رانيا الغزاوي


لا تزال المنشآت الصحية في الدولة، تكثف جهودها لاستقطاب مزيد من المواطنين والمواطنات للعمل في مجال التمريض، الذي يشهد حتى الآن عزوفاً لافتاً من قبلهم، حتى وإن ازدادت الأعداد خلال العامين الأخيرين مقارنة بسنوات مضت شهدت فيها مستشفيات الدولة ندرة الكوادر التمريضية الإماراتية، ما يدفع بالمنشآت الصحية الحكومية والخاصة إلى استقطاب كوادر تمريضية وافدة لسد حاجتها من الممرضين والممرضات.
الامتيازات التي تقدمها الجهات الصحية في الدولة كوزارة الصحة ووقاية المجتمع، ودائرة الصحة في أبوظبي، وشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، كفيلة بتحفيز الشباب على دخول القطاع، خصوصاً وأن فكرة عمل المواطنين بمهنة التمريض أصبحت أمراً أكثر تقبلاً مقارنة بالسابق، ومن ضمن هذه الامتيازات، المنح الدراسية وابتعاث المواطنين لدراسة التمريض، وتوفير برامج تعليم في مراحل الدراسات العليا للممرضين المواطنين داخل الدولة وخارجها، ورفع رواتب الممرضين وزيادة الحوافز المادية المقدمة، إضافة إلى جعل نظام المناوبات اختيارياً بحسب ما يناسب المواطنات، إضافة للتدرج الوظيفي وشغل المناصب الإدارية في المنشأة وعدم حصر مهام التمريض في خدمة المرضى.
المسؤولون في قطاع التمريض، يؤكدون أننا بحاجة إلى تعزيز الصورة الإيجابية عن مهنة التمريض، وزيادة توعية المجتمع بأهمية المهنة والمميزات المتاحة، لضمان زيادة الكوادر التمريضية المواطنة للعمل في المنشآت الصحية في الدولة، لافتين إلى أن مشكلة نقص أعداد الممرضين هي مشكلة عالمية وليست محلية فقط.
ويرى ممرضون مواطنون أن نظرة المجتمع لمهنة التمريض على أنها أقل أهمية من غيرها من المهن، تعد أحد الأسباب الرئيسية لعزوف المواطنين عن هذا المجال، إلى جانب طول ساعات العمل وعدم انتظامها ونظام المناوبة الليلية، وتوافر وظائف أخرى بمردود مادي ومعنوي أفضل من وظائف الممرضين، إلى جانب الاختلاط والتخلي عن الزي الرسمي واستبداله بزي التمريض، كما تعد التمريض ضمن المهن الصعبة التي تتطلب الاستعداد الدائم لتقديم الخدمات في أي وقت كان، موضحين أن دعم الأسرة والمحيطين بهم وتفهم أصحاب العمل وما يتم تقديمه من امتيازات مادية ومعنوية، شكل لديهم أكبر داعم جعلهم يلتحقون بالمهنة.


توطين التمريض


حول دور وزارة الصحة ووقاية المجتمع في رفع نسبة التوطين في الكادر التمريضي على مستوى الدولة، تقول الدكتورة سمية البلوشي مديرة إدارة التمريض بالوزارة: إجمالي الكادر التمريضي العامل في مستشفيات الوزارة حتى منتصف 2019 يبلغ 4200 ممرض وممرضة، نسبة المواطنين منهم 8% أي ما يعادل 336 ممرضة وممرضاً، ونحن بحاجة لرفع نسب التوطين في مهنة التمريض قدر الإمكان، فيما توجه المبادرات المنبثقة عن الاجتماعات الوزارية المستمرة، بتضافر جهود جميع الجهات المعنية لوضع استراتيجية لدعم مبادرة تعزيز جاذبية مهنة التمريض للمواطنين من الجنسين على مستوى الدولة، فيما يوجد حالياً 750 مواطناً ومواطنة على مقاعد الدراسة على مستوى الدولة في مجال وتخصصات التمريض المختلفة، منهم حوالي 260 حاصلين على منح دراسية من قبل الوزارة، فيما تم تعيين 45 من المواطنين الذين أكملوا دراسة التمريض في 2018، كما تم تخريج 11 مواطنة ومواطنا في نوفمبر 2019 وتم تعيينهم بشكل مباشر.
وتوجهات الوزارة في هذه الفترة تتلخص بجعل بيئة العمل التمريضي بيئة جاذبة ومناسبة، وسيتحقق ذلك بالاعتماد على التحفيز والدعم وخلق جو إيجابي من الناحية المادية والمعنوية، متمثلة في تقدير الجهود المبذولة للعاملين، وإشراكهم في صنع القرار، لتعزيز الشعور بالأهمية، وتوفير خدمات تساهم في تخفيف المسؤولية العائلية للممرضات، كتوفير حضانات للأمهات العاملات في التمريض، ما يشجع الكفاءات المواطنة على الانضمام للمهنة ويحفز الكفاءات الموجودة في الأساس على الاستمرارية، وحتى الآن لا يمكن تغطية احتياجات السوق بالكوادر المواطنة نظراً لقلة أعدادهم، ومن المعروف صعوبة نظام المناوبة في التمريض.


دعم القيادة للمهنة


وعن المساعي التي تتبعها وزارة الصحة لتعزيز جاذبية التمريض لدى المواطنين، تقول الدكتورة فاطمة الرفاعي مستشارة شؤون التمريض بوزارة الصحة ووقاية المجتمع، وعضو مؤسس بجمعية التمريض الإماراتية: إن القيادة الرشيدة لم تتوان عن تقديم الدعم لمهنة التمريض، سعياً للارتقاء بالقطاع الصحي كونها منظومة متكاملة، حيث خصصت وزارة الصحة 100 مليون درهم لتعزيز جاذبية التمريض وزيادة التوطين حتى 2020، واستقطاب الكوادر المواطنة، كما وفرت برامج التعليم الجامعي للتمريض في 4 مؤسسات تعليمية، وهي كليات التقنية العليا، وجامعة الشارقة، وجامعة رأس الخيمة، وكلية فاطمة للعلوم الصحية، ما يعكس جدية العمل والرغبة في تطوير القطاع الصحي كقطاع متكامل يشهد دعماً كبيراً وارتقاء في مستوى الجودة مقارنة بالأعوام الماضية.
وهناك إقبال من المواطنات حالياً على مهنة التمريض مقارنة بالسابق، حيث بلغ عدد الدارسات للبرنامج الجامعي للتمريض للعام 2018، 246 طالبة، وأنه في ظل وجود منح دراسية، ستنعكس جوانب التطور في تمكين الممرضين المواطنين لشغل المناصب القيادية كمديري ورؤساء تمريض على المستوى المركزي وفي مستشفيات الدولة، وهم على درجة عالية من الكفاءة العلمية والمهنية.
إن أحد الأهداف الرئيسية التي تأسست لأجلها جمعية التمريض الإماراتية، السعي لاستقطاب المزيد من الكوادر الإماراتية للعمل في مهنة التمريض وتعريفهم بالامتيازات، ما يساهم في تقديم حلول لمشكلة عزوف الشباب.


منح «صحة» الدراسية


وعن الامتيازات والتسهيلات التي توفرها دائرة الصحة في أبوظبي لزيادة أعداد المواطنين العاملين بمهنة التمريض في أبوظبي، تقول الدكتورة عائشة المهري، مديرة دائرة التمريض في شركة «صحة»، إن الامتيازات التي توفرها الدائرة تعد مقومات هامة لزيادة توطين المهنة ومنها: منح طلبة الطب علاوة دراسية من دائرة التعليم والمعرفة، كما يحصل الطلبة المتميزون على علاوة دراسية شهرية مضاعفة، وفي كلية فاطمة للعلوم الصحية تحصل الطالبات على منحة وعلاوة دراسية مقدمة من شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، إضافة إلى تعديل متطلبات الترخيص الخاصة بالمواطنين وإعفائهم من بعض شروط الترخيص، مثل: الخبرة العملية، حيث تعد هذه المنح أسلوباً تشجيعياً لجذب المواطنين، وكذلك التقدم بمقترحات مختلفة والتنسيق بين المؤسسات الحكومية ذات العلاقة التي من شأنها دعم خطط التوطين بشكل ملحوظ، وتوفير الدعم المعنوي للفنيين.
وتؤكد أن شركة «صحة» تحرص على توطين قطاع التمريض، من خلال برنامج «صحة» لإعداد القيادات في إدارات التمريض، الذي أطلقته للتركيز على توطين القيادات التمريضية، مشيرة إلى أن «صحة» تضم حالياً 153 ممرضة وممرضاً مواطنين، بينهم 152 ممرضة مواطنة، وممرض مواطن واحد يعملون في منشأتها في الإمارة، فيما تم خلال عام 2018 إطلاق جائزة «الإحسان»، لتكريم الممرضين المواطنين المتميزين في تقديم رعاية ذات جودة عالية للمرضى، ويندرج ذلك ضمن الامتيازات التي تقدمها «صحة» لدعم التوطين.


نقص التوعية بالمهنة


وتوافقها في الرأي سماح محمد محمود نائب المدير التنفيذي لدائرة التمريض والقبالة في شركة «صحة»، التي تؤكد حرص شركة «صحة» على تقديم الامتيازات للمواطنين، ومن هذه الامتيازات تقديم التعليم الطبي وابتعاث الأطباء والممرضين للخارج وإعطاؤهم منحاً تعليمية لتعزيز الممارسات السريرية وإكسابهم مزيداً من الخبرات، حيث تم ابتعاث 4 ممرضات مواطنات في سبتمبر 2019 إلى بريطانيا لهذا الغرض.
واستراتيجية «صحة» الواضحة التي تستهدف المواطنين العاملين بالتمريض حالياً للتركيز أيضاً على البحث العلمي والمشاركة به في المؤتمرات المحلية والعالمية، موضحة أن «صحة» تنظم حالياً حملات للمدارس وطلبة الكليات الصحية قبل التخصص، للتوعية بالدور الذي يقوم به الممرض لجذب عدد أكبر من المواطنين.
ينقصنا الدعاية والتوعية بمهنة التمريض والعمل على تغيير الفكرة النمطية في المجتمع التي تحصر التمريض في خدمة المرضى فقط، ونظام المناوبات الليلية، لذلك نعمل على زيادة التوعية بأهمية المهنة ودورها في المنظومة الصحية، والتعريف بالتخصصات الدقيقة المتقدمة التي أصبحت تتضمنها، فيما يتقاضى المواطنون العاملون في التمريض في شركة «صحة» رواتب مرتفعة، وحوافز وترقيات ودورات تدريبية، كما تم إعفاؤهم من الامتحان للحصول على الترخيص واستبداله بفترة تدريبية مدتها 6 أشهر، كما أن دراسة تخصص التمريض في الكليات المتعددة تتحملها الحكومة، فجميع هذه الأمور تعد مغريات تساعد على مزيد من الاستقطاب.


تحديات وامتيازات


التقت «الخليج» عدداً من الممرضات للتحدث عن أهم التحديات التي تواجه المواطنات العاملات في مهنة التمريض، كما استعرضن الامتيازات التي حصلن عليها، حيث تقول حصة الشحي ممرضة مسؤولة في قسم العناية المركزة بمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي: تعتبر فكرة عمل المواطنين بمهنة التمريض أمراً دخيلاً على المجتمع وتتحكم العادات السائدة في المجتمع الإماراتي بعمل الإناث فيها نظراً لوجود الاختلاط مع الذكور سواء الأطباء أو المرضى، لقد واجهتني انتقادات من أصدقائي خلال فترة دراستي للتمريض واعتبروها مهنة لا تليق بي، حيث كانوا ينظرون لها على أنها مهنة مساعدة وأن الممرضة تعنى فقط بخدمة المرضى من خلال إطعامهم وقضاء احتياجاتهم اليومية، وفي المقابل دعمني والدي كثيراً وشجعني على مواصلة دراستي، وكان يقول إنها مهنة إنسانية نبيلة يؤجر من يقوم بها، وعند دخول مضمار العمل وجدت متعة خاصة وسعادة داخلية في تقديم خدمة إنسانية لمرضى هم بحاجة إليها، لذلك فإنني أعمل بحب وأنسى عناء ساعات العمل الطويلة مقابل كلمة شكر أو دعاء جميل يلامس القلب.
وبالرغم من نظام المناوبات الليلية الذي تصل مدته إلى 12 ساعة عمل وبالرغم من الإرهاق الجسدي إلا أنني أصر من خلال عملي على إيصال رسالة توعية بمهنة التمريض ودورها الإنساني، وأهمية توطين مهنة التمريض لما له من دور في تقديم الدعم وزرع الطمأنينة في نفوس المرضى خصوصاً المواطنين، وفي ظل ذلك تدعمنا شركة «صحة» من خلال توفير رواتب تنافسية ومنح دراسية ودورات تدريبية تقدم الاختصاص للممرض في قسم معين، فضلاً عن التوظيف مباشرة بعد التخرج، إضافة للتدرج الوظيفي وصولاً للمناصب الإدارية في التمريض.


تكريم المواطنين المتميزين


وتقول مشاعل آل علي ممرضة مسؤولة في الخدمات العلاجية الخارجية «مركز السمحة الصحي» في أبوظبي: إننا في مهنة التمريض بحاجة ماسة إلى مزيد من الدعاية للتعريف بالامتيازات التي تتوفر للمواطنين في هذا التخصص لزيادة الاستقطاب، والتي تشمل الرواتب الجيدة وجوائز تكريم المواطنين المتميزين في التمريض والدورات التدريبية، وحضور المؤتمرات المتخصصة، وتشريفهم بالسفر إلى مكة المكرمة في موسم الحج لخدمة حجاج بيت الله الحرام، ونظام المناوبات لا يزال يشكل تحدياً كبيراً للممرضات، ويعود ذلك إلى نظرة المجتمع من تأخر الفتاة ليلاً خارج المنزل والذي يرتبط بشكل أساسي بالعادات والتقاليد، كما تعاني الأمهات المتزوجات بصفة خاصة نظراً لصعوبة تقبل الطرف الآخر.


دعم الأسرة


وفيما يتصل بدعم الأسر لأبنائهم لدراسة التمريض تقول يسرى محمد ممرضة مسؤولة الصحة المدرسية وتتبع المراكز الصحية في أبوظبي: «خلال خبرتي التي تجاوزت العشر سنوات، وجدت دعماً كبيراً من مدرائي في العمل، حيث تدرجت إلى أن أصبحت مسؤولة عن 25 مدرسة في أبوظبي، وأرى أن المواطنين يحصلون على دعم مختلف لتنصيبهم في الوظائف الإدارية الهامة، وذلك يؤكد أن نظرة التمريض التي كانت محصورة في خدمة المرضى تجاوزت ذلك بكثير، ما يشجع بلا شك على زيادة الاستقطاب، ولا أنكر أنني واجهت في بداية دخول المجال صعوبات لاعتراض بعض من أفراد عائلتي، نظراً لما تتضمنه المهنة من اختلاط بالرجال سواء المرضى أو العاملين، لكن بعدما انخرطت في عملي وأظهرت كفاءتي فيه، قدموا لي كافة أوجه الدعم والمساندة والتفاهم».
وتوضح حورية علي النقبي ممرضة في قسم الولادة بمدينة الشيخ شخبوط الطبية أبوظبي: «تخرجت منذ 12 عاماً من معهد التمريض سابقاً في البطين، وفيما بعد أكملت دراستي العليا، حيث حصلت على ماجستير في الإدارة الصحية من جامعة زايد».


حاجة ملحة للتخصصات


وعن أكثر تخصصات التمريض التي تحتاج لزيادة الاستقطاب فيها، تقول الدكتورة صفاء المصطفى المديرة التنفيذية للتمريض في شركة «صحة»: «نعمل في شركة «صحة» على توجيه المواطنين إلى التخصصات التي توجد بها حاجة إلى زيادة الاستقطاب، ومنها تخصص طب الطوارئ والعناية المركزة، وتخصص الأطفال الخدج ناقصي الوزن والولادة، حيث نعمل على تأهيل المواطنين في هذه التخصصات باستخدام المهارات التدريبية، فيما تتركز التخصصات التي تشهد نقصاً من الممرضين المواطنين في أبوظبي، حول تخصص الأطفال العناية المركزة للأطفال والكبار، وتخصص الجراحة، والعمليات والطوارئ».


ماجد الحمادي الممرض المواطن الوحيد في إمارة أبوظبي


«الخليج» التقت الممرض الإماراتي الوحيد في أبوظبي وتحدث عن تجربته، حيث يقول ماجد الحمادي (25 عاماً)، والذي يعمل بمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي، وتم ابتعاثه حالياً من قبل «صحة» لدراسة الماجستير في بريطانيا، إنه اتجه للتمريض عن طريق الصدفة، ولم يكن يخطط في البداية لهذا الأمر، ولكن بعد انخراطه في هذه المهنة، عرف أهمية الدور الذي يلعبه كممرض، مشيراً إلى أنه التحق بالمهنة إيماناً منه بأهمية العمل الإنساني ودوره في التخفيف من معاناة الناس، ويرى أن وجود رجل لمساعدة المرضى، خصوصاً أن المرضى ليسوا من النساء فقط، يشعر المرضى بالراحة بشكل أكبر.
ويؤكد أن النظرة المجتمعية التي كانت تقرن مهنة التمريض بالنساء كما تصورها الدراما التلفزيونية، قد تغيرت وأصبحت أكثر تقبلاً لعمل المواطن بها، لكن لا تزال بحاجة لمزيد من الوعي حتى تتغير الفكرة تماماً، وبالرغم من أن عمله في التمريض أمر ليس مألوفاً لدى المرضى، إلا أنه يتلقى دائماً عبارات التشجيع والثناء على جهوده من قِبل المرضى خصوصاً الإماراتيين والذين يشعرون بالراحة عند تعامله معهم.
ويدعو شباب للانخراط في مهنة التمريض، وإحداث فرق في هذا النوع من الرعاية في المجال الصحي، مشيراً إلى أن الشباب بحاجة إلى فهم حاجة الدولة للمزيد من الكوادر التمريضية من المواطنين الذكور، وتحملهم المسؤولية في ذلك.


مهنة صعبة


تقول سكينة محمد الهاشمي مسؤولة تمريض بقسم الطب الباطني في مدنية الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي: وفرت لنا القيادة الرشيدة كمواطنين في هذه المهنة كافة أوجه الدعم، حيث يتم ابتعاث المواطنين للخارج لاستكمال الدراسة والتخصص، وهذا الاهتمام يجعلنا أكثر ارتباطاً بالمهنة، وبالرغم من التقدير الذي يكنه الكثيرون لمهنة التمريض باعتبارها مهنة إنسانية نبيلة، لكن يتم تقييمها ضمن المهن الصعبة التي تتطلب الاستعداد الدائم لتقديم الخدمات في أي وقت كان، إضافة إلى طول ساعات العمل التي تصل إلى 12 ساعة مع نظام المناوبات، لكن تم تخطي هذه العقبة حالياً بما يخص المواطنين، حيث يتاح للممرضات اختيار الدوام الصباحي بما يتناسب مع حاجاتهم الاجتماعية، إضافة إلى ارتفاع الرواتب ووجود حزمة من الامتيازات الأخرى.


نظرة المجتمع


عن تحديات المهنة، والصعوبات التي تواجهها الممرضة المواطنة، تؤكد شيخة عبد الله الشميلي ممرضة مسؤولة بقسم العناية الحرجة بمدينة الشيخ شخبوط الطبية أبوظبي، أنه بعد تخرجها من كلية فاطمة للعلوم الصحية واقتحام مجال التمريض، واجهتها تحديات في البداية من حيث نظرة المجتمع التي لا تتقبل دخول الإماراتيات في هذه المهنة، التي ينظر لها بنظرة خاطئة تقلل من شأن العاملين بها، وتخلي الفتاة عن لبساها التقليدي وهو العباءة، لترتدي «اليونيفورم» الخاص بالتمريض، والمناوبات الليلية، واختلاف المناوبات، وعدم وجود نظام موحد، شكل لها ولكثيرات تحديات كبيرة تم التغلب عليها بمرور الوقت ودعم الأسرة وجهة العمل.


الزي التقليدي للإماراتية


ترى أسماء درويش المسماري مديرة وحدة الطوارئ بالإنابة في مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي، أن مهنة التمريض لم تجد فرصتها في التقبل بين المجتمع الإماراتي حتى الأن، مرجعة السبب إلى عدد من المعوقات التي تجعلها من المهن المستبعدة وأهمها نظام المناوبة الليلية وطول ساعات العمل بالنسبة للإناث.
وتوطين مهنة التمريض يعد أمراً حديثاً على المجتمع الإماراتي، لذلك يتم في بعض الأحيان التشكيك في مهارة الممرضين والعمل على مقارنتها بالخبرات الأجنبية التي لها باع طويل في خدمات التمريض، كما أن الزي الخاص بالممرضات يبتعد عن الزي التقليدي للمرأة الإماراتية، ما يسبب نوعاً من أنواع النقد الموجه لمن يرغبن بالعمل في هذا المجال، كما يمثل تعامل الممرضة مع الجنسين خلال تقديم الخدمات من المعوقات، حيث يرفض أهل بعض الفتيات هذه الفكرة النابعة من الحرص على التمسك بالعادات.
البعض ينظرون إلى العاملين بمهنة التمريض من المواطنين نظرة استعجاب كونهم ينظرون للمهنة نظرة أقرب للدونية وأنها لا تحتاج لدراسة ومؤهلات، وهو أمر مخالف للواقع لأن تخصص التمريض يمنح لخريجي درجة البكالوريوس.