حالة من القلق تخيم على بعض أولياء الأمور والطلبة، في مختلف إمارات الدولة، بسبب إشكالية نقص الكتب التي شابت ملامحها، منذ انطلاقة العام الدراسي الجاري 2019-2020، في حين لم تبادر وزارة التربية والتعليم، بتقديم حلول أو بدائل حفاظاً على مستقبل الطلبة في عامهم الدراسي الحالي، بحسب آراء عدد من أولياء الأمور.
في وقت بادرت إدارات مدرسية بخطط لحل تلك الإشكالية، إذ لجأت إلى خطة «تبادل»، نسخ الكتب الزائدة عن حاجة طلبة مدارس أخرى مجاورة، مع المدارس التي تعاني نقصاً في الكتب نفسها، الأمر الذي أحرج وزارة التربية، إذ إن عملية الشد والجذب ما زالت مستمرة بين «التربية» والمطبعة، وهو ما دفع العديد من أولياء الأمور للخروج عن صمتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي استشاطت غضباً بتغريدات جسدتها انفعالات الأهالي.
«الخليج» رصدت أبعاد المشكلة، والتقت عدداً من أولياء الأمور والطلبة ومديري المدارس، للوقوف على أسباب عدم وصول الكتب إلى المدارس، على الرغم من مرور أكثر من 50 يوماً على بدء الدراسة، ولا سيما أن هناك طلبة ثمانية صفوف دراسية يعانون النقص في جميع أنواع الكتب من الصف «الأول إلى الثامن».
في التفاصيل، أكد أولياء الأمور «إيهاب زيادة، ومنى صبري، وحمدة آل علي، وميثاء حسين»، ل«الخليج» أن امتحانات الفصل الدراسي الأول على الأبواب، والطلبة في المدارس منذ أكثر من 50 يوماً على بدء الدراسة، إلا أنهم لم يحصلوا على الكتب حتى الآن، لأسباب غير معلومة، ولم نتلقَّ من مسؤولي وزارة التربية سوى وعود هاوية، أخذتنا إلى المزيد من الانتظار، والمزيد من القهر على أبنائنا الذين لم يعرفوا شكل كتبهم الدراسية حتى الآن.
وقالوا: إن إشكالية نقص الكتب التي طالت الطلبة في مختلف مراحل التعليم، بالمدارس الحكومية والخاصة، تضع «التربية» في مأزق حقيقي، ولا سيما أنها تضر بمصلحة الطلبة، وتحرج المعلمين الذين لا حول لهم ولا قوة، والأكثر استفزازاً أنه لا يوجد مبرر مقنع، مطالبين الوزارة، بإيجاد حلول عاجل حقيقية وصادقة، لتلك الإشكالية، ولا سيما أن الوعود السابقة لم تفلح في حل الإشكالية منذ بداية العام الدراسي.
وأفادوا بأنهم لم يتركوا باباً إلا طرقوه، بداية من ديوان الوزارة بدبي، مروراً بخدمة العملاء، وصولاً إلى البث المباشر، مستعرضين شكواهم بحق شركة «توزيع» المعنية بالكتب المدرسية، التي أوصت الوزارة بالتواصل معها من خلال البوابة الإلكترونية، أو المكتبة الإلكترونية (الديوان) لشراء الكتب، ولكن بلا جدوى، حيث يستحيل التواصل من خلالهما.
تقرير رقابي
حصلت «الخليج» خلال عملية الرصد على نسخة من تقرير رقابي لوزارة التربية منذ الأسبوعين الأولين لبدء العام الدراسي، يفيد بنقص الكتب في مختلف مدارس الدولة منذ بداية العام الدراسي، حيث خلص فريق الرقابة المكلف، إلى عدم توفير الكتب المدرسية لجميع الطلبة، ويوجد نقص في كتب الروضة والأنشطة المنزلية، وجميع الكتب الدراسية لجميع المواد في الصفوف الأول، والثاني، والثالث والرابع، والتاسع متقدم، والعاشر متقدم، والحادي عشر متقدم، والثاني عشر عام ومتقدم، فضلاً عن تزويد بعض المدارس بكتب الصفين الأول والثاني بدلاً من رياض الأطفال.
وأوصى الفريق بإجراء تصحيحي عاجل، شدد من خلاله على التواصل مع مطبعة «توزيع» لاستكمال النواقص من الكتب، وإسناد مهمة سد النواقص إلى مديري النطاق في مختلف المجالس، وعلمت «الخليج» أنه تم التواصل مع مطبعة «توزيع»، التي ردت بأن الوزارة لم تكلفها بتوزيع الكتب، وجاء في ملاحظات الفريق الرقابي أن الوزارة حددت موعد توزيع الكتب في 28-8-2019، ولكنها لم تُوزع بعد.
جاهزية المدارس
وركز عمل فريق الرقابة على جاهزية المدارس للعام الدراسي الجاري، على 35 بنداً رقابياً، أهمها توفر الكتب المدرسية، وتوزيعها على الطلبة، وعلى الرغم من رصد تلك الإشكالية إلا أنها لم تحل حتى الآن.
وفي محاولة من وزارة التربية والتعليم، لحل الإشكالية، خاطب قطاع العمليات المدرسية رؤساء المجالس للتنسيق مع إدارات المدارس وسرعة حصر نواقص الكتب كافة، ورصد المدارس التي لم يتسلم طلابها كتبهم، مشددين على موافاتهم بنتائج الحصر تفصيلية، حول أعداد الكتب والمواد والمراحل الدراسية التابعة لها سريعاً، حتى يتسنى للوزارة التحرك وتوفيرها، ولكن أيضاً دون جدوى.
توزيع الكتب
وقالت الوزارة في تعميم لها لإدارات المدارس قبل بدء دوام الطلاب، وتحديداً يوم ال 26 من أغسطس / آب الماضي، حمل عنوان «توزيع الكتب المطبوعة لصفوف الحلقة الثالثة 9-12 للمدارس الحكومية فقط»، وحصلت «الخليج» على نسخة منه، إن الكتب التي تم توريدها للمدارس والتي يجب توزيعها على الطلبة تعد كتب الأنشطة فقط، أما الكتب الأخرى فهي للمعلمين، وهي عبارة عن حزم المواد المقررة (كتاب الطالب) يستخدمها المعلم أثناء الحصة الدرسية فقط لجميع الشعب، وهنا أكدت الوزارة أن الطلبة لن يتسلموا كتاب الطالب، وإنما كتاب النشاط فقط، مشيرة في التعميم ذاته، إلى أن الطلبة يمكنهم الاطلاع على كتاب الطالب من خلال المكتبة الإلكترونية (الديوان) من خلال الرابط الآتي: https://elib.moe.gov.ae/App، والذي تبين في ما بعد أنه لا يعمل.
وعادت الوزارة لتخاطب إدارات المدارس، بتعميم جديد معنون ب «توزيع كتاب التطبيقات اللغوية لمادة اللغة العربية للصفوف من التاسع إلى الثاني عشر»، وقالت: إلحاقاً بالتعميم السابق والخاص باستخدام الكتب الإلكترونية لطلاب الحلقة الثالثة (الصف التاسع - الثاني عشر)، يرجى الإحاطة والعلم بأن كتاب التطبيقات اللغوية للطالب لمادة اللغة العربية للصفوف من التاسع إلى الثاني عشر تمت طباعته وتوزيعه على المدارس بأعداد الطلبة.
مكالمات هاتفية
في مكالمات هاتفية مع عدد من مديري المدارس، أفاد «س.م، أ.س، خ.ع، ر.ح»، بأن شركة «توزيع» وفرت الكتب لمدارسهم، ولكن ليست الكمية المطلوبة، ولم تشمل جميع المراحل، علماً بأن المرحلة التأسيسية ما زال النقص فيها بأعداد كبيرة، والطلاب مقبلون على فترة الامتحانات، إضافة إلى شكاوى أولياء الأمور، موضحين أنهم أرسلوا إفادات رسمية لمديري النطاق والوزارة.
صفوف لم تتسلم جميع الكتب
أفادت قائمة نواقص الكتب في بعض المدارس بأن طلبة السابع لم يتسلموا جميع الكتب، وكذلك لم يتسلم طلبة الصف الخامس جميع الكتب، إضافة إلى نقص كتب اللغة العربية، والعلوم كتاب الطالب + دليل الطالب وكتابي التصميم للصف الرابع، ولم يتسلم معظم طلبة الرابع جميع الكتب، وكتابي مادة العلوم دليل الطالب + نشاط الطالب وكتابي التصميم للصف الثالث، وكتاب الرياضيات لطلبة الصف الثالث، وجميع الكتب لطلبة الصفين الأول والثاني.