«الديوان الإسبرطي» للكاتب الجزائري عبد الوهاب عيساوي، هي إحدى الروايات التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2020 في دورتها الحالية، وقد صدرت عن دار «ميم للنشر» في الجزائر.
لقد احتلت الرواية موقعاً متقدماً في مراجعات الرواية العربية، فتناولها قراء ونقاد كثيرون بالتعليق وإبداء الرأي، وكان مؤشر هذه القراءات في مجمله يشير إلى أهمية هذه الرواية، وقدرة كاتبها على تقديم نص سردي محمل بالأسئلة، واعتبارها من أفضل الأعمال التي نجحت كرواية متقنة البناء، متكاملة الأركان، ناهيك عما حملته من توليفة من اللوحات والمشاهد الحية في صور تخييلية عميقة الارتباط بالتاريخ.
«ليست كباقي الحكايات، فالأحداث تبدو متداخلة بأواصر من السحر والتاريخ المفجع والخيال».. بهذه العبارة يبدأ أحد القراء تعليقه على الرواية، ويقول: «في قالبه السردي الماتع استطاع عيساوي أن يصهر الشخوص والأزمنة والأمكنة في سرد رفيع وتمكن لغوي».
ويتابع: «يندرج العمل ضمن الروايات التأريخية التي توثق لحقبة احتلال الجزائر، مستعيناً بمصادر وضعها أمام القارئ في قالب خيالي».
أحد القراء يتوقف عند «شعرية العنوان» كمجال تأويلي مفتوح في الرواية، ويحيل إلى عدة أشياء من بينها التاريخ العسكري، فالديوان الإسبرطي بحسب رأيه، فيه استدعاء لمكوّن تاريخي تتعدد تخريجاته، ولا يمكن الكشف عن خباياه إلا باقتحام عالم الرواية.
قارئ آخر يرى أن المؤلف قدم رواية عالمية، ويؤكد أن صاحبها نجح في تمحيص عشرات المصادر التاريخية التي تناولت الجزائر العاصمة خلال واحدة من الفترات السياسية المضطربة، ما بين الاحتلالين العثماني والفرنسي.
وفي الإطار ذاته، يشير أحد القراء إلى التقنية التي اعتمدها المؤلف، قائلاً: «لقد نجح الكاتب في تحريك شخوص روايته بأسلوب سردي دائري، فيعرض لثلاثة موضوعات في ثلاثة أقسام، وخمس وجهات نظر عن الحدث ذاته لتكتمل صورة الدائرة في أذهاننا».
ويتوقف هذا القارئ نفسه، عند غلاف الرواية ويصفه بالجميل، فهو برأيه يمثل حادثة «المروحة» الشهيرة التي تعود إلى 29 أبريل 1827، وكانت السبب غير المباشر لإعلان فرنسا الحرب على الجزائر، والحادثة جرت في قصر الداي حسين، عندما جاءه القنصل الفرنسي وطالبه بمبلغ 24 مليون فرنك فرنسي، هي ديون فرنسا على الجزائر في ذلك الوقت.
وتعتقد إحدى القارئات أن الرواية من الإصدارات الحديثة التي أثرت المكتبات الجزائرية والعربية، وتقول: «قدمت الرواية لغة سردية رشيقة محكمة، ونصاً متميزاً ومبدعاً».
«الرواية تجسد حالة من حالات الموسيقى».. هذا ما تؤكده إحدى القارئات في مستهل تعليقها على الرواية، وهي تشير إلى «المولوفونية» والناقد الروسي باختين الذي قام بنقل هذا المفهوم الموسيقي، إلى الأدب، حين لاحظ في روايات ديستويفسكي تعدداً في أشكال الوعي، حيث كانت شخصياته تمتلك وعيها الخاص، ومواقفها ورؤيتها للعالم وللذات بمعزل عن أيديولوجية المؤلف.
قارئ يستذكر الروايات السابقة لمؤلف الرواية، ويقول: «الديوان الإسبرطي جعلتني أعيش الفترة التي سكت عنها جل الروائيين، والمؤلف يبهرنا بالبناء القوي للشخصيات التي تترجم وجهات نظر مختلفة، إزاء الوجود العثماني والحملة الفرنسية».
و«الديوان الإسبرطي» لا تخلو من إسقاطات على واقعنا الحالي، بحسب أحد القراء، وقد مزجت الماضي والحاضر بصبغة جمالية أخاذة».
ويضيف: «استعار النص من الشرق دواوينه، ومن الغرب مدينته التاريخية، وزاوج من خلال البحث الظاهر في المتن، بين التاريخ والتخييل، فتولد النص الروائي مشبعاً بالشغف والتشويق والتقنية المتجددة».
«الديوان الإسبرطي»..شخصيات تمتلك وعيها الخاص
19 مارس 2020 02:44 صباحًا
|
آخر تحديث:
19 مارس 02:44 2020
شارك
الشارقة: عثمان حسن