الشارقة:علاء الدين محمود
يسرد الكاتب عمرو العادلي في روايته «اسمي فاطمة»، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية عام 2017، قصة فتاة ريفية بسيطة (فاطمة طاهر) تعيش حياة خالية من التعقيد، وتحلم بأشياء بسيطة في مستقبلها، وتتزوج من ضابط شرطة من القاهرة، وتبدأ رحلتها الجديدة في عالم غير الذي نشأت فيه، حيث حياة المدينة التي تحكمها المصالح المادية، ولا تقيم وزناً للعواطف، على عكس طبيعتها التي تتسم برومانسية ريفية، الأمر الذي يحدث تناقضاً داخلياً عندها، وتقودها الأقدار لتقوم بارتكاب جريمة قتل ليست في البال.
وتحكي فاطمة قصتها منذ مطلع الرواية، التي أراد لها الكاتب أن تكون معكوسة، فنجده يبدأ من مشهد النهاية، حيث تجرى محاكمة فاطمة، ومن داخل قفص الاتهام تسرد قصتها وكل تفاصيل سيرة حياتها، وصراع الأحلام والواقع في داخلها، ومن خلال روايتها قصة حياتها تلك تحاكم فاطمة المجتمع وزيفه.
وجدت الرواية صدى واسعاً لدى جمهور القراء في مواقع مراجعات الكتب، الذين أجمعوا على جودتها، وفرادة أسلوبها، حيث ترى إحدى القارئات أن العمل قد حقق نجاحه من خلال طريقة وتقنيات السرد الخاصة عند المؤلف، وتقول: «مزج الكاتب بين أحداث حقيقية وأخرى متخيلة طوال الوقت، في محاولة لرسم صورة استثنائية شديدة النقاء لعالم بعيد كل البعد عن كل ما هو نقي، وذلك يظهر تمكن الكاتب من كل أدواته من حيث اللغة والسرد والحبكة والإيقاع»، فيما أشارت قارئة أخرى إلى الأبعاد النفسية التي حفلت بها الرواية، فهي تضع القارئ تماما في مواجهة نفسه والتفكير بها، وتقول: «العمل مؤثر جدا، فهو يتناول حالة نفسية، ويغوص عبرها في أعماق النفس البشرية في تناقضاتها وإرادتها، مقابل ما يريد الآخرون في المجتمع المحيط».
وتعقد إحدى القارئات مقارنة بين أسلوب المؤلف، وأسلوب الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس في تناوله لمشاعر المرأة فتقول: «الرواية ذكرتنى بروايات الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، في غوصه في المشاعر الإنسانية للمرأة ودقة وصفه لعواطفها وأحاسيسها المختلفة من حزن وفرح وغربة وغضب وسخط على الواقع الذي يسجنها في إطار، ويستنكر محاولتها لتحطيمه، وكل هذا يحتاج إلى فنان ماهر وكاتب من طراز خاص»، وتتناول قارئة أخرى الأسلوب الرشيق للكاتب ونجاحه في تمرير عوالم ثقيلة جدا، وتقول: «المؤلف لديه قدرة فائقة في أن يدخلك عالم قصته الخاصة بمنتهى السلاسة والانسيابية، كما أنه ظل يلقي دائما بمفاتيح خاصة لفهم العمل، وهو بذلك يترك الرواية مفتوحة على تأويلات عدة».
فيما يرى قارئ أن الرواية من الأعمال المتأثرة بالكتابة الحديثة التي تتناول الفرد في مواجهة المجتمع، ومسؤولية الأخير عن ما يعانيه هذا الفرد ويقول: «هذه الرواية تترك قارئها قلقاً، لا مطمئناً، هي تعذب ضميره ولا تريحه، تشعره في النهاية أنه مسؤول بشكل أو آخر عما حدث لفاطمة».
ويعتبر أحد القراء أن الكاتب خذل البطلة، ويقول: «هناك شيء ما بداخلي يحب النهايات السعيدة، أو النهايات المفتوحة التي تفتح باب نجاة لأبطال الأعمال الروائية حتى وإن كان العمل يقدمهم كأشرار، فما بالنا وفاطمة تعبر عن مأساة فتاة كل مشكلتها أنها بريئة زُج بها في حياة لا تناسب روحها الحرة، هنا صعّد عمرو العادلي الأحداث وأوصل بطلته إلى ذروة المأساة وتركها وانصرف، وتركنا معها ونحن نتساءل: أليس هناك من بصيص أمل ولو من بعيد يطمئن أنفسنا على مصير فاطمة المجهول».