالية وضياع الأموال العامة؛ باعتبار أن هذه الرقابة يتم إجراؤها قبل تنفيذ المشاريع أو التصرفات المالية؛ حيث يتم من خلالها حث الجهات وتوجيهها؛ لاتخاذ الإجراءات التصحيحية قبل وقوع المخالفات.


سرطان الدول


«الخليج» التقت مع عدد من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، الذين تحدثوا عن الفساد وخطورته، ويؤكد حمد أحمد الرحومي النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، أن الفساد يشبه مرض السرطان الذي يصيب الدول، ويفسد جميع الأعمال والفرص المتاحة لها لخدمة مصالح فئة معينة من الشعب، ويعطل أعمال الفئة الأخرى.
ويوضح: إن دولة الإمارات تنظر إلى الفساد بمنظورها الحضاري وموروثها الثقافي الذي يعنى بالأخلاق والقيم الإنسانية الفاضلة، وانطلاقاً من هذه القيم أولت الدولة عنايتها الخاصة بتدابير الوقاية من الفساد بمختلف صورها وأشكالها؛ وذلك من خلال التربية الوطنية والتوعية المجتمعية، وتحصين الموظف العام، والعمل في سياق المواثيق الدولية والإقليمية، وترجمتها إلى تشريعات وطنية هيأت لها أجهزة وآليات للمتابعة.
ويضيف: إن المرتبة التي احتلتها الدولة جيدة؛ لكننا نطمح في المزيد، ونريد الوصول إلى الرقم 1 عالمياً ليس عربياً فقط في هذا الأمر؛ حيث إن الدولة بها العديد من السلطات الرقابية التي تسهم في مكافحة الفساد.

قوانين رادعة


ويقول أسامة أحمد عبد الله الشعفار عضو المجلس: إن دولة الإمارات ولله الحمد سبّاقة في إصدار القوانين واللوائح والنظم التي من شأنها مكافحة الفساد بكافة أشكاله، وهذا الجهد آتى بثماره بأننا لم نصل إلى مرحلة تجعلنا نعاني هذه الآفة، وسعت قيادتنا الرشيدة كعادتها لأن تكون في مقدمة الدول التي تحارب كل ما من شأنه وضع العراقيل أمام تقدمنا كدولة متحضرة وقائمة على المؤسسات والقانون.
وكمتابع وعامل مع قطاعات خدمية كثيرة؛ أجد أن الحكومة تعاملت بكل حزم مع كافة أشكال الفساد إن وجدت، ولا شك أن الحكومة ستتعامل مع أي متغيرات مستقبلية بما يسهم في المحافظة على مكانة الإمارات، وتحقيق المركز الأول دائماً.

المحاسبة الفورية


وتقول ناعمة عبد الله الشرهان النائب الثاني لرئيس المجلس: إن نهج دولة الإمارات واضح في قضايا الفساد، وهو المحاسبة الفورية بعقوبات صارمة وحاسمة في كل الأمور التي تشجع على الفساد.
وهناك العديد من القيم والأنظمة التي تنتهجها دولة الإمارات؛ لمحاربة الفساد؛ حيث إنها تعد من أبرز الدول التي يشار إليها في مجال مكافحة الفساد، وعلى الرغم من أنها دولة التسامح فإنها لا ترضى بالأمور التي من الممكن أن تفسد الأنظمة المتبعة داخلها.
وتؤكد أن دولة الإمارات تتبنى دائماً مبادرات قيّمة تشجع على أن يكون مجتمع دولة الإمارات خالياً من أشكال الفساد التي من الممكن أن تؤثر فيه بصورة مباشرة.

تجربة الدولة


فعاليات مجتمعية تحدثت عن هذه القضية المهمة، وأكدت أن الإمارات بكافة أجهزتها تعمل على مكافحة الفساد وأسبابه؛ حيث يقول الدكتور إبراهيم حمد الهنائي عميد شرطة متقاعد، والذي شارك في إصدار كتاب بعنوان: «مكافحة الفساد، المفهوم وتدابير الوقاية»، أن تجربة دولة الإمارات في الوقاية من الفساد ناجحة؛ حيث أكدت الدراسات والبحوث العلمية في هذا المجال، أن للفساد عوامل تساعد على انتشاره؛ من بينها الأسباب الاجتماعية؛ حيث تؤدي القيم الثقافية والعادات والتقاليد السائرة في بعض المجتمعات دوراً بارزاً في ترسيخ ظاهرة الفساد بالمفهوم الواسع، وتتخذها ممارسة عامة لعدم غرس القيم والأخلاق الدينية في النفوس. ويضيف: الأسباب الاقتصادية؛ حيث يدفع الفقر وتدني الأجور ومعدلات البطالة وسوء توزيع الثروة والخدمات الحكومية التي لا تستند إلى نظم وقوانين إلى الفساد والكسب غير المشروع ونسيان المصلحة العامة، والأسباب القانونية؛ حيث يشكل عدم وجود تشريعات رادعة ووسائل لتطبيق تلك التشريعات بالعدل والمساواة عاملاً مساعداً على انتشار الفساد،
ويوضح حول أسباب الفساد وانتشاره الواسع في العديد من المجتمعات، أنه يجب أن نسلط الضوء على تجربة دولة الإمارات ونجاحها في الوقاية من ظاهرة الفساد والقضاء على جذوره حتى احتلت الدولة مكانة متقدمة وسط دول العالم الأكثر نزاهة وشفافية؛ إذ جاء ترتيبها بالرقم (24) على مستوى العالم وبالرقم (1) على مستوى العالم العربي، وفقاً لآخر التقارير السنوية الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية للعام 2016.

المتسوق السري


ويؤكد سعيد خلفان الظاهري رئيس مجلس إدارة شركات «سمارت ورلد»، وباحث أكاديمي، أن حرص القيادة الرشيدة لدولة الإمارات على توفير خدمات ذات جودة عالية، وعلى وجه الخصوص متابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عبر فريق من المتسوقين السريين ينقل واقع الخدمات المقدمة؛ يقدم رسالة واضحة للجميع، بضرورة مراقبة الذات والمسؤوليات، والحرص على تقديم أفضل الخدمات، وتوفيرها بكل يسر، والعمل بشكل مستمر على متابعة مستوى الخدمات عن قرب، ما جعل الكثير من المؤسسات تتسابق في تقديم خدمات ومعالجة الخلل الذي قد يطرأ.
ويوضح: إن المتسوق السري فكرة مبدعة، وعين شفافة تعكس جودة الخدمات في الميدان، مشيداً بالدعم اللامحدود في توفير متطلبات المواطنين وإسعادهم بكل شفافية في عرض مستوى الخدمات الحكومية.
واستشهد بكلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، التي أدلى بها خلال قمة الحكومات في
فبراير/شباط 2017، وجاء فيها: «إن العضو الفاسد في جسم الإنسان يجب التخلص منه، والفساد في الحكومات والدول سبب التخلف، وإن الخطأ هو السكوت على الفساد وكأنه يصبح هو القاعدة، وفي بعض الدول يصبح الفساد أمراً طبيعياً لكن في دولة الإمارات أعدكم أنا وأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لن نسمح بالفساد أبداً، ونحن مسؤولون أمام شعبنا وعند الله ألا نسكت عن خطأ».

مكافحة الفساد


ويؤكد الكابتن سالم محمد الخزرجي (استشاري تدريب)، أن استجابة دولة الإمارات لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي وقعتها في أغسطس/آب 2005؛ يأتي حرصاً منها على التعاون والتنسيق مع المجتمع الدولي في مكافحة الفساد، وأنها كانت من أوائل الدول التي وقعت على الاتفاقية، كما حرصت على تطبيقها على الواقع العملي على النحو الآتي:
أولاً: بشأن التجريم وإنفاذ القانون، ثانياً: بتجريم غسل الأموال، ثالثاً: الاختلاس، إساءة استغلال الوظائف، الإثراء غير المشروع، رابعاً: إعاقة سير العدالة، خامساً: مسؤولية الشخصيات الاعتبارية عن الجرائم التي يرتكبها ممثلوها ومديروها ووكلاؤها لحسابها أو باسمها، سادساً: الملاحقة والمقاضاة والجزاءات والتعاون مع سلطات إنفاذ القانون، سابعاً: التجميد والحجز والمصادرة والسرية المصرفية، ثامناً: الولاية القضائية، تاسعاً: تأثيرات أفعال الفساد والتعويض عن الضرر.
وعملت دولة الإمارات على الأخذ بيد الإنسان بعيداً عن بيئة الفساد والانحراف؛ بل وضعته هدفاً وغاية واعتبرته الثروة الحقيقية؛ حيث إن الدولة سخرت منذ تأسيسها بناء الإنسان في المقدمة، ويقول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، «الثروة الحقيقية هي ثروة الرجال، وليس المال والنفط، ولا فائدة في المال إذا لم يسخر لخدمة الشعب» وفي مقولة أخرى: «عملية بناء الإنسان تعني في المحصلة النهائية بناء الوطن وغرس أعظم شراع على شاطئ الحياة الحرة الرغدة الآمنة المستقرة».


الموارد البشرية


ويوضح النقيب عادل عبد الله حميد من القيادة العامة لشرطة أبوظبي، والذي شارك في إصدار كتاب بعنوان: «مكافحة الفساد، المفهوم وتدابير الوقاية»، أن الحكومات المتعاقبة للدولة حملت مسؤولية تحقيق أقوال مؤسس الدولة في الواقع العملي؛ حيث جاءت الخطط الاستراتيجية والبرامج التطويرية لتتبنى الاستثمار في الموارد البشرية هدفاً من الأهداف المستدامة، فتوفرت فرص التعليم المجاني داخل الدولة وخارجها، كما توفرت فرص التدريب وبناء القدرات بمعدلات فاقت معدلات أكثر دول العالم تقدماً.
ويشير إلى أن الفساد يتضمن صوراً وأشكالاً مختلفة؛ منها: قتل النفس، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنات، وشهادة الزور، والسرقة، وغيرها، كما أن هناك أنواعاً عدة أخرى متعارف عليها بين المفكرين والباحثين، والتي تشترك ضمن أنواع الفساد مع اختلاف المسميات، ومن هذه الأنواع: الفساد الأخلاقي والإداري والقضائي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي والسياسي.


تقنيات حديثة


وعن دور تنظيم العمليات الإدارية والمالية في مكافحة الفساد، يقول المقدم جاسم محمد سالم الخزرجي الحاصل على ماجستير في العدالة الجنائية، «إن حكومة دولة الإمارات استحدثت تنظيماً متطوراً للعمليات الإدارية والمالية وتقديم الخدمات، وألزمت المصالح والوحدات الحكومية على تطبيق معايير الجودة العالمية، والحصول على شهادات (الأيزو) في مختلف تخصصاتها، كما شجعت التميز في الأداء على مستوى الوحدات والقطاعات الحكومية، وعلى مستوى الأفراد؛ بإطلاق جوائز متنوعة تتنافس فيها الوزارات والوحدات الحكومية إلى جانب الموظفين العموميين سنوياً تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يمنح الفائزين الأوسمة والميداليات والحوافز المادية.
وحكومة دولة الإمارات أضافت في عملياتها الإدارية والمالية التقنيات الحديثة للمعلومات والاتصالات وحوسبة معظم الإجراءات الخدمية، وفق برامج وأدوات ووسائط ذكية لا تسمح بالتلاعب أو تجاوز الإجراءات والضوابط والشروط لكل خدمة ذكية تقدم للمتعاملين، ما انعكس إيجاباً على النزاهة والشفافية، وحقق القضاء التام على فرص المحاباة أو التمييز بين المتعاملين.

إسعاد المقيمين


ويقول الدكتور محمد الأمين البشرى محجوب خبير في وزارة الداخلية، والذي شارك في إصدار الكتاب السابق: لم تكتف دولة الإمارات بالقضاء على الفساد؛ بل عملت على إسعاد كافة المقيمين على أرضها، وترسيخ أسباب السعادة من المبادئ الأصيلة في سياستها منذ نشأتها الأولى، ويقول المغفور له الشيخ زايد: «إن التعاون بين البشر على الرغم من اختلاف الأديان والعقائد هو أساس السعادة، والتعاون يجمع بين القريب والبعيد».
وتبنت حكومة دولة الإمارات سياسات واضحة ومعلنة؛ لإسعاد الناس، وفتحت مراكز متخصصة للسعادة، كما ابتكرت لأول مرة في العالم وزارة للسعادة؛ غايتها خدمة الإنسان وبنائه على أسس الاحترام، وكفالة الحقوق، وتعزيز القيم الأخلاقية الفاضلة، وخلاصة القول: إن الاستقرار السياسي والدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة، والحكومة النظيفة التي تسخر نفسها؛ لخدمة الوطن والمواطن والعدالة والمساواة والبناء للإنسان، والولاء الخالص والرضا والقناعة المجتمعية العامة هي المقومات والركائز التي حققت بها الدولة المكانة العالمية في النزاهة والشفافية.


جرائم الفساد


ويوضح عبد الرحمن الكندي موظف في القيادة العامة لشرطة أبوظبي، أن جرائم الفساد لا ترتكب إلا من خلال نشاط سري منظم، يشارك فيه أفراد تربط بينهم علاقات خاصة هدفها الكسب غير المشروع، وفي العديد من البحوث العلمية والمواثيق الدولية تم تصنيف الفساد كجريمة من الجرائم المنظمة الأكثر خطورةً.
ويقول: إن العلاقة بين الفساد والجريمة التنظيمية علاقة طردية متبادلة، فكلما انتشر الفساد في المجتمع؛ تفاقمت الجريمة التنظيمية، وكلما تفاقمت الجريمة وتضخمت عائداتها؛ تطورت قدراتها على استقطاب المفسدين والتوسع في الممارسات السالبة والتأثير على مراكز النفوذ والسلطات.
وظاهرة الفساد والجريمة المنظمة ليست فعلاً إجرامياً واحداً له عناصر وأركان يحددها القانون الجنائي؛ بل هي مشكلة الجريمة العصرية بأكملها، وفي أخطر مظاهرها، وعليه ينبغي النظر إليها كمشكلة لها أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ولها جذور في العادات والتقاليد وثقافات الشعوب، تتطلب البحث العلمي والدراسات الميدانية الفاحصة والتحليل السليم والتعامل مع نتائجها بشفافية ومصداقية.


سنت تشريعات عقابية رادعة تحسباً لضعاف النفوس
قانونيون: الإمارات تصدت للفساد بتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية


«الخليج» التقت مع عدد من المحامين، الذين تحدثوا عن الجوانب القانونية، والتشريعات التي أصدرتها الدولة؛ لمكافحة الفساد، وأكدوا أن الدولة تصدت لهذه الظاهرة التي تجتاح الكثير من دول العالم؛ بتعزيز النزاهة والمساءلة، وسنت تشريعات عقابية رادعة؛ تحسباً لما قد يأتي به ضعاف النفوس.
ويقول المحامي عبد الله عقيل طاهر: أولت القيادة الرشيدة اهتماماً كبيراً بمكافحة الفساد والتصدي له؛ سيعاً منها لتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة؛ حيث تضع سيادة القانون على رأس أولوياتها؛ كونه أحد أهم الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التنمية الوطنية المستدامة، وبلوغ الرؤية والتطلعات المستقبلية للدولة في كافة القطاعات الحكومية، وحرصاً على هذا التوجه، فقد وقعت الدولة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بتاريخ 2005/04/10 كما أنها انضمت إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد بتاريخ 2012/07/4.
وتم في وقت سابق صدر قرار وزاري من قبل نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، رقم (148) لسنة 2015 بإنشاء»إدارة مكافحة الفساد بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي«؛ لوضع آليات واستراتيجيات قادرة على تعزيز الوقاية من الفساد، بمشاركة وتعاون جميع القطاعات والمؤسسات والهيئات؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية من أخطاره. وأصدرت الدولة العديد من التشريعات والقوانين؛ لمكافحة الفساد بصوره المختلفة، ومنها على السبيل المثال لا الحصر ما يتعلق بجريمة الرشوة؛ حيث نصت المادة (234) من قانون العقوبات على عقوبة السجن الموقت (3-15 سنة) لكل موظف أو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية أو مزايا من أي نوع أو وعداً بشيء من ذلك لأداء عمل أو الامتناع عن عمل إخلالاً بواجبات وظيفته، وجريمة الرشوة المرتكبة من الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة تعد من الجنايات التي تستوجب إجراء التحقيق فيها من النيابة العامة.
ويوضح المحامي علي المنصوري: إن قوانين ونظم إدارة الدولة وخدماتها تلعب دوراً مهماً في الوقاية من الفساد، وأن دولة الإمارات بادرت بسن تشريعات عقابية رادعة؛ تحسباً لما قد يأتي به ضعاف النفوس من اعتداء على المال العام أو إساءة استغلال السلطة الوظيفية الممنوحة لهم، كما بادرت بالمصادقة على الاتفاقات الدولية والإقليمية؛ الرامية إلى مكافحة الفساد، ووفرت وحدات إدارية وأمنية للمتابعة والتفتيش والرقابة والتدقيق السنوي على الأموال العامة، كما سنت تشريعات خاصة تنظم شروط وواجبات وأخلاقيات المهن للموظفين العموميين مع وضع تدابير المحاسبة والمساءلة، وفوق ذلك حرصت على تأمين استقلال القضاء بالقدر الذي كفل العدل والمساواة أمام القانون، كما أن دولة الإمارات دائماً سبّاقة في تحقيق العدالة، وتوفير الحماية لكافة المقيمين على أرضها.
ويقترح وضع خطة عمل للوقاية من الفساد، تركز على وضع برنامج تعليمي وتوعوي متكامل وممتد يتم بموجبه التعريف بالفساد ومخاطره على المجتمعات كجريمة يعاقب عليها القانون وتحظرها الاتفاقات الدولية، وفوق ذلك كله يحرمه ديننا الحنيف، وينهانا عنه المولى عز وجل .
ويؤكد المحامي علي العبادي، أن تصنيف دولة الإمارات يؤكد أنها تسير في الاتجاه الصحيح نحو مكافحة الفساد؛ حيث إنها أصبحت قدوة للدول العربية الأخرى والعالم.
ويقول: إن تأثيرات الفساد الاجتماعية والاقتصادية كبيرة على المجتمع؛ حيث تقلل فرص الاستثمار، وتخفض معدلات النمو بصورة كبيرة، وتقلل من مردود المساعدات المقدمة للدول الفقيرة، باستنزاف تلك المساعدات في المصالح الشخصية، كما أن الفساد انتهاك لحقوق الإنسان.وأسباب الفساد والعوامل المساعدة على انتشاره عديدة؛ من بينها: عدم توفر نظم الرقابة الداخلية التي تكفل الشفافية والتحكم والمساءلة في رسم وتنفيذ السياسات العامة، وعدم وجود أجهزة حكومية تتولى الرقابة وتتلقى شكاوى المتضررين من الفساد في كثير من دول العالم.


يعقد 14 ديسمبر الجاري ويصدر عنه إعلان أبوظبي
3000 مشارك من 150 دولة في «مؤتمر اتفاقية مكافحة الفساد»


يشارك في فعاليات مؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الذي تنطلق فعالياته يوم 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري في»مركز أبوظبي الوطني للمعارض«، ويستمر حتى 20 من الشهر الجاري، أكثر من 3 آلاف مشارك من أكثر من 150 دولة، ويختتم المؤتمر بصدور إعلان أبوظبي.
وتشتمل الفعاليات الجانبية للمؤتمر على إقامة حلقة شبابية في»مركز أبوظبي الوطني للمعارض«، واجتماعات حول التعاون بين الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة وأجهزة مكافحة الفساد، وهي مبادرة واسعة النطاق يقودها ديوان المحاسبة لدولة الإمارات وتهدف إلى تعزيز فاعلية التعاون بين الجهات المعنية بمكافحة الفساد والأجهزة الرقابية العليا؛ للكشف عن جرائم الفساد والحد منها؛ وذلك في ضوء ما نصت عليه مذكرة التفاهم المبرمة بين»الانتوساي» ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وضمن إطار عمل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
ويتناول الاجتماع تحديد الاحتياجات المناسبة لتنمية القدرات وتبادل المعرفة والتعاون المهني ضد جرائم الاحتيال والفساد بين الجهات المعنية بمكافحة الفساد والأجهزة الرقابية العليا، والاستفادة القصوى من المنافع المستمدة من هذا التعاون، وسيتم الإعلان عن خطة طويلة الأمد بينهما على الصعد المحلية والإقليمية والعالمية؛ لدعم هذه المبادرة؛ وذلك ضمن إطار عمل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
كما تشتمل الفعاليات على عقد المؤتمر العام للشراكة الدولية لمكافحة الفساد الرياضي لمدة يوم واحد، ويتم خلاله مناقشة آخر تطورات العمل، ورفع مستوى الوعي حول الشراكة الدولية لمكافحة الفساد الرياضي، ويشارك في جلسات المؤتمر كبار الشخصيات من مختلف المنظمات والهيئات الرياضية والمنظمات الحكومية الدولية؛ لمناقشة التحديات والقضايا الرئيسية والحلول المرتبطة بالتصدي للفساد الرياضي.
وتتضمن الفعاليات إعلان نتائج الفائزين في هاكاثون الشباب يوم 14 الجاري، والذي انطلق في 25 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في دبي، وجاء هاكاثون الشباب انطلاقاً من اهتمام ديوان المحاسبة بتمكين الشباب من المساهمة في مكافحة الفساد، وإبراز دور الشباب في مجتمع الإمارات؛ من خلال تحفيزهم وتفجير طاقاتهم الإبداعية؛ ليكونوا عنصراً فاعلاً ومساهماً في تطوير وسائل وأساليب مكافحة الفساد.