ميرفت الخطيب
أفق أكاديمي جديد يفتح أمام الشباب، في الدولة، فريد من نوعه، غير مسبوق على مستوى منطقة الخليج؛ بل قد يكون القاعدة للدفعة الأولى من مجموعات محلية تدخل في مجال «الكلية البحرية»، والتي سيكون مقرها في «خورفكان» المدينة النائمة بين البحر والجبال؛ لتستقبل أولى دفعات «الكلية البحرية» في الموسم الدراسي 2019-2020؛ حيث تبدأ الدراسة في سبتمبر/أيلول المقبل.
وينضم الصرح الأكاديمي الجديد إلى مكرمات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، والذي وقَّع اتفاقية مع «الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري» في 8 يناير/كانون الثاني 2019، وتكفل سموه بإنشائها وتجهيزها بكل احتياجاتها، بكلفة مليار درهم، ومساحة 200 ألف متر مربع؛ وحيث إن الأكاديمية ستمنح الطلبة درجة البكالوريوس في العلوم التطبيقية والنظرية والنقل البحري وشهادة الكفاءة في تخصصات بكالوريوس النقل البحري وشهادة ضابط ثان في تخصصات تكنولوجيا النقل البحري وتكنولوجيا السلامة البحرية وحماية البيئة والشحن وإدارة الموانئ، إضافة إلى بكالوريوس تكنولوجيا الهندسة البحرية وشهادة كفاءة مهندس ثالث وبكالوريوس تكنولوجيا كهرباء بحرية وشهادة كفاءة فني تكنولوجيا كهرباء.
تعد الكلية البحرية إحدى الكليات المتخصصة في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري؛ وهي الكلية الرائدة في مجال التعليم والتدريب والاستشارات البحرية في الوطن العربي والشرق الأوسط، والتي تمنح شهادات متخصصة في مجال النقل البحري. ويرأسها الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج.
وقال الدكتور هشام عفيفي مستشار رئيس الأكاديمية والمسؤول عن فرع الأكاديمية في خورفكان، الكلية البحرية، في حديث ل«الخليج»: التقينا صاحب السمو حاكم الشارقة خلال مشاركتنا في مؤتمر وزراء السياحة العرب بالإمارة، خاصة وأن الأكاديمية البحرية كانت موجودة في منطقة الخان في الشارقة من سنة 1980- 1990، وتم الاتفاق على افتتاح فرع للكلية في خورفكان، في حين أن للكلية مجموعة من الفروع ومقرها الرئيسي في مصر؛ حيث يوجد حوالي 8 فروع لها، ومنها فرع في اللاذقية بسوريا.
الأكاديمية منظمة عربية
ويضيف عفيفي: إن الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري هي إحدى المنظمات التعليمية المتخصصة في جامعة الدول العربية، وهي مؤسسة غير ربحية يرأسها وزراء النقل العربي ل22 دولة عربية، أنشئت عام 1972 ومقرها في مصر، وهي ملك للجامعة العربية، وتضم مجموعة من الكليات الغرض من إنشائها خدمة جميع الدول العربية، وحالياً تضم 9 كليات: الهندسة بفروعها المختلفة، إدارة الأعمال وتخصصاتها المختلفة، الإعلام واللغة، الترجمة الفورية، القانون، النقل الدولي واللوجستيات، الحاسوب، الصيدلة، طب الأسنان، والنقل البحري، ومصايد الأسماك.. وحالياً سيتم افتتاح كلية للنقل البحري في خورفكان، ومن المتوقع افتتاح كلية النقل الدولي واللوجستيات، وتعد الكليتان من الكليات المتفردة في تخصصها، وهي وغير متوافرة في منطقة الخليج.
85 جامعة معتمدة بالإمارات
وعن الإضافة التي ستقدمها الكلية البحرية على المستوى الأكاديمي بشكل خاص، أجاب عفيفي: يوجد في الإمارات 85 جامعة معتمدة من هيئة الاعتماد الأكاديمي في وزارة التعليم العالي بالدولة، أما في مصر والتي يبلغ تعدادها السكاني مئة مليون نسمة فيها 65 جامعة، وهذا ما يؤكد الاهتمام الكبير لدولة الإمارات بشكل عام، وإمارة الشارقة بشكل خاص بتنمية وتطوير هذا القطاع، خاصة إذا علمنا أن مجلس الوزراء طالب بوقف إنشاء جامعات أخرى في الإمارات، في حين تمت الموافقة على الأكاديمية البحرية؛ لكون التخصص غير متوفر.
واستطرد بالقول، ستبدأ الكلية البحرية عامها الدراسي الأول هذا العام 2019-2020 بتخصصين هما: الملاحة البحرية الذي يؤهل الخريج؛ للحصول على بكالوريوس في الملاحة البحرية، ويصبح ضابط بحرية دائماً، والقسم الثاني وهو قسم الهندسة البحرية ويحصل الخريج على درجة بكالوريوس في الهندسة البحرية ويتخرج مهندس ثالث بحري.
أما الإضافة الثانية لهذا التخصص، هو الحاجة لتوفر طاقم متخصص، وعلى أعلى المستويات الأكاديمية والمهنية؛ حيث أجرينا دراسة ميدانية حول عدد شركات الملاحة فوجدنا ما يفوق ال 50 شركة ملاحة موجودة في الدولة، وهو عدد كبير إضافة إلى 160 شركة لوجستيات، وهذا ما جعلنا نتخذ القرار بإضافة كلية النقل الدولي واللوجستيات العام المقبل.. وهذا ما يؤكد الحاجة إلى وجود كوادر في هذه التخصصات محلية، خاصة وأن الدراسة مفتوحة أمام الجنسين، وأمام كافة الجنسيات.
إقبال غير متوقع
وعن مدى الإقبال على التسجيل، أجاب: لم نتوقع هذا الإقبال من الطلبة خاصة ونحن في السنة الأولى، وتقدم فعلياً طلبات من المواطنين بنسبة 60% وأكثر، وبلغ عدد المتقدمين للانضمام إلى الكلية البحرية حوالي 140 طالباً وطالبة، وهذا خلال شهر واحد، وهؤلاء الطلبة حصلوا على موافقة «القبول»، إلى حين إجراء الكشف الطبي، وكشف الهيئة. أما متطلبات القبول فهي الحصول على مجموع 60% على الأقل، ويتم أيضاً قبول الطلبة الذين حصلوا على الثانوية العامة المتقدم والعام وشهادات المعادلة الأجنبية، إضافة إلى شهادة الآيليس والتوفل؛ ولكن خلال السنة الأولى يستطيع الطلبة غير الحاصلين على متطلبات الآيليس والتوفل، خاصة وأن الدراسة باللغة الإنجليزية؛ لأن العاملين في هذا المجال جميعهم يجيدون أو يتكلمون اللغة الإنجليزية. وبالنسبة للكتب فالأكاديمية العربية حاصلة على اعتماد من هيئة ملاحية في العالم؛ وهي «الهيئة المركزية للتقييم والاعتماد بألمانيا (ZEvA)» والتي تعد أكبر اعتماد.
أحمد يوسف: سنتان على ظهر السفن خلال الدراسة
أشار عميد الكلية البحرية الدكتور أحمد يوسف، إلى أن الدراسة تنقسم إلى شقين هما: نظري وعملي، ومدة الدراسة 4 سنوات؛ حيث إن هناك سنتين يقضيهما الطالب على ظهر السفينة؛ إذ يوجد بالأكاديمية مجمع «المحاكيات» المتكامل الذي أُنشئ خصيصاً؛ لتدريب الطلاب والمتخصصين في شتي مجالات النقل البحري، وكذلك سفينة التدريب «عايدة 4» (الأكاديمية العائمة) والتي تستوعب تدريب 160 طالباً في وقت واحد، تم تجهيزها وتزويدها بالأجهزة والقاعات وأدوات التدريب المختلفة.
وستمنح الكلية الطلبة، عدة درجات منها بكالوريوس العلوم التطبيقية والنظرية والنقل البحري، وشهادة الكفاءة في تخصصات بكالوريوس النقل البحري وشهادة ضابط ثانٍ في تخصصات تكنولوجيا النقل البحري وتكنولوجيا السلامة البحرية وحماية البيئة والشحن وإدارة الموانئ.